• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    الملامح التربوية المستنبطة من آية {قل إن كنتم ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    مراتب المؤمنين
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    مع سورة الإنسان
    د. خالد النجار
  •  
    كلمة وكلمات (19)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    تحفيز النفس على النوافل (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    نداء الحق والصلاة
    عمير الجنباز
  •  
    ارجموا شياطينكم (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    خطبة: الجنة التي أعدت للمتقين
    سليمان العقيلي
  •  
    مسلمو الهند وأول واجباتهم
    أسيد بن محمد
  •  
    مواطن الرحمات (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    مفهوم المجمل
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    ذهاب الحسنة بالسيئة (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    الإلحاد المعاصر في القرآن الكريم
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    تحريم المن وأنه مدعاة للرياء ودليل على أن العمل ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    تفسير قوله تعالى: { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصلاة وما يتعلق بها
علامة باركود

تحفيز النفس على النوافل (خطبة)

تحفيز النفس على النوافل (خطبة)
د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/7/2026 ميلادي - 21/1/1448 هجري

الزيارات: 105

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تحفيز النفس على النوافل

 

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله شرع لنا من العبادات والطاعات ما يُقرِّبنا إليه، الحمد لله سبقت رحمتُهُ غضَبَه، فمنَّ علينا بفضائل وسنن مضاعَفَة ثوابها، ومُكَفِّرة للزلل والخطيئات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، رحيم رحمن كريم منان، وأصلي وأسلم على النبي العدنان، محمد عليه أفضل صلاة وأزكى سلام، ثم أما بعد:

فقد حثنا النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم على نوافل وسنن ومستحبات؛ منها: ما هو محددٌ بوقتٍ؛ كالسنن الرواتب، وصلاة الوتر، وصلاة الضحى، وصيام الاثنين والخميس، وأيام البيض، وأذكار الصباح والمساء، وأذكار أدبار الصلوات، ومنها: ما يطلقُ أداؤهُ من ليلٍ أو نهارٍ؛ كالصدقة، وتلاوة القرآن.

 

والأهم في ذلك هو توطين النفس على أداء هذه النوافل والسنن في خضمِّ فراغ الوقت أو شواغل الحياة؛ لنتقرب بها إلى ربِّ البريات، فما بعد فرائض الأعمال أحبُّ إلى الله عز وجل من النوافل، فمن الذي لا يَشرفُ ولا يهنأُ، ولا يفتخرُ ولا يعتز، ولا يفرح بمحبة الله له، قال صلى الله عليه وسلم: «وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه»، اللهم نسألك حبك، وحب من يحبك، وحب العمل الذي يُقرِّبنا إلى حبِّك، ولك يا عبد الله أن تتخيل حالك حين تحوز محبتَه جل جلاله، حين تحوز محبة ملكِ الملوك، وجبارِ الجبابرة، وخالقِ الأرض والسموات، فأبشر بمعيته وولايته وعنايته، وإنعامه وإكرامه وإحسانه؛ حيث قال عز وجل- وهو الصادق في قوله سبحانه- كما ورد في الحديث القدسي: «فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنه»، فأبشر يا من يتسابق بأبواب النوافل إلى ربٍّ عظيمٍ يُعلي شأنك، ويرفع قدرك، ويحسن إليك.

 

وإذا علمنا أن أكرمَ عباد الله إلى الله وخليل الله نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم، هو الذي حثنا على هذه السنن؛ فلنواظب ولنستن بسنته صلى الله عليه وسلم، فما رغبنا إليها إلا لنؤديها ونعتاد أداءها، وقد وصى صلى الله عليه وسلم بالتزام سنته، فقال صلى الله عليه وسلم: «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عُضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ»، فمن اتباع سنته صلى الله عليه وسلم التعاهد على ما حثَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم من فضائل.

 

عرَّف العلماء السنة بأنها ما يثاب فاعلها، ولا يعاقب تاركها، وليس يعني ذلك أن نستهين بأدائها وخصوصًا ما وصى به النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال أبو هريرة رضي الله عنه: "أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام"، فإذا وصَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوصية، فهل من اللائق الاستهانةُ بما وصَّى به صلى الله عليه وسلم؟ إذا وصاك أيها الأخ مسؤولٌ بوصية ما فلا ريب أنك تحرصُ عليها وتهتمُّ بها، فما بالك يا مؤمن بوصاية سيد الأنبياء والمرسلين؟! نعم، لا حرج على الناسي أو الجاهل، أو المريض أو المسافر في ترك بعض النوافل، لا حرج عليه ولا عقوبة؛ ولكن أن ينشغلَ المؤمن بدنيا فانية عما يقربه إلى ربه فهذا هو الغبنُ للنفس، وانظروا إلى كرم الله على عباده فهو الكريمُ المتفضلُ سبحانه على عباده، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إذا مرض العبد، أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا».

 

والمفلس أيها المؤمنون، مَن إذا مرض أو سافر ليس عنده شيء يُحْسَبُ في رصيده؛ لأنه لم يكن يواظبُ على عملٍ صالحٍ من المستحبات؛ بل إن بعض السنن يا عباد الله حصادها شفاعةُ صاحبِ الحوض، شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته؛ حلت له شفاعتي يوم القيامة»؛ أخرجه البخاري. ومن الذي لا يتمنى في ذلك الموقف العصيب- يوم عرض الخلائق على الله عز وجل- شفاعته صلى الله عليه وسلم.

 

أيها الكرام، كيف نستهينُ ونتكاسلُ ونتهاونُ في أداء السنن، وهي سبيلٌ في دخول الجنة؟ فعن شداد بن أوس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي، اغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت»، قال: «ومن قالها من النهار موقنًا بها، فمات من يومه قبل أن يمسي؛ فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح؛ فهو من أهل الجنة»؛ رواه البخاري.

 

وعن أَبي أُمَامَة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: «مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ، إِلا الْمَوْتُ»؛ أخرجه الطبراني.

 

بل من اجتمع في يومه أربعة أعمال تطوعية؛ فقد حاز المفاوز، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة»؛ أخرجه البخاري. تصبحُ صائمًا، وتتبعُ جنازةً، وتطعمُ مسكينًا، وتعودُ مريضًا؛ فيتحقق لك يا عبد الله دخول الجنة، فهل نتهاون في فعل الخيرات؟ لنتنافس يا عباد الله على الخيرات، لنحيي في بيوتنا السباق لحصاد الحسنات والأجور العظيمة، فحين نكافئ أبناءنا على إنجازٍ حصدوه، فهذا تعزيزٌ لهم على سلوك طريق الناجحين والناجين، فكيف إذا كانت الجائزة والمكافأة والأجرة من الله عز وجل، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة؛ لم يأتِ أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحدٌ قال مثل ما قال أو زاد عليه»؛ أخرجه مسلم.

 

فأجر الله عظيمٌ ومضاعفٌ، فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حرفًا من كتاب الله؛ فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف»، وقد قال الله عز وجل: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴾ [النمل: 89]، وقال صلى الله عليه وسلم: «فمَنْ هَمَّ بحسنةٍ فلم يعملها؛ كتبها الله له عنده حسنة كاملة- لم يعملها ليس كسلًا وانشغالًا؛ وإنما عجزًا أو لعذرٍ أو نسيانًا-، فإن هو هَمَّ بها فعملها؛ كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة»؛ متفق عليه، الله عز وجل يتفضل ويغدق بمكارمه علينا، وأنفسنا المقصرة تعرض وتتهاون، ولا تشمر عن ساعديها، تصوروا يا كرام يأتي شخصٌ، ويطلب منك أداء عملٍ، ولك أجرةٌ عليه ثمينة، فتقول: لا حاجة لي لهذه الأجرة، فتعرض عن العمل، وتلتهي بدنيا زائفةٍ زائلةٍ، وتؤثر راحة الدنيا على نعيم لا يعدله نعيم في جنات الخلد.

 

ومما يعين على فعل المندوبات والمستحبات يا عباد الله، وعدم التقاعس والتكاسل عنها ما أعدَّه الله عز وجل من مكرمات وخيرات ونعيم في الجنات، فعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَجْدَةً تَطَوُّعًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ»؛ أخرجه الحاكم في مستدركه.

 

أيها المؤمنون، كلنا نصارعُ الذنوب والمعاصي، وما من أحدٍ منا إلا وهو يقترف المعاصي، ومقصرٌ مع الله عز وجل في أداء الفرائض، ومن أسباب مغفرة الذنوب وجبر التقصير في الفرائض: التزودُ بالقربات لله عز وجل، من ذلكم ما أخبر به أبو هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سبَّح الله في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمَّد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال: تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه، وإن كانت مثل زَبَد البحر»؛ رواه مسلم.

 

وأخرج الحاكم في مستدركه عن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الصَّدَقَةُ فِي السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ». فما أحوجنا يا عباد الله إلى ذلكم!

 

وإن من العبادات- أيها المؤمنون- ما يحمينا من حر نار جهنم وسعيرها ولهيبها فيباعدنا عنها، فعن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((من صام يومًا في سبيل الله؛ باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا»؛ متفق عليه.

 

وإن من الطاعات أيها الأكارم ما يكون سببًا في الحفظ من الشيطان ووساوسه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة؛ كانت له عدل عشرِ رقابٍ، وكتبت له مائةُ حسنةٍ، ومحيت عنه مائةُ سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحدٌ أفضل مما جاء به إلا أحدٌ عمل أكثر من ذلك، ومن قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة؛ حطت خطاياه، ولو كانت مثل زَبَد البحر»؛ رواه مسلم.

 

فبهذا الذكر الوقائي من الشيطان حصادٌ للحسنات، وتكفيرٌ للسيئات، ورفعةٌ في الدرجات، وما أعظمها من حماية حين يكون بين الإنسان والشيطان حصن منيع يحميه منه!

 

فهذه نوافل الطاعات بشتى طرقها ووسائلها تغنمُ بها حب الله عز وجل، وتظفرُ بمحبة سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، وتكونُ سببًا لدخول الجنان، وحيازةِ نعيمِها؛ بل وبلوغ درجاتها العالية بمضاعفة الحسنات، وتكفير السيئات، والعفو عن الزلَّات؛ لنقي أجسادنا من نارٍ تلظى.

 

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم ارزقنا همة عالية نغالب فيها الكسل وهوى النفس، والراحة والدعة، اللهم ارزقنا همة ننافس بها على ما يقربنا إليك يا ذا الجلال والإكرام، اللهم لا تشغلنا بدنيا زائلة عن آخرة باقية، اللهم اجعلنا من أهلك وخاصتك وعبادك الصالحين.

 

عباد الله، ادعوا ربكم، وتوسلوا إليه أن يحبب إلينا الإيمان، ويزينه في قلوبنا، ويكره علينا الكفر والفسوق والعصيان، واستغفروه عباد الله، وتوبوا إليه إنه كان غفارًا، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمين، إنك غفور رحيم.

 

الخطبة الثانية

تحفيز النفس على النوافل:

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأصلي وأسلم على حبيبنا وقرةِ أعيننا محمدٍ صلوات ربي وسلامه عليه.

 

أيها المؤمنون، أوصيكم ونفسي بتقوى الله، وبذل الجهد فيما يرضيه، وتهذيب النفس وترويضها لحب الخير والأعمال الصالحة، والتنافس عليها، فجمال الحياة أيها المؤمنون وسعادتها وأنسها بالقرب من الله تعالى، ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]، لنحطم الران الذي يحول دون حبِّ العملِ الصالح، والشوقِ إليه والتلهفِ إلى المبادرة إليه؛ لنكسر حواجز الانشغال بالدنيا، وهوى النفس والكسل والفتور، لنحلق في سماء الصالحين العابدين القانتين، فهم من يتذوقون حلاوةَ الإيمان، ولذةَ الطاعة، وجمالَ الحياة، وسعادةَ الدنيا ونعيمَ الآخرة.

 

الله عز وجل أغدق علينا بنعمٍ لا تعد ولا تحصى، بنعم لا نستطيع مهما عملنا من أعمالٍ صالحةٍ أن نشكره عليها سبحانه وتعالى؛ بل إن الله عز وجل شرع لنا من الصالحات ما هو واجبٌ علينا، وفتح لنا أبواب الخير بتنوع مجالاتها ووسائلها وطرقها، ولم يكلفنا سبحانه وتعالى ما لا نطيق وما لا نقدر، رضي منا القليل، وأجزل بفضله علينا الكثير، فعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُصْبِحُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِنَ ابْنِ آدَمَ صَدَقَةٌ، ثُمَّ قَالَ: إِمَاطَتُكَ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وَتَسْلِيمُكَ عَلَى النَّاسِ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَمُبَاضَعَتُكَ أَهْلَكَ صَدَقَةٌ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَقْضِي الرَّجُلُ شَهْوَتَهُ، وَتَكُونُ لَهُ صَدَقَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَرَأَيْتَ لَوْ جَعَلَ تِلْكَ الشَّهْوَةَ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ، أَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وِزْرٌ؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّهُ إِذَا جَعَلَهَا فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ فَهِيَ صَدَقَةٌ، قَالَ: وَذَكَرَ أَشْيَاءَ صَدَقَةً صَدَقَةً، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: وَيُجْزِئُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ رَكْعَتَا الضُّحَى»؛ رواه الإمام أحمد.

 

فاستحضار النية الصالحة تحول العادات اليومية إلى عباداتٍ نتقرب بها إلى الله عز وجل؛ مثل: الأكل والشرب والنوم، فعلق قلبك يا عبدالله في كل حركاتك وسكناتك بالله تغنم، ثم إن أبوابَ الخيرِ واسعةٌ، وما أجمل أن يتعرف الإنسان عن نفسه، فيحدد المجال الذي يدخل به الجنة حين يلقى ربَّه، فيقول له: يا رب، إني أحببت في دنياي القرب إليك من باب كذا وكذا، فتعاهدت على فعله بديمومة.

 

أيها المؤمنون، من أكبر ما يدفع الإنسان إلى التسابق إلى فعل الصالحات التعاون على البر والتقوى، فلماذا لا نوقظ الأفئدة في بيوتنا ومع أصدقائنا لنحفزها على الخيرات؟ هذه البيئة التنافسية تقتل كل فتورٍ وتحيي فيها القوة، وتذكي الروح العالية، فصحبة الأخيار كنزٌ لا يساوم.


ثم اعلموا يا عباد الله أن الله عز وجل جعل ثمرات النوافل والطاعات يحصدها الإنسان في الدنيا، فيتذوق نشوة النصر، وثمرة العبودية في دنياه قبل آخرته، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ الْمُؤْمِنَ حَسَنَةً، يُثَابُ عَلَيْهَا الرِّزْق فِي الدُّنْيَا، وَيُجْزَى بِهَا فِي الآخِرَةِ، قَالَ: وَأَمَّا الْكَافِرُ، فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الآخِرَةِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى بِهَا خَيْرًا»؛ رواه الإمام أحمد.

 

فمن أسباب الرزق في الدنيا العمل الصالح، ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم: «من سرَّه أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره فليصِل رَحِمَه»، البسط في الرزق كثرته ونماؤه وسعته وبركته، وزيادته زيادة حقيقية، ويزادُ في عمره بسبب عملٍ صالحٍ سعى إليه.


أيها المؤمنون، الدنيا تغر أصحابها بشهواتها، يتمنى الإنسانُ أن يحصد فيها النعيم والترف، والغنى والسيادة والجمال والراحة، لكن أخرج مسلمٌ في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ركعتا الفجر خيرٌ من الدنيا وما فيها»، وقالت أم المؤمنين عَائِشَةُ رضي الله عنها: "فإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ عَلَى شَىْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ"؛ متفق عليه.

 

فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يترك السنة القبلية للفجر لا في سفر ولا في حضر، وهي سنةٌ وليست واجبة، أفلا نحتذي بحذو رسولنا صلى الله عليه وسلم، وهذا يدفعنا إلى الديمومة على الأعمال الصالحة، وإن كانت مستحبة وقليلة، فعن عائشة رضي الله عنها أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ سُئِلَ: «أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إلى اللهِ؟ قال: «أَدْوَمُهُ وإنْ قَلَّ»؛ متفق عليه.

 

أيها الكرام، إن من فوائد الأعمال الصالحة في الدنيا: الحفظ من الشر والأذى والضرر، فعن أبان بن عثمان رحمه الله تعالى قال: سمعت عُثْمَانَ بن عَفَّانَ رضي الله عنه يقول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ؛ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ؛ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ»، قَال: فَأَصَابَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ الْفَالِجُ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي سَمِعَ مِنْهُ الْحَدِيثَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ تَنْظُرُ إِلَيَّ، فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ عَلَى عُثْمَانَ، وَلا كَذَبَ عُثْمَانُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ وَلَكِنَّ الْيَوْمَ الَّذِي أَصَابَنِي فِيهِ مَا أَصَابَنِي غَضِبْتُ فَنَسِيتُ أَنْ أَقُولَهَا؛ رواه أبو داود في سننه.

 

أيها المؤمنون، جميعنا يحب أن يمدح ولا يذم، وأن يذكر بخير ولا يذكر بسوء، وأن يكون صيته بين الناس حسنًا، فما بالكم أن يثني عليك الله خيرًا، ويذكرك في الملأ الأعلى، ويشملك برحمته، فعَن أَبِي هُرَيرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً، صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْرًا»؛ رواه مسلم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • حديث: يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه
  • عدم الاغترار بثواب صيام النوافل
  • تنبيه الغافل للتزود من النوافل
  • لماذا نصلي النوافل؟
  • هل يصح صيام الست وغيرها من النوافل قبل القضاء؟
  • خطبة عن النوافل

مختارات من الشبكة

  • التحفيز من منظور اقتصادي(مقالة - موقع د. زيد بن محمد الرماني)
  • أثر التحفيز في النفس(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • تحفيز النفس لمشروع ناجح(استشارة - الاستشارات)
  • التحفيز وإدارة النفس الإنسانية(مقالة - موقع موقع الدكتور خالد بن عبدالرحمن بن علي الجريسي)
  • تحفيز الهمم (بطاقة دعوية)(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • تربية أولادنا (3) أساليب تربوية: التربية بالتحفيز (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحفيز وسراب النجاح(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • التحفيز على الأعمال الصالحة (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • كلمات في التحفيز الذاتي(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • التحفيز والتشجيع(مقالة - مجتمع وإصلاح)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • سراييفو تختتم برنامجا تدريبيا للأئمة والخطباء والمؤذنين
  • مئات الزوار يشاركون في يوم المسجد المفتوح الثالث عشر بمدينة توومبا الأسترالية
  • انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة بنزا
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 20/1/1448هـ - الساعة: 16:20
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب