• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    حوار عن أخطاء تحدث في بعض المجالس
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    أهمية العبادات الخفية في تزكية النفس
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    رسائل الإيمان في استقبال العام الدراسي الجديد ...
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    النهي عن الخوض فيما حصل بين الصحابة رضي الله عنهم
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    مع بداية العام الدراسي: مسؤولية العلم وحماية ...
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    خطبة: معالم الصراع مع اليهود وسبل مواجهته
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    العلم بداية نهضة الأمم وبداية العام الدراسي
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    الرحمة من صفات المؤمنين
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    بدء الدراسة.. نعمة نشكرها (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    خطبة: "احفظ الله يحفظك"
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    أصلح صلاتك تصلح حياتك (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    تفسير: (والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    وقفات تربوية مع سورة الشرح (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    تخريج حديث: أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ (2)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    باب في العقل والحمق
    د. خالد النجار
  •  
    ولد الهدى فالكائنات ضياء (خطبة)
    وضاح سيف الجبزي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

خطبة العمالة غير النظامية

الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 15/12/2018 ميلادي - 8/4/1440 هجري

الزيارات: 14799

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

العَمَالَةُ غَيْرُ النِّظَامِيَّةِ

 

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. أمَّا بَعْدُ:

 

فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ وَاعْلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثُاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

عِبَادَ اللهِ؛ لَقَدْ جَمَعَتْ شَرِيعَةُ الْإِسْلامِ المْحَاسِنَ كُلَّهَا، فَصَانَت الدِّينَ، وحَفِظَت الْعُقُولَ، وَطَهَّرَت الْأَمْوَالَ، وَصَانَت الْأَعْرَاضَ، وَأَمَّنَت النُّفُوسَ، وَحَذَّرَت مِنْ كُلِّ عَمَلٍ يُخِلُّ بِالْأَمْنِ وَالاسْتِقْرَارِ، وَكَانَتْ مِنْ دَعَوَاتِ الْخَلِيلِ إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: ﴿ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا ﴾ [إبراهيم: 35]، فَالْأَمْنُ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللهِ عَلَى عِبَادِه بَعْدَ نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ.

 

رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِه بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قَاَل: (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِه، مُعَافًى فِي بَدَنِهِ، عِنْدَهُ قُوتِ يَوْمِه؛ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا).

 

وإِذَا ضَاعَ الْأَمْنُ سُفِكَتْ الدِّمَاءُ، وَانْتُهِكَتْ الْأَعْرَاضُ، وَالْحُرُمَاتُ، وَعَمَّتْ الْفَوْضَى، وَأَصْبَحَ النَّاسُ فِي فَقْرٍ، وَجَهْلٍ، وَخَوْفٍ، وَلَمْ يَهْنَؤُوا بِطَعَامٍ، وَلَا بِنَوْمٍ، وَلَا بِغَيْرِهِمَا مِنْ مَلَذَّاتِ الدُّنْيَا.

 

وإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا أَنْعَمَ اللهُ بِهِ عَلَى هَذِهِ الْبِلَاِد أَنْ رَزَقَهَا سَلَامَةً فِي الْمُعْتَقَدِ، وَوَفْرَةً فِي الرِّزْقِ، فَلَيْسَ غَرِيبًا أَنْ يَحرِصَ بَاحِثُو الْعَمَلِ عَنْ الْعَمَلِ فِي بَلَدِنَا، وَمِمَّا يُخْطِئُ فِيهِ بَعْضُ الْأَفْرَادِ وَالشَّرَكَاِتِ، الَّذِينَ يَتَعَاوَنُونَ مَعَ بَعْضِ ضُعَفَاءِ الضَّمَائِرِ؛ لاسْتِجْلَابِ مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُمْ مِنْ الْعَامِلَةِ، فَيَأْتُونَ بِهِمْ، ثُمْ يَتْرُكُونَهُمْ سَائِحِينَ فِي الطُّرُقَاتِ؛ لِيَعْمَلُوا مَا شَاؤُوا مُقَابِلَ قِسْطٍ مِنْ الْمَالِ شَهْرِيًّا يَأْخُذُونَهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَامِلِ، بِظُلْمٍ وَجَوْرٍ، وَمُخَالَفَةِ الشَّرْعِ، وْالْأَنْظِمَةِ، وَهَذَا الْعَامِلُ إِذَا تُرِكَ بِدُونِ عَمَلٍ ظَلَّ هَذَا الْمِسْكِينُ يَبْحَثُ فِي الطُّرُقَاتِ عَنْ عَمَلٍ، وَرُبَّمَا عَجَزَ عَنْ الْمَكَاسِبِ، وَرُبَّمَا سَلَكَ بَعْضُهُمْ الطُّرَقَ الْمُلْتَوِيَةَ؛ لِكَسْبِ الْمَعَاشِ، وِلِتَسْدِيدِ الْإَتَاوَةِ لِكَفِيلِهِ الظَّالِمِ.. فَمَا أَقْبَحَهُ مِنْ مَكْسَبٍ! وَمَا أَرْذَلَهُ مِنْ مَالٍ! فَبِأَيِّ سَبِيلٍ اسْتَحَلَّهُ؟!

 

وَهَذا الْعَامِلُ سَوْفُ يَضْطَرُّ لِعَمَلِ أَيِّ عَمَلٍ حَتَّى يَحْصُلَ عَلَى الْمَالِ، وَرُبَّمَا امْتَهَنَ مِهْنَةً غَيْرَ مِهْنَتِهِ، وَأَضَرّ بِغَيْرِه، وَيَصْعُبُ الْوُصُولُ إِلَيْهِ لِمُحَاسَبَتِهِ؛ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ مَقَرِّ عَمَلِهِ، وَمَنْ الْمَسْؤُولُ عَنْه؟ وَرُبَّمَا فَقَدَ شَيْئًا مِنْ الْبَيْتِ وَلَيْسَ هُنَاكَ عُنْوَانٌ يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَيْهِ، كَذَلِكَ قَدْ يَحْمِلُ بَعْضُهُمْ حِقْدًا عَلَى الْبَلَدِ؛ بِسَبَبِ ظُلْمِ كَفِيلِهِ لَه، الَّذِي أَحْضَرَهُ، وَغَشَّهُ، وَأَهْمَلَهُ، وأَلْزَمَهُ مالًا، أَوْ الْعَوْدَةَ إلى بلده.

 

فَالْأَضْرَارُ وَالْمَفَاسِدُ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى تَشْغِيلِ الْعَمَالَةِ غَيْرِ النِّظَامِيَّةِ، أَوْ عِنْدَ غَيْرِ مَنْ اسْتُقْدِمُوا لَه، وإِيوَائِهِمْ، وَالتَّسَتُّرِ عَلَيْهِم، مُخَالَفَةٌ لِنظَامِ الْإِقَامَةِ، وَمَعْصِيَةٌ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ، الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَضْبِطَ أَمْنَ الْمُجْتَمَعِ، وِجِنَايَةً عَلَى الْوَطَنِ، وَالْمُوَاطِنِينَ، والْمُقِيمِينَ، فَارْتَكَبَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ مِنْ ضِعَافِ النُّفُوسِ جَرَائِمَ أَمْنِيَّةً، وَأَخْلَاقِيَّةً، وَجِنَائِيَّةً، وَقَتْلٍ، وَسَرِقَةٍ، وَلَمْ تُعْرَفْ هُوِيَّتُهُمْ، وَعَنَاوِينُهُمْ؛ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ عَمِلُوا عِنْدَ أُنَاسٍ لَيْسوا مَكْفُولِيهم؛ بَلْ رُبَّمَا عَمِلَ عِنْدَهُ وَهُوَ لَاَ يَعْرِفُ اسْمَهُ الْحَقِيقِيَّ، وَبَلَدَهُ، وَدِينَهُ!

 

وَكَمْ مِنْ الْقَضَايَا الَّتِي امْتَلَأَتْ بِهَا مَرَاكِزُ الشُّرْطَةِ، وَمَكَاتِبُ الْقُضَاةِ، تَحْكِي مَا تَقَدَّمَ بِهِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِمْ، وَمَا وَاجَهُوهُ مِمَّنْ أَعْطَوْهُمْ الثِّقَةَ، وَظَنُّوا الْخَيْرَ فِيهِم، فَكَذَبُوا عَلَيْهِمْ، وَسَلَبُوهُمْ، وَهَرَبُوا، فَلَمْ يُعْثَرْ عَلَيْهِم، وَالسَّبَبُ أَنَّهُمْ مَجْهُولُو الْهُوِيَّةِ، وَلَمْ يَعْمَلُوا بِطُرُقٍ نِظَامِيَّةٍ.

 

بَلْ قَامَ بَعْضُهُمْ بِالتَّغْرِيرِ بِأَبْنَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مُوَاطِنِينَ، وَمُقِيمِينَ، وَإِفْسَادِهِمْ؛ بِسَبَبِ حِقْدِهِمْ عَلَى الْبَلَدِ، أَوْ بِسَبَبِ حِقْدِهِم عَلَى كَفِيلِهِمْ الَّذِي وَرَّطَهُمْ؛ مِمَّا يُهَدِّدُ أَمْنَ الْمُجْتَمَعِ، وَيَنْشُرُ الرَّذِيلَةَ، وَالْفَسَادَ، وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَفَاسِدِ وَالشُّرُورِ، وَرُبَّمَا بِسَبَبِ حِقْدِهِمْ يَتِمُّ اسْتِخْدَامُ بَعْضِهِمْ مِنْ قِبَلِ جِهَاتٍ أَجْنَبِيَّةٍ مُعَادِيَةٍ لِبَلَادِنَا لِلْإِضْرَارِ بِأَمْنِهَا، وَاسْتِقْرَارِها، فَكَثْرَةُ الْعَمَالَةِ غَيْرِ النِّظَامِيَّةِ تُؤدِّي إِلَى كَثْرَةِ الْفَسَادِ، وَكَسَادِ سُوقِ الْعَمَل، وَنَشْرِ الْفَوْضَى، وَحِرْمَانِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْعَمَلَ، وَقَدْ يَسْتَغِلُّ الْمُخَالِفُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِنْ كُرْهٍ لِمُزَاوَلَةِ بَعْضِ النَّشَاطَاتِ التِّجَارِيَّة، أَوْ الصِّنَاعِيَّةِ، وَالزَّرَاعِيَّةِ بِطَرِيقَةٍ فِيهَا إِضْرَارٌ بِمَصَالِحِ الْبَلَدِ، وَغَيْرِها مِنْ الشُّرُورِ وَالْمَفَاسِدِ، فَبِسَبَبِ بَعْضِهِمْ وَقَعَتْ الْبَلَايَا عَلَى كُلِّ مَنْ تَعَامَلَ مَعَهُمْ، سَوَاءٌ مِنْ الْمُوَاطِنِينَ وَالْمُقِيمِينَ، أَوْ حَتَّى مِنْ بَنِي جِلْدَتِهِمْ، فَضَيَّعُوا بِذَلِكَ دُنْيَاهُمْ وَدِينَهُمْ.

 

وَيَتَحَمَّلُ صَاحِبُ الْكَفَالَةِ الْمُتَسَبَّبُ كِفْلًا كَبِيرًا مِنْ الْإِثْمِ، قَاَل تَعَالَى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة: 2]، وَكَذَلِكَ نَجْدِ مَنْ يُيَسِّرُ لِلسَّائقِينَ وَالْعَامِلَاتِ الْمَنْزِلِيَّاتِ الْهُرُوبَ مِنْ المَنَازِلِ، وَيَقُومُ بِتَشْغِيلِهِمْ لَدَى الْغَيْرِ مُقَابِلَ مَكْسَبٍ مَالِيٍّ لَهُ، فَيَتَضَرَّرُ مِنْ دَفْعِ ثَمَنِ اسْتِقْدَامِه مَادِيًّا وَمَعْنَوِيًّا؛ بِسَبَبِ هُرُوبِهِ، وَيَأْثَمُ مَنْ قَامَ بِتَشْغِيلِهِ، وَالْوَسِيطُ الَّذِي خَبَّبَ الْعَامِلَ عَلَى كَفِيلِهِ، وَالْمُفْسِدُ مَلْعُونٌ، نَاهِيكَ عَنْ أَنَّهُمْ قَامُوا بِجَرِيمَةِ أَكْلِ أَمْوَالِ الْكَفِيلِ وَالْعَامِلِ بِالْبَاطِلِ.

 

وَلَا يُمْكِنُ لِمَنْ خَالَفَ اللهَ تَعَالَى فِي أَمْرِهِ بِطَاعَتِه لِوَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ مَا يُحَصِّلُهُ مِنْ تِلْك الْمُخَالَفَةِ شَرْعِيًّا وَحَلَالاً؛ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ وَالْحَلَالَ أَمْرَانِ مُتَضَادَّانِ، فَالطَّاعَةُ تَأْتِي مِنْ وَرَاِئهَا لُقْمَةُ الْحَلَالِ، وَالْمَعْصِيَةُ لِلهِ وَلِرَسُولِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلِأُولِي الْأَمْرِ يَأْتِي مِنْ وَرَائِهَا الْمَالُ الْحَرَامُ، وَكَذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي شَجَّعَتْ عَلَى وُجُودِ عَمَالَةٍ غَيْرَ مُحَتَاجٍ لَهَا الْمُتَاجَرَةُ بِـ"الْفِيزَا"، فَتَجِدُ الْعَامِلَ يَشْتَرِي "فيزا" لِنَفْسِه، وَأَهْلِهِ، ثم يَقُومُونَ بِالْعَمَلِ غَيْرِ النِّظَامِيِّ، وَإِنَّنَا نَجِدُ مَنْ آثَارِهِمْ السَّيِّئَةِ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْبُنْيَانِ، الَّذِي فِيهِ أَخْطَارٌ وَأَضْرَارٌ وَثَغَرَاتٌ غَالِبُهَا إَنْ لَمْ يَكُنْ جَمِيعُها مِنْ جَرَّاءِ هِذِه الْعِمَالَةِ، الِّتِي تَقُومُ بِبِنَائِهِ، ثُمَّ لَا يُعْرَفُ لمَنْ هِيَ، فَيَتَضَرَّرُ مَنْ قَامَوا بِالْبِنَاءِ لَهُ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مَوْقِعٌ أَوْ مَصْدَرٌ يُتَوَصَّلُ مِنْ خِلَالِه إِلَيْهِمْ، بِعَكْسِ مَنْ يَقُومُ بِالتَّعَاقُدِ مَعَ الشَّرِكَاتِ وَالْمُؤَسَّسَاتِ الْمُرَخَّصِ لَهَا، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ عِنْدَ التَّقَاضِي مَرْجِعًا يَرْجِعُ إِلَيْهِ؛ لِيَأْخُذَ حَقَّهُ.

 

فَلَقَدْ سُئِلتْ اللَّجْنَةُ الدَّائِمَةُ، برئاسة سماحة الإمام ابن باز رحمنا الله واياه عَنْ الْعَمَالَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ السَّائِبَةِ، أَوْ الْهَارِبَةِ مِنْ كُفُلَائِهِمْ: هَلْ التَّسَتُّرُ عَلَيْهِمْ وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ مِنْهُمْ بِحُجَّةِ أَنَّهُمْ مَسَاكِينُ، أَوْ أَنَّنَا بِحَاجَةٍ لَهُمْ جَائِزٌ شَرْعًا، أَمْ لَا؟ فأجابه لَا يَجُوزُ التَّسَتُّرُ عَلَى الْعَمَالَةِ السَّائِبَةِ، وَالْمُتَخَلِّفَةِ، وَالْهَارِبَةِ مِنْ كُفَلَائِهِمْ، وَلَا الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ مِنْهُمْ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مُخَالَفَةِ أَنْظِمَةِ الدَّوْلَةِ، وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِعَانَتِهِمْ عَلَى خِيَانَةِ الدَّوْلَةِ الِّتِي قَدِمُوا لَهَا، وَكَثْرَةِ الْعَمَالَةِ السَّائِبَةِ؛ مِمَّا يُؤدِّي إِلَى كَثْرَةِ الْفَسَادِ، وَالْفَوْضَى، وَتَشْجِيعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ، وَحِرْمَانِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْعَمَلَ، وَالتَّضْييقِ عَلَيْه) انتهي كلامها.

 

اللهُمَّ رُدَنا إِلَيْكَ رَدَّاً جَمِيلاً وَلاَ تَجْعَل فِيْنَا وَلاَ بَيْنَنَا شَقِّياً وَلاَ مَحْرُوماً، أَقُولُ مَا تَسْمَعُون وَأَسْتَغفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

عباد الله؛ لقد أَفْتَتْ الدَّائِمُةُ لِلْإِفْتَاءِ برئاسة سماحة العلامة ابن باز رحمنا الله واياه بِتَحْرِيمِ بَيْعِ "الفِيَزا" مُطْلَقًا؛ (لِأَنَّ فِي بَيْعِها كَذِبًا، وَمُخَالَفَةً، وَاحْتِيَالاً عَلَى أَنْظِمَةِ الدَّوْلَةِ، وَأَكْلاً لِلْمَالِ بِالْبَاطِلِ، قَالَ اللهُ تَعَاَلى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ ﴾ [البقرة: 188]، وَثَمَنُ "الْفِيزَا" الَّتِي بِعْتَهَا، وَالنِّسَبُ الِّتِي تَأْخُذُهَا مِنْ الْعُمَّالِ كَسْبٌ مُحَرَّمٌ، يَجِبُ عَلَيْكَ التَّخَلُّصُ مِنْهُ، بِأَنْ تُنْفِقَهُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ وَالْخَيْرِ، مِنْ فُقَرَاءَ، وَإِنْشَاءِ وَبِنَاءِ مَرَافِقَ تَنْفَعُ الْمُسْلِمِينَ).

 

وقَالَ شَيْخُنُا ابْنُ عُثَيْمِينَ -رَحِمَنَا اللهُ، وَإِيَّاه-: (وَمَنْ اسْتَقْدَمَ عَامِلاً، وَوَضَعَهُ فِي الْمَحَلِّ، وَوَفَّرَ لَهُ السَكَنَ، وَالْمَعِيشَةَ، وَفَتَحَ لَهُ الْمَحِلَّ، وَتَحَمَّلَ الْإِيجَارَ، وَقَالَ: اشْتَغَلْ، وَتُعْطِينِي مَثَلاً فِي الشَّهْرِ أَلْفَ رِيَالٍ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ لِمُخَالَفَتِهِ النِّظَامَ. ثَانِيًا: فِيها مُخَالَفَةُ الشَّرْعِ؛ لِأَنَّ فِيهَا جَهَالَةً وَمَيْسِرًا).

 

عِبادَ اللهِ، إِنَّ هُنَاكَ مَنْ يُظْهِرُ عَوَاطِفَ وَمَشَاعِرَ يُشْكَرُ عَلَيْهَا؛ لَكِنْ لَوْ عَلِمَ مَا تُعَانِيهِ الدَّوْلَةُ مِنْ مَسْؤُوليةٍ لَعَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْمَشَاَعرَ وَالْعَاطِفَةَ تُعَارِضُ مَصَالِحَ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ، وَكُلُّ دُولِ الْعَالَمِ تُقَنِّنُ الْعَمَلَ لِغَيْرِ مُوَاطِنِيهَا؛ بَلْ حَتَّى الدُّولُ الْفَقِيرَةُ أَشَدُّ صَرَامَةً مِنْ غَيْرِها؛ بَلْ الدُّولُ الْفَقِيرَةُ تَحْدد مُدَّةَ إِقَامَةِ الْأَجْنَبِيِّ عَنْدها بِمُدَّةٍ مُحَدَّدَةٍ؛ مُرَاعَاةً لِمَصَالِحِهِمْ، وَتَجِدُّ كُلَّ تَعَاوُنٍ مِنْ مُوَاطِنِيهِمْ.

 

عِبَادَ اللهِ؛ إِنَّ التَّنْظِيمَ الِّذِي تَسْعَى لَهُ الدَّوْلَةُ لَهُ أَسْبَابُهُ، وَدَوَافِعُهُ، وَهِيَ الْأَعْلَمُ بِمَصَالِحِ النَّاسِ، وَتُرِيدُ أَنْ تُيَسِّرَ فُرَصَ الْعَمَلِ لِمُوَاطِنِيهَا، وَتُرِيدُ مَعْرِفَةَ هُوِيَّةِ كُلِّ عَامِلٍ وَمُوَظَّفٍ، وَوَضَعتْ شُرُّوْط عَلَى الْكَافِلَ وَالْمَكْفُوْل وَمَنْ أَخَلَّ بِهِ يَتَحَمَّلَ عَاقِبَةُ فِعْلِهِ، .فَالْعَمَالَةُ غَيْرُ النِّظَامِيَّة أَخَلَّتْ أصْلًا بِالشَّرْطِ الْأَسَاسِ عِنْدَ قُدُومِها؛ وَهِيَ أَنْ تَعْمَلَ عِنْدَ الْجِهَةِ الِّتِي اسْتَقْدَمَتْهَا، وَكَانَ عَلَيْهَا الْوَفَاءُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ)، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، فَالْعَامِلُ هُوَ مَنْ أَخَلَّ بِالشَّرْطِ الْأَسَاسِيِّ مَعَ الدَّوْلَةِ، ثُمَّ نَجِدُ مَنْ يَلْتَمِسُ لَهُمْ الْأَعْذَارَ وَقَدْ أَخَلُّوا بِالشُّرُوطِ، وَنَقَضُوا الْعُهُودَ.

 

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ والْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ اِحْمِ بِلَادَنَا، وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ مِنَ الفِتَنِ، وَالْمِحَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَمَا بَطَن، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِمَا لِلْبِرِّ، وَالتَّقْوَى، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُمَا سِلْمًا لِأْوْلِيَائِكَ، حَرْبًا عَلَى أَعْدَائِكَ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَاقْمَعْ رَايَةَ الْبِدْعَةِ، اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ أَهْلِ الإِسْلَامِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ انْصُرْ الْمُجَاهِدِينَ الْمُرَابِطِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا «اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. اللَّهُمَّ أَكْثِرْ أَمْوَالَ مَنْ حَضَرَ، وَأَوْلَادَهُمْ، وَأَطِلْ عَلَى الْخَيْرِ أَعْمَارَهُمْ، وَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ.

 

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ، يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطر العمالة الوافدة على الاقتصاد
  • التجارة بالعمالة وأثرها على اقتصاد الوطن!!
  • العمالة الآسيوية في مساجدنا
  • الرياض تقرر عقوبات صارمة ضد المتاجرة بـالعمالة الوافدة
  • مفهوم العمالة في الاقتصاد الإسلامي
  • خطبة عن العمالة السائبة
  • حقوق العمال والتحذير من ظلمهم

مختارات من الشبكة

  • رسائل الإيمان في استقبال العام الدراسي الجديد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مع بداية العام الدراسي: مسؤولية العلم وحماية الفكر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: معالم الصراع مع اليهود وسبل مواجهته(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العلم بداية نهضة الأمم وبداية العام الدراسي (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بدء الدراسة.. نعمة نشكرها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: "احفظ الله يحفظك"(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أصلح صلاتك تصلح حياتك (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرطا قبول العبادة: الإخلاص والمتابعة وتطبيقهما على مسألة المولد النبوي (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • وقفات تربوية مع سورة الشرح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ولد الهدى فالكائنات ضياء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/3/1448هـ - الساعة: 13:43
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب