• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تهاوي الأوثان وإشراق التوحيد (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    مداد النصيحة: تأملات في وصية الشيخ الألباني رحمه ...
    عمير الجنباز
  •  
    لماذا الشوق إلى الجنة؟ (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    قبل الندم
    عبدالمجيد بن محمد مباركي
  •  
    فوائد من حديث: ويل للأعقاب من النار
    أبو الكلام شاهان السلهتي
  •  
    من فضل العدل في القضاء.. غش الرعية سبب للحرمان من ...
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    دور الخطيب في تعزيز الأمن الفكري
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    خطبة عن قلوب العباد
    د. سعود بن غندور الميموني
  •  
    خطبة: حسن العشرة
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    تحريم سب آل بيت النبوة عليهم السلام
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    خطبة: الصدق وأهميته
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    الرضا والتحذير من المباهاة (خطبة)
    محمد حسين حسن
  •  
    كيف تكون خطيبا مؤثرا؟ دليلك لإعداد الخطيب المؤثر ...
    محمود عبدالعزيز حماد
  •  
    وقفات مع بداية العام الدراسي (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    تلاميذ إبليس
    محمد حسين حسن
  •  
    شرك الأولياء في الربوبية (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

ثمرات التقوى في الدنيا والآخرة (خطبة)

ثمرات التقوى في الدنيا والآخرة (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 12/9/2023 ميلادي - 28/2/1445 هجري

الزيارات: 112161

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ثَمَراتُ التَّقوى في الدُّنيا والآخِرَة

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: إِنَّ امْتِثَالَ الْعَبْدِ لِتَقْوَى رَبِّهِ عُنْوَانُ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا، وَعَلَامَةُ الْفَلَاحِ فِي الْآخِرَةِ، وَقَدْ رَتَّبَ اللَّهُ عَلَى التَّقْوَى مِنْ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ شَيْئًا كَثِيرًا؛ فَكُلُّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ تَعَالَى، وَلَازَمَ مَرْضَاتَهُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُكْرِمُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

 

وَمِنْ أَهَمِّ ثَمَرَاتِ التَّقْوَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا:

1- الْخُرُوجُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ، وَالرِّزْقُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطَّلَاقِ: 2-3]؛ فَاللَّهُ تَعَالَى يَجْعَلُ لِلْمُتَّقِي فَرَجًا وَمَخْرَجًا مِنْ كُلِّ شِدَّةٍ وَكَرْبٍ وَضَائِقَةٍ، وَيَسُوقُ إِلَيْهِ الرِّزْقَ مِنْ وَجْهٍ لَا يَحْتَسِبُهُ وَلَا يَشْعُرُ بِهِ، بِخِلَافِ الْفَاجِرِ وَالْعَاصِي؛ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي الشَّدَائِدِ وَالْمَكَارِهِ، وَلَا يَسْتَطِيعُ التَّخَلُّصَ مِنْهَا، وَالْخُرُوجَ مِنْ تَبِعَتِهَا.

 

2- تَيْسِيرُ الْأُمُورِ: قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ [الطَّلَاقِ: 4]؛ فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ تَعَالَى؛ يَسَّرَ لَهُ الْأُمُورَ، وَسَهَّلَ عَلَيْهِ كُلَّ عَسِيرٍ.

 

3- الْهِدَايَةُ لِلْعِلْمِ النَّافِعِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 282]. فَالتَّقْوَى وَسِيلَةٌ إِلَى حُصُولِ الْعِلْمِ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ﴾ [الْأَنْفَالِ: 29]؛ أَيْ: عِلْمًا تُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْحَقَائِقِ، وَالْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.

 

4- إِطْلَاقُ نُورِ الْبَصِيرَةِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ﴾ [الْأَنْفَالِ: 29]؛ وَالْفُرْقَانُ: هُوَ الْعِلْمُ وَالْهُدَى الَّذِي يُفَرِّقُ بِهِ الْمُتَّقِي بَيْنَ الْهُدَى وَالضَّلَالِ، وَالْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَتَقْوَى اللَّهِ نُورٌ يُفَرِّقُ بِهِ الْمُتَّقِي بَيْنَ دَقَائِقِ الشُّبُهَاتِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ.

 

5- مَحَبَّةُ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَحَبَّةُ مَلَائِكَتِهِ، وَالْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ [التَّوْبَةِ: 4]؛ لِقِيَامِهِمْ بِحُقُوقِ اللَّهِ، وَحُقُوقِ خَلْقِهِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ﴾ [مَرْيَمَ: 96]؛ أَيْ: مَحَبَّةً وَوِدَادًا فِي قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ، وَأَهْلِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ؛ نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، قَالَ ‌هَرِمُ ‌بْنُ ‌حَيَّانَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ بِقُلُوبِ أَهْلِ الْإِيمَانِ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْزُقَهُ مَوَدَّتَهُمْ).

 

6- نُصْرَةُ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَأْيِيدُهُ، وَتَسْدِيدُهُ: وَهِيَ مَعِيَّةُ اللَّهِ الْخَاصَّةُ؛ لِأَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ الْمُتَّقِينَ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَهَذِهِ الْمَعِيَّةُ ‌الْخَاصَّةُ ‌بِالْمُتَّقِينَ، غَيْرُ الْمَعِيَّةِ الْعَامَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾ [الْحَدِيدِ: 4]؛ فَإِنَّ الْمَعِيَّةَ الْخَاصَّةَ تَقْتَضِي النَّصْرَ وَالتَّأْيِيدَ وَالْحِفْظَ وَالْإِعَانَةَ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى لِمُوسَى وَهَارُونَ عليهما السَّلامُ: ﴿ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾ [طه: 46])؛ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْمَعِيَّةَ الْعَامَّةَ تَسْتَوْجِبُ مِنَ الْعَبْدِ الْحَذَرَ وَالْخَوْفَ وَمُرَاقَبَةَ اللَّهِ، وَأَمَّا الْخَاصَّةُ فَتَسْتَوْجِبُ مِنَ الْعَبْدِ الْأُنْسَ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَالثِّقَةَ بِنَصْرِهِ وَتَأْيِيدِهِ، قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: (إِذَا كَانَ اللَّهُ مَعَكَ؛ فَمَنْ تَخَافُ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْكَ؛ فَمَنْ تَرْجُو).

 

7- التَّقْوَى سَبَبٌ لِجَلْبِ الْبَرَكَاتِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 96]، وَلَا رَيْبَ أَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ قِلَّةِ الْبَرَكَةِ، وَنَقْصِ الثِّمَارِ، وَكَثْرَةِ الْآفَاتِ وَالْأَمْرَاضِ؛ إِنَّمَا هُوَ نَتِيجَةٌ حَتْمِيَّةٌ لِضَعْفِ وَازِعِ التَّقْوَى، وَكَثْرَةِ الْمَعَاصِي؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الرُّومِ: 41].

 

8- الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: الْمُتَّقُونَ لَهُمُ الْكَرَامَةُ فِي الدُّنْيَا، وَالسَّعَادَةُ فِي الْآخِرَةِ؛ فَقَدْ بَشَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِبِشَارَاتٍ كَثِيرَةٍ؛ مِنْهَا: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ [يُونُسَ: 62-63]؛ فَالْبِشَارَةُ فِي الدُّنْيَا: هِيَ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، وَالْمَوَدَّةُ فِي الْقُلُوبِ، وَالرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، وَمَا يَرَاهُ الْعَبْدُ مِنْ لُطْفِ اللَّهِ بِهِ، وَتَيْسِيرِهِ لِأَحْسَنِ الْأَعْمَالِ وَالْأَخْلَاقِ، وَصَرْفِهِ عَنْ مَسَاوِئِ الْأَخْلَاقِ، وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ: فَأَوَّلُهَا الْبِشَارَةُ عِنْدَ قَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ بِالْجَنَّةِ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [فُصِّلَتْ: 30-32]، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْرِ، وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

9- الْحِفْظُ مِنْ كَيْدِ الْأَعْدَاءِ وَمَكْرِهِمْ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 120]؛ فَهَذَا تَعْلِيمٌ مِنَ اللَّهِ وَإِرْشَادٌ إِلَى أَنْ يُسْتَعَانَ عَلَى كَيْدِ الْعَدُوِّ بِالتَّقْوَى وَالصَّبْرِ.

 

10- حِفْظُ الذُّرِّيَّةِ: قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴾ [النِّسَاءِ: 9]، فَفِي الْآيَةِ إِشَارَةٌ إِلَى تَوْجِيهِ الْآبَاءِ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ تَرْكَ ذُرِّيَّةٍ ضِعَافٍ؛ إِلَى تَقْوَى اللَّهِ فِي سَائِرِ شُئُونِهِمْ حَتَّى تُحْفَظَ ذُرِّيَّتُهُمْ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ﴾ [الْكَهْفِ: 82].

 

11- قَبُولُ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 27]، فَهَذِهِ أَعْظَمُ ثَمَرَةٍ لِلتَّقْوَى؛ لِأَنَّهَا سَبَبٌ لِقَبُولِ الْأَعْمَالِ الَّتِي بِهَا نَجَاةُ الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

 

12- النَّجَاةُ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾ [فُصِّلَتْ: 17-18]، فَقَدْ نَجَّى اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ مَعَ نَبِيِّهِمْ صَالِحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ بِإِيمَانِهِمْ وَتَقْوَاهُمْ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ..

وَمِنْ أَبْرَزِ ثَمَرَاتِ التَّقْوَى فِي الْآخِرَةِ:

1- تَكْفِيرُ السَّيِّئَاتِ، وَعِظَمُ الْأَجْرِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ﴾ [الطَّلَاقِ: 5]، قَالَ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌وَمَنْ ‌يَخَفِ ‌اللَّهَ ‌فَيَتَّقِهِ بِاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ، وَأَدَاءِ فَرَائِضِهِ؛ يَمْحُ اللَّهُ عَنْهُ ذُنُوبَهُ، وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِهِ ﴿ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ﴾؛ أَيْ: وَيُجْزِلْ لَهُ الثَّوَابَ عَلَى عَمَلِهِ ذَلِكَ وَتَقْوَاهُ، وَمِنْ إِعْظَامِهِ لَهُ الْأَجْرَ عَلَيْهِ أَنْ يُدْخِلَهُ جَنَّتَهُ، فَيُخَلِّدَهُ فِيهَا).

 

2- يُحْشَرُ الْمُتَّقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُكَرَّمِينَ مُعَظَّمِينَ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ﴾ [مَرْيَمَ: 85]، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌يَحْشُرُهُمُ اللَّهُ ‌يَوْمَ ‌الْقِيَامَةِ ‌وَفْدًا إِلَيْهِ، وَالْوَفْدُ هُمُ الْقَادِمُونَ رُكْبَانًا، وَمِنْهُ الْوُفُودُ وَرُكُوبُهُمْ عَلَى نَجَائِبَ مِنْ نُورٍ مِنْ مَرَاكِبِ الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَهُمْ قَادِمُونَ عَلَى خَيْرِ مَوْفُودٍ إِلَيْهِ إِلَى دَارِ كَرَامَتِهِ وَرِضْوَانِهِ).

 

3- الْمُتَّقُونَ لَا تَنْقَطِعُ خُلَّتُهُمْ وَصُحْبَتُهُمْ أَبَدًا: قَالَ تَعَالَى: ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴾ [الزُّخْرُفِ: 67]، فَفِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ تَنْقَطِعُ كُلُّ خُلَّةٍ بَيْنَ ‌الْمُتَخَالِّينَ فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ، وَتَنْقَلِبُ عَدَاوَةً وَمَقْتًا، إِلَّا خُلَّةَ الْمُتَصَادِقِينَ فِي اللَّهِ؛ فَإِنَّهَا الْخُلَّةُ الْبَاقِيَةُ الْمُزْدَادَةُ قُوَّةً، إِذَا رَأَوْا ثَوَابَ التَّحَابِّ فِي اللَّهِ تَعَالَى، وَالتَّبَاغُضِ فِي اللَّهِ.

 

4- الْمُتَّقُونَ فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَا آمِنُونَ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 212]؛ لِأَنَّهُمْ فِي عِلِّيِّينَ؛ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ، وَالْكُفَّارُ فِي أَسْفَلِ سَافِلِينَ؛ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ.

 

5- يَرِثُونَ الْجَنَّةَ وَنَعِيمَهَا: قَالَ تَعَالَى: ﴿ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا ﴾ [مَرْيَمَ: 63]، وَفِي قِرَاءَةٍ: ﴿ نُوَرِّثُ ﴾؛ أَيْ: نُبْقِي عَلَيْهِ الْجَنَّةَ كَمَا نُبْقِي عَلَى الْوَارِثِ مَالَ الْمُوَرِّثِ، وَقِيلَ: أُورِثُوا مِنَ الْجَنَّةِ الْمَسَاكِنَ الَّتِي كَانَتْ لِأَهْلِ النَّارِ لَوْ أَطَاعُوا.

 

6- يُسَاقُونَ عَلَى النَّجَائِبِ إِلَى الْجَنَّةِ وَفْدًا وَفْدًا: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾ [الزُّمَرِ: 73]، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هَذَا إِخْبَارٌ عَنْ حَالِ السُّعَدَاءِ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ ‌يُسَاقُونَ ‌عَلَى ‌النَّجَائِبِ وَفْدًا إِلَى الْجَنَّةِ ﴿ زُمَرًا ﴾ أَيْ: جَمَاعَةً بَعْدَ جَمَاعَةٍ: الْمُقَرَّبُونَ، ثُمَّ الْأَبْرَارُ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، كُلُّ طَائِفَةٍ مَعَ مَنْ يُنَاسِبُهُمُ: الْأَنْبِيَاءُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ، وَالصِّدِّيقُونَ مَعَ أَشْكَالِهِمْ، وَالشُّهَدَاءُ مَعَ أَضَرَابِهِمْ، وَالْعُلَمَاءُ مَعَ أَقْرَانِهِمْ، وَكُلُّ صِنْفٍ مَعَ صِنْفٍ، كُلُّ زُمْرَةٍ تُنَاسِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا).

 

7- هُمُ الْفَائِزُونَ بِأَعْلَى دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ﴾ [النَّبَأِ: 31]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ﴾ [ص: 49]؛ أَيْ: حُسْنَ مَرْجِعٍ وَمُنْقَلَبٍ، وَقَالَ أَيْضًا: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾ [الْقَمَرِ: 54-55]، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (﴿ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ ﴾؛ أَيْ: مَجْلِسِ حَقٍّ لَا لَغْوَ فِيهِ وَلَا تَأْثِيمَ؛ وَهُوَ الْجَنَّةُ، ﴿ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾؛ أَيْ: يَقْدِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ، وَ﴿ عِنْدَ ﴾ هَاهُنَا؛ ‌عِنْدِيَّةُ ‌الْقُرْبَةِ وَالزُّلْفَةِ، وَالْمَكَانَةِ وَالرُّتْبَةِ، وَالْكَرَامَةِ وَالْمَنْزِلَةِ).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تعريف التقوى لغة واصطلاحا
  • حقيقة التقوى وأصلها ومكانها
  • اقتران التقوى بغيرها في الكتاب والسنة (5)
  • أهمية التقوى وفوائدها (1)
  • أهمية التقوى وفوائدها (2)
  • أهمية التقوى لدفع غضب الله وعذابه
  • أمور تتم بتحقيق التقوى
  • خاطرة: خير الزاد التقوى
  • التقوى والرضوان أقوى أسس البنيان
  • خطبة: رمضان مدرسة التقوى
  • التقوى (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • حقيقة التقوى وثمراتها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر: سلامة القلوب ثمرة التقوى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من ثمرات حسن الخلق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ثمرات الإيمان بأشراط الساعة (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • ثمرات تعظيم الله تعالى (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • خطبة: ثمرات وفضائل حسن الخلق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: ثمرات التوحيد على الشباب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فضائل التقوى(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • رمضان.. واحة التقوى وفرصة المستغفرين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التقوى زاد المؤمن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية
  • أكثر من 100 شخص يتعرفون على الإسلام خلال يوم المسجد المفتوح في ميلفيل
  • اختتام منافسات قرآنية متميزة في بنغلاديش بمشاركة 3000 متسابق
  • أكثر من 400 طالب يشاركون في مسابقة المعلومات الإسلامية بأستراليا
  • افتتاح تاريخي لأول مسجد في بلييفليا بالجبل الأسود منذ أكثر من قرن
  • منطقة ريبوفسي تحتفل بميلاد مسجد جديد في أجواء إيمانية مميزة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 1/3/1448هـ - الساعة: 8:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب