• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الورع (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    حياة القلوب تفسير كلام علام الغيوب (الجزء السادس ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    المعالم الأساسية لآفاق الرضا
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    كيف تستعد للحج؟
    كيف تستعد للحج
  •  
    التحذير من سم الأفاعي في وسائل التواصل الاجتماعي ...
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    الكعبة المشرفة: تاريخ وأشواق (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    خطبة: الديون
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    سلسلة مختصر أحكام الأضـحـيـة (1)
    الشيخ حسن حفني
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    مشاهد الحج
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    تحريم الخوض في كتاب الله أو حضور أماكن الخوض فيه
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    السماحة سبب لرحمة الله بالعبد
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    وقفات مع عشر ذي الحجة (7)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الذكاء الاصطناعي بين نعمة التمكين ومحنة الانحراف ...
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    الانتحار: أسبابه وعلاجه (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    أثر يبقى.. وبصمة لا تغيب (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة
علامة باركود

خطبة: الديون

خطبة: الديون
د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 11/5/2026 ميلادي - 24/11/1447 هجري

الزيارات: 32

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الديون

 

الحمد لله الملك الديَّان، عالم الغيب والشهادة، وفالق الحب والنوى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ندَّ ولا شبيه، وأشهد أن نبينا وإمامنا وسيدنا محمدٌ عليه أفضل صلاة وأزكى تسليم؛ أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، وتذكروا أن الآخرة دار للحساب والحصاد وجني الثمار، والدنيا دار للعمل الدؤوب؛ ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [التغابن: 16 - 18].

 

أيها المؤمنون: أخرج البخاري وأهل السنن رحمهم الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي على الرجل المتوفى حتى يتأكد أنه ليس عليه دَين، وإذا كان عليه دين ولديه بعد وفاته مال يقضي به دينه، صلى عليه صلاة الجنازة، وإذا كان على الـمتوفى دين وليس عنده مال يقضي به دينه فيقول: صلوا على صاحبكم، ولا يصلي عليه رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم، إلا أن يوجد من يقوم بسداد الدين عن ذلك الـمتوفى، فقد قام أبو قتادة بالتكفل بالسداد عن رجل توفي وعليه دين بمقدار دينارين، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينها على الـمتوفى، وأكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي قتادة السداد فقال له: ((الديناران هما عليك، وفي مالك، والميت منها بريء؟ فقال أبو قتادة: نعم، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتابع أبا قتادة على السداد حتى إذا لقيه قال له: ما فعل الديناران؟ حتى أكد أبو قتادة على سدادهما فقال: قد قضيتهما يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآن بردت عليه جلده))، أي الآن خلصته من العذاب الذي كان عليه بسبب الدين، فخلوص الميت على الحقيقة إنما يكون بالقضاء عنه لا بمجرد تحمل الدين عنه.

 

أيها المؤمنون: أخرج الترمذي في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نفس المؤمن معلقة بدَينه حتى يُقضى عنه))، بل قد قال رسولكم صلى الله عليه وسلم من بُعث بالمؤمنين رحيمًا في رجل عليه دَين: ((إن صاحبكم حُبس على باب الجنة بدين كان عليه، فإن شئتم فافدوه وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب الله))؛ [أخرجه الهيتمي المكي في الزواجر عن اقتراف الكبائر]، وأخرج أبو داود رحمه الله تعالى في سننه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: ((خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ها هنا أحد من بني فلان؟ فلم يجبه أحد، ثم قال: ها هنا أحد من بني فلان؟ فلم يجبه أحد، ثم قال: ها هنا أحد من بني فلان؟ فقام رجل، فقال: أنا يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: ما منعك أن تجيبني في المرتين الأوليين؟ إني لم أنوه بكم إلا خيرًا، إن صاحبكم مأسور بدينه – أي: عن دخول الجنة - فقال سمرة: فلقد رأيته، يعني: الرجل أدى عنه، أي: عن ذلك الرجل المتوفى جميع دينه، حتى ما بقي أحد يطلبه بشيء من الدين)).

 

أيها المؤمنون: الدَّين شين الدِّين، ولا غم كغم الدين، صاحب الدين ذليل بالنهار، مهموم بالليل، قال علماؤنا: وإنما كان شينًا ومذلةً لما فيه من شغل القلب والبال، والهم اللازم في قضائه، والتذلل للغريم عند لقائه، وتحمل منَّته بالتأخير إلى حين أوانه، وربما يعد من نفسه القضاء فيخلف وعده، أو يحدث الغريم بسببه فيكذب، أو يحلف له فيحنث، وصدق رسولنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال: ((إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف))؛ [متفق عليه].

 

وربما يموت المدين ولم يقضِ الدين فيرتهن به؛ كما قال عليه السلام: ((نَسَمة المؤمن مرتهنة في قبره بدينه حتى يُقضى عنه))؛ [رواه الترمذي 1078]، وكل هذه الأسباب شين في الدِّين، تُذهب جماله وتنقص كماله، وأخرج بعض أهل السنن عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تُخيفوا أنفسكم بعد أمنها، قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: الدين)).

 

وقد جاء عن كثير من السلف التحذير من الدين: فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ((إياكم والدَّين؛ فإن أوله هم وآخره حرب))؛ [رواه مالك في الموطأ (2/770)]، وفي "مصنف عبدالرزاق" (3/57): قال ابن عمر رضي الله عنهما: "يا حمران، اتقِ الله ولا تمُت وعليك دين، فيؤخذ من حسناتك، لا دينار ثَم ولا درهم".

 

وقال عياض بن عبدالله: "الدين راية الله في أرضه، فإذا أراد أن يذل عبدًا جعلها طوقًا في عنقه"، ومن أمثال العرب: "لا هم إلا هم الدين ولا وجع إلا وجع العين"، ويُروى عن عمر أنه قال: "إياكم والدين فإن أوله هم وآخره حرب"، وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى: "الدين وِقر - أي عبء ثقيل - طالما حمله الكرام"؛ الشرفاء فهم الأجدر بمسؤولية السداد وعدم المماطلة، ومن أمثال العرب مما كان يقال: الدين رِق فلينظر أحدكم أين يضع رقه ولمن يسلم نفسه، وساير بعض الوجهاء رجلًا وهو يحادثه ففجأة قطع حديثه واصفر لونه، فقال الرجل لهذا الوجيه: ما هذا الذي رأيت منك؟ قال: رأيت غريمًا لي، فهذا من أثر الدين، ونفس بعض المدينين عن نفسه في هذين البيتين:

ألا ليت النهار يعود ليلًا
فإن الصبح يأتي بالهمومِ
حوائج ما نطيق لها قضاء
ولا دفعًا وروعات الغريمِ

 

وروى النسائي عن محمد بن جحش رضي الله عنه قال: ((كنا جلوسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع رأسه إلى السماء، ثم وضع راحته على جبهته ثم قال: سبحان الله! ماذا نزل من التشديد؟ فسكتنا وفزعنا، فلما كان من الغد سألته: يا رسول الله، ما هذا التشديد الذي نزل؟ فقال: والذي نفسي بيده، لو أن رجلًا قُتل في سبيل الله ثم أُحيي، ثم قتل، ثم أحيي، ثم قتل، وعليه دين ما دخل الجنة حتى يُقضى عنه دينه)).

 

أيها المؤمنون: حذر الشرع من التهاون في أداء حقوق الناس، فالذي يموت وعليه دين فنفسه معلقة بدينه محبوسة عن النعيم، متوقف في أمرها، لا يُعرف لها نجاة أو هلاك، ولا يظفر بمقصوده من دخول الجنة، أو من المرتبة العالية، حتى يُسدد عنه دينه من أهله وأقاربه والميسورين من المسلمين، وهذا مقيد بمن قدر على القضاء وخالف في الوفاء به، أما الذي لم يكن له مال وكان في نفسه الحرص على القضاء؛ فإن الله تعالى هو الذي يقضي عنه؛ كما جاء عند البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله)).

 

أيها المؤمنون: متى نضطر للدين ونحن نحتاج إليه؟ فقد نحتاج الاستدانة لسداد تكاليف زواج أو بناء منزل العمر، أو شراء سيارة أو تكاليف علاج لمرض طارئ، أو الإصابة بمصيبة أو أذى، اضطر الإنسان بسببها إلى الدين.

 

وقد يتدين الإنسان وهو غير محتاج إلى ذلك؟ فإذا أراد أن يعيش طبقةً لا توازي مدخلاته المالية، كرجل دخله الشهري لا يتجاوز خمسة آلاف، ويعيش حياةً بلا حساب ولا وعي وكأن راتبه أضعاف ذلك المبلغ، فلا يشتري إلا الماركات والموضات الغالية والكماليات فضلًا عن الحاجيات، ولا يشتري إلا السيارات الجديدة الباهظة الثمن، ولا يسكن إلا في مساكن إيجارها عالٍ، ولا يأكل إلا في المطاعم الفخمة، ولا يمر الصيف إلا ولا بد أن يسافر في كل إجازة إلى بلدان العالم الخارجي ويسكن الفنادق الفاخرة، فلا تراه ينتصف الشهر إلا وماله نفد، فيضطر بهذا السلوك إلى الدين، ولو سألته: كيف لك أن تسد دينك وأنت بهذا السلوك؟ فلن تحصل منه على إجابة مقنعة.

 

أيها المؤمنون: حتى نتفادى الدين ولا نضطر إليه، فلا بد ألَّا تمُد عينيك أكثر مما لا تقدر عليه ولا تستطيعه، استثمر عروضات التخفيضات ودع عنك الموضات، اشترِ من سوق الجملة وقبل دخول المواسم فذلك أرخص، ولا تمدن عينيك إلى من هو أغنى منك، وتعامل مع واقعك بالمستوى الذي يتناسب مع دخلك الشهري، ولا تستسلم إلى دخل ثابت وواحد، وحاول أن تنوع وسائل الدخل، صاحب المهارات المتعددة تتعدد تجاراته، وصاحب الوظيفة المحددة الوحيدة يمكن أن يستثمر الأوقات بعد الدوام، وهنالك استثمار إلكتروني، وأيضًا استثمار عبر المصارف المالية قليلة الـمخاطرة ومقبولة الربح ووسيلته حلال محض، وإذا أردت خوض عالم الاستثمار والتجارة فدراسة الجدوى علم من عالم الأسباب لاستقراء مستقبل رابح، وثقافة الادخار من الدخل مطلوبة تفعيلها ولو بقليل المال، والمال الحلال المكسب تغمره البركة، وإذا حلت البركة زال الدين بمشيئة الملك الديان، ولماذا لا نتعلم ونُعلم أهلينا وأولادنا الاقتصاد والادخار والزهد، والقناعة والرضا بالقليل والكافي، ونعلمهم ترك البذخ والإسراف والتبذير والترف؟

 

أيها المؤمن: لا تتداين إلا وأنت مضطر للدين اضطرارًا قاهرًا لأمر مشروع، وعازمٌ على السداد وعارف لكيفية السداد وعالم لأوقات السداد، وجازم بعدم التأخر أو المماطلة أو التهاون في السداد، حياة بلا ديون حياة ملؤها الراحة والاطمئنان، وحياة بالديون حياة اضطراب فقد يلحقك الديَّانة، وقد ينظرون إليك بنظرات الانتقاص، وقد يضطرك الـمدين إلى تعجيل سداد الدين، وقد تضطرك الأقدار الإلهية إلى أزمات تزيد من مستلزمات حياتك، وكفى بسوء عاقبة المتساهل في سداد الديون.

 

أيها المؤمنون: إذا اضطررتم إلى الدين، فلتكن بقدر الحاجة، وبقدر ما تستطيعون الوفاء به، وبالطرق المشروعة الجائزة، مع العزم على الوفاء في الأجل المحدد، فقد حذر الشرع من التهاون في أداء حقوق الناس، فالذي يموت وعليه دَين، فنفسه معلقة بدينه محبوسة عن النعيم، متوقف في أمرها، لا يُعرف لها نجاة أو هلاك، ولا يظفر بمقصوده من دخول الجنة، أو من المرتبة العالية، حتى يسدد عنه دينه من أهله وأقاربه والميسورين من المسلمين، وهذا مقيد بمن قدر على القضاء وخالف في الوفاء به، أما الذي لم يكن له مال وكان في نفسه الحرص على القضاء؛ فإن الله تعالى هو الذي يقضي عنه؛ كما جاء عند البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله)).

 

وقد بلغ التشديد في أمر الدين أن الشهيد يُغفر له جميع ذنوبه إلا الدَّين؛ كما في حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يُغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين))؛ [رواه مسلم].

 

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: "وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (إلا الدين) ففيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين، وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر، لا يكفر حقوق الآدميين وإنما يكفر حقوق الله تعالى".

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية: الديون

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد أيها المؤمنون:

فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((ليُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته))؛ [أخرجه أبو داود، والنسائي، وصححه ابن حبان].

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((مطل الغني ظلم))؛ [متفق عليه]، وما من عبدٍ كانت له نية في أداء دينه، إلا كان له من الله عون وسبَّب له رزقًا، وقد أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أدعية لكل من أصابه الدين؛ فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: ((اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم، فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: إن الرجل إذا غرم [أي: استدان] حدث فكذب، ووعد فأخلف))؛ [رواه البخاري (832) ومسلم (589)].

 

وعن ثوبان رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من مات وهو بريء من ثلاث: الكِبر والغُلول والدَّين، دخل الجنة))؛ [رواه الترمذي (1572)، وصححه الألباني في صحيح الترمذي].

 

عن سهيل قال: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول:

((اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدين وأغننا من الفقر))؛ وكان يروي ذلك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ [رواه مسلم (2713)].

 

وعن عليٍّ رضي الله عنه أن مكاتبًا جاءه فقال: إني قد عجزت عن كتابتي فأعني، قال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو كان عليك مثل جبل صير – جبل لطيئ - دينًا أداه الله عنك؟ قال: قل: ((اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك))؛ [رواه الترمذي (2563) وقال: هذا حديث حسن غريب، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي].

 

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ((دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يُقال له: أبو أمامة، فقال: يا أبا أمامة، ما لي أراك جالسًا في المسجد في غير وقت الصلاة؟ قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، قال: أفلا أعلمك كلامًا إذا أنت قلته، أذهب الله عز وجل همك، وقضى عنك دينك؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال، قال: ففعلت ذلك، فأذهب الله عز وجل همي، وقضى عني ديني)).

 

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم أنت الغني ونحن الفقراء، اللهم اقضِ عنا ديوننا، اللهم اقضِ عنا ديوننا، اللهم اقض عنا ديوننا، اللهم إنا نعوذ بك من الغِنى المطغي، ومن الفقر المنسي، اللهم أعنا على قضاء ديوننا، ووفائها لمستحقيها، واجعلنا ممن يوفون بالخير، واجعلنا ممن يكونون أحسن الناس قضاء.

 

وصلوا على نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الصلاة عليه في هذا اليوم العظيم فيها أجر عظيم، ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

 

اللهم وارضَ عن صحابة نبيك أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وارضَ اللهم عنا معهم برحمتك ومنك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

 

عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزِدْكم، واستغفروه يغفر لكم، ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • التساهل بالديون
  • من أحكام الديون في الإسلام
  • فقاعة الديون
  • الاستعاذة من كثرة الديون

مختارات من الشبكة

  • موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من الديون (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • البر بالوالدين دين ودين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الورع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الكعبة المشرفة: تاريخ وأشواق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من سم الأفاعي في وسائل التواصل الاجتماعي (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة الاصطفاء (2)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • الذكاء الاصطناعي بين نعمة التمكين ومحنة الانحراف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الانتحار: أسبابه وعلاجه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أثر يبقى.. وبصمة لا تغيب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الغفلة داء الفرد والأمة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مشاركة 150 طالبا في منتدى حول القيم الإسلامية والوقاية الفكرية بداغستان
  • ماساتشوستس تحتضن يوم المسجد المفتوح بمشاركة عشرات الزائرين
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/11/1447هـ - الساعة: 15:55
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب