• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الموازنة بين معجزة موسى في انفلاق البحر ومعجزة ...
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    نشر الدواوين
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    ما ينبغي للحاج بعد انقضاء المناسك
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    النصيحة: مفتاح صلاح القلوب والمجتمعات
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    من مائدة السيرة: بيعة العقبة الأولى
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    الحديث : فأبيت أن آذن له
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    ﴿لا يسخر قوم من قوم﴾ (خطبة)
    الشيخ د. عبدالعظيم بدوي
  •  
    دعوات خبيثة (خطبة)
    سعد محسن الشمري
  •  
    من فضائل حسن الخلق (2)
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    ضعف المسلمين... بين لحظة المحنة وطريق العودة ...
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    خطبة: العشر الأوائل من ذي الحجة
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    ثمرات اتصاف المسلم بالرحمة
    الشيخ صلاح نجيب الدق
  •  
    تحريم المراء في القرآن والمصادمة بين آياته وبينه ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    أوهام السعادة الزائفة (خطبة)
    مشير المقطري
  •  
    الوسطية في مدح الآخرين
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    خطبة: الملعونون في القرآن والسنة
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / سيرة
علامة باركود

الموازنة بين معجزة موسى في انفلاق البحر ومعجزة النبي في انشقاق القمر

الموازنة بين معجزة موسى في انفلاق البحر ومعجزة النبي في انشقاق القمر
د. أحمد خضر حسنين الحسن

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 16/5/2026 ميلادي - 29/11/1447 هجري

الزيارات: 41

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الموازنة بين معجزة موسى عليه السلام في انفلاق البحر

ومعجزة النبي صلى الله عليه وسلم في انشقاق القمر

 

المحور الأول: بيان ما كان من معجزة موسى عليه السلام في انفلاق البحر:

في البدء نقول: كلتا المعجزتين كان أمرًا مبهرًا غريبًا عجيبًا، ظهر فيه التأييد الإلهي لهذين النبيين الكريمين عليهما الصلاة والسلام، وكلتاهما نص عليهما القرآن الكريم.

 

أما معجزة شق البحر لموسى عليه السلام، فقد قص علينا سبحانه وتعالى قصة فرعون مع نبي الله موسى، وكيف أنجاه من بطش فرعون وجنوده؛ إذ شق الله البحر لموسى عليه السلام ليَعبُره مع قومه، فقال سبحانه: ﴿ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ * وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾ [الشعراء: 63 - 68].

 

وسأذكر من كلام المفسرين ما يوضِّح المعنى وما يدل على عِظم هذه المعجزة التي سماها الله آية، ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً ﴾؛ أي شيء عجيب لافت للانتباه، ومعجزة خارقة للعادة.

 

قال الرازي رحمه الله: اعلم أنه تعالى لما حكى عن موسى عليه السلام قوله: ﴿ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ [الشعراء: 62]، بيَّن تعالى بعده كيف هداه ونجاه، وأهلك أعداءه بذلك التدبير الجامع لنعم الدين والدنيا، فقال: ﴿ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ ﴾ [الشعراء: 63]، ولا شبهة في أن المراد: فضرب فانفلق؛ لأنه كالمعلوم من الكلام؛ إذ لا يجوز أن ينفلق من غير ضرب، ومع ذلك يأمره بالضرب؛ لأنه كالعبث، ولأنه تعالى جعله من معجزاته التي ظهرت بالعصا، ولأن انفلاقه بضربه أعظم في النعمة عليه، وأقوى لعلمهم أن ذلك إنما حصل لمكان موسى عليه السلام.

 

فأما قوله: ﴿ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ﴾، فالفرق الجزء المنفرق منه، وقُرئ "كل فلق"، والمعنى واحد، والطود الجبل المتطاول؛ أي: المرتفع في السماء، وهو معجز من وجوه:

أحدها: أن تفرق ذلك الماء معجز.

 

وثانيها: أن اجتماع ذلك الماء فوق كل طرف منه حتى صار كالجبل من المعجزات أيضًا؛ لأنه كان لا يمتنع في الماء الذي أُزيل بذلك التفريق أن يبدِّده الله تعالى حتى يصير كأنه لم يكن، فلما جمع على الطرفين صار مؤكدًا لهذا الإعجاز.

 

وثالثها: أنه إن ثبت ما رُوي في الخبر أنه تعالى أرسل على فرعون وقومه من الرياح والظلمة ما حيَّرهم، فاحتبسوا القدر الذي يتكامل معه عبور بني إسرائيل، فهو معجز ثالث.

 

ورابعها: أن جعل الله في تلك الجدران المائية كوى ينظر منها بعضهم إلى بعض، فهو معجز رابع.

 

وخامسها: أن أبقى الله تعالى تلك المسالك حتى قرب منها آل فرعون، وطمِعوا أن يتخلصوا من البحر، كما تخلص قوم موسى عليه السلام، فهو معجز خامس.

 

أما قوله تعالى: ﴿ وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ﴾، فالمعنى أنه تعالى جعل البحر يبسًا في حق موسى وقومه، حتى خرجوا منه، وأغرق فرعون وقومه؛ لأنه لما تكامل دخولهم البحر، انطبق الماء عليهم، فغرِقوا في ذلك الماء.

 

أما قوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً ﴾، فالمعنى أن الذي حدث في البحر آية عجيبة من الآيات العظام الدالة على قدرته؛ لأن أحدًا من البشر لا يقدر عليه وعلى حكمته؛ من حيث وقع ما كان مصلحة في الدين والدنيا، وعلى صدق موسى عليه السلام من حيث كان معجزة له، وعلى اعتبار المعتبرين به أبدًا، فيصير تحذيرًا من الإقدام على مخالفة أمر الله تعالى وأمر رسوله، ويكون فيه اعتبار لمحمد صلى الله عليه وسلم، فإنه قال عقيب ذلك: ﴿ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾، وفي ذلك تسلية له، فقد كان يغتم بتكذيب قومه مع ظهور المعجزات عليه، فنَّبهه الله تعالى بهذا الذكر على أن له أُسوة بموسى وغيره، فإن الذي ظهر على موسى من هذه المعجزات العظام التي تبهر العقول لم يَمنع من أن أكثرهم كذبوه وكفروا به، مع مشاهدتهم لما شاهدوه في البحر وغيره، فكذلك أنت يا محمد لا تعجب من تكذيب أكثرهم لك، واصبر على إيذائهم، فلعلهم أن يصلحوا، ويكون في هذا الصبر تأكيد الحجة عليهم)؛ اهـ باختصار.

 

وما ذكر الرازي في كيفية شق البحر إلى اثني عشر طريقًا، هو الذي ذكره أكثر المفسرين على عدد أسباط بني إسرائيل، وقد صح هذا القول عن حبر الأمة عبد الله بن عباس.

 

فروى الطبري في تفسيره بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال: "... فَضَرَبَ مُوسَى الْبَحْرَ بِعَصَاهُ، فَانْفَلَقَ، فَكَانَ فِيهِ اثْنَا عَشَرَ طَرِيقًا، كُلُّ طَرِيقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ، فَكَانَ لِكُلِّ سِبْطٍ مِنْهُمْ طَرِيقٌ يَأْخُذُونَ فِيهِ..."؛ انتهى.

 

وهو اختيار شيخ المفسرين أبي جعفر الطبري؛ حيث قال في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ﴾ [البقرة: 50]، قال: "وَمَعْنَى قَوْلِهِ: (فَرَقْنَا بِكُمُ): فَصَلْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطًا، فَفَرَقَ الْبَحْرَ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا، فَسَلَكَ كُلُّ سِبْطٍ مِنْهُمْ طَرِيقًا مِنْهَا، فَذَلِكَ فَرْقُ اللَّهِ بِهِمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْبَحْرَ، وَفَصْلُهُ بِهِمْ بِتَفْرِيقِهِمْ فِي طَرِيقِ الِاثْنَيْ عَشَرَ"؛ انتهى.

 

المحور الثاني: بيان ما كان من معجزة النبي صلى الله عليه وسلم في انشقاق القمر:

أما شقُّ القمر لسيدنا رسول صلى الله عليه وسلم، فقد كان الأمر كما قال العلماء: من الآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة للنبي - صلى الله عليه وسلم - انشقاق القمر في مكة المكرمة قبل الهجرة، وهي معجزة تواترت الأخبار بنقلها، فقد سأل المشركون بمكة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آية، فأراهم القمر ينشق إلى شقين، غير أن قلوبهم المريضة لم تؤمن رغم عظم هذه المعجزة، وقد أنكرها البعض، وهو جهل منهم بقدرة الله - عز وجل - في هذا الكون، ومطلق تصرُّفه في مخلوقاته؛ قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: "قال أبو إسحاق الزجاج في معاني القرآن: "أنكر بعض المبتدعة الموافقين لمخالفي الملة انشقاق القمر، ولا إنكار للعقل فيه؛ لأن القمر مخلوق لله يفعل فيه ما يشاء، كما يكوِّره يوم البعث ويفنيه".

 

ولم ينشق القمر لأحد غير نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول الإمام الخطابي: "انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد يَعدِلها شيءٌ من آيات الأنبياء"، وهي معجزة ثابتة بنص القرآن الكريم، وبالأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

 

أما القرآن الكريم، فقول الله تعالى: ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ * وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ﴾ [القمر: 1 - 3].

 

وأما الأحاديث، فقد صحَّت عند البخاري ومسلم وغيرهما، ومن ذلك ما رواه عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: (انشق القمر على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ شقتين، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: اشهدوا)؛ رواه البخاري.

 

وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ: أن أهل مكة سألوا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر)؛ رواه البخاري.

 

وعن جبير بن مطعم ـ رضي الله عنه ـ قال: (انشق القمر على عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى صار فرقتين على هذا الجبل وعلى هذا الجبل، فقالوا: سحرنا محمد، فقال بعضهم: لئن كان سحرنا فما يستطيع أن يسحر الناس كلهم..)؛ رواه الترمذي.

 

وقد أراد بعض المشركين التشكيك في هذه المعجزة، بزعمهم أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سحَر أعينهم، فرد عليهم البعض بسؤال المسافرين إذا كانوا رأوا هذه الحادثة أم لا..

 

فذكر البيهقي في دلائل النبوة: انشق القمر على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت كفار قريش: هذا سحر، سحَركم ابن أبي كبشة، فانظروا إلى السفار - القوافل التجارية العائدة إلى مكة - فإن أخبروكم أنهم رأوا مثل ما رأيتم فقد صدق، قال: فما قدم عليهم أحدٌ إلا أخبرهم بذلك).

 

قال القاضي عياض رحمه الله: ".. أما انشقاق القمر، فالقرآن نص بوقوعه، وأخبر عن وجوده، ولا يعدل عن ظاهر إلا بدليل، وجاء برفع احتماله صحيح الأخبار من طرق كثيرة، ولا يوهن عزمنا خِلافُ أخْرقٍ منحل عرى الدين، ولا يلتفت إلى سخافة مبتدع يلقي الشك على قلوب ضعفاء المؤمنين، بل نرغم بهذا أنفه، وننبذ بالعراء سخفه..".

 

فمعجزة انشقاق القمر من أعظم معجزات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد القرآن الكريم، وهي أعظم من معجزة شق البحر لموسى ـ عليه السلام ـ لأن البحر في الأرض، أما القمر في السماء والبرهان فيه أظهر..

 

وقد سئل الأستاذ عبد الدائم الكحيل: ظاهرة انشقاق القمر، هل هناك حقائق علمية تؤكد حدوثها؟ ماذا يقول العلم وهل وجد تفسيرًا للشقوق الموجودة على سطح القمر؟ هل هناك علماء تحدثوا بالفعل عن انشقاق القمر؟

 

فأجاب بقوله: قد كشف علماء وكالة ناسا وجود شق في القمر يبلغ طوله عدة مئات من الكيلومترات، ثم كشفوا عددًا من التشققات على سطح القمر، ولم يعرفوا حتى الآن سبب وجود هذه الشقوق، إلا أن بعض العلماء يعتقدون أنها نتيجة لتدفق بعض الحمم المنصهرة، ولكن هذه وجهة نظر فقط، وهناك عدد كبير من التشققات على سطح القمر، وبعض هذه التشققات أشبه "بوصلات لحام"، وكأننا أمام سطح معدني تشقق ثم التحَم!! وكل ما قاله علماء وكالة ناسا حول هذه الشقوق هو: أن هذه الشقوق لا زالت قيد البحث.

 

والحقيقة هذه الشقوق حيَّرت الباحثين حتى الآن ولم يجدوا لها تفسيرًا، وكل النظريات التي طُرحت لا تتناسب مع طبيعة الصور الملتقطة؛ إذ إن الصور تبيِّن، وكأن هناك لَحَّام ماهر قام بلحام سطح القمر المتمزق! هذا ما تقوله الصور.

 

وفي رحلة الفضاء التي قامت بها وكالة ناسا الأمريكية، التقط العلماء عددًا كبيرًا من الصور لظاهرة الشقوق القمرية rilles، وقد حيرت هذه الصور الباحثين في العالم، فلم يجدوا لها تفسيرًا منطقيًّا أو علميًّا حتى هذه اللحظة.

 

هناك الكثير من الصور تبيِّن وجود آثار أشبه بلحام معدني، وقد احتار الباحثون في سبب هذا الشق واقترح بعضهم أن هناك حممًا منصهرة تدفقت منذ ملايين السنين كما يحدث على الأرض، ولكن هذه الفكرة رُفضت على الفور؛ لأن الحمم التي تتدفق على الأرض لا تشبه في شكلها هذه الحمم. فليس هناك آثار لتحطُّم أو انهيارات كما يحدث على الأرض، فهذا الشق ذو أطراف حادة وكأنه قُطع بشكل حاد.

 

يقول العلماء: إن كل الاقتراحات والنظريات فشلت حتى الآن في تفسير هذه الشقوق والطريقة التي لُحمت بها، ويعتقد بعض العلماء أن هذه "اللحامات" شُكلت بواسطة الحمم المنصهرة التي تدفقت من الشقوق القمرية، ولكن هناك اختلاف عميق بين الحمم المتدفقة على سطح الأرض وبين هذه الوصلات البارزة على سطح القمر، فهي ملساء وناعمة، وكأنها صُنعت بشكل متقن!

 

وقد يقول قائل: كيف يمكن للقمر أن ينشق إلى نصفين كل نصف في جهة؟! ما الذي أحدث ذلك؟ ولماذا لم ينهار القمر؟ وسيقولون: إن هذا لو حدث، فإنه يخالف قوانين الفيزياء والجاذبية والكون، ولذلك فإن خلاصة القول: هناك معجزات لا يمكن تفسيرها على ضوء العلوم، وهي معجزات اختصَّ الله بها أنبياءه عليهم السلام، مثل معجزة العصا التي تنقلب ثعبانًا على يد سيدنا موسى عليه السلام، ومثل معجزة إحياء الموتى على يد سيدنا المسيح عليه السلام، ومثل إحضار عرش ملكة سبأ خلال أجزاء من الثانية... فهذه المعجزات لا يمكن أن نفسرها علميًّا، وهي وسيلة لاختبار إيمان المؤمن.

 

ونحن بوصفنا مؤمنين نشهد بأن هذه المعجزات صحيحة، تمامًا كما قال سيدنا إبراهيم عليه السلام: ﴿ قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ [الأنبياء: 56]، مع أن إبراهيم لم يشاهد خلق السماوات والأرض، إلا أن العقل والمنطق يقول بأن الله هو الذي فطر وخلق هذا الكون.

 

إخوتي في الله، مهما يكن سبب هذه الشقوق، ومهما تكن طبيعة تشكلها، إلا أن العلماء لا يشكُّون أبدًا في وجودها، وهي دليلٌ مادي على وجود انشقاق في سطح القمر، ويكفي أن نعلَم أن القرآن أشار إلى ذلك بقوله تعالى: ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾ [القمر: 1]، ولا بد أن يكشف العلم هذه الحقيقة يومًا ما؛ لتكون معجزةً تشهَد على صدق هذا الدين)؛ اهـ[1].

 

قلت: بناءً على ما سبق، نعلم أن الله أبقى أثر معجزة انشقاق القمر لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وإلى ما شاء الله تعالى، بينما معجزة انشقاق البحر لموسى لم يبق لها أثر، كما قال المفسرون في قوله تعالى: ﴿ وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ﴾ [الشعراء: 65، 66]، فالمعنى أنه تعالى جعل البحر يبسًا في حق موسى عليه السلام وقومه، حتى خرجوا منه، وأغرَق فرعون وقومه؛ لأنه لَما تكامَل دخولُهم البحر، انطبق الماء عليهم، فغرقوا في ذلك الماء، فعاد البحر كما كان.



[1] المرجع: موقع عبد الدائم الكحيل للإعجاز العلمي؛ بتصرف يسير.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • اقتربت الساعة وانشق القمر
  • من فضائل النبي: انشق له القمر صلى الله عليه وسلم

مختارات من الشبكة

  • الموازنة بين سؤال الخليل عليه السلام لربه وبين عطاء الله للنبي صلى الله عليه وسلم (3)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الموازنة بين سؤال الخليل ربه وبين عطاء الله لنبيه صلى الله عليه وسلم (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الموازنة بين سؤال الخليل عليه السلام لربه وبين عطاء الله للنبي صلى الله عليه وسلم (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الموازنة بين دعائه صلى الله عليه وسلم لأمته وبين دعاء كل نبي لأمته(مقالة - ملفات خاصة)
  • الموازنة بين معجزة تكسير الخليل إبراهيم للأصنام وتكسير النبي محمد لها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الموازنة بين معجزة إلقاء الخليل عليه السلام في النار وما أعطيه النبي صلى الله عليه وسلم مقابل ذلك(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان ما أعطيه النبي محمد من معرفة ملكوت السماوات والأرض(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قراءات اقتصادية (65) رأس المال في القرن الحادي والعشرين(مقالة - موقع د. زيد بن محمد الرماني)
  • رعاية الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم وحمايته من شر الأعداء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تضرع وقنوت(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة متكاملة في القرم لإعداد حجاج 2026
  • دورة لتأهيل الأئمة والمعلمين للتعامل النفسي والتربوي مع الشباب المسلم في روسيا
  • مشاركة 150 طالبا في منتدى حول القيم الإسلامية والوقاية الفكرية بداغستان
  • ماساتشوستس تحتضن يوم المسجد المفتوح بمشاركة عشرات الزائرين
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 28/11/1447هـ - الساعة: 9:11
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب