• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    محبة الله عز وجل
    شعيب ناصري
  •  
    كلمة وكلمات (20)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    فضل من احتسب أولادا ولم يسخط على القدر
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    رقية شرعية
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    خطبة: شهر صفر
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    خريف المتاع وفجر اليقين (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    حراسة الأفراح من المنكرات (خطبة)
    د. علي برك باجيدة
  •  
    المرأة في الإسلام كرامة ورسالة (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    {وذروا الذين يلحدون في أسمائه}
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    {الله لطيف بعباده} (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    قصة ذي النون درس للمكروب والمحزون (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    الأخلاق وعاء الرسالة الخاتمة
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    هل تفسير الرؤى علم يدرس؟!
    ياسين نزال
  •  
    فضيلة الجمعة والترغيب فيها والتشديد في التهاون
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    أربع إن ملكتها فلا تأس على الدنيا: الخطبة ...
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    تفسير قوله تعالى: ﴿تلك حدود الله ومن يطع الله ...
    سعيد مصطفى دياب
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

حراسة الأفراح من المنكرات (خطبة)

حراسة الأفراح من المنكرات (خطبة)
د. علي برك باجيدة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 9/7/2026 ميلادي - 23/1/1448 هجري

الزيارات: 53

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حراسة الأفراح من المنكرات

 

الحمد لله رب العالمين، النعم منه تترى، والفضل منه لا يحصى، نحمده سبحانه وتعالى حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، نحمده أن جعل لنا من أنفسنا أزواجًا لنسكن إليها، وجعل بيننا مودةً ورحمةً، وجعل النكاح سنةً محكمةً، وطريقًا مستقيمًا لعمارة الأرض وصيانة الأعراض، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، بعثه الله هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فاللهم صلِّ وسلم وبارك وأنعم على هذا النبي الكريم، وعلى آله الأطهار، وصحابته الأبرار، ومن تبعهم وسار على نهجهم واقتفى أثرهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين؛ أما بعد عباد الله:

فأوصيكم ونفسي أولًا بتقوى الله عز وجل، فهي وصية الله للأولين والآخرين؛ حيث قال في كتابه الكريم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، واعلموا أن تقوى الله هي الحصن الحصين، والدرع المتين، وبها تكشف الكروب، وتغفر الذنوب، وتفتح بركات السماء والأرض، وإن من مقتضيات هذه التقوى أن نراقب الله سبحانه وتعالى في جميع أحوالنا، في سرنا وعلننا، وفي أحزاننا وأفراحنا، فإن المؤمن لا ينفك عن عبودية ربه في أي لحظة من لحظات حياته.

 

أيها المسلمون، إن الزواج آية من آيات الله العظيمة، ونعمة كبرى من نعمائه الجليلة التي تستوجب الشكر والثناء آناء الليل وأطراف النهار، قال ربي: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]، والشرع الإسلامي الحنيف لم يمنعنا قط من الفرح والسرور، بل هو دين الفطرة والفسحة، وقد شرع لنا إشهار النكاح، وإظهار البهجة، وضرب الدف للنساء، ليعلم الناس أن هذا نكاح شرعي شريف لا سفاح فيه، ولكن الواجب على المسلم الصادق أن يقابل النعمة بالشكر، لا بالجحود والنكران، وأن يستقبل الفضل الإلهي بالخضوع والطاعة، لا بالمعصية والمبارزة، وأن يدور في أفراحه مع الشرع، وإن مما يدمي القلب، ويفتت الكبد أسى وحزنًا، ما نراه ونسمعه في كثير من أفراحنا اليوم، من مظاهر غريبة دخيلة، تصادم قيم الإسلام، وتهدم جدار المروءة، وتحول تلك المناسبات السعيدة من مواطن لتنزل الرحمات والبركات إلى مجالس تعج بالمنكرات والسيئات، وربما بالبكاء والحزن والعزاء، فكيف نرجو لزواج أن ينجح؟ وكيف لبناء أسري جديد أن يستقر ويثمر، وأولى خطواته تؤسس على سخط الله؟ وكيف نطلب البركة والتوفيق لعريس وعروس في مستهل حياتهما المشتركة، ونحن نبارز رب السماوات والأرض بالمنكرات في ليلة عرسهم؟ إن هذا والله من التناقض العجيب، والجهل الفاضح بطبيعة النعم وكيفية الحفاظ عليها.

 

وإن من أشد هذه المنكرات خطرًا، وأقبحها أثرًا، ما اعتاده الكثير من إطلاق الرصاص الحي في الهواء تعبيرًا عن الفرح، فأي تعبير عن الفرح هذا الذي يتكلم بلغة الموت والدم والدمار! وكم من فرحة غامرة تحولت في لمحة عين أو دقة قلب إلى مأتم وعويل بسبب رصاصة طائشة أطلقها جاهل أو طائش! وكم من عريس زُف إلى قبره بدلًا من عروسه! وكم من طفل بريء أو امرأة آمنة سقطوا ضحايا لهذا العبث المستهتر! إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح: ((لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا))، فكيف بمن يروع بلدةً كاملةً، ويقض مضاجع النساء والأطفال، ويحمل السلاح ليقتل النفوس بجهله؟ إن ثمن هذه الرصاصات غدًا سيسأل عنه صاحبها بين يدي الله عز وجل، مم اكتسبه؟ وفيم استعمله؟ هل أنفقه في سبيل الله أم في سبيل الشيطان وإيذاء عباد الله؟

 

وكم هو مؤلم أن تسمع في هذه المدينة قبل أيام قليلة أن شابًّا في سيارة أثناء زفة للعريس أخرج بندقيته في سكرة فرح فأطلق النيران فشاء الله أن يصيب شابًّا آخر في نفس السيارة في رأسه بعدة طلقات؛ فأرداه قتيلًا فحوَّل تلك الأفراح إلى أحزان تلاحقه، وذكرى مؤلمة في نفس ذلك العريس، ولا حول ولا قوة إلا بالله!


ولا يقتصر الأمر على الرصاص الحي، بل يمتد ليشمل تلك الألعاب النارية والمفرقعات الصوتية الضخمة التي تفجر في أوقات متأخرة من الليل، في جوف الظلمة والهدوء، فتخيلوا يا عباد الله بيوت المسلمين الآمنة وبجوارها قاعة فرح أو بيت عرس، وفيهم المريض الذي يئن من وجعه ويتشبث بنوم قليل بالمهدئات ليرتاح، وفيهم الطفل الصغير الذي يفزع من نومه مرعوبًا، وفيهم الشيخ الكبير والطاعن في السن الذي يعاني السهر ويهده المرض، فأين نحن من وصية المصطفى صلى الله عليه وسلم وخلقه العظيم حين قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره؟))، أهكذا نكافئ جيراننا؟ أهكذا ننشر الفرح بإيقاظ النائمين وترويع الآمنين وهتك سكينة الليل؟ إنها والله أنانية عمياء، وقسوة قلب لا يرضاها دين ولا خلق ولا مروءة إنسانية.

 

أيها المؤمنون، إن أذية المؤمنين والمؤمنات من كبائر الذنوب التي حذرنا منها علام الغيوب، فقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 58]، ففي هذه الآية العظيمة تحريم قاطع لأذى المسلم إلا بوجه شرعي، كالمعاقبة على ذنب، ويدخل في الآية كل ما حرم للإيذاء؛ كالبيع على بيع غيره، والسوم على سومه، والخطبة على خطبته، وقد نص الإمام الشافعي رحمه الله على تحريم أكل الإنسان مما يلي غيره، إذا اشتمل على إيذاء، فكيف بمن يقض مضاجع الناس بأصوات النيران والمفرقعات؟ وعن الفضيل بن عياض رحمه الله قال: "لا يحل لك أن تؤذي كلبًا أو خنزيرًا بغير حق، فكيف بإيذاء المؤمنين والمؤمنات؟!" فاتقوا الله يا عباد الله، وكفوا أذاكم عن العباد ليسلم لكم دينكم ودنياكم.

 

ثم إن المصيبة تعظم، والخطب يشتد عندما ترتفع في تلك الأفراح أصوات المعازف والموسيقى الصاخبة، ومزامير الشيطان، وأغاني المجون والفسوق، تلك الأغاني التي تشتمل على كلمات العشق المحرم، وتصف المفاتن، وتستفز الغرائز الكامنة، وتطرد ملائكة الرحمن وتحضر الشياطين، فكيف يرضى مسلم غيور أن تُملأ بيته أو قاعته بهذه الأصوات، أم كيف يرضى أن تذهب زوجته وبناته وأبنائه لتلك المنكرات (أهل الرجولة والشيم يجنبون أبناءهم ونساءهم الغناء لئلا يجرهم إلى الفجور والعصيان) والله جل وعلا يقول في كتابه المحكم: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [لقمان: 6]، وقد أقسم حبر الأمة وترجمان القرآن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما بالله الذي لا إله إلا هو أن لهو الحديث هو الغناء، روي مرفوعًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل"، وقال نبيكم: "صوتان أحمقان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة"، وقال: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف..."، فما هي العقوبة إن استحلوا ما حرم الله؟ قال النبي: ((يكون في أمتي قذف وخسف ومسخ، قال رجل: متى يا رسول الله؟ قال: إذا ظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور)).

 

إن بيتًا يُعصى الله فيه ليلة العرس بأصوات المعازف والمنكرات هو بيت تنزع منه البركة من أول يوم، ويسلم أهله للشيطان ليعبث بمودتهم واستقرارهم، ألَا نريد لشبابنا وبناتنا بيوتًا مطمئنةً مستقرةً؟ إذن فلنطرد مزمار الشيطان، ولنستبدله بالذكر، والثناء، وبالدف المباح للنساء بكلمات طيبة وأناشيد نزيهة لا فحش فيها ولا مجون ولا كسر لشرع الله عز وجل، واعلم أن من عقوبات رب العالمين على من استساغ السماع المحرم في الدنيا وأدمنه ألا يستطع مداومة سماع القرآن وهذا ضرب من الحرمان، ولا يستطيع أن يقرأ القرآن وأن يعيش معه، وأن يعاقب بالرصاص المذاب يُصب في أذنيه بعد موته، وأن يحرمه الله من سماع النعيم في الجنة.

 

وإن سألت عن سماع أهل الجنة فهو على مراتب: غناء أزواجهم من الحور العين.

 

وأعلى منه سماع أصوات الملائكة والنبيين، وأعلى منهما سماع خطاب رب العالمين، فلا ترضَ بأصوات ماجنة تفسد عليك آخرتك ونعيمها:

لا تؤثر الأدنى على الأعلى
فتحرم ذا وذا يا ذلة الحرمان
إن اختيارك للسماع النازل
الأدنى على الأعلى من النقصان
والله إن سماعهم في القلب
والإيمان مثل السم في الأبدان
والله ما انفك الذي هو دأبه
أبدًا من الإشراك بالرحمن
فالقلب بيت الرب جل جلاله
حبًّا وإخلاصًا مع الإحسان
فإذا تعلق بالسماع أصاره
عبدًا لكل فلانة وفلان
حب الكتاب وحب ألحان الغناء
في قلب عبدٍ ليس يجتمعان
ثقل الكتاب عليهمو لما رأوا
تقييده بشرائع الإيمان
واللهو خف عليهمو لما رأوا
ما فيه من طرب ومن ألحان

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد، عباد الله:

فاتقوا الله تعالى، واعلموا أنكم موقوفون بين يدي الله عز وجل، ومسؤولون عن رعيتكم وعن بيوتكم وعما يدور تحت ولايتكم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد حملكم مسؤولية كاملةً حين قال: ((كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته))، فالرجل راعٍ في بيته ومسؤول عن رعيته، وإن الحديث عن منكرات الأفراح يقودنا ببالغ الغيرة والحرقة إلى الحديث عما يحدث خلف الأبواب المغلقة في مجالس النساء وقاعات الأفراح، وهنا نوجه الخطاب الصادق والمؤثر إلى الرجال، إلى الآباء والأزواج والعقلاء والإخوان الذين استرعاهم الله على هذه البيوت.

 

لقد تسرب إلى أفراح نسائنا في الآونة الأخيرة ما يندى له الجبين، ويفتت الأكباد من العري، واللباس الضيق، والقصير، والشفاف، وكل ذلك بحجة واهية ساقطة، وهي أنها مجتمعات نسائية مغلقة لا يدخلها الرجال، فأين الحياء؟ وأين الحشمة يا أمة الله؟ إن للمرأة عورةً أمام المرأة لا يجوز لها أن تظهرها، ولا يحل لها أن تبدي أمام النساء إلا ما جرت العادة بظهوره من مواضع الزينة والوضوء؛ كالوجه واليدين والقدمين وأطراف الشعر، أما إظهار المفاتن، والأجساد، والصدور، والظهور، بحجة الموضة ومجاراة العصر، فهو انحدار للأخلاق، وانتكاس للفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها، والأنكى من ذلك كله، والأشد مرارةً، هو خروج النساء من تلك البيوت والقاعات بعد انتهاء الفرح وهن متبرجات، أو متعطرات متطيبات بأزكى الروائح، فيمررن في الممرات، أو يخرجن إلى الشوارع لركوب السيارات، فيشم ريحهن الرجال الأجانب من السائقين والمارة وحراس القاعات، فاسمعي يا أمة الله، واسمع يا ولي أمرها يا من غفلت عن ابنتك وزوجتك، ماذا يقول نبيكم الكريم صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يهز القلوب الحية: ((أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية))، إنه – والله - وصف تقشعر منه الأبدان، وترتجف منه النفوس المؤمنة، فهل ترضى يا ولي الأمر، ويا صاحب الغيرة، ويا سليل المروءة، أن توصف زوجتك أو ابنتك أو أختك بهذا الوصف الشنيع من أجل ليلة عرس، أو مجاملة اجتماعية، أو رغبة في الظهور؟ ولا تسلني إذا خالفت شرع الله في أفراحك ومناسباتك عن العيون والحسد والسحور والعياذ بالله، وربما طلق الرجل زوجته، أو اشتد بينهم الخلاف وعدم الاستقرار في الحياة الزوجية بسبب تلك المنكرات التي سخط بها الرب ورضي بها الشيطان.

 

أخي الغالي، لا بد أن توضح لأهل بيتك أن المرأة جوهرة مصونة عظمها الشرع وحفظها، فلا تجعلها محط أنظار السفلة ينظرون إليها وربما يكيدون لها.

إن الرجال الناظرين إلى النسا
مثل الكلاب تطوف باللحمان
إن لم تصن تلك اللحوم أسودها
أُكلت بلا عوض ولا أثمان

 

إنكم مسؤولون أمام الله عز وجل عن هذه المنكرات مسؤوليةً مباشرةً، فلا تتركوا الحبل على الغارب لنسائكم، ولا تقولوا "هذا شأن النساء ولا دخل لنا فيه"، بل أنتم أصحاب الكلمة الأولى والأخيرة، وأنتم من تنفقون الأموال الطائلة على هذه الحفلات، فلا تسمحوا أن تنفق أموالكم التي رزقكم الله إياها في سخطه ومعصيته، ولا تسمحوا لنسائكم بالخروج من بيوتهن إلا بالستر الكامل، والحجاب السابغ، والحشمة والوقار مع ذي محرم، واعلموا أن البيوت التي تبنى على طاعة الله ومراقبته هي البيوت التي تدوم فيها المودة، وتتنزل عليها السكينة، ويخرج منها الجيل الصالح، أما بيوت المعصية والمنكرات فهي بيوت واهية كبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون، فاجعلوا أفراحكم طاعةً، واجعلوا بيوتكم عامرةً بالخير، حتى تفيض عليكم بركات السماء، وتسعدوا في دنياكم وأخراكم.

 

صلوا...

 

اللهم أصلح أحوالنا، وأصلح شبابنا وبناتنا، ونساءنا ورجالنا، اللهم طهر مجتمعاتنا من المنكرات، واجعل أفراحنا أفراحًا مباركةً ترضيك عنا ولا تغضبك، اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق والأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت، اللهم بارك لكل عريس وعروس من المسلمين، واجمع بينهما في خير، واجعل بيوت المسلمين عامرةً بالإيمان والسكينة والطمأنينة، واكفنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على عظيم نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • منكرات الأفراح
  • حب الأفراح والأعياد
  • منكرات الأفراح
  • منكرات الأفراح (خطبة)
  • عاشق الأفراح!
  • منكرات الأفراح (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • شمولية التعبد وحراسة شعيرة الأضحية: قراءة عقدية في فقه النوازل وتفكيك المقاصد الموهومة(مقالة - ملفات خاصة)
  • هل الكلب طاهر أم نجس؟ دراسة فقهية موجزة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المنكرات الرقمية: فريضة الحسبة في زمن الشاشات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التطبيع مع الفواحش والمنكرات وخطره على الأمة الإسلامية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الخجل من إنكار المنكر(استشارة - الاستشارات)
  • الأريكيون المنكرون للسنة النبوية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • القول المنكر في دعوى أن أهل السنة والجماعة ثلاثة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • انكسار الحياء وسقوط هيبة المنكر(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر...}(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أزناكايفو تستضيف النسخة التاسعة من مسابقة «الإسلام» للقرآن الكريم
  • سراييفو تختتم برنامجا تدريبيا للأئمة والخطباء والمؤذنين
  • مئات الزوار يشاركون في يوم المسجد المفتوح الثالث عشر بمدينة توومبا الأسترالية
  • انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة بنزا
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 22/1/1448هـ - الساعة: 10:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب