• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    صلاة الجماعة بين المحافظة والإضاعة (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    باب في المكاتبات
    د. خالد النجار
  •  
    ورزقك قد كتب وقدر
    محمد بن قحطان سندي
  •  
    {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} (خطبة)
    الشيخ الحسين أشقرا
  •  
    الوقفة الثانية: الكلمة.. حجة لك أو عليك!
    ملهم دوباني
  •  
    اسم الله القيوم
    خليل الحربي
  •  
    أقوال العلماء في حكم المضمضة والاستنشاق في ...
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    الإنجاب (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    إصلاح ذات البين
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    الجزاء الدنيوي والجزاء الأخروي (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    النفث ثلاثا على الجرح والمسح على الوجع باليمين ...
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    نماذج من معالي الأخلاق ونماذج من سفسافها
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (36)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    حديث: اقتتلت امرأتان من هذيل
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الغضب (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ
علامة باركود

الوقفة الثانية: الكلمة.. حجة لك أو عليك!

الوقفة الثانية: الكلمة.. حجة لك أو عليك!
ملهم دوباني

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 11/10/2026 ميلادي - 1/5/1448 هجري

الزيارات: 75

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الوقفة الثانية

الكلمة.. حُجَّة لك أو عليك!


2) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ الله، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ»[1].

 

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ»[2].

 

وأيضًا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»[3].

 

وأيضًا: عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِالله رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّهُ ارْتَقَى الصَّفَا، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، فَقَالَ: يَا لِسَانُ، قُلْ خَيْرًا تَغْنَمْ، وَاسْكُتْ عَنْ شَرٍّ تَسْلَمْ، مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْدَمَ! ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَكْثَرُ خَطَايَا ابْنِ آدَمَ مِنْ لِسَانِهِ» [4].

 

حديث النفس:

إنَّ الكلمةَ مهما قَصُرَ مَبْناها وقَلَّت حروفُها، تظلُّ لها مدلولات متعددة، فبالكلمةِ يَدْخُلُ العبد في الإسلام، وبها يَخْرُجُ مِنه، وبها يُفَرَّقُ بين الحلالِ والحرامِ، وبها تُسْتَحَلُّ الفُرُوج وبها تَحْرُمُ، وبها يُجْلَدُ القَاذِف، وبها يَنْطِقُ الشَّاهِدُ، وبها يُنْصَرُ المظلوم، وبها يُؤْمَرُ بالمعروف ويُنْهى عن المنكر، وبها يُلَمُّ الشَّمْلُ وبها يُفَرَّقُ، وبها يُقْرَأُ القرآن ويُسَبَّحُ الرحمن، إلى غير ذلك مما لا يُحصى.. لأجل ذلك نبَّه الإسلام على أهمية الكلمة وخَصَّها بآيات وأحاديث كثيرة ليعمل بها المسلم فتكون كلمتُه حجةً له لا عليه!

 

يقول شميط بن عجلان رحمه الله تعالى: (يا بنَ آدم، إنَّكَ مَا سَكَتَّ فأنتَ سَالمٌ، فإذا تَكَلَّمْتَ فَخُذْ حِذْرَكَ؛ فَإمَّا لَكَ وإمَّا عَلَيْكَ)[5].

أهمية الكلمة:

لا شكَّ أنَّ الكلمةَ في حقيقتها سِلاحٌ ذو حَدَّيْنِ.. فإن كانت طيبةً كانت عظيمةَ النَّفع والفائدة، وإن كانت خبيثةً كانت شديدةَ الضَّرَرِ والفَتْكِ، فالكلمة لها أعظم الأثر في حياة الإنسان دون شك، وقد تكون سببًا لسعادته ونجاحه، كما أنها قد تكون سببًا لشقائه وتعاسته، فكم مِن إنسان أزالت عنه الكلمة سُحُبًا مِن الهموم والغموم كادت أن تَفْتِكَ به؟! وكم مِن إنسان رَمَتْهُ الكلمة في مَتاهات الأحزان، وأَغْرَقَتْهُ في مُشْكلات نفسية أَوْشَكَتْ أن تقضي عليه؟!

 

قال الحكماء: (ليسَ مِن شيءٍ أطْيَب مِنَ اللِّسَانِ والقلبِ إذا طابا، وليسَ مِن شيءٍ أَخْبَث مِنهما إذا خَبُثا).

 

إذًا فللكلمة وَزْنُها وَثِقَلُها، ولها أثرٌ لا يُنْكَرُ، ولا يُمْكِنُ أن يُدْرِكَ هذا ويفهمه إلَّا مَن رأى للكلمةِ ألوانًا، وذاقَ مِن الكلمة نَكَهَاتٍ مُخْتلفةً!

 

وإنَّ المسلمَ الحقَّ لا سيَّما الدَّاعية مَعْنِيٌّ باختيار كلماته التي يُوجِّهها لغيره؛ لأنَّ كلمته تلبَسُ لباسَ الشرع؛ ولذلك وجبَ عليه أن تكون كلماتُه جميلةً وأنيقةً؛ حتَّى تكون رائقةً في الآذان، تَنْسابُ إلى القلوب انسياب الماء الزُّلال مِن في السِّقاء.. فإذا أساءَ المسلمُ في كلامه مع غيره فلْيَعْلَم أنَّه أساءَ إلى دِينه مِن حيث لا يَشْعُرُ وليسَ إلى شَخْصِهِ فحسب.

 

ومثل هذا يُقالُ للأب الذي يتعامل مع أبنائه، فيجب عليه أن يُعْنَى باختيار كلماته غاية العِناية، وذلك لأنَّ الابن يَسْمَعُ مِن والده ما يقول مِن كلمات، فيُضِيفُها إلى قاموسه فورًا ليستخدمها ثانيةً فيما بعد، سواءٌ أكانت حسنةً أو قبيحةً.. وهذا وَاقِعٌ بالتَّجْرِبة، مُشاهدٌ بالعِيان، ومثله المُرَبِّي في أوساط طلابه عليه أن يَزِنَ كلامه وَزْنًا دقيقًا، فلا تغادر كلمتُه فَمَه إلَّا وهو يعلَم أنَّها صالحة ومُثْمِرة.. وكلَّما كان الإنسانُ- كائنًا مَن كان- أنيقًا في اختيار عباراته وكلماته، كان أكثرَ قَبُولًا في أوساط الناس، وأعمقَ تأثيرًا في حياتهم.. وحَسْبُكَ بذلك غنيمةً.

 

قال لقمان رحمه الله تعالى: (إنَّ مِنَ الكَلامِ مَا هُو أشَدُّ مِنَ الحَجَرِ في وَقْعِهِ، وأنفذُ مِنْ وَخْزِ الإبرِ، وأمرُّ مِنَ الصَّبْرِ، وَأَحرُّ مِنَ الجَمْر).

 

فإذا عَرَفَ المسلمُ أنَّ للكلمة أثرًا وأبعادًا لا يُمْكِنُ تَجَاهُلُها، عَلِمَ حقيقةً جليَّةً وهي أنَّ هذه الكلمة لها مسؤولية ثابتة تعود على صاحبها سَلْبًا أو إِيْجابًا؛ أي: إنَّ عليها تَبِعةً ومؤاخذةً ومحاسبةً.. فالكلمة إذًا ليست شيئًا مِن الممكن أن يُلْفَظَ فَيُهْمَل أو يُنْسَى.. لا وربِّ الكعبة، بل إنَّ كلَّ كلمة تَلَفَّظَ بها الإنسانُ سيجدها مُسَجَّلةً ومكتوبةً في كتاب لا تَفُوتُهُ صغيرةٌ ولا كبيرةٌ، يقول تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18].

 

عناية الإسلام بالكلمة:

أَوْلَى الإسلامُ الكلمةَ عنايةً واهتمامًا بالِغَيْنِ، وما ذلك إلَّا لِيُؤكِّد على قيمة الكلمة وأهمية شأنها وعظيم خطرها وأثرها على الفرد والمجتمع، وقد أفهم الله تعالى عبادَه أنَّه سَيُحْصِي عليهم كلَّ ما يَتَفَوَّهُونَ بِهِ إذ قال: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18].

 

قال القرطبي رحمه الله في تفسيره: (يُكْتَبُ عَلَى الإِنْسَانِ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْأَنِينُ فِي مَرَضِهِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَا يُكْتَبُ إِلَّا مَا يُؤْجَرُ بِهِ أَوْ يُؤْزَرُ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: يُكْتَبُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ، فَإِذَا كَانَ آخِرُ النَّهَارِ مُحِيَ عَنْهُ مَا كَانَ مُباحًا، نَحْوُ: انْطَلِقْ، اقْعُدْ، وَكُلْ مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَجْرٌ وَلَا وِزْرٌ، واللهُ أَعْلَمُ)[6].

 

ولذلك نَجِدُ أنَّ الشارع العظيم قد امْتَنَّ علينا فوضع لنا في القرآن الكريم والسُّنَّة الشَّريفة المطهَّرة قواعدَ وضوابطَ يجب على كلِّ مسلمٍ أن يُرَاعِيها لتكون كلماته سُلَّمًا يَرْقَى بها لا دَرَكَاتٍ يَهْوِي بها.. ولِيَجْعَلها حَكَمًا على كلِّ كلمةٍ ينطق بها، وأهم هذه الضوابط:

1) التزام الصدق في كلامه كُلِّه:

والصِّدق خُلُقٌ مُلازمٌ للمسلم، لا يَنْفَكُّ عنه أبدًا، بل إنَّه من أهم الصفات التي تُمَيِّزُه عن غيره، فهو يتحلَّى به في حالة العُسْر واليُسْر، والمنْشَط والمكْرَه، وفي جميع أقواله وأفعاله، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

 

وضِدُّ الصِّدق الكذب، وهو مِن أسوأ آفات اللسان وأبشعِها، بل هو مِن أَمَارَات النِّفاق، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ [النحل: 105].

 

وعَنْ عَبْدِالله بْنِ جَرَادٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله، هَلْ يَزْنِي الْمُؤْمِنُ؟ قَالَ: «قَدْ يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ». قَالَ: يَا رَسُولَ الله، هَلْ يَسْرِقُ الْمُؤْمِنُ؟ قَالَ: «قَدْ يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ». قَالَ: يَا نَبِيَّ الله، هَلْ يَكْذِبُ الْمُؤْمِنُ؟ قَالَ: «لَا». ثُمَّ أَتْبَعَها رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ: ﴿ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [النحل: 105][7].

 

وقد كَتَبَ أعرابيٌّ حكيمٌ لابنه وقد سَمِعَهُ يَكْذِبُ: (يا بُنَيَّ، عَجِبْتُ مِنَ الكذَّابِ المُشيدِ [المسرور] بِكَذِبِهِ، وَإِنَّما يَدُلُّ على عَيْبِهِ، ويَتَعَرَّضُ للعِقَابِ مِن رَبِّه، فالآثام لهُ عَادةٌ، والأخبارُ عنه مُتَضَادةٌ، إنْ قَالَ حَقًّا لم يُصَدَّقْ، وإنْ أرادَ خَيرًا لم يُوَفَّقْ، فهو الجانِي على نَفسهِ بِفِعالِهِ، والدَّالُّ على فَضِيْحَتهِ بِمَقَالِه، فَما صَحَّ مِنْ صِدْقِهِ نُسِبَ إلى غَيرِه، ومَا صَحَّ مِنْ كَذِبِ غَيرِه نُسِبَ إِلَيْهِ!)[8].

 

والتزام الصدق يجعل المسلم حذرًا كلَّ الحذر مِن كلِّ ما يتنافى معه؛ كالتَّسرُّع في إصدار الأحكام على الأشياء وعلى الأشخاص، ويجعل المسلم يمتنع عن التَّحدُّث بكلِّ ما يَسْمَعُ، ويُدَقِّقُ في كلِّ ما يقول، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»[9]، وفي رواية لمسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»[10].

 

2) الابتعاد عن الكلام الخبيث بأنواعه كُلِّها:

إنَّ المسلمَ الحقَّ تَقِيٌّ نَقِيٌّ، يُزَكِّي لسانه بذكر الله تعالى وتلاوة القرآن الكريم، ويأبى أن يُلَوِّثه بالكلام الخبيث والباطل مهما كان، لا سيَّما وأنَّه يرى أنَّ القرآن العظيم والسُّنَّة المطهَّرة مليئة بالنصوص التي تأمر بالكلام الطِّيب وتحثُّ عليه، وتُحَذِّر مِن الكلام الخبيث وتنهى عنه.. فلا يَسَعُهُ أمامَها إلا الامتثال.. لأنَّه تَقِيٌّ نَقِيٌّ، ومنها:

• عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ»[11].

 

وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَثْقَلَ مَا وُضِعَ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُلُقٌ حَسَنٌ، وَإِنَّ اللهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ»[12].

 

• معنى «الْفُحْش وَالتَّفَحُّش»: هُوَ فِي الْأَصْلِ كُلُّ مَا يَشْتَدُّ قُبْحُهُ مِنَ القَوْلِ والفِعْلِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَا هُنَا التَّعَدِّي بِزِيَادَةِ الْقُبْحِ والسُّوءِ فِي الْقَوْلِ وَالْجَوَابِ.

 

أمَّا الفَاحِشُ: فهو الفاعل لـ «الْفُحْش وَالتَّفَحُّش»، والمُتَفَحِّشُ: الَّذِي يَتكَلَّفُ ذَلِكَ ويَتَعَمَّدُهُ ويُكْثِرُ مِنْهُ، ويُسَرُّ بِهِ، حَتَّى كَأنَّه أَصْبَحَ عَادَته وَدَيْدَنه.. والعياذ بالله تعالى[13].

 

ومن ثمَّ فإنَّ هذا الإنسان الفاحش والمتفحِّش واقعٌ في غَضَبِ الله تعالى والعياذ بالله، مُسْتَحِقٌّ لعذابه وسَخَطِه، وبعيدٌ عن رحمته ورضوانه..

 

• عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطالةَ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ»[14].

 

أي: إِنَّ مِنْ أَسْوَأ أَنْوَاعِ الرِّبا وَأَكْثَرِها وَبالًا وَأَشَدِّها تَحْرِيمًا اسْتِطالةَ اللِّسَانِ وَالخَوْضَ فِي أَعْرَاضِ المُسْلِمِيْنَ وَاحْتِقَارَهُم وَالتَّرَفُّعَ عَلَيْهِم، وَالْوَقِيعةَ فِيهِم بِنَحْوِ قَذْف أَوْ سَبٍّ، وَإِنَّمَا يَكُون هَذَا أَشَدَّها تَحْرِيمًا؛ لِأَنَّ الْعِرْضَ أَعَزُّ عَلَى النَّفْسِ مِنَ الْمَال[15].

 

• قال الله تعالى: ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ﴾ [الحج: 30].

 

ينهى الله سبحانه وتعالى في هذه الآية عن قول الزُّوْرِ، وأصل الزُّوْرِ في اللُّغة: المَيْلُ عن الحقِّ والابتعاد عنه، فَيَدْخُلُ تحت مِظَلَّةِ الزُّوْرِ كلُّ لفظٍ باطلٍ لا يُرْضِي الله تعالى؛ كالكذب والبُهْتان، والغيبة والنميمة، وشهادة الزُّوْرِ وغيرها، فكلُّ ذلك نجاسات معنوية يَجْدُر بالمسلم أن يُطَهِّر فَمَهُ مِنها[16].

 

• وقال سبحانه: ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الحَقَّ وَأَنْتُم تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 42].

 

يقول المفسرون في هذه الآية: اللَّبْسُ هُوَ الخَلْطُ، فيكون المعنى: أَيْ لَا تَخْلِطُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ فِي كَلامِكُم، وَالصِّدْقَ بِالْكَذِبِ في حَدِيْثِكُم، وَأَدُّوا النَّصِيحةَ والحَقَّ الَّذِي تَعْلَمُوهُ لِعِبادِ اللهِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ[17].

 

• وقال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴾ [الأحزاب: 70].

 

يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بأن يتَّقوه في أقوالهم وأفعالهم، فلا يقولون قولًا إلَّا إنْ كان حقًّا وصِدْقًا وَعَدْلًا، فإنْ هُم خالفوا أَمْرَه هذا في أقوالهم وأفعالهم ولم يَكُنْ سَديدًا فإنَّهم يستحقُّون منه العذاب الأليم.

 

• وقال سبحانه: ﴿ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ﴾ [الهمزة: 1].

 

قال القرطبي رحمه الله تعالى: (قَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرُهُما: الْهُمَزةُ: الَّذِي يَغْتَابُ وَيَطْعَنُ فِي وَجْهِ الرَّجُلِ، واللُّمَزةُ: الَّذِي يَغْتابُهُ مِنْ خَلْفِهِ إِذَا غَابَ)[18]، فالله تعالى تَوَعَّد هؤلاء بأن يُسْكِنَهُم وادِي الوَيْلِ في جهنَّم عقوبةً لهم على فِعْلِهم السَّيئ والشَّنيع، والذي تَسَبَّبَ في الإفساد بين الناس ونَشْرِ الضغينة والكراهية بينهم.

 

3) اختيار الكلمة المناسبة للمقام المناسب:

إذ ليس كلُّ ما يُعْلَمُ يُقال.. وليست كلُّ كلمةٍ صادقةٍ تَصْلُحُ أن تُقالَ أو أن تُنْشَرَ، بِغَضِّ النَّظَر عن النَّوايا الطَّيِّبة والأهداف السَّليمة، فالمسلم ينطق الكلمة المناسبة في الوقت المناسب، ولا يُلْقِي الكلام على عَواهِنِهِ، وقد سَأل رجلٌ حكيمًا فقال له: متى يُذَمُّ الصِّدق؟ فقال: (إذا كان غيبةً)، ثمَّ سأله: ومتى يُحْمَدُ الكذب؟ فقال: إذا قَرَّبَ بين المتقاطعين).

 

وقد نُقِلَ عن بعض أهل العلم والفضل قولهم: (إنَّ لكلِّ مَقامٍ مَقالًا، ولِكُلِّ حَادِثَةٍ حَدِيْثًا).

 

ويُلحق بهذا الضَّابط أَدَبٌ رفيعٌ، والمسلم أهلٌ لِكُلِّ أدبٍ رفيعٍ، ألا وهو اللِّين والرِّفق في الكلمة المناسبة، فإذا كانت الكلمة صادقةً ليِّنةً رقيقةً ومناسبةً للمقام الذي قِيْلَت فيه، فإنَّها تُلامِس الوجدان وتَنْفُذُ إلى القَلْبِ والعقل.. وتكون بمنزلة الدَّواء في مَوْضِعِ الداء.

 

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ»[19].

 

4) قول الحق في كلِّ حال- حسب القدرة- دون مداهنةٍ أو مُحاباةٍ أو استحياءٍ:

قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لله وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا ﴾ [النساء: 135].

 

قال ابن عباس رضي الله عنهما: (أَمَرَ اللهُ المؤمنين أن يشهدوا بالحقِّ ولو على أنفسهم أو آبائهم أو أبنائهم ولا يُحَابوا غَنِيًّا لغِناه، ولا يرحموا مِسْكِينًا لِمَسْكَنَتِهِ) [20].

 

وقال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: «بَايَعْنَا رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي المَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ، وَأَلَّا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُومَ أَوْ نَقُولَ بِالحَقِّ حَيْثُما كُنَّا، لا نَخافُ فِي الله لَوْمَةَ لاَئِمٍ» [21].

 

فهذا شأن المسلم الصادق، ينطق بالحق دائمًا وأبدًا، لا يَثْنِيْهِ عن ذلك مالٌ ولا سُلْطانٌ ولا جاهٌ، فلسانه واحد ولا يتلوَّن بتنوُّع المواقف.

 

إضافةً إلى ما سبق أقول: وإنَّ مِن كمال ديننا وجماله أنَّه لم يَكْتَفِ بوضع ضوابطَ وقواعدَ للكلمة فحسب، بل حَرَصَ على أن تكونَ كلمةُ المسلم أنيقةً في أُذُن سامِعها أيضًا؛ والدليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [الإسراء: 53]، فلم يأمُرْهم جلَّ وعلا بالحَسَنِ مِن الكلام فحسب، وإنَّما أَمَرَهُم بما هو أرفعُ وأعلى وأجملُ؛ أَمَرَهم بانتقاء الكلام الأحسن، فالمسلم ينطق بالحُسْنى، ويختار مِن الكلام ألطفَه وأحسنَه، ومِن العبارات أعذَبها وأكثرَها استقامةً.

 

وهذا قدوتنا ورسولنا صلى الله عليه وسلم وهو الذي أُوتي جوامع الكلم يدعونا للكلمة الطيبة بطريقةٍ رائعةٍ، حين يُغْرِينا فيجعلها صدقة؛ حيث قال صلى الله عليه وسلم: «الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ»[22]، ويقول صلى الله عليه وسلم في ذات المعنى: «وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ»، قيل: وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ»[23]، وهو بذلك يعطينا درسًا رائعًا في أثَر الكلمة الطيبة لنلزمها.

 

إنَّ كلَّ هذا وغيره مما يطول بنا المقام بسرده وتقصِّيه ليَدُلّكَ على عناية الإسلام بالكلمة أيّما عناية، وحِرْصه على تهذيب الألسن ووقايتها مِن أن تخرج عن مسارها، فتجرح إنسانًا أو تؤذيه، قال الشاعر [من البحر الوافر]:

وجُرْحُ السيفِ تأسوه فيبرا
وَجُرْحُ الدهر ما جَرحَ اللسانُ
جِرَاحاتُ السِّنانِ لها التئامٌ
ولا يَلْتَامُ ما جَرحَ اللسانُ

 

الأحكام التكليفية للكلمة:

إنَّ للكلمة أحوالًا متباينةً، تختلف اختلافًا بيِّنًا بحسب ذات الكلمة، والمقام الذي تُقال فيه، فمنها ما هو واجبٌ، ومنها ما هو حرامٌ، ومنها ما هو غير ذلك، ولك أن تقول: إنَّ الأحكام التكليفية الخمسة تدور على الكلمة بحسب ذاتها والمقام الذي قِيْلَت فيه كما أَسْلَفْتُ، وهي على التفصيل الآتي:

أولًا: قد تأخذ الكلمة حكم «الواجب»:

وذلك إن كانت أمرًا بالمعروف أو نهيًا عن المنكر، أو ذكرًا لله، أو نُصرةً لمظلومٍ، أو تعليمًا لعلمٍ نافعٍ مُحْتاجٍ إليه، إلى غير ذلك مِنَ الوجوه الكثيرة.. والأدلة من القرآن والسُّنَّة أكثر مِن أن تُحصى في هذا المجال.

 

ثانيًا: قد تأخذ الكلمة حكم «المستحب»:

وذلك إن كانت مِن قبيل السلام على الأخ المسلم، أو السَّمَر مع الأهل والأولاد، أو الدِّلالة إلى فعل خيرٍ ما، إلى غير ذلك من الوجوه.

 

ثالثًا: قد تأخذ الكلمة حكم «المباح»:

وذلك كقول المسلم: (قم، واقعد، واذهب إلى كذا، وأعطني كذا)، أو كلامه فيما لا نفع منه ولا ضرر، إلى غير ذلك مِن الأقوال التي لا يترتب عليها أجر ولا وِزْر، وغالبًا ما تكون مقدِّمةً لشيء يأتي بعدها فتأخذ حُكْمَهُ.

 

رابعًا: قد تأخذ الكلمة حكم «المكروه»:

وذلك إن كانت مِن قبيل نَقْلِ الكلام مِن غير تحقُّقٍ وتَأَكُّدٍ، أو الكلام فيما لا يعني، وقد كان سلفنا الصالح يُحَذِّرون منه ويتباعدون عنه، قَالَ مَعْرُوفٌ الكَرْخِيُّ رحمه الله تعالى: (كَلامُ الْعَبْدِ فِيما لا يَعْنِيهِ خِذْلَانٌ مِنَ الله عَزَّ وَجَلَّ)، إلى غير ذلك من الوجوه.

 

خامسًا: قد تأخذ الكلمة حكم «الحرام»:

وهذه الأخيرة هي التي يجب على المسلم الصادق، والذي وَصَفَهُ العلماء بأنَّه يتمتَّع بوعي عميقٍ وإدراك دقيقٍ، أن يبتعد عنها، وأن يَحْذَرَ منها أشدَّ الحَذَر، فهي التي تُورِدُهُ المهالك، وهي التي تُوْبِقُ دُنْياه وآخرته!

 

وقد سأل سيدنا معاذُ بن جبلٍ رضي الله عنه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في حديثٍ طويلٍ فقال: «وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ»[24].

 

وقال العلماء: (كَمْ مِنْ وَجْهٍ مَلِيْحٍ صَبِيْحٍ، وَلِسَانٍ فَصِيْحٍ، غَدَا يَوْمَ القِيامةِ بَيْنَ أَطْبَاقِ النَّارِ يَصِيْحُ!).. وما فَعَلَ اللِّسان بصاحبه كذلك إلَّا لأنَّه لم ينضبط فيما يَلْفِظُ.. بل تَرَك الحَبْلَ عَلَى غَارِبِهِ!

 

قال ابن حبان رحمه الله تعالى: (اللِّسَانُ سَبعٌ عَقُورٌ؛ إِنْ ضَبَطَهُ صَاحِبُهُ سَلِمَ، وَإِنْ خَلَّى عَنْهَ عَقَرَهُ، فَالعَاقِلُ لَا يَشْتَغِلُ بِالخَوْضِ فِيْمَا لَا يَعْلَمُ، فَيُتَّهَمُ فِيْما يَعْلَمُ)[25].

 

فإذا تكلَّمَ الإنسان بما لا يجوزُ مِن الكلام؛ كالغيبة والنميمة، أو الكذبِ والزُّور والبُهْتان، أو ما هو أسوأ من ذلك وأردأ؛ كالقول على الله تعالى بغير عِلْمٍ أو الخَوْضِ في الدِّين، فَلْيَعْلَم أنَّه قد أوقعَ نفسه فيما لا يُحْمَدُ عُقْبَاه وأنَّه قد جَنَى على نفسه أيَّما جِنَاية! والعياذ بالله تعالى.

 

قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى الله مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف: 33].

 

شأن السلف الصالح مع الكلمة:

إنَّ مَن يُقارن بين الحال التي كان عليها سلفنا الصالح وبين الحال التي عليها كثير مِن الناس اليوم في التعامل مع الكلمة وزنًا واستعمالًا، ليُصاب بالذُّهُولِ والوُجُومِ! وإليكم هذا المثال الذي آملُ أن يكون قدوةً لي ولكم:

قال أحد الدعاة: (يقولُ أحد مفكِّري الغربِ: لي ملفٌّ كبيرٌ في درجِ مكتبي، مكتوبٌ عليه: حماقاتٌ ارتكبتُها.. أكتبُ فيه كلَّ السَّقَطاتِ والتَّوافه والعَثَرات التي أُزاولُها في يومي وليلتي، لأتَخَلَّصَ منها..


قلت: سَبَقَكَ عُلَماءُ سلفِ هذه الأُمَّةِ بالمُحاسبةِ الدَّقيقةِ والتَّنْقيبِ المُضْنِي لأنفسِهم؛ فهذا الحسنُ البصريُّ رحمه الله يقول: (المسلمُ لنفسِهِ أشدُّ مُحاسَبَةً مِن الشَّريكِ لشريكِهِ)، وكان الربيعُ بنُ خُثيْمٍ رحمه الله يكتُبُ كلامهُ مِن الجُمُعةِ إلى الجُمُعةِ، فإنْ وَجَدَ حَسَنةً حَمِدَ الله، وإنْ وَجَدَ سيِّئةً اسْتَغْفَرَ)[26].


فانظر أيُّها المسلم كيف كان حال الربيعِ بنِ خُثيْمٍ، وينبغي أن نفعل جميعًا مثله.


أما حال الناس اليوم فلا يكاد يخفى على أحدٍ.. فها هي الغيبة والنَّميمة قد تَفَشَّت حتى أصبحت فاكهة المجالس لا سيَّما عند النساء، وها هو الكذب والبُهْتان والزُّور قد استشرى حتى أصبح مِلْحَ الحياة، بل ولم يَسْلَم مِن الخَوْضِ في الأعراض كثير مِن الناس! وما خَفِيَ واستتر أعظمُ مما بانَ وَظَهَرَ.


فيا ليت شعري! أين حالنا مِن حال مَن سَبَقَنا مِن السَّلف الصالح؟! وهم الذين كانوا على حِرْصِهم يتَّهِمون أنفسهم بالتقصير؟! فكيف بحالنا نحن؟!


ووالله لو قُدِّرَ لآحادٍ مِن عامَّة النَّاس اليوم أن يُكْتَبَ كَلامُهُ كلُّه لمدة يومين أو ثلاثة أيامٍ مثلًا، ثم يُعْطَى له ما كُتِبَ لِيَقْرَأَه ولِيُحَاسِبَ نفسه.. لما عَرَفَ كَلامَهُ ولَأَنْكَرَه.. مِن هَوْلِ مَا فِيه! والله المستعان.


والآن.. سنُلقي نظرةً سريعةً على منهج سلفنا الصالح في الكلام وموقفهم مِن الكلمة، وكيف كانوا ينظرون إليها ويتعاملون معها لنتعلَّم منهم ونقتفي أثرَهم لعلَّنا ننجو قبل فواتِ الأوان:

1- التزام الصمت منهج وعادة:

كان سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى ينظرون إلى أنَّ الأصل في المسلم أن يَصْمُتَ، فلا يتكلَّمُ إلَّا عند الحاجة؛ لأنَّ في الصَّمت السَّلامة، ورُبَّما يكونُ في الكَلام العَطَبُ والنَّدامةُ، وقد كان قُدوتُنا عليه الصلاة والسلام كثيرَ السكوت، وكان رائدهم في ذلك أيضًا وصية لقمان رحمه الله تعالى: «الصَّمْتُ حِكْمَةٌ، وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ»[27]، بل كانوا يَعُدُّونَ قِلَّة الكلام دليلًا على اكتمال العقل، يقول سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (إذا تَمَّ العَقْلُ وكَمُلَ نَقَصَ الكَلامُ).

 

ولا يفوتنا أن نَلْحَظَ أيُّها الأحباب أنَّ اللهَ تعالى قد خَلَقَ للإنسان لسانًا واحدًا، وعينينِ، وأُذُنينِ، ليسمعَ ويُبْصِرَ أكثرَ مما يقول.. فهل مِن مُعْتَبِر؟!

 

وانظروا إلى هذا الأعرابيِّ الذي يُجالسُ الشَّعْبيَّ فَيُطِيْلُ الصَّمْتَ، فَسُئِلَ عَنْ طُوْلِ صَمْتِهِ؟ فَقَالَ: (أَسْمَعُ فَأَعْلَمُ، وأَسْكُتُ فَأَسْلَمُ)[28].

 

وما أجمل قول بِشْر بن الحارث رحمه الله تعالى إذ يقول: (الصَّبْرُ هو الصَّمْتُ، والصَّمْتُ مِن الصَّبْرِ، ولا يكون المُتَكَلِّمُ أوْرَعَ مِن الصَّامِتِ، إلَّا رجلٌ عالمٌ يتكلَّم في مَوضِعِهِ ويَسْكُتُ في مَوضِعِه)[29].

 

وقال الشاعر الحكيم: [من البحر الكامل]:

إنْ كَانَ يُعْجِبُكَ السُّكُوتُ فإنَّه
قَد كانَ يُعْجِبُ قَبْلَكَ الأخْيَارا
ولَئنْ نَدِمْتَ عَلى سُكُوتِكَ مرةً
فَلقَد نَدِمتَ عَلى الكَلامِ مِرَارا
إنَّ السُّكُوتَ سَلامةٌ ولَرُبَّما
زَرَعَ الكَلامُ عَدَاوةً وَضِرَارا

 

هذا.. وَيَجْدُرُ بِنَا أَنْ نقرِّر حقيقةً هامةً وهي: أَنَّ الكَلامَ إنْ كَانَ حَقًّا وصِدْقًا فإنَّه يَعْلُو الصَّمت منزلةً وفَضْلًا، قال الحافظُ ابنُ رجبٍ رحمه الله تعالى: (تَذَاكَرُوا عِنْدَ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ: أَيُّما أَفْضَلُ الصَّمْتُ أَوِ النُّطْقُ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: الصَّمْتُ أَفْضَلُ، فَقَالَ الْأَحْنَفُ: النُّطْقُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ فَضْلَ الصَّمْتِ لَا يَعْدُو صَاحِبَهُ، وَالْـمَنْطِقُ الْحَسَنُ يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ سَمِعَهُ)[30].

 

2- الكلام عند الحاجة فيما يحلُّ وما يعني المتكلم فقط:

وهذه هي القاعدة الذهبية الثانية التي كان سلفنا الصالح يعملون بها، فإذا تكلَّموا في شيءٍ كان كلامُهُم فيما يَعْنِيْهِم وفيما يحلُّ وَحَسْب، ومما هو حَقٌّ وَصِدْقٌ أيضًا، فلم يكن مِن شأنهم أبدًا أن يتكلَّموا فيما لا علاقة لهم به فضلًا عن أن يخوضوا فيما لا يجوز لهم مِن الكلام الباطل، ممتثلين حديث النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ»[31]، وقول الله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 36].

 

هكذا كان سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى، وكانوا يُجاهِدُونَ أنفسَهم على ذلك دُوْنَ كَلَلٍ أو مَلَلٍ، فعن المُعَلَّى بنِ زِيادٍ يقول: قَالَ مُوَرِّقٌ العِجْلِيُّ: (أَمْرٌ أنَا أَطْلُبُهُ مُنْذُ عَشْر سِنِيْنَ، لَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ، وَلَسْتُ بِتَارِكٍ طَلَبَهُ! قَالُوا: وَمَا هُوَ يَا أَبا المُعْتَمِر؟ قَالَ: الصَّمْتُ عَمَّا لَا يَعْنِيْنِي)[32].

 

وكلنا يحفظ الحكمة القائلة: (مَنْ تَدَخَّلَ فِيْمَا لَا يَعْنِيْهِ لَقِيَ مَا لَا يُرْضِيْهِ، وَمَنْ قَالَ مَا لَا يَنْبَغِي سَمِعَ مَا لَا يَشْتَهِي).

 

3- الاكتفاء بقدر الحاجة دون زيادةٍ أو نقصانٍ:

وهذه هي القاعدة الثالثة والأخيرة، وما أجملَها مِن ضوابط للكلام المشروع، والمأمون العاقبة، وهي أنَّ المتكلِّم إذا أراد الكلام عن شيءٍ ما فإنَّه يكتفي بِقَدْرِ الحاجةِ فحسب، مِن غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ عَنْهُ فلا يُفْهِم، أو أنْ يَزِيْدَ عليه فَيَدْخُل في محذورٍ أو فيما لا يَعْنِيه، وقد كانوا يَعُدُّونَ الكلام مِنَ العَمَلِ الذي ينبغي أنْ يكونَ مَضْبُوطًا بِقَدْرِ الحاجة، قَالَ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: (مَنْ عَدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلامُهُ)[33].

 

وما أحسنَ تَوْجِيْهَ سيِّدنا عَمْرِو بنِ العاصِ رضي الله عنه إِذْ يَقُولُ: (الكَلامُ كَالدَّوَاءِ، إنْ أقْلَلْتَ مِنهُ نَفَعَ، وَإِنْ أَكْثَرتَ مِنْهُ قَتَلَ)[34]؛ أي: أَضَرَّ.

 

وقد أرشد العلماء رحمهم اللهُ تعالى المتكلم إنْ أرادَ السَّلامة فقالوا: (إيَّاك وَفُضُولَ الكَلامِ، فإنَّه يُظْهِرُ مِن عُيُوبِكَ مَا بَطَنَ، ويُحرِّك مِن عَدُوِّكَ مَا سَكَنَ).

 

وقال ابن حِبَّان رحمه الله تعالى: (اللِّسانُ سَبعٌ عَقُورٌ؛ إِنْ ضَبَطَهُ صَاحِبُهُ سَلِمَ، وَإِنْ خَلَّى عَنْهَ عَقَرَهُ، فَالعَاقِلُ لَا يَشْتَغِلُ بِالخَوْضِ فِيْمَا لَا يَعْلَمُ، فَيُتَّهَمُ فِيْمَا يَعْلَمُ)[35].

 

وقال شاعرهم [مِن البحر الكامل]:

عَوِّدْ لِسَانكَ قِلَّةَ اللَّفْظِ
واحفظْ لسانَكَ أيَّما حِفْظِ
إِياكَ أنْ تَعِظَ الرِّجالَ وقد
أصبحْتَ مُحْتَاجًا إِلى الوَعْظِ

 

استدراك مهم:

لا يَظُنَّنَّ أحدٌ مِن الناس أنَّ ما كان عليه السَّلَفُ مِن الحذر والتدقيق في كلامهم، هو ضَرْبٌ مِن المستحيل، لا وألف لا.. بل إنَّ السِّرَّ في الموضوع هو أنَّهم كانوا يُدْرِكُون قيمةَ الكلمة وأهميتها وعظيم خَطَرِها وأثرها؛ مما دفعهم إلى ضَبْطِ كَلِماتِهِم، وجاهدوا لِسانَهُم حتى رَوَّضُوه على الاستقامة في كلِّ ما يَنْطِقُ.. إذًا فهي عَادَةٌ عَوَّدُوا أنفسَهُم عليها.. فطوبى لهم وحُسْن مآب.


اللهم وفِّقْنا لكل ما تحب وترضى، وصلَّى اللهمَّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



[1] أخرجه البخاري، رقم: (6478).

[2] أخرجه البخاري، رقم: (6477).

[3] أخرجه البخاري، رقم: (6018).

[4] أخرجه الطبراني في الكبير: (10446)، وقال الهيثمي في المجمع (18154): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.

[5] كتاب الصمت: ابن أبي الدنيا: 1/ 279.

[6] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 17/ 11، البحر المحيط في التفسير لأبي حيان الأندلسي: 9/ 534.

[7] مساوئ الأخلاق ومذمومها لأبي بكر محمد بن جعفر الخرائطي: 1/ 69.

[8] نهاية الأرب في فنون الأدب لأحمد بن عبدالوهاب، شهاب الدين النويري: 3/ 362.

[9] أخرجه أبو داود، رقم: (4992)، وقال الشيخ الألباني: حديث صحيح.

[10] أخرجه مسلم: باب النَّهْيِ عَنِ الْحَدِيثِ بِكُلِّ مَا سَمِعَ.

[11] أخرجه مسلم، رقم: (2165).

[12] أخرجه ابن حبان في صحيحه، رقم: (5693)، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح.

[13] النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير: 3/ 415، لسان العرب لابن منظور: 6/ 325.

[14] أخرجه أبو داود، رقم: (4876)، وقال الشيخ الألباني: حديث صحيح.

[15] النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير: 3/ 145، لسان العرب لابن منظور: 11/ 412.

[16] معالم التنزيل في تفسير القرآن لمحيي السنة البغوي: 3/ 338.

[17] تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 1/ 245، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 1/ 340.

[18] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 20/ 181.

[19] أخرجه مسلم، رقم: (2594).

[20] الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي: 2/ 714.

[21] أخرجه البخاري، رقم: (7199).

[22] أخرجه أحمد في المسند عن أبي هريرة رضي الله عنه، رقم: (8869)، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح، وهذا إسناد قوي.

[23] أخرجه مسلم عن أنس رضي الله عنه، رقم: (2224).

[24] أخرجه الترمذي، رقم: (2616) وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

[25] روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان: 1/ 53.

[26] لا تحزن: 1/ 296.

[27] الجامع في الحديث لابن وهب المصري القرشي: 507.

[28] البيان والتبيين للجاحظ: 1/ 170.

[29] الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي لأبي الفرج الجريري النهرواني: 127.

[30] غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب لأبي العون محمد السفاريني الحنبلي: 1/ 74.

[31] أخرجه ابن ماجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، رقم: (3976)، وقال الشيخ الألباني: حديث صحيح.

[32] شعب الإيمان، رقم: (4675): البيهقي: 7/ 75.

[33] صفة الصفوة لابن الجوزي: 1/ 420.

[34] حُسْنُ السَّمْتِ فِي الصَّمْتِ لجلال الدين السيوطي: 1/ 100.

[35] روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان: 1/ 53.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وقفات: (الوقفة الأولى) مشاهد من الجنة والنار

مختارات من الشبكة

  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (5)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفكر والحياة(مقالة - موقع د. علي بن إبراهيم النملة)
  • الوقفة الأولى: الفكر والسلطة(مقالة - موقع د. علي بن إبراهيم النملة)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (6)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع عشر ذي الحجة (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات في استقبال رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • الفكر والعلم (2) التصادم الفكري(مقالة - موقع د. علي بن إبراهيم النملة)
  • وقفات مع عيد الأضحى(مقالة - ملفات خاصة)
  • خطبة: وقفات مع عيد الأضحى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات بعد رمضان(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/4/1448هـ - الساعة: 9:56
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب