• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    ما معنى: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه}
    د. مصطفى يعقوب
  •  
    خطبة (ضرب الله مثلا)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    لا تخونوا أماناتكم (خطبة)
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    عبادة المكث في المساجد: العبادة المهجورة (خطبة)
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    الرضا كنز، وإياك والمباهاة (خطبة)
    محمد حسين حسن
  •  
    الإيمان باليوم الآخر: دروس وعبر (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    تحريم إرادة الإنسان بعمله الدنيا وزينتها
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    باب في هيئة الصلاة وإتمام ركوعها وسجودها والخضوع ...
    د. خالد النجار
  •  
    اسم الله (السلام )
    خليل الحربي
  •  
    عدم ترك اللقمة الساقطة للشيطان؛ لأنه قد تكون فيها ...
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1447هجرية
    وائل بن علي بن أحمد آل عبدالجليل الأثري
  •  
    الاعتبار بشدة حر الدنيا
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    استحياء القلوب
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    آداب الجمعة (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    ما بين علة التبني وحكم إرضاع الكبير
    وحيد بن عبدالله أبوالمجد
  •  
    من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم "ما عال من
    أ. د. السيد أحمد سحلول
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية
علامة باركود

ما معنى: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه}

ما معنى: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه}
د. مصطفى يعقوب

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 16/7/2026 ميلادي - 30/1/1448 هجري

الزيارات: 86

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ما معنى ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ﴾ [الإسراء: 13]؟

 

قلادة المصير: حين يصبح العمل طوقًا في العنق

يقول الله تعالى: ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ﴾ [الإسراء: 13].

 

في زحمة الحياة وتشابك مصائر البشر، يسعى الإنسان جاهدًا لإلقاء مسؤولية إخفاقاته على أكتاف الآخرين، أو على القدر الذي أجبره، أو على الحظ الأعمى أو على نجوم تتحكم بمصيره من بعيد، وفي غمرة هذا الهروب من المسؤولية، ينسى حقيقةً كونيةً عظمى خُطت في اللوح المحفوظ قبل أن تُخلق السماوات والأرض: أن كل إنسان يحمل مصيره معه، لا ينفك عنه، ولا يحمله غيره، هذه الحقيقة الإلهية الكبرى تتجلى في آية من سورة الإسراء تهز كيان الإنسان هزًّا، وتضع أمامه مرآةً صادقةً لا تجامل ولا تداهن.

 

نزلت هذه الآية في مكة المكرمة، حيث كان أهل الجاهلية يتشاءمون ويتفاءلون بالطير، فيعلقون أرزاقهم ومصائرهم على حركة جناح عصفور أو مرور غراب، فجاء الخطاب القرآني ليحرر العقل البشري من هذا الوهم، ويعيد له وعيه بحقيقة المسؤولية الفردية، إنها آية تعلن بوضوح لا لبس فيه: أن مصيرك قلادة في عنقك، كتبتها يداك بكل حرف وكل فعل، وأن هذه القلادة ستعرض عليك يوم القيامة وتفتح في كتاب مفتوح، لا يحتاج إلى شاهد ولا بينة، فأنت الشاهد على نفسك، وعملك هو الدليل الذي لا يكذب.

 

﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ﴾ [الإسراء: 13].

 

المعاني المفتاحية:

طائره: عمله وحظه ومصيره، وما قُدر له من خير أو شر، وسمي طائرًا على عادة العرب في التفاؤل والتطير بالطير.

ألزمناه: جعلناه لازمًا له لا يفارقه ولا ينفك عنه أبدًا.

في عنقه: تصوير لشدة اللزوم والارتباط كالقلادة أو الغل الذي يطوق العنق.

كتابًا منشورًا: صحيفة أعماله مفتوحةً مهيأةً للقراءة، لا تحتاج إلى كشف أو تقليب.

 

كل إنسان: شمول لا يستثني أحدًا:

حين يفتتح الخطاب الإلهي بلفظ "كل" متبوعًا بـ"إنسان"، فإنه يعلن حقيقةً كونيةً لا تعرف الاستثناء ولا المحاباة، لا فرق بين غني وفقير، ولا بين حاكم ومحكوم، ولا بين عالم وجاهل، كل نفس بشرية، بغض النظر عن لونها أو جنسها أو موقعها في سلم المجتمع، تدخل في هذا الخطاب الشامل، إنه قانون إلهيٌّ عام يسري على الإنسانية جمعاء، لا يُستثنى منه نبي مرسل ولا ولي مقرب، فكل واحد سيحاسب على ما قُدم من عمل، هذه الشمولية تهدم كل أوهام التمايز الزائف، وتقيم صرح العدالة المطلقة على أساس متين: العمل وحده هو المعيار، والإنسان وحده هو المسؤول.

 

وفي اختيار لفظ "إنسان" دون "بني آدم" أو "الناس" حكمة بالغة، فالإنسان الذي قد يأنس أو ينسى، ويذكر بطبيعته المزدوجة: الروح السامية والجسد الترابي، النور والظلمة، القدرة على الارتقاء إلى أعلى عليين أو الانحدار إلى أسفل سافلين، فهذا اللفظ يشير إلى الكائن المكلف المختار الذي منح حرية الإرادة، فهو ليس كالحجر المسير ولا كالملائكة المعصومين، بل هو في منطقة وسطى يمتحن فيها بالاختيار، ولذلك كان الإلزام عادلًا، فالمرء لا يحاسب إلا على ما كان له فيه اختيار وقدرة.

 

ألزمناه: قانون الربط المحكم:

ثم يأتي الفعل "ألزمناه" ليعبر عن حقيقة إلهية مهيبة: أن الله جل جلاله قد ربط كل إنسان بعمله ربطًا لا انفكاك منه، هذا الإلزام ليس قيدًا خارجيًّا يُفرض على الإنسان كرهًا، بل هو نتيجة طبيعية لأفعاله واختياراته، فالإنسان حين يعمل عملًا، خيرًا كان أو شرًّا، فإن هذا العمل لا يتبخر في الهواء ولا يضيع في العدم، بل يسجل ويحفظ ويلازم صاحبه ملازمة الظل للجسد؛ قال الطبري (ت: 310هـ) في تفسيره: "وكل إنسان ألزمناه ما قضى له أنه عامله، وهو صائر إليه من شقاء أو سعادة بعمله في عنقه لا يفارقه"؛ [جامع البيان: 14/524].

 

هذا الإلزام الإلهي يكشف عن سُنة كونية دقيقة: أن الأعمال لها آثار باقية، وأن كلَّ فعل يُحدث في النفس أثرًا لا يُمحى، فالمرء حين يكذب مرةً يسهل عليه الكذب مرةً أخرى، وحين يتصدق مرةً يشتاق قلبه للصدقة مرةً ثانية، الأعمال تصنع الملكات، والملكات تشكِّل الطِّباع، والطباع تحدد المصائر، وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان يبني مصيره بيديه، لبنةً فوق لبنة، وكل عمل يضيف طبقةً جديدة إلى شخصيته الحقيقية؛ لذلك قال البيضاوي (ت: 685هـ): "فإن الأعمال الاختيارية تحدث في النفس أحوالًا؛ ولذلك يفيد تكريرها لها ملكات"؛ [أنوار التنزيل: 3/234].

 

طائره: استعارة تحرر من الوهم:

وأما لفظ "طائره" فهو استعارة بديعة تضرب في جذور الفكر الجاهلي لتقتلعه من أساسه، كان العرب يتشاءمون بالطير إذا جاءهم من جهة الشمال، ويتفاءلون به إذا جاء من جهة اليمين، ويعلقون قراراتهم المصيرية على حركة جناح طائر لا يعقل ولا يدبر، فجاء القرآن ليخبرهم أن الطائر الحقيقي ليس ذلك الذي يحلق في السماء، بل هو عملك الذي يحلق معك أينما ذهبت، قال الماتريدي (ت: 333هـ): "كانوا يتفاءلون، ويتطيرون بأشياء: بالطائر وغيره، ويقولون: جرى له الطائر بكذا من الخير، وجرى له بكذا من الشر على طريق الفأل والطيرة، فخاطبهم على ما يستعملون، وأخبر أن ذلك يلزم أعناقهم"؛ [تأويلات أهل السنة: 3/447].

 

هذه الاستعارة تحمل في طياتها تحريرًا للعقل البشري من أسر الخرافة، ودعوةً إلى تحمل المسؤولية الكاملة عن الأفعال، فالمرء لا يُصاب بالمصائب بسبب طيرٍ عبر من أمامه، ولا يرزق الخيرات بسبب حظٍّ أعمى، بل كل ذلك نتيجة لما قدمت يداه وما اختاره بإرادته، وفي هذا تأسيس لمفهوم الإرادة الحرة والمسؤولية الأخلاقية، وقطع لكل الأعذار التي يتعلل بها المرء ليبرر إخفاقاته، أضِف إلى ذلك أن لفظ "طائر" يشير إلى سرعة انتقال الأعمال وتسجيلها، فالعمل بمجرد وقوعه يطير إلى صحيفتك ويسجل عليك، لا يتأخر ولا يضيع.

 

في عنقه: تصوير للزوم أبديٍّ:

ثم يأتي التعبير المصور المبدع: "في عنقه"، لماذا العنق تحديدًا؟ لأن العنق موضع القلائد والأطواق، موضع الزينة إن كانت قلادةً من ذهب، وموضع الذل إن كان غلًّا من حديد، العنق عضو لا نظير له في الجسد، يربط الرأس بالبدن، ويحيط به إحاطة تامة، فإذا وضع شيء في العنق فإنه يلازم صاحبه في كل حركة وسكنة، لا يستطيع الفرار منه ولا التنصل منه؛ قال ابن كثير (ت: 774هـ): "إنما ذكر العنق؛ لأنه عضو لا نظير له في الجسد، ومن ألزم بشيء فيه فلا محيد له عنه"؛ [تفسير القرآن العظيم: 5/52].

 

وفي هذا التصوير إشارة عميقة إلى أن الإنسان يحمل عمله معه حملًا ظاهرًا، كأنما هو قلادة منقوشة على صدره يقرؤها كل من يراه يوم القيامة، ليس العمل شيئًا خارجيًّا منفصلًا عن الذات، بل هو جزء لا يتجزأ من هوية الإنسان، يعرفه ويحدد مكانته، فالصالح تكون أعماله الطيبة كالقلادة الذهبية التي تزينه وترفع قدره، والطالح تكون أعماله الخبيثة كالغل الحديدي الذي يذله ويخزيه؛ قال أبو السعود (ت: 982هـ): "تصوير لشدة اللزوم وكمال الارتباط أي ألزمناه عمله بحيث لا يفارقه أبدًا بل يلزمه لزوم القلادة أو الغل للعنق لا ينفك عنه بحال"؛ [إرشاد العقل السليم: 5/155].

 

وفي اختيار العنق دون اليد أو الرجل حكمة أخرى، فاليد قد تُقطع والرجل قد تُبتر، لكن العنق يبقى ما بقيت الحياة، فالعمل يلازم الإنسان ملازمةً أبدية، لا تنقطع بموتٍ ولا بمرور زمن، بل تستمر معه إلى يوم البعث والنشور، كل خطيئة سجلتها في صحيفتك هي طوق يزداد ثقلًا، وكل حسنة أضفتها هي قلادة تزداد بريقًا، ولذلك فإن المؤمن إذا همَّ بمعصية وتذكر هذه الآية امتنع، وإذا هم بطاعة تذكرها فأقدم.

 

ونخرج له يوم القيامة: المشهد الأعظم:

ثم ينتقل الخطاب القرآني من الحديث عن الدنيا إلى الحديث عن الآخرة، من الغيب الذي يعيشه الإنسان الآن وهو لا يبصره إلى المشهد المهيب الذي سيراه بأم عينيه يوم القيامة، ﴿ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا ﴾ [الإسراء: 13] - إنه مشهد يجسِّد العدل الإلهي في أبهى صوره، الله جل جلاله هو الذي سيُخرج الكتاب، فالأمر جليل عظيم يتولاه الخالق بنفسه ليظهر أهميته، والإخراج هنا يعني الإظهار والإبراز، فالكتاب الذي كان مخفيًّا في علم الله سيظهر على الملأ ليراه كل أحد.

 

وفي تحديد الزمان "يوم القيامة" إشارة إلى أن هذا اليوم هو يوم الحقيقة الكبرى، يوم تتكشف فيه كل الأسرار وتظهر فيه كل الخفايا، كل الأعمال التي عملها الإنسان في الدنيا، حتى تلك التي فعلها في ظلمة الليل وخلوة البيت، ستعرض عليه جهرًا أمام الخلائق، قال ابن عباس رضي الله عنهما كما روى الطبري: "هو عمله الذي عمِل أُحصي عليه، فأُخرج له يوم القيامة ما كُتب عليه من العمل يلقاه منشورًا"؛ [جامع البيان: 14/525]، فلا مجال للإنكار، ولا فرصة للاعتذار، الكتاب واضح صريح لا يقبل التأويل.

 

كتابًا يلقاه منشورًا: شهادة النفس على النفس:

وأما وصف الكتاب بأنه "منشور" فهو تصوير بديع لحالة الاستعداد التام للمحاسبة، الكتاب لن يكون مطويًّا يحتاج إلى فتح، ولا مختومًا يحتاج إلى كسر ختم، بل سيكون مفتوحًا منشورًا جاهزًا للقراءة، قال ابن عاشور (ت: 1393هـ): "والنشر كناية عن سرعة اطلاعه على جميع ما عمله بحيث إن الكتاب يحضر من قبل وصول صاحبه مفتوحًا للمطالعة"؛ [التحرير والتنوير: 15/67]، إنه كتاب مُعد سلفًا، لا تأخير في عرضه ولا إبطاء في قراءته، فكل شيء محسوب بدقة متناهية.

 

وفي هذا النشر إشارة إلى أن الأعمال ستُعرض بوضوح تام، لا لبس فيها ولا غموض، كل كلمة قالها، كل نظرة نظرها، كل خطوة خطاها، كل نية أضمرها، ستكون واضحة جلية كأنها حدثت الآن، والإنسان حين يقرأ هذا الكتاب سيتذكر كل شيء، فالله سيُعيد إليه ذاكرته الكاملة ليشهد على نفسه بنفسه، قال الشعراوي (ت: 1419هـ): "هذا الكتاب سيلقاه يوم القيامة منشورًا، أي: مفتوحًا معدًا للقراءة"؛ [تفسير الشعراوي: 13/8074]، لا عذر لأحد، ولا مجال لإنكار أو تشكيك، فالدليل حاضر والشاهد هو النفس نفسها.

 

الرسالة المتكاملة: من الوهم إلى المسؤولية:

تقدم هذه الآية الكريمة منظومةً متكاملة تعيد صياغة وعي الإنسان بمصيره ومسؤوليته، فمن جهة، تقطع كل صلة بالخرافات والأوهام التي تعلق المصائر على حركة الطيور أو النجوم أو الحظ الأعمى، وتعلن بوضوح أن مصير كل إنسان مرتبط بعمله لا بشيء آخر، ومن جهة أخرى، تثبت العدل الإلهي المطلق، فكل إنسان سيحاسب على ما عمِل بدقة متناهية، لا يُظلم أحد ولا يحمل أحد وزرَ غيره، الكتاب المنشور هو شهادة حية على أن الله لا يظلم الناس شيئًا، ولكن الناس أنفسهم يظلمون.

 

هذا المعنى يحرر الإنسان من عبودية الماضي وأغلال القدرية السلبية، ويدفعه إلى العمل والإنجاز، فإذا علم المرء أن كل عمل يعمله سيسجل عليه ويحاسب عليه، فإنه سيحسن اختيار أفعاله ويتقن صناعة مستقبله، لن يقول بعد اليوم: "هذا قدري ولا حيلة لي فيه"، بل سيقول: "هذا عملي وأنا المسؤول عنه"، وهذا التحول في الوعي هو بداية التغيير الحقيقي، حين يدرك الإنسان أنه صانع مصيره وباني مستقبله، وأن الله قد أعطاه حرية الاختيار وحمله مسؤولية العمل.

 

وفي التطبيق العملي، تدعو الآية كل إنسان إلى مراجعة حساباته وتقييم أعماله قبل فوات الأوان، فما دام الكتاب يُكتب الآن، وما دامت الأعمال تسجَّل لحظةً بلحظة، فالفرصة ما زالت سانحةً للتوبة والإصلاح، الصفحات البيضاء تنتظر الأعمال الصالحة، والصفحات السوداء يمكن أن تُمحى بالتوبة النصوح، لكن حين ينشر الكتاب يوم القيامة، فلا مجال للتعديل، ولا فرصة للإضافة أو الحذف، حينئذٍ، يكون الندم حسرةً لا تنفع، والبكاء دموعًا لا تجدي.

 

خاتمة تأملية: أي كتاب تكتب؟

في كل لحظة من لحظات الحياة، يكتب الإنسان سطرًا جديدًا في كتابه الذي سيلقاه منشورًا يوم القيامة، كل كلمة تنطقها، وكل فعل تقدم عليه، وكل نية تعتمل في صدرك، هي حبر يسطر في صحائف لا تُمحى، فأي كتاب تريد أن يكون كتابك؟ هل ستكون صفحاته ناصعة البياض معطرة بالطاعات، أم سوداء مدلهمة بالمعاصي والموبقات؟ الخيار بين يديك الآن، والقلم ما زال في يدك، والصفحات ما زالت تُكتب.

 

تأمل في هذه اللحظة: ماذا كتبت اليوم في صحيفتك؟ وماذا ستكتب غدًا؟ الموت آتٍ لا ريب فيه، والصحيفة ستُطوى، والكتاب سيُنشر، فهل أنت راضٍ عما فيه؟ هل تستطيع أن تقرأه أمام الخلائق دون خجل أو حياء؟ إن الحكيم من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني، فاجعل من هذه الآية منبهًا يوقظك كل صباح، ورقيبًا يحاسبك كل مساء، وحافزًا يدفعك إلى تحسين ما تكتبه في صفحات كتابك قبل أن يحين موعد نشره.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • التقوى: مسافة الأمان في رحلة الحياة
  • في محراب العلم والأدب: تحية إكبار وتقدير لشبكة الألوكة
  • حماية المستضعفين في ميزان القرآن: تأصيل شرعي ورؤية معاصرة
  • تنوع الشخصيات في ضوء القرآن الكريم
  • سورة البقرة: مفتاح البركة ومنهاج السيادة

مختارات من الشبكة

  • معنى (ما) النافية ومعاني (ما) الأخر(مقالة - حضارة الكلمة)
  • معنى (ما) المصدرية ومعاني (ما) الأخر (2)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • معنى (ما) الموصولة ومعاني (ما) الأخر(مقالة - حضارة الكلمة)
  • حصول الإشكال بمعنى الحال وحله بمعنى المعية(مقالة - حضارة الكلمة)
  • بين الوهم واليقظة: تأملات في معنى الوجود الإنساني(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • برنامج معرفة الله (18) معنى اسم الحي(مادة مرئية - موقع مثنى الزيدي)
  • (كأين) الواردة في القرآن معنى وإعرابا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • معنى لا إله إلا الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استشعار معنى العبادة(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • تفسير الآيات المرتبطة بالواو وغير المرتبطة في ضوء معنى المعية والحال(مقالة - حضارة الكلمة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام النسخة الـ18 من مسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في البوسنة والهرسك
  • انطلاق دورات «القرآن في قلوبهن» للفتيات بالمسجد التاريخي في إندركا
  • انطلاق الحملة السنوية لتوفير المستلزمات المدرسية لأبناء المسلمين في تتارستان
  • انطلاق برنامج قرآني صيفي لتنمية مهارات التلاوة في عاصمة بولندا
  • تخريج دفعة جديدة من دارسي العلوم الإسلامية في ألبانيا
  • مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح بموردوفيا
  • أزناكايفو تستضيف النسخة التاسعة من مسابقة «الإسلام» للقرآن الكريم
  • سراييفو تختتم برنامجا تدريبيا للأئمة والخطباء والمؤذنين

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/1/1448هـ - الساعة: 15:41
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب