• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة عيد الأضحى 1446 هـ
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    خطبة عيد الأضحى
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    خطبة عيد الأضحى 1447هـ
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك 1447ه‍
    عبدالوهاب محمد المعبأ
  •  
    خطبة عيد الأضحى
    مالك مسعد الفرح
  •  
    خطبة عيد الأضحى لعام 1447 هـ
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    ﴿ واذكروا الله في أيام معدودات ﴾ (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    خطبة عيد الأضحى: في عيد الأضحى.. اذبح هواك قبل ...
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك 1447
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    عشر ذي الحجة: فضائل وأحكام (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    فضل وأحداث يوم عرفة (خطبة)
    مطيع الظفاري
  •  
    عرفات والأضحى وأيام التشريق (خطبة)
    الشيخ فؤاد بن يوسف أبو سعيد
  •  
    أيام التشريق (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    الحسنة بعشر، فما بالكم أيام العشر؟! (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    خطبة عيد الأضحى 1447هـ
    خالد سعد الشهري
  •  
    مزدلفة ليلة السكينة
    عدنان بن سلمان الدريويش
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الحج والأضحية
علامة باركود

الحج وتحقيق التوحيد (خطبة)

الحج وتحقيق التوحيد (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 17/5/2026 ميلادي - 30/11/1447 هجري

الزيارات: 1320

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحج وتحقيق التوحيد

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ مَظَاهِرَ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ لِلَّهِ تَعَالَى تَتَجَلَّى فِي أَعْمَالِ الْحَجِّ كُلِّهَا، وَيَظْهَرُ فِيهَا ذُلُّ الْعِبَادِ، وَتَعْظِيمُهُمْ لِلَّهِ، وَخَوْفُهُمْ وَرَجَاؤُهُمْ، وَاسْتِعَانَتُهُمْ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَتَتَجَلَّى مَظَاهِرُ التَّوْحِيدِ أَيْضًا فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ؛ وَجَاءَ فِي صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَالْإِهْلَالُ بِالتَّوْحِيدِ، وَنَبْذُ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ، هُوَ أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِهِ الْمُسْلِمُ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ.

 

عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ أَهَمِّ مَظَاهِرِ تَحْقِيقِ التَّوْحِيدِ فِي الْحَجِّ:

1- وُجُوبُ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ: قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 196]؛ أَيْ: أَتِمُّوهَا لِلَّهِ لَا لِغَيْرِهِ، لَا تُرَاعُوا فِي ذَلِكَ جَاهًا، وَلَا مَصْلَحَةً، وَلَا ثَنَاءً مِنَ النَّاسِ[1].

 

2- الدِّينُ كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْيُسْرِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 196]. فَفِيهِ تَيْسِيرُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا[2].

 

3- تَذْكِيرُ الْإِنْسَانِ بِمَاضِيهِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 198]؛ لِيَعْرِفَ بِذَلِكَ قَدْرَ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَلَا يَغْتَرَّ بِكَمَالِهِ، وَمَا وَصَلَ إِلَيْهِ[3].

 

4- الْبُعْدُ حَالَ الْإِحْرَامِ عَنْ كُلِّ مَا يُشَوِّشُ الْفِكْرَ، وَيَشْغَلُ النَّفْسَ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 197][4].

 

5- الِاعْتِمَادُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى فَضْلِ اللَّهِ، وَلَيْسَ عَلَى الْقُوَّةِ وَالْكَسْبِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 198][5].

 

6- الذِّكْرُ الْمَشْرُوعُ هُوَ مَا وَافَقَ الشَّرْعَ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 198][6].

 

7- فَائِدَةُ اقْتِرَانِ الْحُكْمِ بِالْعِلَّةِ: ﴿ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 199]؛ فَهَذَا يُفِيدُ الْإِقْدَامَ وَالنَّشَاطَ عَلَى اسْتِغْفَارِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ[7].

 

8- ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى بَاقٍ لَا يَنْقَضِي، وَلَا يُفْرَغُ مِنْهُ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 201]. فَقَدْ تَنْقَضِي الْعِبَادَاتُ، وَيُفْرَغُ مِنْهَا، أَمَّا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَإِنَّهُ بَاقٍ لَا يَنْقَضِي؛ بَلْ هُوَ مُسْتَمِرٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ[8].

 

9- الْأَعْمَالُ الَّتِي يَخْتَارُهَا الْعَبْدُ يَنْتَفِي الْإِثْمُ عَنْهَا؛ إِذَا فَعَلَهَا عَلَى سَبِيلِ التَّقْوَى لِلَّهِ، وَالْأَخْذِ بِالتَّيْسِيرِ: دُونَ التَّهَاوُنِ بِأَوَامِرِ اللَّهِ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى ﴾ [الْبَقَرَةِ: 203]. وَأَمَّا مَنْ فَعَلَهَا عَلَى سَبِيلِ التَّهَاوُنِ، وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ؛ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْإِثْمَ بِتَرْكِ التَّقْوَى، وَتَهَاوُنِهِ بِأَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى[9].

 

10- تَأَسَّسَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَنَفْيِ الشِّرْكِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا ﴾ [الْحَجِّ: 26]، فَاللَّهُ تَعَالَى هَيَّأَ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَكَانَ الْكَعْبَةِ، وَعَرَّفَهُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يَبْنِي فِيهِ الْكَعْبَةَ، وَقَالَ لَهُ: لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا فِي عِبَادَتِهِ، وَأَخْلِصْ أَعْمَالَكَ كُلَّهَا لِلَّهِ وَحْدَهُ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هَذَا فِيهِ تَقْرِيعٌ وَتَوْبِيخٌ لِمَنْ عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ وَأَشْرَكَ بِهِ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي أُسِّسَتْ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ)[10].

 

11- عُلِّقَتِ الْقُلُوبُ عَلَى مَحَبَّةِ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ: وَلِأَجْلِهِ هَجَرَ الْمُحِبُّونَ الْأَوْطَانَ وَالْأَحْبَابَ، وَاسْتَلَذُّوا الْأَسْفَارَ الَّتِي هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَسِرُّ هَذِهِ الْمَحَبَّةِ: أَنَّ الرَّحْمَنَ سُبْحَانَهُ أَضَافَ الْبَيْتَ إِلَى نَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ: ﴿ وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ﴾ [الْحَجِّ: 26]؛ لِتَعْظُمَ مَحَبَّتُهُ فِي الْقُلُوبِ، وَلِيَكُونَ أَعْظَمَ لِتَطْهِيرِهِ وَتَعْظِيمِهِ؛ لِكَوْنِهِ بَيْتَ الرَّبِّ، لِلطَّائِفِينَ بِهِ، وَالْعَاكِفِينَ عِنْدَهُ، الْمُقِيمِينَ لِعِبَادَةٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ؛ مِنْ ذِكْرٍ، وَقِرَاءَةٍ، وَتَعَلُّمِ عِلْمٍ وَتَعْلِيمِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْقُرَبِ[11].

 

12- قُرِنَ الطَّوَافُ بِالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُشْرَعَانِ إِلَّا مُخْتَصَّيْنِ بِالْبَيْتِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ [الْحَجِّ: 26]؛ فَالطَّوَافُ عِنْدَهُ، وَالصَّلَاةُ إِلَيْهِ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ؛ إِلَّا مَا اسْتُثْنِيَ مِنَ الصَّلَاةِ عِنْدَ اشْتِبَاهِ الْقِبْلَةِ، وَفِي الْحَرْبِ، وَفِي النَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ[12].

 

13- وُجُوبُ تَطْهِيرِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ مِنَ الْأَقْذَارِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَالْحِسِّيَّةِ: فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتْرَكَ عِنْدَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ قَذَرٌ مِنَ الْأَقْذَارِ، وَلَا نَجَسٌ مِنَ الْأَنْجَاسِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَلَا الْحِسِّيَّةِ، فَلَا يُتْرَكُ فِيهِ أَحَدٌ يَرْتَكِبُ مَا لَا يُرْضِي اللَّهَ، وَلَا أَحَدٌ يُلَوِّثُ بِقَذَرٍ مِنَ النَّجَاسَاتِ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَطَهِّرْ ﴾ يَعُمُّ تَطْهِيرَهُ مِنَ النَّجَاسَةِ الْحِسِّيَّةِ، وَمِنَ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي وَالْأَصْنَامِ[13].

 

14- تَعْظِيمُ حُرُمَاتِ اللَّهِ مِنَ الْأُمُورِ الْمَحْبُوبَةِ لِلَّهِ، الْمُقَرِّبَةِ إِلَيْهِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ﴾ [الْحَجِّ: 30]، فَمَنْ عَظَّمَ حُرُمَاتِ اللَّهِ وَأَجَلَّهَا؛ أَثَابَهُ اللَّهُ ثَوَابًا جَزِيلًا، وَكَانَتْ خَيْرًا لَهُ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ عِنْدَ رَبِّهِ[14]. قَالَ الزَّجَّاجُ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَحُرُمَاتُ اللَّهِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَسَائِرُ الْمَنَاسِكِ، وَكُلُّ مَا فَرَضَ اللَّهُ فَهُوَ مِنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ، وَالْحُرْمَةُ: مَا وَجَبَ الْقِيَامُ بِهِ، وَحَرُمَ تَرْكُهُ وَالتَّفْرِيطُ فِيهِ)[15]؛ وَقَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَحُرُمَاتُ اللَّهِ: كُلُّ مَا لَهُ حُرْمَةٌ، وَأُمِرَ بِاحْتِرَامِهِ، بِعِبَادَةٍ أَوْ غَيْرِهَا؛ كَالْمَنَاسِكِ كُلِّهَا، وَكَالْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ، وَكَالْهَدَايَا، وَكَالْعِبَادَاتِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ بِالْقِيَامِ بِهَا)[16].

 

15- الصِّدْقُ وَالْإِخْلَاصُ قَرِينَانِ، وَالْكَذِبُ وَالشِّرْكُ قَرِينَانِ: جَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْإِخْلَاصِ؛ لِأَنَّهُمَا أَسَاسُ الطَّرِيقِ إِلَى الْجَنَّةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ[17]* حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ﴾ [الْحَجِّ: 30، 31]، وَنُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ: دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التَّوْبَةِ: 119]؛ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ ﴾ [الزُّمَرِ: 32]. وَكَذَلِكَ يَقْرِنُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بَيْنَ الْكَذِبِ وَالشِّرْكِ؛ لِأَنَّهُمَا أَسَاسُ الطَّرِيقِ إِلَى جَهَنَّمَ، وَمِنْ ذَلِكَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 152].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ مَظَاهِرِ تَحْقِيقِ التَّوْحِيدِ فِي الْحَجِّ:

16- تَحْقِيقُ التَّقْوَى، وَأَصْلُهَا وَمَنْبَعُهَا مِنَ الْقَلْبِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الْحَجِّ: 32]؛ لِذَا ذُكِرَتِ الْقُلُوبُ؛ لِأَنَّهَا مَرَاكِزُ التَّقْوَى الَّتِي إِذَا ثَبَتَتْ فِيهَا وَتَمَكَّنَتْ، ظَهَرَ أَثَرُهَا فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. فَالْمُعَظِّمُ لِشَعَائِرِ اللَّهِ يُبَرْهِنُ عَلَى تَقْوَاهُ وَصِحَّةِ إِيمَانِهِ؛ لِأَنَّ تَعْظِيمَهَا تَابِعٌ لِتَعْظِيمِ اللَّهِ وَإِجْلَالِهِ[18].

 

17- الْمَسْجِدُ الْعَتِيقُ أَفْضَلُ مِنَ الْجَدِيدِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ: فَمِمَّا يُحْمَدُ بِهِ الْمَسْجِدُ عِتْقُهُ، وَكَانَ السَّلَفُ يَرَوْنَ الْعَتِيقَ أَفْضَلَ مِنَ الْجَدِيدِ؛ لِأَنَّ قِدَمَ الْعَتِيقِ يَقْتَضِي كَثْرَةَ الْعِبَادَةِ فِيهِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي زِيَادَةَ فَضْلِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 96]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ [الْحَجِّ: 33][19].

 

18- اتَّفَقَتِ الْأَدْيَانُ السَّمَاوِيَّةُ عَلَى أُلُوهِيَّةِ اللَّهِ، وَإِفْرَادِهِ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَتَرْكِ الشِّرْكِ بِهِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ﴾ [الْحَجِّ: 34]، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُ الشَّرَائِعِ، فَكُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَلَهُ أَسْلِمُوا ﴾، فَذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ عِنْدَ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ بِذَاتِهَا، وَهُوَ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَتَمَامِ الِاسْتِسْلَامِ لَهُ، وَرُبَّمَا كَانَ هَذَا الْمَقْصُودُ أَعْظَمَ بِكَثِيرٍ مِنْ مُجَرَّدِ انْتِفَاعِ الْفَقِيرِ بِهَا[20].

 

19- الذَّبْحُ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ مَشْرُوعٌ فِي كُلِّ مِلَّةٍ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ فَهَذِهِ الْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذَّبَائِحَ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا لَيْسَتْ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، بَلْ كَانَتْ لِكُلِّ أُمَّةٍ، وَعَلَى أَنَّ الضَّحَايَا لَمْ تَزَلْ مِنَ الْأَنْعَامِ، وَأَنَّ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبْحِ كَانَتْ مَشْرُوعَةً، وَهَذَا الذَّبْحُ بُرْهَانٌ بَيِّنٌ عَلَى أَنَّهُ عِبَادَةٌ وَمَصْلَحَةٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ وَأُمَّةٍ[21].

 

20- لَا يُرَادُ بِالْأُضْحِيَّةِ مُجَرَّدُ الصَّدَقَةِ بِلَحْمِهَا، أَوِ الِانْتِفَاعِ بِهِ: وَالْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ فِيهَا: هُوَ التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ بِالذَّبْحِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ﴾ [الْحَجِّ: 37]، فَفِيهِ حَثٌّ وَتَرْغِيبٌ عَلَى الْإِخْلَاصِ فِي النَّحْرِ، وَأَنْ يَكُونَ الْقَصْدُ وَجْهَ اللَّهِ وَحْدَهُ، لَا فَخْرًا وَلَا رِيَاءً، وَلَا سُمْعَةً، وَلَا مُجَرَّدَ عَادَةٍ، وَهَكَذَا سَائِرُ الْعِبَادَاتِ - إِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا الْإِخْلَاصُ وَتَقْوَى اللَّهِ؛ كَانَتْ كَالْقُشُورِ الَّتِي لَا لُبَّ فِيهَا، وَالْجَسَدِ الَّذِي لَا رُوحَ فِيهِ[22].



[1] انظر: تفسير ابن عثيمين – الفاتحة والبقرة، (2/ 439).

[2] انظر: المصدر نفسه، (2/ 409).

[3] انظر: المصدر نفسه، (2/ 427).

[4] انظر: المصدر نفسه، (2/ 418).

[5] انظر: المصدر نفسه، (2/ 424).

[6] انظر: المصدر نفسه، (2/ 426).

[7] انظر: المصدر نفسه، (2/ 431).

[8] لطائف المعارف، لابن رجب (ص290).

[9] انظر: تفسير ابن عثيمين – الفاتحة والبقرة، (2/ 440).

[10] تفسير ابن كثير، (5/ 401).

[11] انظر: تفسير السعدي، (ص537).

[12] انظر: تفسير ابن كثير، (5/ 413).

[13] انظر: شرح العمدة – كتاب الصلاة، لابن تيمية (405)؛ أضواء البيان، (4/ 298).

[14] انظر: تفسير السعدي، (ص537).

[15] معاني القرآن وإعرابه، (3/ 424).

[16] تفسير السعدي، (ص537).

[17] ﴿ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ﴾ أَيْ: اجتنبوا كُلَّ قولٍ باطلٍ مائلٍ عن سَبيلِ الحقِّ والاستقامة، ومن ذلك: القولُ على الله بلا عِلم؛ كتحريمِ الحلال، وتَحليلِ الحرام. انظر: مجموع الفتاوى، لابن تيمية (14/ 169؛ أضواء البيان، (5/ 255).

[18] انظر: جامع العلوم والحكم، لابن رجب (2/ 276)؛ تفسير السعدي، (ص538).

[19] انظر: مجموع الفتاوى، لابن تيمية (17/ 469).

[20] انظر: تفسير السعدي، (ص538)؛ مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، (25/ 87).

[21] انظر: البسيط، للواحدي (15/ 399)؛ أحكام الأضحية والذكاة، لابن عثيمين (2/ 213).

[22] انظر: تفسير السعدي، (ص538)؛ الشرح الممتع، لابن عثيمين (7/ 424)





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أسرار الحج (خطبة)
  • الحث عل التعجيل بالحج (خطبة)
  • لا حرج على من اتبع السنة في الحج (خطبة)
  • الاستقامة بعد الحج (خطبة)
  • إعادة الحج (خطبة)
  • بادروا إلى الحج (خطبة)
  • عظمة أنهار الجنة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • مناسك الحج: دليل خطوة بخطوة(مقالة - ملفات خاصة)
  • الحج: أسرار ومقاصد(مقالة - ملفات خاصة)
  • خطبة: وقفات مع سورة الحج(مقالة - ملفات خاصة)
  • أحكام الحج(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: أسرار ومقاصد الحج(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو(مقالة - المسلمون في العالم)
  • الحث على التعجيل بالحج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحج: رحلة الروح والجسد(مقالة - ملفات خاصة)
  • رحلة القبول: كل ما يهمك معرفته عن الحج المبرور(مقالة - ملفات خاصة)
  • وقفات مع عشر ذي الحجة (5)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 9/12/1447هـ - الساعة: 19:10
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب