• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    واجبنا نحو رسولنا صلى الله عليه وسلم (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    شواهد العلماء على آثار الأعمال والسنن في واقع ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    المستفاد من قصة نوح عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تحريم الجدال في آيات الله تبارك وتعالى
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    تعظيم المساجد (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    حقيقة الظلم وعاقبة المظالم (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    خطبة: مكانة المساجد في الإسلام ووجوب المحافظة ...
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    فضل حسن الخلق
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    قصة خزيمة بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه
    عبدالستار المرسومي
  •  
    ليس الواصل بالمكافئ (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    وقفة مع قول الله تعالى: {وقال الذين كفروا لا ...
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    تأملات في تساؤل {فبأي آلاء ربكما تكذبان}
    د. نبيه فرج الحصري
  •  
    بادروا إلى الحج (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    حكم الطلاق المعلق
    د. أحمد عبدالمجيد مكي
  •  
    أذية الله تعالى (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    تفسير قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي ...
    سعيد مصطفى دياب
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

إسلام الجوارح لله (خطبة)

إسلام الجوارح لله (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 27/10/2019 ميلادي - 27/2/1441 هجري

الزيارات: 21723

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

إسلام الجوارح لله

 

أَمَّا بَعدُ، فَـ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَيسَ الإِسلامُ كَلِمَةً تُقَالُ بِاللِّسَانِ فَحَسبُ، وَلَكِنَّهُ اعتِقَادٌ وَقَولٌ وَعَمَلٌ، وَإِذَا صَدَقَ المُسلِمُ في إِسلامِهِ وَتَوَجُّهِهِ إِلى اللهِ، أَسلَمَت جَوَارِحُهُ وَأَذعَنَت وَانقَادَت، وَرَقَّ قَلبُهُ وَانشَرَحَ صَدرُهُ، فَجَمُلَت أَخلاقُهُ وَحَسُنَ تَعَامُلُهُ، وَصَلَحَ عَيشُهُ وَاستَقَامَت حَيَاتُهُ، وَأَحَبَّ النَّاسَ وَأَحَبُّوهُ، وَأَعطَاهُم وَأَعطَوهُ، وَاستَفَادَ مِنهُم وَاستَفَادُوا مِنهُ، قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "المُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمُونَ مِن لِسَانِهِ وَيَدِهِ" رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وَعِندَ أَحمَدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ أَنَّهُ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "المُؤمِنُ مَن أَمِنَهُ النَّاسُ، وَالمُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمُونَ مِن لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَن هَجَرَ السُّوءَ، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لا يَدخُلُ الجَنَّةَ عَبدٌ لا يَأمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ".

 

مَن سَلِمَ المُسلِمُونَ مِن شَرِّهِ فَهَنِيئًا لَهُ، فَهُوَ بِشَهَادَةِ الصَّادِقِ المَصدُوقِ مِن أَفضَلِ النَّاسِ عِندَ اللهِ مَنزِلَةً وَأَعلاهُم مَكَانَةً، فَفِي الصَّحِيحَينِ عَن أَبي مُوسَى الأَشعَرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الإِسلامِ أَفضَلُ؟ قَالَ: "مَن سَلِمَ المُسلِمُونَ مِن لِسانِهِ وَيَدِهِ".

 

وَإِنَّ الأَعضَاءَ وَالجَوَارِحَ في هَذَا الجَسَدِ، رَعِيَّةٌ تَتبَعُ مَلِكًا، وَحَاشِيَةٌ تَسِيرُ خَلفَ قَائِدٍ، وَذَلِكُمُ المَلِكُ وَالقَائِدُ هُوَ القَلبُ، فَهُوَ سَيِّدُ الجَوَارِحِ وَآمِرُهَا وَنَاهِيهَا، فَإِذَا أَسلَمَ وَصَدَقَ في تَوَجُّهِهِ إِلى اللهِ، أَذعَنَتِ الجَوَارِحُ وَانقَادَت للهِ، وَإِذَا استَعصَى القَلبُ وَتَكَبَّرَ وَتَعَالى، جَمَحَتِ الأَعضَاءُ وَفَسَدَت وَأَفسَدَت، قَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: "أَلا وَإِنَّ في الجَسَدِ مُضغَةً، إِذَا صَلَحَت صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ القَلبُ" رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.

 

أَجَل – أَيُّهَا الإِخوَةُ – لَيسَ إِسلامُ المَرءِ قَولاً وَلا ادِّعَاءً وَلا تَظَاهُرًا، وَلَكِنَّهُ خُشُوعٌ وَخُضُوعٌ للهِ، وَإِخبَاتٌ وَتَوَاضُعٌ بِكُلِّ الجَوَارِحِ، وَمِن ثَمَّ فَقَد كَانَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا رَكَعَ قَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعتُ، وَبِكَ آمَنتُ، وَلَكَ أَسلَمتُ، خَشَعَ لَكَ سَمعِي وَبَصَرِي، وَمُخِّي وَعَظمِي وَعَصَبي" وَإِذَا رَفَعَ قَالَ: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمدُ مِلءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلءَ الأَرضِ وَمِلءَ مَا بَينَهُمَا، وَمِلءَ مَا شِئتَ مِن شَيءٍ بَعدُ" وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدتُ، وَبِكَ آمَنتُ، وَلَكَ أَسلَمتُ، سَجَدَ وَجهِيَ لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللهُ أَحسَنُ الخَالِقِينَ" رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

فَلا بُدَّ لِمَن صَدَقَ في إِسلامِهِ، أَن تَنقَادَ جَمِيعُ جَوَارِحِهِ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَأَن تَظهَرَ عَلَيهِ سَكِينَةُ المُسلِمِ وَوَقَارُ المُؤمِنِ، فَيَصدُقُ إِذَا نَطَقَ، وَيَغُضُّ الطَّرفَ إِذَا رَمَقَ، وَيَكظِمُ الغَيظَ إِذَا أُغضِبَ، وَيَضبِطُ لِسَانَهُ إِذَا غَضِبَ، وَيَكُفُّ يَدَهُ عَنِ المَآثِمِ، وَيَحبِسُ رِجلَهُ عَنِ المَحَارِمِ، وَيَستَقِيمُ عَلَى الطَّرِيقِ القَوِيمِ جَسَدًا وَرُوحًا وَقَلبًا وَقَالَبًا، وَتَصلُحُ حَالُهُ سِرًّا وَجَهرًا وَبَاطِنًا وَظَاهِرًا، في قَولِهِ وَفِعلِهِ، وَتَعَبُّدِهِ وَتَعَامُلِهِ، وَدَاخِلَ مَسجِدِهِ وَفي مُجتَمَعِهِ، وَفي بَيتِهِ وَمَعَ مَن حَولَهُ، وَمَعَ مَن أَحَبَّ وَمَن أَبغَضَ، مُحَاسِبًا في ذَلِكَ نَفسَهُ مُرَاقِبًا ذَاتَهُ، صَادِقًا في الاعتِرَافِ بما هِيَ عَلَيهِ مِنَ النَّقصِ، مُقِرًّا بِمَا تَحتَاجُ إِلَيهِ مِن إِصلاحٍ، ذَاكِرًا في كُلِّ ذَلِكَ المَوتَ وَسَكرَتَهُ، وَمَوقِفَ الحَشرِ وَحَسرَتَهُ، مُوقِنًا أَنَّهُ مَسؤُولٌ عَمَّا اكتَسَبَ، مَجزِيٌّ بِمَا عَمِلَ، مَأخُوذٌ بِمَا تَجَاوَزَ فِيهِ أَو تَعَدَّى...

 

إِنَّهَا الاستِقَامَةُ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَالَّتي يَكُونُ العَبدُ بها مُستَقِيمًا عَلَى الأَوَامِرِ الشَّرعِيَّةِ وَالنَّوَاهِي، مُتَمَسِّكًا بِهَا غَيرَ حَائِدٍ عَنهَا، آخِذًا بها في كُلِّ أَمرِهِ وَجَمِيعِ شَأنِهِ، لا يَحِيدُ عَنهَا مُتَعَمِّدًا، وَلا يَزِيغُ وَلا يَرُوغُ قَاصِدًا، عَن سُفيَانَ بنِ عَبدِاللهِ الثَّقَفِيِّ – رضي الله عنه – قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْ لي في الإِسلامِ قَولاً لا أَسأَلُ عَنهُ أَحَدًا بَعدَكَ. قَالَ: "قُلْ آمَنتُ بِاللهِ ثم استَقِمْ" رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ – عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ – أَعلَمَ النَّاسِ بِرَبِّهِ، وَأَعظَمَهُم حَظًّا مِن إِسلامِ الوَجهِ لَهُ، كَانَ أَضبَطَ النَّاسِ لِجَوَارِحِهِ، وَأَبعَدَهُم عَن أَن يَستَعمِلَهَا في غَيرِ مَا يُرضِي اللهَ، قَالَت عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنهَا -: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- شَيئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلا امرَأَةً وَلا خَادِمًا، إِلاَّ أَن يُجَاهِدَ في سَبِيلِ اللهِ، وَمَا نِيلَ مِنهُ شَيءٌ قَطُّ فَيَنتَقِمَ مِن صَاحِبِهِ، إِلاَّ أَن يُنتَهَكَ شَيءٌ مِن مَحَارِمِ اللهِ فَيَنتَقِمَ للهِ - عَزَّ وَجَلَّ – " رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

أَلا فَأَينَ مِنَ الإِسلامِ الحَقِيقِيِّ اليَومَ مَن لا يَفتَخِرُ وَلا يَتَمَدَّحُ إِلاَّ بِإِيذَاءِ المُسلِمِينَ، وَلا يَتَبَجَّحُ إِلاَّ بِإِيصَالِ الشَّرِّ إِلَيهِم، يُؤذِيهِم بِلِسَانِهِ وَبِقَلَمِهِ، وَيُؤذِيهِم بِيَدِهِ وَرِجلِهِ، يَشتُمُ وَيَسُبُّ وَيَستَهزِئُ، وَيَسخَرُ وَيَلعَنُ وَيَطعَنُ، وَيَفجُرُ في الخُصُومَةِ وَيَكذِبُ وَيَشهَدُ بِالزُّورِ، وَيَكتُبُ في وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ مَا يَشِينُ الآخَرِينَ، وَيَسعَى فِيمَا يُفسِدُ سُمعَتَهُم، وَيَجحَدُهُم حُقُوقَهُم المَالِيَّةَ وَالمَعنَوِيَّةَ، وَشَرٌّ مِن ذَلِكَ أَن يَتَكَبَّرَ عَلَيهِم وَيَتَعَالى وَيُصَعِّرَ خَدَّهُ عَلَيهِم. وَإِنَّهُ لَمِنَ الحِرمَانِ وَالخِذلانِ، أَن يَكُونَ حِفظُ الجَوَارِحِ وَسَلامَةُ النَّاسِ مِن أَذَاهَا مَفخَرَةً افتَخَرَ بها بَعضُ أَهلِ الجَاهِلِيَّةِ، ثم يُحرَمَ مِنهَا مُسلِمٌ يَشهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيَرجُو الجَنَّةَ وَيَخَافُ النَّارَ... قَالَ بَعضُ شُعَرَاءِ الجَاهِلِيَّةِ مُفتَخِرًا:

وَأَغُضُّ طَرفي إِن بَدَت لي جَارَتي
حَتى يُوَارِيَ جَارَتي مَأوَاهَا
إِني امرُؤٌ سَمحُ الخَلِيقَةِ مَاجِدٌ
لا أُتبِعُ النَّفسَ اللَّجُوجَ هَوَاهَا

 

وَمَا أَحسَنَ مَا افتَخَرَ بِهِ مَعنُ بنُ أَوسٍ حَيثُ قَالَ:

لَعَمرُكَ مَا أَهدَيتُ كَفِّي لِرِيبَةٍ
وَلا حَمَلَتني نَحوَ فَاحِشَةٍ رِجلِي
وَلا قَادَني سَمعِي وَلا بَصَرِي لها
وَلا دَلَّني رَأيِي عَلَيهَا وَلا عَقلِي
وَلَستُ بِمَاشٍ مَا حَيِيتُ لِمُنكَرٍ
مِنَ الأَمرِ لا يَمشِي إِلى مِثلِهِ مِثلِي

 

أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [البقرة: 208، 209].

♦   ♦   ♦

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ – تَعَالى – وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِذَا أَسلَمَ العَبدُ وَجهَهُ للهِ، وَانقَادَ لَهُ عَلَى الحَقِيقَةِ وَاستَسلَمَ، صَارَ سَمعُهُ وَبَصَرُهُ للهِ، وَأَسلَمَت يَدُهُ وَرِجلُهُ للهِ، وَكَانَ للهِ أَخذُهُ وَعَطَاؤُهُ، فَإِنْ نَظَرَ نَظَرَ فِيمَا أَحَلَّ اللهُ، وَإِنِ استَمَعَ فَإِلى مَا يُرضِي اللهَ، وَإِن بَطَشَ فَللهِ وَإِن مَشَى فَللهِ، وَإِن أَحَبَّ فَللهِ وَإِن أَبغَضَ فَللهِ، وَإِذَا كَانَ المَرءُ كَذَلِكَ وَوَصَلَ إِلى هَذِهِ المَنزِلَةِ وَالغَايَةِ، كَانَ حَبِيبَ اللهِ، وَمَن أَحَبَّهُ اللهُ فَطُوبى لَهُ، فَهُوَ المُوَفَّقُ فِيمَا يَأتي وَفِيمَا يَذَرُ، وَهُوَ المُسَدَّدُ في القَولِ وَفي العَمَلِ، وَهُوَ المُجَابُ دُعَاؤُهُ المَسمُوعُ صَوتُهُ، المَقبُولُ سُؤلُهُ المُحَقَّقَةُ رَغبَتُهُ، المَحفُوظُ مِن كُلِّ مَا يَضُرُّهُ وَيَسُوؤُهُ، وَفي الحَدِيثِ القُدسِيِّ: "وَمَا تَقَرَّبَ إِليَّ عَبدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِليَّ مِمَّا افتَرَضتُ عَلَيهِ، وَمَا يَزَالُ عَبدِي يَتَقَرَّبُ إِليَّ بِالنَّوَافِلِ حَتى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحبَبتُهُ كُنتُ سَمعَهُ الَّذِي يَسمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتي يَبطِشُ بها، وَرِجلَهُ الَّتي يَمشِي بها، وَإِن سَأَلني لأُعطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ استَعَاذَني لأُعِيذَنَّهُ" رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَإِنَّهُ كَمَا أَنَّ صَلاحَ القَلبِ هُوَ الأَصلُ في صَلاحِ الأَعضَاءِ، فَإِنَّ ثَمَّةَ جَارِحَةً هِيَ أَخطَرُ جَارِحَةٍ إِذَا فَسَدَت، فَإِذَا سَلِمَ المَرءُ مِنهَا سَلِمَ مِن شَرٍّ كَثِيرٍ، وَاستَقَامَت سَائِرُ جَوَارِحِهِ، ذَلِكُم هُوَ اللِّسَانُ، فَفِي مُسنَدِ أَحمَدَ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ، قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "لا يَستَقِيمُ إِيمَانُ عَبدٍ حَتى يَستَقِيمَ قَلبُهُ، وَلا يَستَقِيمُ قَلبُهُ حَتى يَستَقِيمَ لِسَانُهُ" وَعِندَ التِّرمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - رَفَعَهُ قَالَ: "إِذَا أَصبَحَ ابنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ، فَتَقُولُ اتَّقِ اللهَ فِينَا؛ فَإِنَّمَا نَحنُ بِكَ، فَإِنِ استَقَمتَ استَقَمنَا، وَإِنِ اعوَجَجتَ اعوَجَجنَا".

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ – أَيُّهَا المُسلِمُونَ – وَلْنَحفَظْ أَلسِنَتَنَا وَلْنَكُفَّهَا عَن إِيذَاءِ النَّاسِ، وَلْنَكُفَّ مَعَهَا سَائِرَ جَوَارِحِنَا، لِيَسلَمَ لَنَا بِذَلِكَ دِينُنَا، وَيَصدُقَ إِسلامُنَا، وَنَحظَى بِدُخُولِ الجَنَّةِ بِرَحمَةِ اللهِ، وَنَسلَمَ مِنَ النَّارِ بِحِفظِ اللهِ، فَعِندَ التِّرمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ عَن أَبي هُرَيرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَن أَكثَرِ مَا يُدخِلُ النَّاسَ النَّارَ، قَالَ: "الفَمُ وَالفَرجُ" وَسُئِلَ عَن أَكثَرِ مَا يُدخِلُ النَّاسَ الجَنَّةَ، قَالَ: "تَقوَى اللهِ وَحُسنُ الخُلُقِ" وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: "مَن يَضمَنْ لي مَا بَينَ لَحيَيهِ وَمَا بَينَ رِجلَيهِ أَضمَنْ لَهُ الجنَّةَ" رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَعَن أَبي هُرَيرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلانَةَ يُذكَرُ مِن كَثرَةِ صَلاتِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصِيَامِهَا، غَيرَ أَنَّهَا تُؤذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا. قَالَ: "هِيَ في النَّارِ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ فُلانَةَ يُذكَرُ مِن قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَلاتِهَا وَأَنَّهَا تَتَصَدَّقُ بِالأَثوَارِ مِنَ الأَقِطِ وَلا تُؤذِي جِيرَانِهَا، قَالَ: "هِيَ في الجَنَّةِ" رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَعَن أَبي هُرَيرَةَ – رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: "أَتَدرُونَ مَا المُفلِسُ؟ " قَالُوا: المُفلِسُ فِينَا مَن لا دِرهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ. فَقَالَ: "إِنَّ المُفلِسَ مِن أُمَّتِي مَن يَأتِي يَومَ القِيَامَةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأتِي وَقَد شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعطَى هَذَا مِن حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِن حَسَنَاتِهِ، فَإِن فَنِيَت حَسَنَاتُهُ قَبلَ أَن يَقضِيَ مَا عَلَيهِ أُخِذَ مِن خَطَايَاهُم فَطُرِحَت عَلَيهِ ثُمَّ طُرِحَ في النَّارِ" رَوَاهُ مُسلِمٌ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ذكر الله يكون بالقلب وباللسان وبالجوارح
  • العبادة النافعة عبادة القلب الموجبة لعمل الجوارح
  • مع صيام الجوارح
  • استعمال الجوارح في طاعة الله
  • نعمة الجوارح (خطبة)
  • الجوارح المعطلة
  • سلسلة ذنوب الجوارح - خطبة: جارحة القلب

مختارات من الشبكة

  • شرح كتاب فضل الإسلام - باب فضل الإسلام: باب وجوب الدخول في الإسلام (مترجما للغة الإندونيسية)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • من مائدة السيرة: إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إسلام الفلبينية Meredith بعد حضورها دورة تعريفية بالإسلام في المنتدى للتعريف بالإسلام(مقالة - المسلمون في العالم)
  • علي بن أبي طالب أبو الحسنين(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • قصة إسلام الأخت آسيا "من النصرانية إلى الإسلام"(مقالة - المسلمون في العالم)
  • نعمة الإسلام وإسلام أهل اليمن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح كتاب فضل الإسلام - الدرس الثاني: باب فضل الإسلام (ب) (مترجما للغة الإندونيسية)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • شرح كتاب فضل الإسلام - الدرس الثاني: باب فضل الإسلام (أ) (مترجما للغة الإندونيسية)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • الإسلام دين جميع الأنبياء، ومن ابتغى غير الإسلام فهو كافر من أهل النار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مكانة المرأة في الإسلام: ستون صورة لإكرام المرأة في الإسلام (PDF)(كتاب - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت
  • تتويج الفائزين في مسابقة المؤذنين بزينيتسا
  • باحثون يسلطون الضوء على دور المسلمين في المجتمع الهندي
  • 60 معلمة تشارك في ندوة لتعزيز مهارات معلمات القرآن في مومشيلغراد

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 5/11/1447هـ - الساعة: 15:20
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب