• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    العزائم والولائم طريق للجنة
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    إماطة الأذى عن الطريق صدقة
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    عش مع ربك الوكيل في رحلة مرضك (خطبة)
    د. صلاح عبدالشكور
  •  
    حديث: لا توطأ حامل حتى تضع
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    خطبة: فضل الأنصار
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (22) هدايات سورة البقرة: هذا ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    العافية: كنز لا يقدر بثمن ونعمة عظيمة من نعم الله
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    مائدة الفقه: أوقات الصلاة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    الصحابة المكثرون من الرواية رضي الله تعالى عنهم
    أبو خالد بن ناظر الدين القاسمي
  •  
    الرد على منكري رؤية الله في القيامة وفي الجنة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    الأريكيون المنكرون للسنة النبوية
    د. ضياء الدين عبدالله الصالح
  •  
    الأبعاد الحضارية للتكافل الاجتماعي في الإسلام
    د. حرزالله محمد لخضر
  •  
    أثر الهَدْي القرآني في حماية المُستهلك (ملخص)
    أ. د. عبدالحكيم الأنيس
  •  
    الصديق الصالح والصديق السوء (خطبة)
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    المبادرة بالصدقة قبل الندم بحلول الأجل (خطبة)
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    جراح المهور وبذخ القصور (خطبة)
    محمد الوجيه
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / نوازل وشبهات / شبهات فكرية وعقدية
علامة باركود

الأريكيون المنكرون للسنة النبوية

الأريكيون المنكرون للسنة النبوية
د. ضياء الدين عبدالله الصالح

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 11/4/2026 ميلادي - 23/10/1447 هجري

الزيارات: 75

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الأريكيون المنكرون للسنة النبوية

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فإن تسمية منكري السنة النبوية كمصدر للتشريع (بالقرآنيين) خطأ شنيع؛ لأنهم لو اتبعوا القرآن لآمنوا بالسنة النبوية كمصدر للتشريع لورود الآيات الصريحة فيه التي تدل على ذلك، ولهذا حصل الإجماع على مصدرية الكتاب والسنة المطهرة في التشريع.

 

من يسمون أنفسهم بالقرآنيين وهم ينكرون السنة الشريفة، فحقيقة هؤلاء أنهم يرفضون القرآن الكريم ويردونه أيضًا؛ فإن القرآن هو الذي أمر الله تعالى فيه بطاعة رسوله والأخذ بسنته، وهو الذي نص على أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو المبين للقرآن؛ كما قال تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 44]، وقد تنبأ الرسول صلى الله عليه وسلم بوجود مثل هذا الصنف المخذول من الناس.

 

وتسميتهم (بالأريكيين) كما ذكر بعض العلماء أصح؛ مصداقًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يحدث بحديث من حديثي، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله))؛ [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد، وغيرهم بألفاظ متقاربة].

 

قال الإمام البيهقي رحمه الله تعالى في دلائل النبوة [1/ 25]: "وهذا خبر من رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يكون بعده من رد المبتدعة حديثه، فوجد تصديقه فيما بعده".

 

وقوله عليه الصلاة والسلام: (ومثله معه)؛ أي السنة النبوية، وهي مثله في الحجية؛ لأنها وحي من الله تعالى بالمعنى، واللفظ من كلام من أُوتي جوامع الكلم؛ رسول الله عليه الصلاة والسلام.

 

وقوله: (شبعان)، وفي لفظ: (متكئًا على أريكته): أي جالسًا على سريره العالي وكرسيه الذي يحدث الناس عليه، وهذا بيان لبلادته وسوء فهمه وحماقته وسوء أدبه، كما هو دأب البطرانين والمتنعمين الشبعانين المغرورين بالمال والجاه.

 

وهذا الحديث جعله العلماء من دلائل النبوة، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم حيٌّ بيننا، يصف حال أناس يأتون من المسلمين يلبسون عليهم دينهم، ويضللونهم بقولهم: (علينا بالقرآن فقط في أخذ الأحكام والشريعة)، يريدون بذلك إنكار السنة النبوية الشريفة والطعن فيها.

 

وأول ظهور بارز لهذا الفكر المنحرف هو في نهاية القرن التاسع عشر بعد الاحتلال الأجنبي الغربي لكثير من البلدان الإسلامية، الذي عمل جاهدًا في تغذية ودعم كل فكر منحرف ماديًّا ومعنويًّا، لزعزعة ثوابت الإسلام، فبدأت تلك الأفكار المنحرفة والشبهات المنكرة في الانتشار خاصة في بلاد الهند ومصر، ثم انتشرت في بقية البلاد الإسلامية.

 

والآن يُروج لهذا الفكر المنحرف عن إجماع الأمة شخصياتٌ مثيرة للجدل تُحسب على أهل العلم، وبواسطة قنوات فضائية ومواقع تواصل مشبوهة؛ ﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [يوسف: 21].

 

وقد أجمع المسلمون - إجماعًا قطعيًّا معلومًا من الدين بالضرورة، ومنقولًا في كتب أهل العلم التي تحكي الإجماع - على حجية السنة النبوية الشريفة، وأنها المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم، وإنكار أمر معلوم من الدين بالضرورة كحجية السنة النبوية بزعم الاكتفاء بالقرآن الكريم، ورفض الاحتجاج بالأحاديث الصحيحة جملةً؛ يعد كفرًا وخروجًا من الملة، ولكن ضمن الضوابط والشروط التي وضعها العلماء في تكفير المعين حتى لا تحدث فوضى في المجتمع، فهذا اختصاص أهل الحل والعقد من الحكَّام والعلماء وليس عوام الناس، بعد إقامة الحجة وانتفاء المانع.

 

وقد نقل الإمام السيوطي في كتابه مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة [1/ 35] عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى قوله: "ولا أعلم من الصحابة ولا من التابعين أحدًا أخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قُبل خبره، وانتهى إليه، وأثبت ذلك سنةً... وصنع ذلك الذين بعد التابعين، والذين لقيناهم، كلهم يثبت الأخبار ويجعلها سنةً، يُحمد من تبعها، ويُعاب من خالفها، فمن فارق هذا المذهب كان عندنا مفارق سبيل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل العلم بعدهم إلى اليوم، وكان من أهل الجهالة".

 

وقال الإمام السبكي الشافعي رحمه الله تعالى في شرح المحلي على جمع الجوامع [2/ 238]: "جاحد المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة والصوم، وحرمة الزنا والخمر، كافر قطعًا؛ لأن جحده يستلزم تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم فيه، وكذا المجمع عليه المشهور بين الناس المنصوص عليه...".

 

وقال الإمام ابن عبدالبر القرطبي المالكي رحمه الله تعالى في التمهيد [1/ 2]: "وأجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار - فيما علمت - على قبول خبر الواحد العدل، وإيجاب العمل به، إذا ثبت ولم ينسخه غيره من أثر أو إجماع، على هذا جميع الفقهاء في كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا، إلا الخوارج وطوائف من أهل البدع، شرذمة لا تعد خلافًا".

 

وقال الإمام أيوب السختياني رحمه الله كما في كتاب الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي [1/ 16]: "إذا حدثت الرجل بالسنة؛ فقال: دعنا من هذا، وحدثنا من القرآن؛ فاعلم أنه ضال مضل".

 

قال الإمام أبو بكر البغدادي الآجري رحمه الله تعالى في كتاب الشريعة [1/ 104]: "جميع فرائض الله تعالى التي فرضها في كتابه، لا يُعلم الحكم فيها إلا بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا قول علماء المسلمين، من قال غير هذا؛ خرج عن ملة الإسلام، ودخل في ملة الملحدين".

 

فحاجة القرآن الكريم إلى بيانه وتفسيره من السنة الشريفة معلومة ومقررة عند علماء الأمة، وفي عدة حالات، فمثلًا في بيان الأحكام:

 

تفصيل المجمل: القرآن أمر بالصلاة والزكاة والحج بشكل عام، وجاءت السنة ببيان أوقات الصلوات، وكيفيتها، ومقادير الزكاة، وأعمال الحج، وقوله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))، وقوله عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم: ((خذوا عني مناسككم))، وغيرها من العبادات والقربات التي بيَّنتها وفصلتها السنة النبوية الشريفة.

 

وتخصيص العام: القرآن يذكر أحكامًا عامة، والسنة تخصصها، مثل ما تقرر في القرآن الكريم من أحكام المواريث الذي خصصته السنة الشريفة بمنع القاتل أو الكافر من الإرث؛ لقوله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين: ((لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم))، وقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح في سنن الترمذي وأبي داود وابن ماجه: ((ليس لقاتلٍ ميراث)).

 

وتقييد المطلق: فمثلًا ذكر الله تعالى اليد مطلقًا دون تحديد لمقدار القطع في آية السرقة في سورة المائدة الآية 38: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [المائدة: 38] مطلقًا، بينما قيدتها السنة باليد اليمنى والقطع من الرسغ؛ كما ورد في الأحاديث الصحيحة.

 

وكذلك تشريع أحكام مستقلة: فالسنة تأتي بأحكام لم ترد في القرآن الكريم، وهي واجبة الاتباع بالإجماع، كحرمة الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وتحريم لبس الذهب والحرير على الرجال، وحرمة أكل الحمر الأهلية؛ ففي صحيح البخاري: ((نهى النبي عليه الصلاة والسلام أن تُنكح المرأة على عمتها، والمرأة على خالتها)).

 

وما رُوي في الحديث الصحيح عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الذي رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والإمام أحمد: ((أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حريرًا بشماله، وذهبًا بيمينه، ثم رفع بهما يديه، فقال: إن هذين حرام على ذكور أمتي، حِل لإناثهم))، وفي الصحيحين: ((حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحُمر الأهلية)).

 

مع تأكيد القرآن الكريم بأن السنة النبوية الشريفة هي وحي من الله تعالى، فهي – إذًا - تأتي مؤيدة لما في القرآن الكريم وموضحة ومبينة له؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [النجم: 3، 4]، وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 44].

 

أدلة حجية السنة النبوية الشريفة:

أولًا: من القرآن الكريم آيات كثيرة تدل على ذلك؛ منها:

1- قال الله تعالى: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ [النساء: 80]، فجعل الله تعالى طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم من طاعته.

 

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في تفسيره [2/ 627]: "ففرض علينا اتباع رسوله عليه الصلاة والسلام، الكتاب والسنة هما الأصلان اللذان افترض الله عز وجل لا مخالف فيهما، وهما عينان...".

 

قال الإمام الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره [8/ 561]: "وهذا إعذار من الله تعالى إلى خلقه في نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، يقول الله تعالى ذكره لهم: من يطع منكم، أيها الناس، محمدًا فقد أطاعني بطاعته إياه، فاسمعوا قوله وأطيعوا أمره، فإنه مهما يأمركم به من شيء فمن أمري يأمركم، وما نهاكم عنه من شيء فمن نهيي".

 

قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره [4/ 170]: "يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بأن من أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله، وما ذاك إلا لأنه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يُوحى".

 

2- قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾ [محمد: 33].

 

فقد أمر الله تعالى المؤمنين بلزوم الطاعة في أوامره، وطاعة الرسول في سننه وهديه، وقال: ﴿ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾ [محمد: 33] بترككم لطاعة الله تعالى وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام فيما أمر ونهى في السنة؛ ولهذا قرن الله في الآية الكريمة طاعته تعالى بطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام فيما يقول ويأمر به.

 

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في تفسيره [2/ 618]: "ومن أطاع الله فقد أطاع رسوله، ومن عصى الله فقد عصى رسوله".

 

قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في الجامع لأحكام القرآن [1/ 37]: "فرض طاعته عليه الصلاة والسلام في غير آية من كتابه، وقرنها بطاعته عز وجل".

 

3- قال تعالى: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: 63]، فقد حذر الله عز وجل في الآية الكريمة من مخالفة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتوعد من عصاه بالخلود في النار.

 

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في تفسيره [3/ 1154]: "أعلمهم أن الفرض عليهم اتباع أمره وأمر رسوله، وأن طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم طاعته".

 

4- قال تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65]، فقد جعل الله تعالى طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم من لوازم الإيمان، ومخالفته من علامات النفاق.

 

وفي الآية الكريمة قسم من الله تعالى: فلا وربك لا يؤمنون في السر، ولا يستحقون اسم الإيمان في السر، حتى يحكموك ويجعلون سنتك حاكمة فيما اختلف بينهم من الأمور والتبس، ثم لا يجدوا في أنفسهم في قلوبهم حرجًا؛ أي ضيقًا مما قضيت بينهم، ويسلموا؛ أي: ينقادوا لأمرك ويذعنوا لحكمك وهديك تسليمًا؛ تأكيدًا لفعل الاتباع.

 

5- قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ [الأنفال: 24].

 

في الآية يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان منهم؛ وهو الاستجابة لله تعالى وللرسول، أي: الانقياد لما أمر الله تعالى به ورسوله صلى الله عليه وسلم في سنته، والمبادرة إلى ذلك والدعوة إليه، والاجتناب لما نهى الله تعالى ورسوله عنه، والانكفاف عنه والنهي عنه.

 

6- قال تعالى: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء: 59]، في الآية أمر الله تعالى عباده برد ما تنازعوا فيه إلى كتاب الله وإلى سنة نبيه عليه الصلاة والسلام، وذلك عند الاختلاف.

 

قال الإمام ابن عطية رحمه الله تعالى في تفسيره [5/ 57]: "أن تردوا ما اختلفتم فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام"، وهذا دليل واضح على حجية السنة الشريفة، وإلا لما أمر الله تعالى بالاحتكام إليها عند الاختلاف.

 

ثانيًا: من السنة النبوية:

1- عن العرباض بن سارية رضي الله عنه في الحديث الصحيح قوله عليه الصلاة والسلام: ((أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدًا حبشيًّا، فإنه من يعِش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة))؛ [رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه والطبراني في الأوسط].

 

فقد أخبر عليه الصلاة والسلام عن حصول الاختلاف قريبًا من زمنه صلى الله عليه وسلم، وأنه يكون كثيرًا، وأن من عاش من أصحابه يرى ذلك، ثم أرشد إلى ما فيه العصمة والسلامة، وهو اتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين، وترك البدع ومحدثات الأمور، فرغب في السنة وحث عليها بقوله: ((فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين))، ورهَّب من البدع والمحدثات بقوله: ((وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)).

 

2- عن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب يوم الجمعة قال: ((أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة))؛ [رواه مسلم].

 

3- وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قوله عليه الصلاة والسلام: ((فمن رغب عن سنتي فليس مني)).

 

4- عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال في خطبة الوداع: ((يا أيها الناس، إني تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا، كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم))؛ [رواه الإمام مالك والحاكم في المستدرك، وقال: صحيح، ووافقه الذهبي].

 

5- في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم؛ فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم)).

 

وهذه الأحاديث واضحة الدلالة على وجوب اتباع سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وتحريم مخالفتها.

 

ثالثًا: من الدليل العقلي:

يستند الدليل العقلي على حجية السنة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم مبلِّغ عن الله تعالى، وهو معصوم في تبليغه، فلا ينطق عن الهوى، فمن الحكمة وجوب اتباع من أيده الله بالمعجزات؛ إذ لا يعقل إرسال رسول دون وجوب طاعته والأخذ بأوامره ونواهيه، وإلا كان ذلك نقضًا للغرض من البعثة، فالرسول مسدد ومعصوم، ولا يتقول على الله تعالى، فكل ما يبلغه هو وحي، مما يجعله حجة لازمة، وشرحًا للقرآن الكريم، والقول بوجوب اتباع القرآن الكريم دون السنة هو تفريق باطل، فلا دليل عليه من العقل أو النقل.

 

وعقلًا: الله تعالى متكفِّل بحفظ السنة الشريفة، فالله تعالى أمر عباده باتباع السنة النبوية وجعلها وحيًا مبينًا للقرآن، وحاشاه أن يضيعها، فحفظها تعالى من خلال الجهود الجبارة للصحابة والتابعين والأئمة في تدوين الحديث وعلومه، فلا يمكن القول: إنها ضاعت أو أهملت، السنة هي التطبيق العملي للقرآن، ووجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم عام ومستمر، وليس خاصًّا بزمنه، وقد حفظها الله كما حفظ القرآن لتبقى حجة وهداية للمسلمين، فإنكار حجية السنة يعد تناقضًا عقليًّا ومخالفة صريحة للنصوص الشرعية، ومنكرها معلوم من الدين بالضرورة خروجه من الملة، والله تعالى أعلم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • عدالة الصحابة معلوم من الدين بالضرورة
  • قواعد وأصول فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل رضي الله عنه
  • حقيقة ما حدث في غدير خم
  • حكم تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام

مختارات من الشبكة

  • القول المنكر في دعوى أن أهل السنة والجماعة ثلاثة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ركيزة الإصلاح المجتمعي ومفتاح النهضة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • انكسار الحياء وسقوط هيبة المنكر(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التطبيع مع الفواحش والمنكرات وخطره على الأمة الإسلامية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المنكرات الرقمية: فريضة الحسبة في زمن الشاشات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • للسنة الخامسة على التوالي برنامج تعليمي نسائي يعزز الإيمان والتعلم في سراييفو(مقالة - المسلمون في العالم)
  • صلة السنة بالكتاب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الرد الجميل المجمل على شبهات المشككين في السنة النبوية(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو تتارستان يطلقون حملة تبرعات لدعم ضحايا فيضانات داغستان
  • برنامج شبابي في تزولا وأوراسيي يدمج التعليم بالتكنولوجيا الحديثة
  • النسخة الثالثة عشرة من مسابقة "نور المعرفة" في تتارستان
  • موستار وبانيا لوكا تستضيفان مسابقتين في التربية الإسلامية بمشاركة طلاب مسلمين
  • بعد 9 سنوات من البناء افتتاح مسجد جديد بمدينة شومن
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو
  • مسابقة قرآنية لاكتشاف حافظات القرآن في تتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 23/10/1447هـ - الساعة: 11:50
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب