• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الصحابة رضي الله عنهم: منزلة سامية ومحبة إيمانية ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    أسئلة يسأل عنها العبد في الآخرة (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    إن تصدق الله يصدقك (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    رضي الله عنهم ورضوا عنه (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    الحث على تلاوة القرآن (خطبة)
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    التكبيرة الأولى والميتة الحسنة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    أنواع البلاغ
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الإشادة بمكانة الصحابة (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    بيان فضل الصحابة ومنزلتهم (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    تأملات في اسمه تعالى القدوس
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (33-35)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    تخريج حديث: ليس الوضوء من القطرة والقطرتين
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    رجفة قلب.. ومغفرة رب (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    ميزان التفاضل (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    السنة النبوية وأثرها في بناء الإنسان (خطبة)
    حسام كمال النجار
  •  
    نفحات الجمعة وفضل المبكرين (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

خطبة عن شهر رجب

خطبة عن شهر رجب
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 9/1/2019 ميلادي - 4/5/1440 هجري

الزيارات: 508893

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عن شهر رجب

 

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

عِبَادَ اللهِ، نَحْنُ مُقْبِلُونَ عَلَى دُخُولِ شَهْرِ رَجَبَ، وَهُوَ أَحَدُ الشُّهُورِ الْهِجْرِيَّةِ الْقَمَرِيَّةِ، ويُسَمَّى رَجَبُ “رَجَبَ الْحَرَامِ”؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَحَدُ الشُّهُورِ الْأَرْبَعَةِ الحرم: الَّتِي يُحْرَمُ فِيهَا الْقِتَالُ، وَذَلِكَ أَمْرٌ كَانَ مُتَعَارَفًا وَمَشْهُورًا مُنْذ ُالجاهلية وَقَدْ ذَكَرَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [التوبة: 36]، وَهَذِهِ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ هِيَ: ذُو الْقعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ، فقال صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، ورَجَبُ مُضَرَ الَّذي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ))؛ أخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

 

ويُسَمَّى شُهْرُ رَجَبَ "رَجَبَ الْفَرْدَ"؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ عَنِ الشُّهُورِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ مِنَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّ ذُو الْقعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالمُحَرَّمَ تَأْتِي تِبَاعًا وَتَمُرُّ مُتَوَالِيَةً بَعْضُهَا وَرَاءَ بَعْضٍ، وَلَكِنَّ رَجَبَ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ بِخَمْسَةِ شُهُورٍ، ويُسَمَّى شَهْرُ رَجَبَ "رَجَبَ مُضَرَ"، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ: "رَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَينَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ" وَإِنَّمَا أُضِيفَ الشَّهْرُ إِلَى مُضَرَ؛ لِأَنَّ قَبِيلَةَ مُضَرَ كَانَتْ تُعَظِّمُ هَذَا الشَّهْرَ وَتَصُون حُرْمَتَهُ، فَكَأَنَّهَا اخْتُصَّتْ بِهَذَا الشَّهْرِ، لِأَنَّهَا تُعَظِّمُهُ تَعْظِيمًا شَدِيدًا، وَتَزِيدُ فِي تَعْظِيمِهِ وَاحْتِرَامِه أَكْثَرَ مِمَّا يَفْعَلُ الْآخَرُونَ، فَلَا تُغَيِّر هَذَا الشَّهْرَ عَنْ مَوْعِدِهِ، بَلْ تُوْقِعُهُ فِي وَقْتِهِ، بِخِلَافِ بَاقِي الْعرَبِ الَّذِينَ كَانُوا يُغَيِّرُونَ وَيُبَدِّلُونَ فِي الشُّهُورِ بِحَسْبِ حَالَةِ الْحَرْبِ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ [التوبة: 37].

 

"وَرَجَبُ" مِنَ التَّرْجِيبِ بِمَعْنَى التَّعْظِيمِ، وَلَعَلَّ السِّرَ فِي هِذِهِ التَّسْمِيَةِ هُوَ مَا كَانُوا يَخُصُّونُ بِهِ هَذَا الشَّهْرَ مِنْ تَعْظِيمٍ وَتَوْقِيرٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.

وَجَاءَ الْإِسْلَامُ فَعَظَّمَهُ أَيْضًا وَجَعَلَهُ مِنَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾.

فَالذَّنْبُ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا نَزِيدُ عَلَى مَا شَرَّعَ اللهُ لَنَا وَلَا نُنْقِصْ.

وَشَهْرُ رَجَبَ لَمْ يَثْبُتْ بِدَلِيلٍ صَحِيحٍ تَخْصِيصُهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْعِبَادَةِ.

 

إِنَّ الْوَاجِبَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ تَرْكُ ظُلْمِ النَّفْسِ فِيهِنَّ بِتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَتَجَنُّبِ الْمَنْهِيَّاتِ، وَالِاسْتِزَادَةِ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرَاتِ، وَالِانْكِبَابِ عَلَى الطَّاعَاتِ وَعِبَادَةِ اللهِ. بِدُونِ ذِكْرِ فَضِيلَةٍ لِعَمَلٍ مُعَيَّنٍ بِدُونِ دَلِيلٍ، فَعِبَادَةُ اللهِ – تَعَالَى - فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَتَزِيدُ فِي مَا خَصَّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ عَنْ غَيْرِهَا حَيْثُ اخْتُصَّتْ بَعْضُ الشُّهُورِ بِبَعْضِ الْعِبَادَاتِ، كَصِيَامٍ مُعَيَّنٍ وَصَلَاةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ ذِكْرٍ مُعَيَّنٍ.

 

عِبَادَ اللهِ، وَرَدَتْ أَحَادِيثٌ فِي فَضْلِ رَجَبَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، أَوْ ضَعِيفَةٌ! قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرَ -رَحِمَهُ اللهُ-: "لَمْ يَرِدْ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَجَبَ، وَلَا فِي صِيَامِهِ، وَلَا فِي صِيَامِ شَيْءٍ مِنْهُ مُعَيَّنٌ، وَلَا فِي قِيَامِ لَيْلَةٍ مَخْصُوصَةٍ فِيهِ - حَدِيثٌ صَحِيحٌ يَصْلُحُ لِلْحُجَّةِ". وَقَالَ أَيْضًا: "الْأَحَادِيثُ الصَّرِيحَةُ الْوَارِدَةُ فِي فَضْلِ رَجَبَ أَوْ فَضْلِ صِيَامِهِ أَوْ صِيَامِ شَيْءٍ مِنْهُ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ ضَعِيفٌ، وَقِسْمٌ مَوْضُوعٌ".

 

وقد جمع - رَحِمَهُ اللهُ - الضَّعِيفَ فَكَانَ أَحَدَ عَشَرَ حَدِيثًا، وَجَمَعَ الْمَوْضُوعَ فَكَانَ وَاحِدًا وَعِشْرِينَ حَدِيثًا، وَبَيَانُهَا كَالْآتِي:

إِنَّ فِي الْجَنَّةِ نَهْرًا يُقَالُ لَهُ رَجَبُ.. إِلخ [ضَعِيفٌ].

كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا دَخَلَ رَجَبُ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبَ وَشَعْبَانَ وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ» [ضَعِيفٌ].

لَمْ يَصُمْ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ رَمَضَانَ إِلَّا رَجَبَ وَشَعْبَانَ [ضَعِيفٌ].

رَجَبُ شَهْرُ اللهِ، وَشَعْبَانُ شَهْرِي، وَرَمَضَانُ شَهْرُ أُمَّتِي [بَاطِلٌ].

مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبَ.. إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا.. وَمَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ.. وَمَنْ صَامَ ثَلَاثَةً.. إلخ [مَوْضُوعٌ].

فَضْلُ رَجَبَ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ .... إلخ ... [مَوْضُوعٌ].

رَجَبُ شَهْرُ اللهِ وَيُدْعَى الْأَصَمُ.... إلخ ... [مَوْضُوعٌ].

مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً فِي رَجَبَ .... إلخ ... [مَوْضُوعٌ].

إِنَّ أَيَّامَ رَجَبَ مَكْتُوبَةٌ عَلَى أَبْوَابِ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَإِنَ صَامَ الرَّجُلُ مِنْهُ يَوْمًا... إلخ [فِي إِسْنَادِهِ كَذَّابٌ].

الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِي صَلَاةِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ [مَوْضُوعٌ].

صِيَامُ يَوْمٍ مِنْ رَجَبَ مَعَ صَلَاةِ أَرْبَعِ رَكْعَاتٍ فِيهِ عَلَى كَيْفِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي الْقِرَاءَةِ... [مَوْضُوعٌ].

مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةَ... إلخ [مَوْضُوعٌ].

مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ رَجَبَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ... إلخ [موضوع].

بُعِثْتُ نَبِيًّا فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبَ... [إِسْنَادُهُ مُنْكَرٌ].

 

وأَحَادِيثٌ كَثِيرَةٌ مُخْتَلِفَةُ اللَّفْظِ وَالسِّيَاقِ، كُلُهُا فِي فَضْلِ صَوْمِ رَجَبَ، وَكُلُّهُا مَوْضُوعَةٌ.

 

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الطَّرْطُوشِيِّ فِي كِتَابِ "الْبِدَعِ وَالْحَوَادِثِ": يُكْرَهُ صَوْمُ رَجَبَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ؛ لِأَنَّه إِذَا خَصَّهُ الْمُسْلِمُونَ بِالصَّوْمِ مِنْ كُلِ عَامٍ حَسَبِ مَا يَفْعَلُ الْعَوَامُ، فَإِمَّا أَنَّهُ فَرْضٌ كَشَهْرِ رَمَضَانَ وَإِمَّا سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ كَالسُّنَنِ الثَّابِتَةِ، وَإِمَّا لِأَنَّ الصَّوْمَ فِيهِ مَخْصُوصٌ بِفَضْلِ ثَوَابٍ عَلَى صِيَامِ بَقِيَّةِ الشُّهُورِ وَلَوْ كَانَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ لَبَيَّنَهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ - رَحِمَهُ اللهُ -: وَكُلُّ حَدِيثٍ فِيهِ ذِكْرِ صَوْمِ رَجَبَ وَصَلَاةِ بَعْضِ اللَّيَالِي فِيهِ فَهُوَ كَذِبٌ مُفْتَرًى.

 

وَمِنَ الْبِدَعِ الَّتِي أُحْدِثَتْ فِي شَهْرِ رَجَبَ صَلَاةُ الرَّغَائِبِ، وَتُسَمَّى أَيْضًا الصَّلَاةُ الِاثْنَا عَشْرِيَّة، وَتُصلَّى فِي أَوَّلِ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مِنْ شَهْرِ رَجَبَ بَيْنَ الْعِشَائَيْنِ، أَوْ بَعْدَ الْعِشَاءِ، بِصِفَاتٍ مَخْصُوصَةٍ، وَسُوَرٍ وَأَدْعِيَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَقَدْ قَالَ عَنْهَا ابْنُ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -: "وَأَمَّا صَلَاةُ الرَّغَائبِ فَلَا أَصْلَ لَهَا، بَلْ هِيَ مُحْدَثَةٌ، فَلَا تُسْتَحَبُّ لَا جمَاعَةً وَلَا فُرَادَى، وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ تُخَصَّ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ بِقِيامٍ أَوْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِصِيامٍ، وَأَمَّا الْأَثَرُ الَّذِي ذُكِرَ فِيهَا، فَهُوَ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ أَصْلًا..."؛ ا.هـ. وَمِنَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي ابْتُدِعَت فِي رَجَبَ صَلَاةُ لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ؛ حَيْثُ تُصَلَّى لَيْلَةَ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبَ، وَيَسْتَدِلُّونَ لَهَا بِأَثرٍ جَاءَ فِيهِ: "فِي رَجَبَ لَيْلَةٌ كُتِبَ لِلْعَامِلِ فِيهَا حَسَنَاتُ مِائَةِ سَنَةٍ، وَذَلِكَ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبَ"؛ وَضَعَّفَهُ ابْنُ حَجَرَ - رَحِمَهُ اللهُ - وَالْمُخْتَصَرُ الْمُفِيدُ حَوْلَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - حَيْثُ "قَالَ: فَأَمَّا الصَّلَاةُ، فَلَمْ يَصِحَّ فِي شَهْرِ رَجَبَ صَلَاةٌ مَخْصُوصَةٌ تَخْتَصُ بِهِ"؛ ا قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -: صَلَاةُ الرَّغَائِبِ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ مُنْكرَةٌ أَشَدَّ إِنْكَارٍ، مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مُنْكَرَاتٍ، فَيَتَعَيَّنُ تَرْكُهَا وَالْإِعْرَاضُ عَنْهَا ، وَإِنْكَارُهَا عَلَى فَاعِلِهَا.

 

وَمِنَ الْمُحْدَثَاتِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الِاحْتِفَالُ فِي لَيْلَةِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبَ وَالَّتِي يَزْعُمُونَ أَنَّهُ أَسْرِيَ بِهِ صلى الله عليه وسلم فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَهَذَا كَلَامٌ لَمْ يَثْبُتْ.

 

قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -: (وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ مَعْلُومٌ لَا عَلَى شَهْرِهَا، وَلَا عَلَى عَشْرِهَا، وَلَا عَلَى عَيْنِهَا، بَلِ النُّقُولُ فِي ذَلِكَ مُنْقَطِعَةٌ مُخْتَلِفَةٌ، لَيْسَ فِيهَا مَا يُقْطَعُ بِهِ.

 

وَلَوْ ثَبَتَ أَيْضَا لَمْ يُشْرَعْ لَهُ احْتِفَالٌ وَلَوْ كَانَ خَيْرًا لَسَبَقَنَا لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَصَحَابَتُهُ، وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

وَالصِّيَامُ فِيهِ خَيْرٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ، لَكِنْ دَونَ تَمْيِيزٍ لِشَهْرِ رَجَبَ بِدُونِ دَلِيلٍ.

وَأَمَّا الصِّيَامُ فَلَمْ يَصِحْ فِي فَضْلِ صَوْمِ رَجَبَ بِخُصُوصِهِ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.

 

واَلنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم اعْتَمَرَ أَرْبَعِ مَرَّاتٍ كُلِّهَا فِي ذِي الْقعْدَةِ وَمَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - فَقَدْ خَالَفَتْهُ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- كَمَا فِي الصَّحِيحِ، نَفَعَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ.

 

الْخُطْبَةُ الثانِيَةُ

عِبَادَ اللهِ، كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَخُصُّونَ شَهَرَ رَجَبَ بِالذَّبَائِحِ لِأَصْنَامِهِمْ وَآلِهَتِهِمْ، الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ، وَمِنْهَا الذَّبِيحَةُ الْمُسَمَّاةُ بِالْعَتِيرَةِ، وَيُسَمِّيهَا بَعْضُ النَّاس الرَّجِبَيةِ؛ لِأنَّهُمْ يَذْبَحُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ فِي رَجَبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ، أَبْطَلَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- كَمَا فِي الصَّحِيحِ، قَالَ: (لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ)؛ ، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ -: "لَيْسَ فِي الْإِسْلَامِ عَتِيرَةٌ"، إِنَّمَا كَانَتِ الْعَتِيرَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ أَحَدُهُمْ يَصُومَ رَجَبَ، وَيَعْتِرُ فِيهِ.

 

وَقَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ: وَالْعَتِيرَةُ: ذَبِيحَةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ رَجَبَ وَيُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيَّةَ أَيْضًا.

 

وَمَا اعْتَادَ بَعْضُ النَّاسِ فِعْلَهُ فِي رَجَبَ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ؛ ظَنًّا أَنَّ إِخْرَاجَهَا فِي رَجَبَ أَفْضَلُ مِنْ إِخْرَاجِهَا فِي غَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ رَجَبَ - رَحِمَهُ اللهُ -:"وَلَا أَصْلَ لِذَلِكَ فِي السُّنَّةِ، وَلَا عُرِفَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ إِذَا تَمَّ الْحَوْلُ عَلَى النِّصَابِ، فَكُلُّ أَحَدٍ لَهُ حَوْلٌ يَخُصُّهُ بِحَسَبِ النِّصَابِ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ" اهـ.

 

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • بدع شهر رجب
  • ما قيل في فضائل شهر رجب وبدعه
  • شهر رجب والتحذير من الاحتيال (خطبة)
  • السنة والبدعة في شهر رجب
  • الجامع في محدثات شهر رجب (خطبة)
  • التحذير من بدع شهر رجب
  • خطبة رجب
  • سؤالات عن الرجبيات
  • السنة في تعظيم شهر رجب (خطبة)
  • حكم الصيام في شهر رجب
  • هل لشهر رجب فضيلة على غيره من الشهور؟
  • عش رجبا تر عجبا
  • لا عيد في شهر رجب
  • خطبة: شهر رجب
  • الدعاء في شهر رجب ( فرصة ثمينة للتقرب إلى الله وطلب المغفرة )
  • خطبة: وقفات مع شهر رجب

مختارات من الشبكة

  • الاتباع لا الابتداع في شهر رجب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: شهر رجب، فضله، ومحدثاته(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: شهر صفر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: مواسم الرحمة ويقين الموحد: من شهر الله المحرم إلى بحر موسى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسئلة الاختبار الثلاث، وفضائل شهر محرم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: شهر الله المحرم وفضائله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعظيم الأشهر الحرم ووقفات مع شهر ذي القعدة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عوائق الثبات وكيف نثبت بعد انتهاء شهر رمضان؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات في ختام شهر الرحمات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • زاد الرحيل بعد شهر التنزيل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 


تعليقات الزوار
2- الخطبة
عبدالرحمن إسماعيل - مصر 02/02/2022 06:11 PM

خطبه ممتازة جدا في غاية الروعة والجمال

1- ممتاز
إسلام - مصر 07/02/2021 09:51 PM

جميل جداً..

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 25/4/1448هـ - الساعة: 16:1
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب