• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    رحلة اللسان.. بين زلات العبث وسبق الذاكرين (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الابتلاء نعمة ونقمة عباد الله (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    خطبة: الهداية وأسبابها (2)
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    بر الوالدين يطيل الله به العمر
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    ذكر من سمي في الكتاب والسنة من الأنبياء والرسل
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    مراقبة الله سبب في تفريج الكروب
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    عندما يصبح الدين قناعا للسيطرة والمصالح الشخصية
    محمد حسين حسن
  •  
    لا تسبوا أصحابي (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    بين ماء الحياة وماء الوجه (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    هم الدنيا وهم الآخرة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    عليكم بحد الصلاة
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    صيغ الرقية في السنة النبوية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    حراس النعمة.. أمانة الماء في بيوت الله (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    التحذير من التشديد والتعسير (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الأمل بالله لا يموت
    دين محمد بن صالح
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصلاة وما يتعلق بها
علامة باركود

خطبة: مكانة المساجد في الإسلام ووجوب المحافظة عليها

خطبة: مكانة المساجد في الإسلام ووجوب المحافظة عليها
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/11/2024 ميلادي - 13/5/1446 هجري

الزيارات: 10006

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: مكانة المساجد في الإسلام ووجوب المُحافظة عليها

 

الخطبة الأولى

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. أمَّا بَعْدُ ... فَاتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

1. عِبَادَ اللهِ: اِعْلَمُوا أَنَّ الْمَسَاجِدَ هِيَ أَحَبُّ الْبِقَاعِ إِلَى اللهِ، وَأَشْرَفُهَا مَنْزِلَةً؛ مَنْ أَحَبَّهَا لأَجْلِ اللهِ؛ كَانَ حُبُّهُ لَهَا دِينًا وَعِبَادَةً، وَرِبْحَا وَزِيَادَةً، وَمَنْ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِهَا؛ أَظَلَّهُ اللهُ تَحْتَ عَرْشِهِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، صِيَانَتُهَا عَنِ الأَدْنَاسِ قُرْبَةٌ، وَتَنْظِيفُهَا طَاعَةٌ، وَتَطْييبُهَا عِبَادَةٌ؛ فَحَدِيثُنَا الْيَومَ عَنْ بَعْضِ أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ وَآدَابِهَا، وَمِنْ هَذِهِ الأَحْكَامِ:

• أَنْ يَتَزَيَّنَ قَبْلَ الذِّهَابِ للمَسْجِدِ، بِلِبْسِ أَجْمَلِ مَا عِنْدَهُ مِنْ ثِيَابٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ).

 

• وَلِلأَسَفِ هُنَاكَ مَنْ لَا يَعْتَنِي بِالتَّجَمُّلِ عِنْدَ الذِّهَابِ للمَسْجِدِ، بَلْ وَيَأْتِي بِلِبَاسِ نَوْمٍ، أَوْ بِأَلْبِسَةٍ رِيَاضِيَّةٍ عَلَيْهَا شِعَارَاتٌ لأَنْدِيَةٍ، وَقَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِهَا صُلْبَانٌ، أَوْ غَيْرُهُ، بِمَلَابِسَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَابِلَ بِهَا وُجَهَاءَ الْقَوْمِ؛ فَكَيْفَ بِرَبِّ الْعِبَادِ؟!

 

2. وعلى المُسلم أَنْ يَتَسَوَّكَ وَيَتَطَيَّبَ، عِنْدَ دُخُولِ الْمَسَاجِدِ.

 

• لِقَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم-: "حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَسَوَّكُ، وَيَمَسُّ مِنْ طِيبٍ" رَوَاهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

 

• وَلِقَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم-: «ثُمَّ ادَّهَنَ أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ" إِلَى أَنْ قَالَ: "غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).

 

• وَهَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِالْجُمْعَةِ؛ وَإِنَّمَا يَتَأَكَّدُ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ، وغيرها، وفي كل المساجد.

 

3. وعَلَى الْمُسْلِمِ الْحِرِصُ عَلَى نَظَافَةِ الْمَسْجِدِ وَتَطْيِيبِهِ، وَعَدَمُ وَضْعِ الْقَاذُوراتِ فِيهِ؛ فَعَنْ عَائِشَةَ، -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-، قَالَتْ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ» (رَوَاهُ أَبُو دَاودَ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ)، وَالدُّورُ هِيَ الأَحْيَاءُ، والمنازل.

 

4. وَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: «الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

5. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمِ: «التَّفْلُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا».

 

6. وَعَلَى الْمُصَلِّي إِذَا وَجَدَ قَاذُورَاتٍ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى إِزَالَتِهَا، مَا اِسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا؛ وَلَيْسَتِ الْمَهَمَّةُ مُنَاطَةً بِخَدَمِ الْمَسَاجِدِ فَقَطْ.

 

7. فَكُلُّ مُسْلِمٍ يَشْرُفُ أَنْ يَكُونَ خَادِمًا لِبُيُوتِ اللهِ، فَالْخِدْمَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَقَدْ تَكونُ واجِبَةً، أَوْ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، عَلَى خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ، وَالْحُكْمُ مُنْصَرِفٌ لِعَامَّةِ النَّاسِ.

 

8. وَيَتَأَكَّدُ الإِثْمُ بِحَقِّ خَادِمِ الْمَسْجِدِ؛ الَّذِي كَلَّفَهُ وَلِيُّ الأَمْرِ بِذَلِكَ، وَيُنْدَبُ بِحَقِّ كُلِّ مُسْلِمٍ.

 

9. وَلَنَا أُسْوَةٌ بِأعظَمِ مَخْلُوقٍ خَلَقَهُ اللهُ، النَّبِيِّ، -صلى الله عليه وسلم-، فَقَدْ "رَأَى فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ نُخَامَةً، فَحَكَّهَا بِيَدِهِ" (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).

 

10. ثُمَّ تَكَرَّرَتِ الْحادِثَةُ مَرَّةً أُخْرَى فَأَزَالَهَا أَيْضًا بِنَفْسِهِ، فَلَمْ يَنْتَظِرْ أَنْ يَبْحَثَ عَنِ الْفَاعِلِ، أَوْ عَنْ خَادِمٍ لإِزَالَتِهَا؛ فَهُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَسْبِقَهُ إِلَى الْخَيْرِ أَحَدٌ، كَذَلِكَ لَا يُرِيدُ أَنْ تَبْقَى الْقَاذُورَاتُ فِي بَيْتِ اللّهِ؛ وَلَوْ لِدَقائِقَ.

 

11. فَالْمُبَادِرَةُ لإِزَالَةِ الْقَاذُورَاتِ وَالنُّفَايَاتِ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ؛ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَنْهَجًا لِكُلِّ مُسْلِمٍ.

 

12. وَهُنَاكَ مِنْ يَتَأَفَّفُ أَوْ يَتَكَبَّرُ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الأَعْمَالِ الشَّرِيفَةِ، وَذَاكَ مِنْ خُذْلاَنِ الشَّيْطَانِ لَهُ، والإِعْجَابِ بِالنَّفْسِ وَضخامَتِهَا عِنْدَ صَاحِبِهَا، وَمَنْ تَوَاضَعَ للهِ رَفَعَهُ.

 

13. والْحَذَرُ مَنَ الْبَيْعِ فِي الْمَسَاجِدِ: وَهَذَا أَمْرٌ مَلْحُوظٌ حَيْثُ نجِدُ بَعْضَ البَاعَةِ فِي أَفْنِيَةِ بَعْضِ الْمَسَاجِدِ الدَّاخِلَةِ فِي أَسْوَارِهَا؛ مَعَ أَنهَا تَأْخُذُ أَحْكَامَهَا فِي الصَّلاَةِ.

 

14. فَإِنَّ هَذَا الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ مُحَرَّمٌ، وَقَدْ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ، -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي المَسْجِدِ، فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً، فَقُولُوا: لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ" (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

 

15. وَالْحُكْمُ يَشْمَلُ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ؛ فَإِذَا كَانَ لَا يُشْرَعُ الْبَيْعُ؛ فَلَا يُشْرَعُ الشِّرَاءُ؛ فَالْمَسَاجِدُ بُنِيَتْ لِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَالأَسْوَاقُ بُنِيَتْ لِلتِّجَارَةِ وَالدُّنْيَا؛ فَكُلٌّ لِمَا خُصِّصَ لَهُ.

 

16. وَالْعَجِيبُ أَنَّكَ تَرَى بَعْضَ الْجُهَّالِ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ يُنْكِرُ عَلَى الْبَائِعِ؛ حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ لِلْمُنْكِرِ: لَا تَقْطَعْ رِزْقَهُ، سُبْحَانَ اللَّهِ! النَّبِيُّ يُرْشِدُنَا أَنْ نُقُولَ لَمَنْ يَبِيع: (لَا أَرْبَحَ اللهُ تِجَارَتَكَ)، وَهَذَا الْمُتَعَالِمُ يَقُولُ: لَا تَقْطَعْ رِزْقَهُ؟! مَا هَذِهِ الْمُشَاقَّةُ وَالْمُحَادَةُ للهِ وَلِرَسُولِهُ -صلى الله عليه وسلم-؟! بَلْ حَتى لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِنَ الأمُورِ الْمُسْتَحَبَّةِ كَالْمَسَاوِيكِ والأطْيَابِ؛ فَالْغَايَةُ لَا تُبَرِّرُ الْوَسِيلَةَ.

 

17. كذلكَ لا يجوزُ إنشادُ الضَّالةِ في الْمساجدِ؛ كمنْ فقدَ محفظَتَهُ، أو هاتِفَهُ، أو بعضَ حوائِجِهِ.

 

18. وقدْ جاءَ النَّهْيُ عَنْ ذلكَ بقولِهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا اللهُ عَلَيْك؛َ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا» (رواهُ مُسلمٌ).

 

19. فإنَّ نَاشِدَ الضَّالَةِ في بيتِ اللهِ، يُعَامَلُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ زَجْرًا لَهُ؛ فَيُدْعَى عَلَيهِ، لَا لَهُ.

 

20. عباد الله: عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يَجْتَنِبَ -عِنْدَ الْحُضُورِ لِلْمَسْجِدِ- أَنْ يَأْتِيَ مَعَهُ بِالرَّوَائِحَ الْخَبِيثَةَ؛ كَريحِ الثُّومِ وَالبَصَلِ وَنحْوهِمَا مِنَ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ.

 

21. قَالَ الْعُلَمَاءُ: "يُستَحبُّ إخراجُ مَنْ فيهِ رائحةٌ كَرِيهَةٌ- مِنْ إِصْنَانٍ أَوْ بَصَلٍ أَوْ نحوِهِمَا"؛ لِقَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتِنَةِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَأَذَّى، مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسُ» (رَوَاهُ وَمُسْلِمٌ).

 

22. وَلِقَوْلِهِ، -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

23. والأحَادِيثُ فِي هذَا البَابِ مُتَوَافِرَةٌ؛ فَلْيَتَّقِ اللهَ أُولئِكَ الذينَ يَأْتُونَ إلى المساجِدِ يَحْمِلُونَ الرَّوَائِحَ المُنْتِنَةَ؛ فَتَتَأَذَى مِنْهُمُ الملائِكَةُ والنَّاسُ، فَلاَ تَسَاهُلَ فِي هَذَا الأمْرِ.

 

24. فَعَلى أَصْحَابِ الرَّوَائِحِ المُنْتِنَةِ أنْ يَتَّقُوا اللهَ وَيَتجنَّبُوا المساجِدَ، لا فَرْقَ بَيْنَ مصْدَرِ الرَّائحةِ الكرِيهَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ثُومًا أَمْ بَصَلًا، أَوْ مَا شَابَهَهُمَا مِنَ الرَّوَائِحِ.

 

25. والغَالبُ فِي هذِهِ الرَّوَائِحِ فِي هَذَا الزَّمَانِ؛ أَنَّهَا تَكُونُ مَعَ الوجَبَاتِ السَّريعَةِ، فَبَعْضُ الْمَصَلِّينَ -هَدَانَا اللهُ وَإيَّاهُمْ – يتناولونِ قُبَيْلِ الصَّلواتِ الوَجَبَاتِ السَّرِيعَةَ، المنتشرةَ في هذَا الوقتِ بشكلٍ ظاهرٍ، ثُمَّ يَأْتُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ حَامِلِينَ روائحَهَا الْكَرِيهَةَ؛ دُونَ أنْ يَغْتسلَ أو يتطيَّبَ لإزالتِهَا؛ فكمْ أفسدَ هؤلاءِ على الناسِ خُشُوعَهُمْ في الصَّلاةِ!

 

26. وكمْ أثِمُوا بِمخَالَفَةِ أمْرِ رسولِ اللهِ- -صلى الله عليه وسلم-! وَعَلَى أَئمَّةِ المسَاجِدِ دَوْرٌ كبيرٌ، فِي نُصْحِ أَصْحَابِ الروائِحِ الْكَرِيهَةِ، وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْ المَسَاجِدِ.

 

27. لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِيَدِ آحَادِ النَّاسِ، بَلْ بيدِ وُلَاةِ الأَمْرِ، وَمَنْ يَنُوبُ عَنْهُمْ؛ وَهُمْ أَئِمَّةُ الْمَسَاجِدِ؛ وَمَا علينَا إلا النُّصحُ والإرشادُ بالحكمَةِ والموعِظَةِ الحسنَةِ.

 

28. والأشدُّ أَنْ يَجْلِبَ بَعْضُ الْمُعْتَكِفِينَ، وبعضُ القائِمِينَ عَلَى الْمَسَاجِدِ في أَيَّامِ الدَّوَرَاتِ الْعِلْمِيَّةِ مَأْكُولَاتٍ للطُّلَّابِ، يَحْتَوِي بَعْضُهَا عَلَى الثُّومِ أَوِ الْبَصَلِ؛ وَهَذِهْ قَدْ تَكُونُ غَفْوَةً أَوْ سَهْوًا، أَوْ لَا مُبَالَاةٍ، أَوْ تَهَاونًا فِي حُرْمَةِ بُيُوتِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا. فَيَنْبَغِي التَّحْذِيرُ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْعُهُ.

 

29. جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَحْفَظُونَ لِبُيُوتِ اللهِ حُرْمَتَهَا، وَيُرَاعُونَ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسَاجِدِ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَضِلَّ أَوْ نُضَلَّ، أَوْ نَظْلِمَ، أَوْ نُظْلَمَ، أَوْ نَجْهَلَ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا.

 

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

خطبة: مكانة المساجد في الإسلام ووجوب المُحافظة عليها.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أمَّا بَعْدُ... فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

30. عباد الله: اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ: إِحْدَاثَ الضَّرَرِ بِالْمَسَاجِدِ، أَوِ التَّعَدِّيَ عَلَيْهَا بِأَيِّ حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ؛ لأَنَّ أَرَاضِيَهَا تُعْتَبَرُ أَوْقَافًا، وَلاَ يَجُوزُ شَرْعًا اسْتِخْدَامُهَا فِي غَيْرِ مَا خُصِّصَتْ لَهُ! كَمَا صَدَرَ بِذَلِكَ الْفَتْوَى عَنِ اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ لِلْفَتْوَى وَالَّتِي نَصَّتْ عَلَى أَنَّ: مَا كَانَ دَاخِلَ أَسْوَارِ الْمَسَاجِدِ سَوَاءً كَانَ مَسْقُوفًا، أَوْ غَيْرَ مَسْقُوفٍ، وَأَسْطُحَهَا، وَمَنَارَاتِهَا، وَالسَّاحَاتِ الْمُهَيَّأَةَ لِلصَّلاَةِ بِجِوَارِهَا؛ لاَ يَنْبَغِي اسْتِغْلاَلُهَا فِي غَيْرِ الْعِبَادَةِ مِنْ صَلاَةٍ، وَحَلَقَاتِ طَلَبِ عِلْمٍ أَوْ تَحْفِيظٍ لِلْقُرْآنِ).

 

31. عباد الله: علينا أن نعلم أَنَّ التَّعَدِّيَ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَأَرَاضِيهَا وَمَرَافِقِهَا، بِاسْتِغْلاَلِهَا لِغَيْرِ مَا خُصِّصَتْ لَهُ، أَوْ إِحْدَاثِ أَيِّ إِنْشَاءَاتٍ عَلَيْهَا دُونَ مُوَافَقَةٍ مِنَ الْوَزَارَةِ هُوَ مِنَ التَّعَدِّي عَلَى بُيُوتِ اللهِ وَمِنَ الْفَسَادِ وَالْمُنْكَرَاتِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَعَاوَنُوا عَلَى مَنْعِهَا وَالإِبْلاَغِ عَنْهَا.

 

32. وَعلينا أن نعلم شدة حُرْمَةِ التَّعَدِّي عَلَى خِدْمَاتِ الْكَهْرَبَاءِ وَالْمِيَاهِ الْخَاصَّةِ بِالْمَسَاجِدِ: بِاسْتِغْلاَلِهَا لِغَيْرِ مَا خُصِّصَتْ لَهُ، وَأَنَّ هَذَا مِنَ الاِخْتِلاَسِ الَّذِي يَجِبُ مَنْعُهُ وَالإِبْلاَغُ عَنْهُ.

 

33. فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَحَافِظُوا عَلَى بُيُوتِ اللهِ، وَتَعَاوَنُوا مَعَ الإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ بِكُلِّ مَا يَخْدُمُ بُيُوتَ اللهِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾[المائدة: 2].

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِمْ إِلَى البِّرِ وَالتَّقْوَى، وأَصْلِحْ بِهِمْ البِلَادُ وَالعِبَادُ، وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، والاستقرار، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا، الَّلهُمَّ أَصْلِحْ الرَّاعِيَ وَالرَّعِيَّةَ، وآلِفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا، اللَّهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ امْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ، يَا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ، أَكْرِمْنَا وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ,، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • التيامن والتياسر (خطبة)
  • خطبة عن الحياء
  • عرفة والأضاحي (خطبة)
  • لباس الصلاة وزينتها (خطبة)
  • إجلال القرآن (خطبة)
  • نجاح الحج (خطبة)
  • والله يريد أن يتوب عليكم (خطبة)
  • خطبة: مكانة المساجد في الإسلام ووجوب المحافظة عليها

مختارات من الشبكة

  • خطبة خطورة الشرك ووجوب الحذر والتحذير منه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أنين مسجد (4) وجوب صلاة الجماعة وأهميتها (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • وجوب الحج والمبادرة إليه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وجوب شكر الله على نعمة الطمأنينة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المساجد حرمات فلا تؤذوا عمارها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عبادة المكث في المساجد: العبادة المهجورة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضائل المساجد وواجبنا تجاهها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعظيم المساجد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عمارة المساجد حسا ومعنى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطى المساجد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/4/1448هـ - الساعة: 16:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب