• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    العفة خلق الأبرار (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    عصمة الأنبياء والزوجات والذرية.. دراسة في حدود ...
    سيد السقا
  •  
    كيف نعيش يوم الجمعة؟ (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    ثناء القرآن على المهاجرين والأنصار (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    بعض ما وكل به الملائكة عليهم السلام من الأعمال
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    بر الوالدين يفرج الله به الهموم
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    التحذير من خطورة الطلاق (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    اسم الله: السلام (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    فضل العلم (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة: الإنذارات والتحذيرات النبوية
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    باب في النظر إلى الله عز وجل
    د. خالد النجار
  •  
    حديث: لا يقاد الوالد بالولد
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الأسرة التي يريدها القرآن (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    حياة القلوب في زمن الشواغل (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / نوازل وشبهات / شبهات فكرية وعقدية
علامة باركود

عصمة الأنبياء والزوجات والذرية.. دراسة في حدود العصمة وأدلة صيانة النسب

عصمة الأنبياء والزوجات والذرية.. دراسة في حدود العصمة وأدلة صيانة النسب
سيد السقا

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/9/2026 ميلادي - 13/4/1448 هجري

الزيارات: 70

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عصمة الأنبياء والزوجات والذرية

دراسة في حدود العصمة وأدلة صيانة النسب


تحظى عصمة الأنبياء عليهم السلام بمكانة عظيمة في العقيدة الإسلامية؛ إذ اصطفاهم الله لحمل رسالاته وتبليغ وحيه، وصانهم فيما يتعلق بمقام النبوة والرسالة بما يليق بهذا الاصطفاء.

 

وليس هذا البحث بصدد مناقشة أصل عصمة الأنبياء عليهم السلام، ولا التشكيك فيها، ولا إعادة فتح مباحثها العقدية؛ فذلك كله خارج محل البحث هنا.

 

وإنما ننطلق من العصمة الثابتة للأنبياء في مواضعها، ثم نطرح سؤالًا آخر مستقلًا:

هل تمتد هذه العصمة إلى غير النبي لمجرد اتصاله به: زوجةً، أو ابنًا، أو ذريةً ممتدة من بعده جيلًا بعد جيل؟


وهل يكفي كون الفعل الصادر من الزوجة أو الابن أو الذرية مما قد يُرى أنه يمس مقام النبي أو شرفه، للقول بأن الله عصمهم هم أيضًا من هذا الفعل؟


فهذا بحث في امتداد أثر العصمة إلى غير النبي، لا في أصل عصمة النبي نفسه.

 

فالزوجة والابن والذرية أشخاص مستقلون في التكليف، وإثبات العصمة لأحد منهم يحتاج إلى دليله.

 

وتزداد أهمية السؤال عندما نجد القرآن نفسه يحدثنا عن زوجات لأنبياء وقعن في الكفر، وعن ابن لنبي كان من الكافرين، وعن أبناء نبي وقع منهم ما قصه القرآن في قصة يوسف عليه السلام؛ بينما نجد في المقابل من يستدل بصيانة مقام النبوة، وطهارة النسب، وما يمكن تسميته بـ"النطفة النبوية"، على امتناع وقوع بعض المعاصي من زوجات الأنبياء أو ذريتهم.

 

ومن هنا فالبحث لا يسعى إلى إثبات وقوع الفاحشة من زوجة نبي أو ابن نبي أو أحد من ذريتهم، ولا ننسب ذلك إلى أحد منهم.

 

وإنما يبحث في مسألة منهجية محددة:

ما الفرق بين أن نقول: لم يثبت وقوع هذا الفعل، وبين أن نقول: يستحيل وقوعه لمجرد اتصال صاحبه بنبي نسبًا أو زواجًا؟


فالقول الأول حديث عن الوقائع.

أما الثاني فهو تقرير لنوع من العصمة، والعصمة حكم يحتاج إلى دليل.

 

وقد سبق أن تناولت في مقال سابق بعنوان:

"زوجات الأنبياء والفاحشة... أين دليل الاستحالة؟"

 

مسألة القول باستحالة وقوع الفاحشة من زوجة النبي، وحاولت فيه التفريق بين عدم ثبوت وقوع الفعل وبين القول باستحالة وقوعه أصلًا.

 

وقد أثارت تلك المسألة سؤالًا آخر أوسع منها يتعلق بأصل الاستدلال نفسه:

هل عصمة النبي تقتضي عصمة زوجته أو أولاده أو ذريته من بعده؟ وهل يمكن الاستدلال بصيانة مقام النبوة وطهارة النسب و"النطفة النبوية" لإثبات هذه العصمة؟


وهذا هو السؤال الذي يحاول هذا المقال بحثه.

 

أولًا: تحرير محل النزاع... بين عصمة النبي وعصمة غيره

عصمة الأنبياء عليهم السلام ليست محل النزاع في هذا البحث.

 

وإنما محل السؤال هو:

هل تمتد العصمة الثابتة للنبي إلى زوجته أو ابنه أو ذريته لمجرد اتصالهم به؟


فإذا قلنا مثلًا: إن النبي معصوم من الكفر، فهل يلزم من ذلك أن تكون زوجته معصومة من الكفر؟


القرآن يجيبنا صراحة بالنفي.

قال تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ [التحريم: 10].

 

إذن عصمة النبي من الكفر لم تجعل زوجته معصومة منه.

 

وهذه حقيقة مهمة؛ لأنها تثبت أصلًا منهجيًا واضحًا:

عصمة النبي شيء، وعصمة زوجته شيء آخر.

 

وإذا أريد إثبات عصمة الزوجة من أمر معين، فلا يكفي أن نثبت عصمة زوجها النبي، بل نحتاج إلى دليل يثبت هذه العصمة لها في ذلك الأمر.

 

ثانيًا: وماذا عن أبناء الأنبياء؟

الأمر نفسه يظهر في الأبناء.

 

قال نوح عليه السلام لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ﴾ [هود: 42].

 

ثم اختار الابن موقفه، وقال: ﴿سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ [هود: 43].

 

فبحسب ظاهر السياق القرآني، لم تجعل بنوة النبي صاحبها معصومًا من الكفر.

 

وهنا يظهر أول إشكال في الاستدلال بما يسمى "النطفة النبوية" على العصمة الأخلاقية للذرية.

 

فإذا كان مجرد خروج الإنسان من صلب نبي يقتضي نوعًا من العصمة بسبب طهارة النطفة، فكيف نفسر وقوع الكفر من ابن النبي؟


وقد يقال: الكفر شيء، والفاحشة شيء آخر.

 

وهنا يمكن وضع المسألة في صورة سؤال افتراضي يكشف حقيقة القاعدة التي نبحثها:

هل كان الزنا مستحيلًا على ابن نوح عليه السلام لمجرد كونه ابن نبي؟


◘ إن قيل: نعم، كان مستحيلًا عليه، أصبحنا أمام دعوى جديدة:

أن أبناء الأنبياء معصومون من الزنا والفواحش.

وهذه الدعوى تحتاج بدورها إلى دليل.

 

◘ وإن قيل: لا، لم يكن مستحيلًا عليه من جهة كونه ابن نبي، فقد تبين أن مجرد الانتساب إلى نبي لا يكفي وحده لإثبات العصمة من الفاحشة.

 

وهنا يصبح السؤال أشد وضوحًا:

كيف تكون "النطفة النبوية" في ذاتها مانعة من وقوع الزنا، ولا تكون مانعة من وقوع الكفر، وهو أعظم منه في ميزان الشرع؟


وللتأكيد مرة أخرى: هذا السؤال لا يعني القول بأن ابن نوح زنى، ولا نسبة الفاحشة إليه، وإنما هو اختبار منطقي لدعوى الاستحالة.

فنحن لا نسأل: هل وقع؟


وإنما نسأل: هل كان معصومًا بحيث يستحيل أن يقع؟ وما الدليل؟


ثالثًا: هل النسب إلى الأنبياء يقتضي العصمة؟

يؤكد القرآن معنى مهمًا في قصة إبراهيم عليه السلام، حين قال الله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 124].

 

وإبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء، ومن ذريته جاءت سلسلة عظيمة من الأنبياء والرسل.

 

ومع ذلك، لما سأل ربه أن يكون هذا العهد في ذريته، لم يجعل الله مجرد الانتساب إليه كافيًا، وإنما جاء الجواب واضحًا: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾.

 

وليس معنى ذلك أن ذرية الأنبياء موصوفة بالظلم، وإنما موضع الاستدلال أن مجرد الانتساب إلى نبي -ولو كان إبراهيم عليه السلام- ليس في ذاته عصمة من الوقوع في الظلم، وإلا لما كان لهذا القيد معنى.

 

والقرآن نفسه يقدم لنا نموذجًا عمليًا من هذه الذرية.

 

فأبناء يعقوب عليه السلام هم أبناء نبي، وأحفاد نبي، ومن ذرية إبراهيم عليه السلام، أي أنهم ينتمون إلى واحدة من أشرف سلاسل النبوة التي قصها القرآن.

 

ومع ذلك قص الله علينا ما وقع منهم تجاه أخيهم يوسف، حتى قال بعضهم: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ [يوسف: 9].

 

ثم ألقوه في غيابة الجب، وكذبوا على أبيهم، وجاؤوا على قميص يوسف بدم كذب.

 

وهنا تصبح المسألة أوضح:

إذا كان الانتساب إلى إبراهيم، ثم إسحاق، ثم يعقوب عليهم السلام، لم يجعل هؤلاء الأبناء معصومين من الوقوع في هذه الذنوب، فمن أين جاءت القاعدة التي تجعل "النطفة النبوية" في ذاتها سببًا للعصمة الأخلاقية؟


وليس المقصود الحكم على مآل أبناء يعقوب، ولا تجاهل ما وقع منهم بعد ذلك من توبة، وإنما المقصود أمر واحد محدد:

النسب إلى الأنبياء شرف، ولكنه ليس في ذاته دليلًا على العصمة.

 

وإذا كان مجرد الانتساب إلى الأنبياء، مع علو مقامهم، لا يقتضي عصمة الذرية ولا يضمن صلاح كل فرد منها، فمن باب أولى ألا يُجعل صلاح الآباء من العلماء أو الصالحين دليلًا بذاته على صلاح أبنائهم وذرياتهم.

 

فصلاح الإنسان شرف له، وقد يكون له أثر عظيم في ذريته من جهة التربية والقدوة والدعاء، لكن ذلك شيء، والقول بأن صلاح الأب يقتضي بالضرورة صلاح أبنائه شيء آخر.

 

وقد قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: 21].

 

فجاء ذكر الذرية هنا مقرونًا بالإيمان.

ومن ثم، فالانتساب إلى الصالحين شرف، ولكنه لا يصنع الصلاح بذاته؛ إذ لا يتحول صلاح الآباء إلى عصمة تورث للأبناء بمجرد النسب.

 

رابعًا: وماذا عن القول بأن ابن نوح لم يكن من صلبه؟

هنا قد يثار اتجاه آخر في تفسير قصة نوح عليه السلام، وهو القول بأن الابن الذي غرق لم يكن من صلب نوح، وأن الخيانة المنسوبة إلى امرأته كانت خيانة في الفراش، ويستدل أصحاب هذا الاتجاه بقوله تعالى: ﴿يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: 46].

 

وليس غرضنا هنا تبني هذا التفسير، ولا ترجيحه، ولا تفسير قوله تعالى ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ بالزنا.

وهذه نقطة ينبغي التأكيد عليها.

 

إنما نذكر هذا الاتجاه لأن التسليم به -جدلًا- يضعنا أمام نتيجة شديدة الأهمية بالنسبة إلى موضوع البحث.

 

فإذا كان معنى القصة، وفق هذا القول، أن ابن نوح لم يكن من صلبه لأنه وُلد من خيانة زوجية، فإن هذا التفسير نفسه يكون قد أثبت إمكان وقوع الزنا من زوجة نبي، بل وإمكان أن تحمل منه وتلد.

 

وحينئذ لا يمكن اتخاذ هذا التفسير دليلًا على القاعدة المقابلة، وهي: أن زوجات الأنبياء معصومات من الزنا وأن وقوعه منهن مستحيل.

 

بل يثور هنا سؤال تفسيري آخر.

قال القرآن أولًا: ﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ﴾ [هود: 42].

 

وقال نوح: ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ﴾.

 

فرفض الابن وقال: ﴿سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾.

 

ثم قال نوح بعد ذلك: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود: 45].

 

فإذا كان المقصود بقوله تعالى بعد ذلك: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾

هو نفي بنوته البيولوجية عن نوح، فإن هذا المعنى يحتاج إلى دليل؛ لأن السياق القرآني جعل موقف الابن من دعوة أبيه وإيمانه وكفره حاضرًا بوضوح، كما أن القرآن نفسه سماه قبل ذلك "ابنه".

 

وليس المقصود أن سكوت القرآن عن التصريح بنفي النسب دليل قاطع على بطلان ذلك التفسير؛ وإنما المقصود أن تفسير ﴿لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ بمعنى "ليس من صلبك" يحتاج إلى قرينة تثبته، ولا يكفي افتراضه ابتداءً.

 

خامسًا: هل يمكن قلب هذا القول إلى دليل على "نقاء النطفة"؟

قد يقال: بل هذا نفسه دليل على صيانة النطفة النبوية؛ فالابن لما كان كافرًا، كشف الله أنه ليس من صلب نوح، وبذلك بقيت نطفة النبي مصونة.

 

لكن هذا الاستدلال يواجه إشكالًا واضحًا.

 

فهو يحتاج أولًا إلى إثبات أن: ﴿لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ = ليس من صلبك.

 

ثم يأخذ هذا التفسير نفسه ويجعله دليلًا على أن النطفة النبوية لا يخرج منها من يقع في الكفر أو الفاحشة.

 

فالقاعدة هنا لا يمكن أن تكون دليلًا على التفسير، ثم يصبح التفسير نفسه دليلًا على القاعدة، من غير دليل مستقل يثبت أحدهما.

 

ويؤكد ذلك ما سبق بيانه من شأن ذرية إبراهيم عليه السلام وقصة أبناء يعقوب؛ إذ لم يجعل القرآن مجرد الانتساب إلى بيت النبوة دليلًا على العصمة.

 

ولذلك فإن قصة ابن نوح لا تهدم أصل البحث على أي من الاحتمالين:

فإن كان ابن نوح من صلبه، لم تمنع بنوة النبي وقوع الكفر منه.

 

وإن قيل إنه ليس من صلبه بسبب خيانة زوجية، فإن هذا القول نفسه يكون مثبتًا لإمكان وقوع الفاحشة من زوجة نبي، لا دليلًا على استحالتها.

 

وفي الحالتين، لا نستطيع استخراج قاعدة "عصمة الزوجات والذرية من الفاحشة بسبب النطفة النبوية" من القصة دون دليل زائد.

 

سادسًا: طهارة نسب النبي ﷺ وعصمة الزوجة... هل هما مسألة واحدة؟

ومن الأدلة التي قد تذكر في هذا الباب الروايات الواردة في طهارة نسب نبينا محمد ﷺ، وأن الله اصطفاه من خير الأنساب.

 

ولا حاجة هنا إلى الدخول في تحقيق كل ما روي في هذا الباب؛ إذ يمكن -من باب الجدل- التسليم بصحة هذه الروايات جميعًا، ثم يبقى السؤال قائمًا:

 

هل طهارة النسب الذي جاء منه النبي تعني عصمة كل من اتصل به بعد ذلك زوجةً، أو ابنًا، أو ذريةً ممتدة جيلًا بعد جيل؟

فهاتان قضيتان مختلفتان.

 

إثبات طهارة السلسلة التي جاء منها النبي ﷺ شيء.

 

وإثبات أن امرأة يتزوجها النبي بعد ذلك تصبح معصومة من معصية معينة شيء آخر.

 

وكذلك إثبات شرف نسب النبي لا يساوي إثبات عصمة كل فرد من ذريته جيلًا بعد جيل.

 

فإذا أريد الانتقال من القضية الأولى إلى الثانية، فلا بد من بيان الدليل على هذا الانتقال.

 

سابعًا: صيانة شرف النبي... هل تكفي لإثبات العصمة لغيره؟

من أبرز التعليلات التي تذكر في القول باستحالة وقوع الفاحشة من زوجة نبي أن ذلك يمس شرف النبي وكرامته، وربما كان سببًا في تنفير الناس منه، ومن ثم قيل إن صيانة الله لأنبيائه تقتضي عصمة زوجاتهم من ذلك.

 

وهذه المسألة تناولتها بتفصيل أكبر في المقال السابق، فلا حاجة إلى إعادة ما سبق.

 

لكن الذي يعنينا هنا هو صلتها بمفهوم العصمة.

 

فإذا كانت صيانة النبي من كل ما قد يمس صورته أمام الناس تقتضي عصمة زوجته من الفاحشة، يثور سؤال لا يمكن تجاوزه:

لماذا لم تقتض هذه الصيانة عصمتها من الكفر وتكذيب رسالته؟


فالقرآن أثبت وقوع ذلك صراحة.

 

ومن زاوية التأثير في الناس نفسها، قد يقول قائل من قوم النبي:

إذا كانت زوجته، وهي ممن عاش معه وعرفه عن قرب، لم تصدق رسالته، فلماذا نصدقه نحن؟


ومع ذلك لم يجعل الله احتمال هذا القول مانعًا من وقوع الكفر من زوجة النبي.

 

وليس المقصود هنا الجزم بأن الكفر أشد تنفيرًا اجتماعيًا من الزنا، أو أن الزنا أشد؛ فليس هذا هو محل الحجة.

 

وإنما المقصود التنبيه إلى أن تقدير ما يعد أشد مساسًا بالشرف أو أكثر تنفيرًا للناس تقدير بشري قد يتأثر بالثقافة والعرف والبيئة الاجتماعية.

 

ولهذا ينبغي الحذر من تحويل هذا التقدير الاجتماعي إلى أصل عقدي نقول بموجبه: إن فعلًا معينًا يستحيل وقوعه من شخص لأن وقوعه -في تقديرنا- يمس مقام شخص آخر.

 

فإثبات الاستحالة والعصمة أوسع من مجرد بيان أن الفعل قبيح أو مؤلم أو ماس بالشرف، ولذلك يحتاج إلى دليل يناسب هذه الدعوى.

 

ثامنًا: الحلقة المفقودة في الاستدلال

بعد كل ما سبق، يمكن تلخيص الإشكال في سؤال واحد: كيف انتقلنا من "عصمة النبي" إلى "عصمة شخص آخر من فعل معين"؟


عصمة النبي ثابتة في مواضعها، وليست هي محل البحث.

لكن زوجته شخص آخر.

وابنه شخص آخر.

وذريته من بعده أفراد آخرون.

 

وقد أثبت القرآن أن زوجة النبي قد تكفر، وأن مجرد الانتساب إلى الأنبياء لا يجعل الذرية معصومة من الذنوب والظلم.

 

فإذا قيل بعد ذلك: "لكن الزنا تحديدًا مستحيل على زوجة النبي لأنه يمس شرفه".

فهذا حكم زائد يحتاج إلى دليله.

 

وإذا قيل: "النطفة النبوية تمنع ذلك".

كان السؤال: ما الدليل على أن النطفة تورث العصمة؟


وإذا قيل: "طهارة نسب النبي تقتضي ذلك".

كان السؤال: كيف انتقلنا من طهارة نسب النبي نفسه إلى عصمة زوجته أو ذريته من معصية معينة؟

وهذه هي الحلقة التي ينبغي إثباتها بدل افتراضها.

 

الخاتمة:

ليس في هذا البحث طعن في عصمة نبي، ولا اتهام لزوجة نبي، ولا نسبة فاحشة إلى أحد من أبناء الأنبياء أو ذرياتهم.

 

وإنما حاول البحث التفريق بين أمرين كثيرًا ما يختلطان في هذا الباب:

عدم ثبوت وقوع الفعل، والقول باستحالة وقوعه لعصمة صاحبه منه.

 

وقد رأينا أن عصمة النبي لا تستلزم بذاتها عصمة زوجته أو ابنه أو ذريته؛ فالقرآن أثبت كفر زوجات لأنبياء، وذكر ما وقع من بعض أبناء الأنبياء، كما لم يجعل مجرد الانتساب إلى ذرية إبراهيم عليه السلام ضمانًا للعصمة.

 

ومن ثم، فإذا أريد إثبات أن زوجة النبي أو ابنه أو ذريته معصومون من فعل بعينه، فهذه دعوى مستقلة تحتاج إلى دليلها، ولا يكفي فيها مجرد الانتساب إلى النبي أو القول بصيانة شرفه أو طهارة نسبه.

 

فمحل السؤال ليس عصمة الأنبياء عليهم السلام، وإنما الدليل على توسيع دائرة هذه العصمة لتشمل غيرهم.

 

وهذا هو الفارق الذي حاول هذا البحث تحريره.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • رؤية في عصمة الأنبياء
  • عصمة الأنبياء والرسل عليهم السلام حقيقتها والدفاع عنها لسلمان العنزي

مختارات من الشبكة

  • عصمة النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • العلم نجاة وعصمة (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • دور السنة النبوية في وحدة الأمة وتماسكها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شموع (111)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإنصاف مع أهل الفضل خلق الكرام(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • سفينة النجاة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رعاية الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم وحمايته من شر الأعداء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أقوال السلف في الفتن(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 12/4/1448هـ - الساعة: 14:30
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب