• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    بين وبال التباهي وحقيقة الرقي
    محمد حسين حسن
  •  
    زوجات الأنبياء والفاحشة... أين دليل الاستحالة؟ ...
    سيد السقا
  •  
    منع الإناث من الميراث (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    بيان معنى ومفهوم البلاغ
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    بر الوالدين والإحسان إلى الجار
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    الوسطية: نهج وحياة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    مثير الأشواق إلى بلاد الأشواق
    إبراهيم الدميجي
  •  
    مجاهدة النفس (خطبة)
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    شكر النعم: مفتاح دوام الفرح والبركة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    حسن العشرة وبذل المعروف بين الزوجين في ضوء الكتاب ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    مشروعية الرقية من يحتاج للرقية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (26 – 27)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    من مائدة الصحابة: أم حبيبة رضي الله عنها
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    ثلاث جالبة للهلاك (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    المنافقون: وجوه تتبدل... وحقيقة لا تتغير
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    "على رسلكما إنها صفية"
    نورة سليمان عبدالله
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

ترشيد استهلاك الماء في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)

ترشيد استهلاك الماء في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)
الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/9/2026 ميلادي - 10/4/1448 هجري

الزيارات: 318

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ترشيد استهلاك الماء في ضوء الكتاب والسُّنة

 

الحَمْدُ للهِ الوَلِيِّ فَلا وَلِيَّ مِنْ دُونِهِ ولا وَاقٍ، الغَنِيِّ فَلا تَنْفَدُ خَزَائِنُهُ عَلَى كَثْرَةِ الإِنْفَاقِ، يَحْلُمُ عَلَى مَنْ عَصَى، وَيَنْتَقِمُ بِمَا لا يُحْصَى، ولا يُكَلِّفُ مَا لا يُطَاقُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.

 

أما بعد: فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ وَمِنْهَا نِعْمَةُ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْحَيَاةِ وَعِمَادُهَا، وَبِهِ تَحْيَا جَمِيعُ الكَائِنَاتِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: [وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُون]، والْمَاءُ مَخْلُوقٌ رَبَّانِيٌّ، وَهُوَ مِنَ النِّعَمِ الكُبْرَى، وَالْمِنَنِ العُظْمَى الَّتِي أَنْعَمَ اللهُ بِهَا عَلَى البَشَرِ، قَالَ جلَّ وعلا: ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ﴾ [الواقعة: 68-69].

 

وَقَدْ أَوْرَدَ اللهُ ذِكْرَ لَفْظِ الْمَاءِ بِمُشْتَقَّاتِهِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ثَلاثَةً وَسِتِّينَ مَرَّةً في سِتِّينَ آيَةً، وَلَقَدْ كَرَّمَه اللهُ وَشَرَّفَهُ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَشْرِيفِهِ أَنْ نَجِدَهُ في آيَاتٍ مِنَ القُرْآنِ مُقْتَرِنًا بِعَرْشِ الرَّحْمَنِ، قال تعالى: [وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء]، وقال أهلُ اليمنِ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ مَا كَانَ، قَالَ: «‌كَانَ ‌اللهُ ‌وَلَمْ ‌يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ) أخرجه البخاري.

 

كَمَا جَعَلَ اللهُ الْمَاءَ أَحَدَ أَنْوَاعِ النَّعِيمِ لأَهْلِ الجَنَّةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ﴾ [محمد: 15]، وقال تعالى: ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [الأعراف: 50]، كَمَا جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ أَحَدَ أَنْوَاعِ العَذَابِ لأَهْلِ النَّارِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ [الكهف: 29]، وقال تعالى: [وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُم].

 

كَمَا أَعْلَتْ سُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَأْنِ الْمَاءِ فَجَعَلَتِ التَّطَهُّرَ بِهِ نِصْفَ الإِيمَانِ، قال صلى الله عليهِ وسلَّم: (الطُّهُورُ ‌شَطْرُ ‌الإِيمَانِ) أخرجه مسلم.

 

وَالْمَاءُ يُسْتَخْدَمُ لأَغْرَاضٍ كَثِيرَةٍ، مِنْهَا: شَرَابٌ للإِنْسَانِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ﴾ [الواقعة: 68]، وشَرَابٌ لِلْحَيَوَانِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ﴾ [الفرقان: 49]، وَسَقْيٌ لِلنَّبَاتِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ ﴾ [الرعد: 4]، وَمِنْهَا: النَّظَافَةُ وَالطَّهَارَةُ للإِنْسَانِ وَالنَّبَاتِ وَالحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَالأَدَوَاتِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ﴾ [الأنفال: 11]، وَمِنْهَا: النَّقْلُ وَتَوْلِيدُ الطَّاقَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ ﴾ [الحاقة: 11]، وَمِنْهَا: التَّوَازُنُ البِيئِيُّ كَتَلْطِيفِ الْجَوِّ وَإِعَادَةِ الحَيَاةِ إلى الأَرْضِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ﴾ [الحج: 63]، وَمِنْهَا: الاسْتِجْمَامُ بِالسِّبَاحَةِ والتَّبْرِيدِ وغَيْرِهِمَا: قَالَ تعالى: ﴿ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ [البقرة: 266]، وَمِنْهَا: الاسْتِخْدَامُ للْعِلاجِ كَمَا في اليَنَابِيعِ المَعْدِنِيَّةِ، ومِمَّا يَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: (الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ) متفق عليه.

 

وَنَبَّهَ سُبْحَانَهُ إِلَى مَا قَدْ يُصِيبُ الإِنْسَانَ وَالحَيَاةَ مِنْ هَلاكٍ إِذَا هُوَ لَمْ يُنْزِلِ الْمَاءَ أَوْ أَنْزَلَهُ أُجَاجًا غَيْرَ صَالِحٍ للاسْتِعْمَالِ، فقال تعالى: [لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلاَ تَشْكُرُون]، وقَالَ تَعَالَى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ﴾ [الملك: 30].

 

وَإِذَا كَانَتْ مَشَاكِلُ الْمِيَاهِ تَنْحَصِرُ فِي التَّلَوُّثِ وَالإِسْرَافِ وَسُوءِ الاسْتِخْدَامِ، فَإِنَّ الإِسْلامَ قَدْ عَالَجَ هَذِهِ الْقَضَايَا مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَرْنًا مِنَ الزَّمَانِ، بِمَا قَرَّرَ مِنَ الآدَابِ وَالْقَوَاعِدِ وَالأَحْكَامِ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الْمَاءِ وَتَرْشِيدِ اسْتِهْلاكِهِ، وَذَلِكَ عَلَى النَّحْوِ الآتِي:

أَولاً: الأَمْنُ في الْمَاءِ: قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (المُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ في ثَلاثٍ: الْمَاءِ وَالكَلإِ وَالنَّارِ) أخرجهُ الإمام أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ مُحَقِّقُو المُسْنَدِ، وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَتِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تَنْهَى عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ، فعَنْ أَبِي المِنْهَالِ: (سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ عَبْدٍ المُزَنِيَّ، وَرَأَى نَاساً يَبِيعُونَ الْمَاءَ، فَقَالَ: لا تَبِيعُوا الْمَاءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى أَنْ يُبَاعَ الْمَاءُ») أخرجهُ ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: المَعْنَى (وَاللهُ أَعْلَمُ أَنْ يُبَاعَ المَاءُ في المَوَاضِعِ الَّتِي جَعَلَهُ اللهُ فِيهَا، وَذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ لَهُ البِئْرُ أَوِ العَيْنُ أَوِ النَّهْرُ لِيَشْرَبَ مِنْ مَائِهِ ذَلِكَ وَلِيَسْقِيَ دَابَّتَهُ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا فَيَمْنَعُهُ ذَلِكَ، فَهَذَا هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ) انْتَهَى.

 

وَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَنْعِ فَضْلِ الْمَاءِ فَقَالَ: (ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ ولا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ولا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِطَرِيقٍ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ) الحَدِيثَ، وفي رِوَايَةٍ: (وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللهُ: اليَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ) أخرجهُمَا الإمامُ البُخَارِيُّ.

 

ثَانِيًا: الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْمَاءِ: لَقَدِ ارْتَبَطَ الْمَاءُ بِأَبْرَزِ العِبَادَاتِ، حَيْثُ جَعَلَهُ اللهُ وَسِيلَةً لِلطَّهَارَةِ والوُضُوءِ والغُسْلِ، وصَرَّحَتِ السُّنَّةُ بِطَهَارَةِ الْمَاءِ ونظَافَتِهِ، فَلَمَّا سُئِلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الوُضُوءِ بمَاءِ البَحْرِ قَالَ: (هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ) أخرجهُ الترمذي وَصَحَّحَه.

 

وَ(عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسْتَعْذَبُ لَهُ الْمَاءُ مِنْ بُيُوتِ السُّقْيَا، قَالَ قُتَيْبَةُ: هيَ عَيْنٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ) أخرجهُ أَبُو دَاوُدَ وَجَوَّدَ إِسْنَادَهُ ابْنُ حَجَرٍ.

 

وَلَمَّا كَانَ الْمَاءُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ السَّامِيَةِ وَالْمَكَانَةِ العَالِيَةِ، فَإِنَّ السُّنَّةَ النَّبَوِيَّةَ حَرَصَتْ عَلَى نَظَافَتِهِ، وَبَقَائِهِ نَقِيًّا طَاهِرًا يَنْتَفِعُ بهِ النَّاسُ، وَذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ:

الوَجْهُ الأَوَّلُ: التَّحْذِيرُ مِنْ تَلْوِيثِ الْمَاءِ: فَقَدْ حَذَّرَتِ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ مِنْ تَلْوِيثِ الْمِيَاهِ بِأَيِّ شَكْلٍ مِنَ الأَشْكَالِ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اتَّقُوا الْمَلاعِنَ الثلاثَ: البَرَازَ في الْمَوَارِدِ، والظِّلِّ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ) أخرجهُ ابْنُ مَاجَهْ وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ، وَ(عَنْ جَابِرٍ: «عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ في الْمَاءِ الرَّاكِدِ») أخرجهُ مُسْلِمٌ، وَمِنْ ثَمَّ نَجِدُ السُّنَّةَ النَّبَوِيَّةَ اهْتَمَّتْ بِشَأْنِ الْمَاءِ وَعَدَمِ تَلْوِيثِهِ حَتَّى لا يَقَعَ الضَّرَرُ بِمَنْ يَسْتَخْدِمُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ، فَنَبَّهَتْ عَلَى عِدَّةِ أُمُورٍ، مِنْهَا: تَغْطِيَةُ الإِنَاءِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (غَطُّوا الإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ)، وَ(نَهَى أَنْ يُتَنَفَّسَ في الإِنَاءِ)، و(عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا) أخرجَهَا الإمامُ مُسْلِمٌ.

 

وَأَمَّا الوَجْهُ الثَّانِي لِحِرْصِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى نَظَافَةِ الْمَاءِ وبَقَائِهِ نَقِيًّا طَاهِرًا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ: التَّحْذِيرُ مِنَ الإِسْرَافِ في اسْتِخْدَامِه: قَالَ تَعَالَى: [وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِين]، (وقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالبَسُوا وَتَصَدَّقُوا ‌في ‌غَيْرِ ‌إِسْرَافٍ ‌ولا مَخِيلَةٍ») أخرجه الإمامُ البخاري، وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: («إِنَّهُ سَيَكُونُ في هَذِهِ الأُمَّةِ ‌قَوْمٌ ‌يَعْتَدُونَ ‌في ‌الطَّهُورِ وَالدُّعَاءِ») أخرجه أبو داود وصحَّحه الألباني.

 

والإِسْرَافُ في الْمَاءِ مِنْ سِمَاتِ الْمُتْرَفِينَ، قال تعالى: [فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِين- وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُون].

 

وَالْمَاءُ مِنْ أَعْظَمِ الأَمْوَالِ، وَقَدْ كَرِهَ اللهُ إِضَاعَةَ الْمَالِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ.

 

وَمِنَ الإِسْرَافِ في الْمَاءِ: سُوءُ اسْتِخْدَامِهِ في الْبُيُوتِ كَمَلْءِ حَوْضِ الاسْتِحْمَامِ، وَالْهَدْرِ عِنْدَ غَسْلِ الأَوَانِي وَالْمَلابِسِ وَسُورِ الْبَيْتِ، وَإِهْمَالِ التَّسْرِيبَاتِ، وَالإِسْرَافِ في اسْتِخْدَامِهِ في الْمَسَاجِدِ وَالْمَدَارِسِ وَالْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ، وَالإِسْرَافِ عِنْدَ تَغْسِيلِ السَّيَّارَاتِ، وَالإِسْرَافِ عِنْدَ رَشِّ الشَّوَارِعِ وَالْمَمَرَّاتِ، وَمِنَ الإِسْرَافِ في اسْتِخْدَامِهِ: زِرَاعَةُ مَا لَيْسَ مِنْهُ فَائِدَةٌ، قَالَ ابْنُ خَلْدُونَ فِي مُقَدِّمَتِهِ: (إِنَّ مِنْ بَعْضِ أَسْبَابِ الْمَجَاعَاتِ زِرَاعَةَ الأَرْضِ بِمَا لا يُغَذِّي) انْتَهَى.

 

وَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى كَرَاهَةِ إِسْرَافِ الإِنْسَانِ في الْمَاءِ الْمَمْلُوكِ لَهُ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِتَحْرِيمِهِ لِعُمُومِ النُّصُوصِ الْمَانِعَةِ مِنَ الإِسْرَافِ، وَأَمَّا الْمَاءُ الْمَوْقُوفُ كَمِيَاهِ الْمَسَاجِدِ والمرافق: فَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ الإِسْرَافِ فِيهِ؛ لأَنَّ هَذَا الْمَاءَ مُسَبَّلٌ وَمَوْقُوفٌ للاسْتِعْمَالِ الشَّرْعِيِّ الْمُعْتَدِلِ، وَالزِّيَادَةَ عَنِ الْحَاجَةِ تَصَرُّفٌ في مَالِ الْوَقْفِ بِغَيْرِ وَجْهِ حَقٍّ، فانتبهوا ونبِّهوا أولادكم عند استخدام المياه الموقوفة خاصة.

 

الخطبة الثانية

أما بعد: فلقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الإِسْرَافِ في الْمَاءِ حَتَّى في أَغْرَاضِ الوُضُوءِ وَالاغْتِسَالِ، (جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ عَنِ الوُضُوءِ؟ فَأَرَاهُ ثَلاثًا، ثَلاثًا قَالَ: «هَذَا الوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ») أخرجهُ أَحْمَدُ وَحَسَّنَهُ مُحَقِّقُو المُسْنَدِ، قال الشوكانيُّ: (‌وَفِي ‌الْحَدِيثِ ‌دَلِيلٌ ‌عَلَى ‌أَنَّ ‌مُجَاوَزَةَ ‌الثَّلاثِ ‌الْغَسَلاتِ مِنْ الاعْتِدَاءِ في الطُّهُورِ) انتهى.

 

ومَرَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: مَا هَذَا السَّرَفُ؟ فَقَالَ: ‌أَفي ‌الْوُضُوءِ ‌إِسْرَافٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ) أخرجه ابن ماجه وحسَّنه الألباني، قال الْمُبَارَكْفُورِيُّ: (قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الإِسْرَافِ في الْمَاءِ ولَوْ عَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ) انتهى.

 

وَ(كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ويَتَطَهَّرُ بِالْمُدِّ) أخرجهُ مُسْلِمٌ، وَعِنْدَ تَحْوِيلِ كَمِّيَّةِ الْمُدِّ مِنَ الْمَاءِ إِلَى اللِّتْرَاتِ وُجِدَ أَنَّهُ يُسَاوِي لِتْرًا تَقْرِيبًا، وَذَكَرَتْ إِحْدَى الدِّرَاسَاتِ بِأَنَّنَا إِذَا التَزَمْنَا السُّنَّةَ الفِعْلِيَّةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في وُضُوئِهِ سَنَجِدُ أَنَّ الكَمِّيَّةَ المُسْتَهْلَكَةَ خَمْسُ لِتْراتٍ ورُبُعٌ، أَيْ أَنَّ وُضُوءًا وَاحِدًا لِلْكَثِيرِ مِنَّا اليَوْمَ مِنَ الحَنَفِيَّةِ يَكْفِي لأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِلْمُتَوَضِّئِ بِالسُّنَّةِ، قَالَ الإِمَامُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: (مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ قِلَّةُ وُلُوعِهِ بِالْمَاءِ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ تَكْثِيرِ الاغْتِرَافِ مَكْرُوهٌ، بَلْ إِذَا غَرَفَ الْمَاءَ يُرْسِلُهُ عَلَى وَجْهِهِ إِرْسَالاً مِنْ أَعَالِي الوَجْهِ إِلَى أَسْفَلِهِ بِرِفْقٍ).

 

ثَالِثًا: مِنَ الآدَابِ وَالقَوَاعِدِ وَالأَحْكامِ لِلمُحَافَظَةِ عَلَى الْمَاءِ وَتَرْشِيدِ اسْتِهْلاكِهِ: التَّرْغِيبُ في سَقْيِ الْمَاءِ، فَسَقْيُ الْمَاءِ مِنْ أَسْبَابِ تَكْفِيرِ الذُّنُوبِ، (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ، فَغُفِرَ لَهَا بهِ») أخرجهُ البُخَارِيُّ، وَسَقْيُ الْمَاءِ مِنْ أَفْضَلِ الصَّدَقَاتِ: (عَنْ أَنَسٍ أَنَّ سَعْدًا أَتَى النَّبِيََّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَلَمْ تُوصِ، أَفَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَعَلَيْكَ بِالْمَاءِ») أخرجهُ الطَّبَرَانِيُّ في الأَوْسَطِ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ.

 

أَلا فَلْنَحْمَدِ اللهَ عَلَى تَوَفُّرِ نِعْمَةِ الْمَاءِ وَلْنُطَبِّقِ السُّنَّةَ في اسْتِعْمَالِهِ، وَلْنَعْمُرْ أَوْقَاتَنَا بِقِرَاءَةِ كِتَابِ الله وَتَدَبُّرِهِ، وَلْنُكْثِرْ مِنَ الصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَى نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَهْرِنَا عَامَّةً وفي يَوْمِ وَلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً، فَإِنَّ صَلاتَنَا مَعْرُوضَةٌ عَلَيْهِ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ صَلاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا، وَمَنْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ كَفَاهُ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ وَغَفَرَ لَهُ ذَنْبَهُ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • آداب استعمال أجهزة الاتصالات الحديثة (خطبة)
  • مكانة الصحابة رضي الله عنهم في الكتاب والسنة (خطبة)
  • فضل العلم وأهله وبيان مسؤولية الطلاب والمعلمين والأسرة (خطبة)
  • بر وعقوق الوالدين (خطبة)
  • آداب قيادة السيارة في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • شرح كتاب الأصول الثلاثة: اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ملة إبراهيم أن تعبد الله وحده(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • المياه العربية بين تحديات الجفاف وضرورات ترشيد الاستهلاك(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • ترشيد الاستهلاك في الاقتصاد الإسلامي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • ترشيد استهلاك المياه(مقالة - موقع د. زيد بن محمد الرماني)
  • مستشار اقتصادي: ترشيد الاستهلاك عملية مكتسبة وليست فطرية(مقالة - موقع د. زيد بن محمد الرماني)
  • ترشيد الاستهلاك مطلب وطني(مقالة - موقع د. زيد بن محمد الرماني)
  • منهج القرآن الكريم في تنمية التفكير العلمي: كيف يرشدنا الوحي إلى فهم العالم بطريقة منهجية؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • هدايات السنة النبوية في طلب الغيث وترشيد الاستفادة منه (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • التدين الصحيح وترشيد الحياة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أهمية ترشيد استخدام المياه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/4/1448هـ - الساعة: 21:52
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب