• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تأملات في اسمه تعالى العزيز
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    حجج عقلية يرد بها على من ينكر أن القرآن من عند ...
    د. محمد حسين القرني
  •  
    خطبة: حصاد عام مضى
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    من مائدة السيرة: طبيعة الحياة في المدينة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    كيف تبني عقيدتك؟!
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (3) الإسراء ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    معجزات نبوية (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    حياة القلوب في زمن الذهول والغفلة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    حديث: من قتل في عميا أو رميا بحجر أو سوط أو عصا
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (39-40)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    أحوال تصحيح العقود: تصحيح العقد والمعقود عليه قد ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الوقفة الثالثة: الموت {كل نفس ذائقة الموت}
    ملهم دوباني
  •  
    المقدار الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم من ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الصديق والشهيد من أهل السنة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    ما الذي أحدث هذا الحدث العظيم؟
    عبدالواسع الصديقي الندوي
  •  
    فضل ذكر الله وآثاره في حياة المؤمن (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

الافتقار إلى الله (خطبة)

الافتقار إلى الله (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/4/2026 ميلادي - 27/10/1447 هجري

الزيارات: 8926

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الافتقار إلى الله

 

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُوهُ، ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 194].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ تَتَعَدَّدُ في هَذَا الوُجُودِ الأَوَاصِرُ الَّتي تَربِطُ بَينَ الكَائِنَاتِ، وَتَتَنَوَّعُ العَلائِقُ الَّتي تَجمَعُ الخَلائِقَ، نَوعٌ يَجمَعُ بَينَ أَفرَادٍ مِنَ فَصِيلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأُبُوَّةٌ تَربِطُ بَينَ وَالِدٍ وَوَلَدِهِ، وَأُخُوَّةٌ تَربِطُ بَينَ أَخٍ وَأَخِيهِ، وَنَسَبٌ وَمُصَاهَرَةٌ تَربِطُ بَينَ ذَوِي الأَرحَامِ وَالأَقَارِبِ وَأَبنَاءِ العَشِيرَةِ وَالقَبِيلَةِ.

 

وَثَمَّ أَوَاصِرُ فِكرِيَّةٌ وَاعتِقَادِيَّةٌ، تَربِطُ بَينَ البَشَرِ وَإِن تَبَاعَدَتِ الأَوطَانُ وَاختَلَفَتِ اللُّغَاتُ، كَآصِرَةِ الدِّينِ وَالعَقِيدَةِ، وَأَوَاصِرِ الأَفكَارِ وَالمَذَاهِبِ الَّتي تَعُجُّ بِهَا الأَرضُ، وَلَكِنَّ هُنَاكَ عِلاقَةً تَجمَعُ بَينَ جَمِيعِ الخَلائِقِ في الوُجُودِ، قَد لا يَتَنَبَّهُ لَهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَقَد يَغفَلُونَ عَنهَا مَعَ كَثرَةِ النِّعَمِ وَتَنَوُّعُهَا، وَيُنسِيهِم إِيَّاهَا دَوَامُ الأَمنِ وَالاستِقرَارِ وَطُولُ العَافِيَةِ، إِنَّهَا آصِرَةُ العَجزِ وَالافتِقَارِ، إِذْ كُلُّ الخَلقِ مُفتَقِرُونَ إِلى اللهِ، وَلا غِنى لأَحَدٍ مِنهُم عَنهُ طَرفَةَ عَينٍ، وَحَتى الإِنسَانُ مَعَ كَونِهِ أَعلَى مَخلُوقَاتِ الأَرضِ مَنزِلَةً وَمَكَانَةً، وَمَعَ مَا أَكرَمَهُ اللهُ بِهِ وَفَضَّلَهُ بِهِ عَن غَيرِهِ، وَمَعَ مَا يَملِكُهُ مِن قُوَّةٍ وَعِزٍّ وَمُلكٍ، فَإِنَّهُ في الحَقِيقَةِ عَاجِزٌ لا يَملِكُ أَيَّ قُوَّةٍ ذَاتِيَّةٍ، مُفتَقِرٌ إِلى اللهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَأَوجَدَهُ، وَالَّذِي هُوَ يُطعِمُهُ وَيَسقِيهِ وَيُرَبِّيهِ، وَيُعَلِّمُهُ وَيُقَوِّيهِ وَيُعَافِيهِ، وَيُؤتِيهِ مِنَ الأَسبَابِ مَا يَقوَى بِهِ عَلَى عِمَارَةِ الأَرضِ وَيَحفَظُهُ مِنَ الزَّوَالِ وَالفَنَاءِ، وَيَحمِيهِ مِنَ الأَمرَاضِ وَالأَدوَاءِ وَالأَعدَاءِ، وَكَذَلِكَ هِيَ سَائِرُ المَخلُوقَاتِ، فَكُلُّهَا عَاجِزَةٌ مُفتَقِرَةٌ إِلى اللهِ تَعَالى لِتَبقَى وَلا تَندَثِرَ وَتَتلاشَى.

 

إِنَّ الإِحسَاسَ بِعَجزِ جَمِيعِ الخَلقِ وَافتِقَارِهِم إِلى اللهِ، إِنَّهُ المَبدَأُ الَّذي تَتَحَقَّقُ بِهِ العُبُودِيَّةُ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَبِهِ يَشعُرُ الإِنسَانُ أَنَّهُ وَإِن فُضِّلَ بِالعَقلِ، فَإِنَّهُ كَمِثلِ المَخلُوقَاتِ عَاجِزٌ عَن نَفعِ نَفسِهِ، مُفتَقِرٌ لِمَدَدِ اللهِ وَقُوَّتِهِ وَقُدرَتِهِ، وَمِن ثَمَّ فَلا مُوجِبَ لِلطُّغيَانِ وَالاستِعلاءِ وَالافتِخَارِ، وَلا مَجَالَ لِلاستِنكَافِ وَالتَولِّي وَالاستِكبَارِ، وَكَيفَ يَطغَى مَن يُدرِكُ كُلَّ الإِدرَاكِ أَنَّ مَا بِهِ مِن قُوَّةٍ وَجَاهٍ وَسُلطَانٍ، إِنَّمَا هُوَ مِن عِندِ خَالِقِهِ وَمَولاهُ، وَأَنَّهُ يُمكِنُ أَن يَزُولَ في طَرفَةِ عَينٍ وَيَذهَبَ في لَمحَةِ بَصَرٍ، وَأَنَّ شُعلَةَ حَيَاتِهِ قَد تَخمُدَ وَهِيَ في غَايَةِ تَوَقُّدِهَا، وَتَنطَفِئُ وَهِيَ في شَدِيدِ تَوَهُّجِهَا، وَحِينَئِذٍ فَلن يُغنِيَ عَنهُ الشُّعُورُ بِالاستِعلاءِ شَيئًا، وَلن يَجلِبَ لَهُ الكِبرُ نَفعًا وَلن يَدفَعَ عَنهُ ضُرًّا، فَمَا أَحرَاهُ أَن يَقرَأَ بَتَأَمُّلٍ قَولَ رَبِّهِ تَعَالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ﴾ [الحج: 73].

 

فَأَعتى الظَّلَمَةِ العُتاةِ، وَأَقوَى المَرَدَةِ، وَأَطغَى الطُّغَاةِ، هُم في الضَّعفِ مَعَ الذُّبَابِ الَّذِي نَحسِبُهُ في غَايَةِ الضَّعفِ، أَلا فَمَا أَجدَرَ المُسلِمَ خَاصَّةً وَقَد أَكرَمَهُ اللهُ بِمَعرِفَتِهِ وَالإِيمَانِ بِهِ وَتَصدِيقِ رَسُولِهِ، أَن يَستَشعِرَ مِن أَعمَاقِ قَلبِهِ أَنَّهُ لَيسَ بِشَيءٍ في وَسَطِ هَذَا الكَونِ الوَاسِعِ، وَأَنَّهُ مُشتَرِكٌ مَعَ كُلِّ الخَلائِقِ في الافتِقَارِ إِلى رَبِّهِ في كُلِّ دَفقَةِ دَمٍ تَجرِي في عُرُوقِهِ، وَفي كُلِّ شَربَةِ مَاءٍ تَبُلُّ كَبِدَهُ، أَو لُقمَةِ طَعَامٍ تُقِيمُ أَوَدَهُ، أَو نَسمَةِ هَوَاءِ يَتَنَفَّسُهَا وَتَدخُلُ في جَوفِهِ وَتَخرُجُ مِنهُ بِانسِيَابٍ، فَإِنَّهُ إِنِ استَشعَرَ ذَلِكَ ذَاقَ لَذَّةَ العُبُودِيَّةِ الحَقِيقِيَّةِ لِرَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى، فَخَشَعَت نَفسُهُ وَدَمَعَت عَينُهُ، وَلَهَجَ لِسَانُهُ بِذِكرِ اللهِ وَشُكرِهِ، وَبَالَغَ في دُعَائِهِ وَرَجَائِهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيهِ، وَتَذَلَّلَ في مِحرَابِ الخُضُوعِ للهِ وَالخَوفِ مِنهُ، فَازدَادَ بِذَلِكَ رِفعَةً وَشَرَفًا، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ * وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ﴾ [فاطر: 15 - 18]، ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ﴾ [الانفطار: 6 - 8].

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مَن عَرَفَ قَدرَ نَفسِهِ، وَأَنَّهُ مَهمَا بَلَغَ في الجَاهِ وَالسُّلطَانِ وَالمَالِ فَهُوَ عَاجِزٌ ضَعِيفٌ لا يَملِكُ لِنَفسِهِ صَرفًا وَلا عَدلًا، تَصَاغَرَت نَفسُهُ عِندَ ذَلِكَ وَذَهَبَ كِبرِيَاؤُهُ، وَذَلَّت جَوَارِحُهُ وَعَظُمَ افتِقَارُهُ لِمَولاهُ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ * إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ * يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ * فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ ﴾ [الطارق: 5 - 10].

 

وَمَن كَبُرَت لَدَيهِ نَفسُهُ، أَو رَأَى في دَاخِلِهِ تَعَاظُمًا وَتَكَبُّرًا، فَلْيَتَخَيَّلْ أَنَّهُ لم يُخلَقْ وَلم يَمُرَّ عَلَى هَذِهِ الدُّنيَا، فَمَاذَا كَانَ وَمَاذَا عَسَاهُ أَن يَكُونَ؟! أَلم تَمضِ أَزمَانٌ طَوِيلَةٌ قَبلَ وُجُودِنَا وَالكَونُ هُوَ الكَونُ وَالنَّاسُ هُمُ النَّاسُ؟! أَلَسنَا نَرَى النَّاسَ يَمُوتُونَ بَينَ أَيدِينَا وَالدُّنيَا قَائِمَةٌ لم يَختَلَّ نِظَامُهَا بِمَوتِ أَحَدٍ أَو تَتَبَعثَرَ نُجُومُهَا لِرَحِيلِهِ؟! إِنَّهَا وَاللهِ لَحَقِيقَةٌ يَجِبُ أَن نَتَذَكَّرَهَا لِنَعرِفَ قَدرَ أَنفُسِنَا وَضَعفَنَا وَعَجزَنَا وَقِلَّةَ حِيلَتِنَا؛ فَنَخضَعَ لِرَبِّنَا وَنَتَوَاضَعَ لِلخَلقِ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا ﴾ [مريم: 67]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ﴾ [الإنسان: 1].

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنَعلَمْ أَنَّ لَذَّةَ الحَيَاةِ وَمُتعَةَ الدُّنيَا، وَبَرَكَةَ العُمُرِ وَجَمَالَ العَيشِ، وَرَاحَةَ النَّفسِ وَطُمَأنِينَةَ القَلبِ، إِنَّمَا هِيَ في شُعُورِ الإِنسَانِ بِفَقرِهِ إِلى خَالِقِهِ وَمَولاهُ، وَدَوَامِ احتِيَاجِهِ إِلَيهِ في كُلِّ حَالٍ وَحِينٍ، وَيَقِينِهِ أَنَّهُ مُفتَقِرٌ إِلَيهِ فَقرًا عامًّا تَامًّا مِن كُلِّ الوُجُوهِ، في إِيجَادِهِ ابتِدَاءً، وَفي إِمدَادِهِ بِكُلِّ مَا يُصلِحُ أَحوَالَهُ، وَفي هِدَايَتِهِ وَتَوفِيقِهِ، وَفي تَعلِيمِهِ مَا يَنفَعُهُ، وَفي تَربِيَتِهِ وَتَزكِيَةِ أَخلاقِهِ، وَفي دَوَامِ أَمنِهِ وَاستِقرَارِهِ، وَفي سَلامَتِهِ وَحِفظِهِ مِن كُلِّ سُوءٍ، وَفي تَفرِيجِ كُرُبَاتِهِ وَإِزَالَةِ عُسرِهِ، وَفي حُبِّهِ لِرَبِّهِ وَحُبِّ رَبِّهِ لَهُ، وَفي عِبَادَتِهِ إِيَّاهُ، وَعِصمَتِهِ لَهُ مِن إِضلالِ الشَّيطَانِ وَإِغوَائِهِ، ﴿ وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ﴾ [الأنعام: 133]، ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 83]، ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ ﴾ [النور: 21].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَاذكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ الضَّعفَ وَالافتِقَارَ جِبِلَّةٌ في أَصلِ الإِنسَانِ، وَحَقِيقَةُ ذَلِكُمُ الافتِقَارِ أَن يُجَرِّدَ العَبدُ قَلبَهُ مِن كُلِّ حُظُوظِهِ وَأَهوَائِهِ، وَأَن يُقبِلَ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى رَبِّهِ مُتَذَلِّلًا بَينَ يَدَيهِ، مُستَسلِمًا لأَمرِهِ وَنَهيِهِ، مُعَلِّقًا قَلبَهُ بِمَحَبَّتِهِ وَطَاعَتِهِ، غَيرَ مُغتَرٍّ بِمَا لَدَيهِ وَمَا هُوَ عَلَيهِ، فَإِنَّهُ مَهمَا مَلَكَ فَهُوَ فَقِيرٌ، وَمَهمَا تَعَاظَمَ فَهُوَ ضَئِيلٌ، وَمَهمَا تَطَاوَلَ فَهُوَ هَزِيلٌ، وَمَهمَا طَالَ عُمُرُهُ فَهُوَ قَصِيٌر، وَمَهمَا قَوِيَت حِيلَتُهُ فَهُوَ كَلِيلٌ، وَمَهمَا أُوتِيَ مِنَ العِلمِ فَهُوَ قَلِيلٌ، وَمَن لم يَتَشَرَّبْ قَلبُهُ حَقِيقَةَ فَقرِهِ وَيَشعُرْ بِشِدَّةِ حَاجَتِهِ وَعَظِيمِ فَاقَتِهِ لِخَالِقِهِ وَمَولاهُ، فَلَن يَعرِفَ لِلعُبُودِيَّةِ مَعنًى، وَلَن يَجِدَ لِلسَّعَادَةِ طَعمًا، وَهُوَ عَنِ البَصِيرَةِ أَعمَى.

 

أَلا فَمَا أَفقَرَنَا إِلى اللهِ تَعَالى في هِدَايَتِنَا وَصَلاحِ قُلُوبِنَا، وَاستِقَامَةِ أَحوَالِنَا وَزَكَاءِ أَعمَالِنَا، وَفي صَلاحِ أَبنَائِنَا وَسَلامَةِ أَبدَانِنَا، وفي دَوَامِ أَرزَاقِنَا وَاستِتبَابِ أَمنِنَا في أَوطَانِنَا، وَمَا أَفقَرَنَا إِلى عَفوِ رَبِّنَا وَرَحمَتِهِ في دُنيَانَا وَأُخرَانَا! فَلْنَعرِفْ لِرَبِّنَا حَقَّهُ، وَلْنُقِرَّ بِإِحسَانِهِ وَفَضلِهِ، وَلْنَتَبَرَّأ مِن كُلِّ حَولٍ وَقُوَّةِ إِلاَّ بِهِ، فَمَا استُجلِبَت رَحَمَاتُهُ وَلا استُمطِرَت خَيرَاتُهُ بِمِثلِ الافتِقَارِ إِلَيهِ وَالانكِسَارِ بَينَ يَدَيهِ، وَبِقَدرِ افتِقَارِ عِبَادِهِ إِلَيهِ يَكُونُ قُربُهُم مِنهُ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "أَقرَبُ مَا يَكُونُ العَبدُ مِن رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

فَيَا أَيُّهَا المُسلِمُ، فَرِّغْ قَلبَكَ لِرَبِّكَ وَتَعَلَّقْ بِخَالِقِكَ، وَنَادِ مَولاكَ يَستَجِبْ لَكَ، إِنْ أَصَابَكَ ضُرٌّ أَو كَربٌ فَقُلْ يَا أللهُ، وَإِنْ أَصَابَكَ هَمٌّ أَو غَمٌّ فَقُلْ يَا أللهُ، وَإِنْ تَعَسَّرَ عَلَيكَ أَمرٌ فَقُلْ يَا أللهُ، وَإِن تَرَاكَمَت عَلَيكَ دُيُونٌ فَقُلْ يَا أللهُ، وَإِن كَثُرَت ذُنُوبُكَ فَقُلْ يَا أللهُ، وَإِنِ اشتَدَّت أَمرَاضُكَ فَقُلْ يَا أللهُ، ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ﴾ [النمل: 62]، ﴿ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ﴾ [يوسف: 86]، وَمَن لَكُم يَا عِبَادَ اللهِ غَيرُ اللهِ، ﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ﴾ [الإسراء: 67].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الافتقار إلى الله
  • الافتقار إلى الله
  • خطبة: ثمرات الافتقار إلى الله تعالى (1)
  • مكانة المساجد وواجبنا نحوها (خطبة)
  • وجبت محبتي للمتزاورين في (خطبة)
  • ما زلنا في خير أيام العام (خطبة)
  • اللهم اجعل بيننا مودة ورحمة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • خطبة: حصاد عام مضى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • معجزات نبوية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حياة القلوب في زمن الذهول والغفلة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل ذكر الله وآثاره في حياة المؤمن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سورة الفاتحة: حكم وأسرار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يوم الجمعة يوم ذكر وتذكير (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة كنز الجمعة(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • الأدب في طلب العلم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تحذير الكرام من اللئام (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • تربية الأولاد أمانة ومسؤولية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/5/1448هـ - الساعة: 8:37
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب