• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    المنهج الاستقرائي" في سورة الواقعة
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    عواقب الإساءة إلى الخلق (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    عمود الإسلام (24) أذكار الركوع والسجود وأدعيتهما
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    حراسة القلب (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    باب في قولهم كيف أصبحت
    د. خالد النجار
  •  
    أحوال تصحيح العقود: تصحيح العقد والمعقود عليه ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    حديث: يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع؟
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    وقفات تربوية مع سورة التين (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    شرح حديث: كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن
    أ. د. كامل صبحي صلاح
  •  
    حلم النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته
    د. شريف فوزي سلطان
  •  
    الرقية من العين
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تلبيس الشيطان في الصلاة (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    بر الوالدين (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    ما كرر قر وما هجر فر (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (37 - 38)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع
علامة باركود

كيف عالج الإسلام مشكلة التعصب القبلي؟

أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/2/2017 ميلادي - 11/5/1438 هجري

الزيارات: 41570

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كيف عالج الإسلام مشكلة التعصب القبلي؟

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ، دَلَّ عَلَى الْحَقِّ وَرَفَعَهُ، وَنَهَى عَنِ الْبَاطِلِ وَوَضَعَهُ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَاهُ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، حَازَ مِنَ الْفَضْلِ وَالشَّرَفِ أَكْمَلَهُ وَأَجْمَعَهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اقْتَفَى أثَرَهُ وَاتَّبَعَهُ... أَمَّا بَعْدُ:

فَقَدْ قِيلَ لابْنِ عُمَرَ مَا التَّقْوَى؟ قَالَ: أَلَا تَظُنَّنَّ أَنَّكَ خَيْرًا مِنْ أَحَدٍ.

لَسْنَا وَإِنْ أَحْسَابُنَا كَرُمَتْ
يَوْمًا عَلَى الْأَحْسَابِ نَتَّكِلُ
نَبْنِي كَمَا كَانَتْ أَوَائِلُنَا
تَبْنِي وَنَفْعَلُ مِثْلَمَا فَعَلُوا


عِبَادَ اللَّهِ... كُنَّا فِي الْخُطْبَةِ الْمَاضِيَةِ فِي حَدِيثٍ حَوْلَ التَّحْذِيرِ مِنْ مَرَضِ التَّعَصُّبِ الْقَبَلِيِّ وَالتَّفَاخُرِ بِالْأَنْسَابِ الَّذِي يُعَدُّ فِي الْإِسْلامِ جَاهِلِيَّةً جَهْلاَءَ وَضَلَالَةً عَمْيَاءَ حَذَّرَ مِنْهَا نَبِيُّنَا الْكَرِيمُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلامُ فِي أَحَادِيثَ مُتَكَاثِرَةٍ وَنُصُوصٍ مُتَضَافِرَةٍ وَهُوَ مِنْ خِصَالِ الْجَاهِلِيَّةِ الْمَذْمُومَةِ، وَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ بِإِبْطَالِهِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ﴾ [الحجرات: 11]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13] وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ إِلَّا بِالتَّقْوَى"، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

قَالَ الإِمَامُ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ بَازٍ رَحِمَهُ اللهُ: "والطَّعْنُ فِي النَّسَبِ: هُوَ التَّنَقُّصُ لأَنْسَابِ النَّاسِ وَعَيْبُهَا عَلَى قَصْدِ الاحْتِقَارِ لَهُمْ والذَّمِّ، أَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ كَقَوْلِهِمْ فُلانٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَمِنْ أَوْصَافِهِمْ كَذَا.. أوْ مِنْ قَحْطَانَ أو مِنْ قُرَيْشٍ أَوْ مِنْ بَنِي هَاشَمٍ.. يُخْبِرُ عَنْ أَوْصَافِهِمْ مِنْ غَيْرِ طَعْنٍ فِي أَنْسَابِهِمْ، فَذَلِكَ لَيْسَ مِنَ الطَّعْنِ فِي الأَنْسَابِ".

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ... وحَتَّى نَصِلَ بهؤلاءِ الْمُبْتَلُونَ بِدَاءِ التَّعَصُّبِ الْقَبَلِيِّ إِلَى خَارِطَةِ طريقِ الأَمْنِ مِنْ شَرِّهِ، والسَّلامَةِ مِنْ خَطَرِهِ إِليكُمْ بعضَ الأَفْكَارِ فِي عِلاجِ هَذِهِ الآفَةِ:

فَأَهَمُّهَا أَنْ يَعِي فِعْلاً أنَّهُ وَاقعٌ تَحتَ تَأثِيرِ هَذِهِ الآفَةِ، وهَذَا الشُّعُورُ الْمُهِمُّ هُو أَهَمُّ مَرَاحِلِ العِلاجِ، فَإِذَا شَعُرَ بِمُشْكِلَتِهِ، وأَدْرَكَ أنَّه يَحْتَاجُ إِلى أَنْ يَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الدَّائِرةِ الضَّيِّقَةِ إِلَى المكَانِ الأَرْحَبِ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ، فهَذَا يَعْنِي أنَّهُ صَعَدَ الخُطْوةَ الأُولَى للْعِلاجِ.

وَمِنْهَا الاسْتِعَانَةُ باللهِ تَعَالَى؛ فَطَلَبُ الْعَوْنِ مِنَ الْكَرِيمِ سُبْحَانَهُ، والإِلْحَاحُ عَلَى اللهِ بِالدُّعَاءِ مِنْ أَعْظَمِ الأسْبَابِ.

وَمِنْهَا كَذَلِكَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ثَمَّةَ أُنَاسٌ مُبْتَلُونَ بالآفَةِ ذَاتِهَا، اسْتَطَاعُوا تَجَاوزَهَا، وأَنَّ الأَمْرَ لَيْسَ مُسْتَحِيلاً.


وَمِنْهَا أَنْ نَعْلَمَ جَيِّدًا أَنَّ التَّعَصُّبَ الْمَقِيتَ يُفْضِي إِلَى عَدَمِ قَبُولِ الْحَقِّ وَرَدِّهِ فَإِنَّ التَّارِيخَ يَحْفَظُ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -وَذَلِكَ قَبْلَ إِسْلَامِهِ- وَأَبَا جَهْلٍ والأَخْنَسَ بْنَ شُرَيْقٍ، اسْتَمَعُوا ذَاتَ مَرَّةٍ إِلى قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للقُرْآنِ ثُمَّ تَلاوَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ، فَسَأَلَ الأخْنَسُ أبَا جَهْلٍ: يَا أَبَا الحَكَمِ، مَا رَأْيُكَ فِيمَا سَمِعتَ مِنْ مُحمَّدٍ؟ فقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: ماذَا سَمِعْتُ!! تَنَازَعْنَا نحنُ وبَنُو عَبْدِ مَنَافٍ الشَّرَفَ: أَطْعَمُوا فَأَطْعَمْنَا، وَحَمَلُوا فَحَمَلْنَا، وأَعْطَوا فَأَعْطَيْنَا، حتَّى إِذَا تَحَاذَيْنَا بالرُّكَبِ وَكُنَّا كَفَرَسَيْ رِهَانٍ، قَالُوا: مِنَّا نَبِيٌّ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ مِنَ السَّمَاءِ. وسُئِلَ ذات مرة أَتَعْلَمُ أَنَّهُ نَبِيُّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنْ مَتَى كُنَّا تَبَعًا لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ؟.

 

وَرَوَى الطَّبَرِيُّ أَنَّ طَلْحَةَ النُّمَيْرِيَّ قَالَ لِمُسَيْلِمَةَ: "أَشْهَدُ أَنَّكَ كَذَّابٌ وَأَنَّ محمَّداً صَادِقٌ، وَلَكِنْ كَذَّابُ رَبِيعَةَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ صَادِقِ مُضَرَ" وَاتَّبَعَهُ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ الْجِلْفُ، لَعَنَهُ اللَّهُ، حَتَّى قُتِلَ مَعَهُ يَوْمَ عَقْرَبَاء.

لِذَلكَ قَالَ عَنْهُمْ الطَّبَرِيُّ بَعْدَ سَرْدَ قَصَصٍ مِثْلَهَا: "وَكَانُوا قَدْ عَلِمُوا واسْتَبَانَ لَهُمْ كَذِبَ مُسَيْلِمَةَ ولَكِنْ شَقَاءُ الْعَصَبِيَّةِ غَلَبَ عَلَيْهِمْ".

 

وَمِنْ أَسْبَابِ الْعِلاَجِ مُصَاحَبَةُ الأَشْخَاصِ الَّذِينَ يَمْقُتُونَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ وَيَكْرَهُونَهَا والْبُعْدِ عَنِ الأَشْخَاصِ الَّذِينَ يُثِيرُونَ ويُشَجِّعُونَ علَى فِعْلِ هذِهِ الأَعْمَالِ وهَذَا مِنْ أَهَمِّ الأَسْبَابِ؛ لأَنَّ الطَاقَةَ مُعْدِيَةٌ، وَستَتَحَطَّمُ لَدَيْهِ قَنَاعَاتٌ كَانَتْ رَاسِخَةً، وَمُسَلَّمَاتٌ ثَابِتَةٌ بَسَبَبِ الْمُمَارَسَةِ العَمَلِيَّةِ، ومُجَارَاتِ هَؤُلاءِ الصَّحْبِ الْكِرَامِ.


وَمِنْهَا الْمُدَاوَمَةُ عَلَى قِرَاءَةِ وحِفْظِ الآيَاتِ والأَحَادِيثِ الَّتِي تُبَيِّنُ جُرْمَ هذَا الْعَمَلِ وأَثَرَهُ عليهِ فِي دِينِهِ ودُنْيَاهِ، وتَأَمُّلِ معَانِيهَا جَيِّدًا.

وَكَذَلِكَ أَنْ يَعِي آثَارَ التَّعَصُّبِ الْمُدَمِّرَةِ، كَحِرْمَانِهِ مِنْ مُتَعِ الدُّنْيَا، والسُّمْعَةِ السَّيِّئَةِ، والعَاقِبةِ الوَخِيمَةِ والآثَارِ النَّفْسِيَّةِ الْمَقِيتَةِ.


وَمِنْ جُمْلَةِ أَسْبَابِ العِلاجِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ وَصَفَهُ وأَهَانَهُ بِعِبَارَاتٍ عُنْصُرِيَّةٍ أَنْ يُقَاضِيهِ فِي الْمَحَاكِمِ ويَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْهَ؛ فَالْقَضَاءُ قَدْ كَفَلَ حَقَّهُ فِي ذَلِكَ، وَهُنَا يَحْصُل لَه مَا لا يُحْمَدُ عُقْبَاهُ مِنَ الْفَضِيحَةِ والعَارِ.


وَمِنَ الْعِلاجِ أَنْ يَتَذَكَّرِ جَيِّداً أَنَّ اللهَ خَلقَ النَّاسَ وجَعَلَهُمْ شُعُوبًا وقَبَائِلَ فَمِنهُمُ الأَبْيَضُ ومنهُمُ الأَسْوَدُ ولَيْسَ لأَحَدٍ حَقُّ الاخْتِيَارِ وإنَّمَا هُو أَمْرُ اللهِ ومَشِيئَتُهُ ولَمْ يَكُنْ لأَحَدٍ أَنْ يكُونَ ذَا نَسَبٍ وحَسَبٍ بِسَبَبِ جُهْدِهِ فِي تَحْصِيلِ أعْلَى الشَّهَادَاتِ ولا لِكَوْنِهِ كَثِيرَ الْمَالِ والْعَرَضِ، وإنَّمَا هُو قسم اللهِ سُبْحَانَهُ.


وِمِنْهَا أَنْ يَتَذَكَّرَ دَائِماً أَصْلَ خِلْقَتِهِ وأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ نُطْفَةٍ وأَنَّ مَصِيرَهُ إِلى حُفْرَةٍ، فَعَلامَ الفَخْرُ إِذاً؟! مَرَّ الْمُهَلَّبُ علَى مَالكِ بْنِ دِينَارٍ مُتَبَخْتِرًا، فَقَالَ:أَمَا عَلِمتَ أَنَّهَا مِشْيَةٌ يَكرَهُهَا اللهُ إِلاَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ؟! فَقَالَ المُهَلَّبُ: أَمَا تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: "بَلَى، أَوَّلُكَ نُطفَةٌ مَذِرَةٌ، وَآخِرُكَ جِيْفَةٌ قَذِرَةٌ، وَأَنْتَ فِيْمَا بَيْنَ ذَلِكَ تَحْمِلُ العَذِرَةَ". فَانْكَسَرَ، وَقَالَ: الآنَ عَرَفْتَنِي حَقَّ المَعْرِفَةِ.


وَإِلَى مَنِ ابْتُلِيَ بهَذَا الدَّاءِ نَقُولُ: اُخْلُ بِنَفْسِكَ يَوْماً واذْهَبْ إِلَى الْمَقَابِرِ تَأَمَّلْ فِيهَا جيِّداً تَرَى قَبْرَ الْغَنِيِّ بجَانِبِ الفَقِيرِ وقَبرَ الوزِيرِ بجَانِبِ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ؛ تَلاشَتْ بَيْنَهُمْ فَوَارِقُ الدُّنْيَا وَرُمُوزُهَا الزَّائِلَةُ:

أَتَيْتُ القُبُورَ فَسَاءَلْتُهَا
أَيْنَ الْمُعَظَّمُ والْمُحْتَقَرْ
وأَيْنَ الْمُذِلُّ بِسُلْطَانِهِ
وَأَيْنَ الْقَوِيُّ علَى مَا قَدَرْ
تَفَانَوْا جَمِيعاً فمَا مُخْبِرٌ
وَمَاتُوا جَمِيعاً وَمَاتَ الْخَبَرْ

 

وَمِنْ وسائلِ العِلاجِ أَنْ تَضَعَ نَفْسَكَ مكَانَ مَنْ أَهَنْتَ وأَسَأْتَ إليهِ فَهَلْ تَرْضَى بتلكَ الإِسَاءَةِ؟! مَا مَوقِفُكَ مِنْ هذِه الْعُنْصُرِيَّةِ الْمَقِيتَةِ؟ إذَا كانَ كَذلكَ فَأَحِبَّ لأَخِيكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ.

 

وَمِنَ المهِمِّ مَعْرِفَتُهُ لِتَجَاوزِ هذَا الدَّاءِ أَنْ نَعْلَمَ جَمِيعاً أَنَّ الفَخْرَ يَكُونُ بالإِنْجَازَاتِ وجَلائِلِ الأَعْمَالِ، ولا يَنْفَعُهُ شَرَفُ آبَائِهِ وأَجْدَادِهِ، قَالَ ابْنُ الرُّومِيُّ:

إِذَا افْتَخَرْتَ بأَقْوَامٍ لَهُمْ شَرَفٌ ♦♦♦ قُلْنَا صَدَقْتَ ولَكِنْ بِئْسَ مَا وَلَدُوا!!

 

وَقوْلُ رسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْلَغُ فَإِنَّهُ قَالَ: "وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ". أخْرجَهُ مُسْلِمٌ.

 

افْتَخَرَ النَّاسُ يَوْمًا عِندَ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ بالأَنْسَابِ فقَالَ: "إنَّمَا الفَخْرُ بالأَعْمَالِ". وقَالَ: "يَنْبَغِي أَنْ يكُونَ الإِنسَانُ عِصَامِيًّا لا عِظَامِيًّا" أيْ ينبغِي أَنْ يفْتَخِرَ بنَفْسِه لا بِنَسَبِهِ وبَلَدِهِ وجَدِّهِ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: "وَبِجِدِّي سَمَوْتُ لَا بِجُدُودِي"، وَقَالَ آخَرُ:

حَسْبِي فَخَارًا، وَشِيمَتِي أَدَبِي ♦♦♦ وَلَسْتُ مِنْ هَاشِمٍ وَلَا الْعَرَبِ

 

ولهَذَا مِنْ أعْظَمِ الظُّلْمِ أَنْ يُحْرَمَ البَلَدُ مِنْ ذَوِي الكَفَاءَاتِ والْمَهَارَاتِ لِيَشْغَلَ مَكَانَهُمْ ذَوو الأَرْحَامِ والقَرَابَاتِ مِمَّنْ لا يُجِيدُونَ عَمَلاً وَلا نِتَاجاً ولا يُحْسِنُونَ صُنْعاً.

 

وأَخِيراً... لابُدَّ مِنْ تَطْبِيقِ مَبْدَأِ التَّوَاضُعِ فِي حَيَاتِنَا، ونَبْذِ دَاءِ الْعُلُوِّ والْفَوْقِيَّةِ وَقَدْ مدَحَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَوَاضِعَ بِقَوْلِهِ: وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ". أخْرجَهُ مُسْلِمٌ.

 

وَكانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهُوَ خَيْرُ أهْلِ الأَرْضِ نَسَبًا علَى الإِطْلَاقِ فِي غَايَةِ التَّوَاضُعِ، كانَ يَحْلِبُ شَاتَهُ، ويَخْصِفُ نَعْلَهُ، ويَخِيطُ ثَوْبَهُ، ويخْدِمُ أهْلَهُ، ويَأْتِي ضُعَفَاءَ الْمُسْلِمِينَ ويَزُورُهُمْ، ويَعُودُ مَرْضَاهُمْ، ويَشْهَدُ جنَائِزَهُمْ، ويُسَلِّمُ علَى صِبْيَانِهِمْ ويَمْسَحُ رُؤوسَهُمْ، فأَيْنَ نحنُ مِنْ هذَا الْخُلُقِ العَظِيمِ؟!

 

عباد الله... لا حَرَجَ أَنْ يتَعَلَّمَ الرَّجُلُ نَسَبَهُ وحَسَبَهُ، بَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ ذَلِكَ شَرْعاً لِيعْرِفَ أرْحَامَهُ وأَقْرِبَاءَهُ ويَصِلَهُمْ، وقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وأَحْمَدُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: "تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ، فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِي الأهْلِ، مَثْرَاةٌ فِي المَالِ، مَنْسَأَةٌ فِي الأَثَرِ".

 

وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِفُ أنسَابَ قَبَائِلِ العَرَبِ، وكَذَلكَ كانَ أَبو بَكْرٍ رضِيَ اللهُ عَنْهُ أَعْلَمَ قُرَيْشٍ بأَنْسَابِهَا، وعَنْ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: "تَعَلَّمُوا مِنَ الأَنْسَابِ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ، وَتَعْرِفُونَ مَا يَحِلُّ لَكُمْ مِمَّا يُحَرَّمُ عَلَيْكُمْ مِنَ الأَنْسَابِ، ثُمَّ انْتَهُوا" أيْ: انْتَهُوا عَنِ التَّفَاخُرِ الْمُؤَدِّي إِلى العَصَبِيَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ.

 

أَسْأَلُ اللهَ تبَارَكَ وتَعَالَى أَنْ يُؤَلِّفَ بَيْنَ القُلُوبِ، وأَنْ يَجْعَلَهَا مُتَحَابَّةً فِي ذَاتِهِ سُبْحَانَهُ، فَلا نِعْمَةَ بَعْدَ الإِسلامِ أَعْظَمَ مْنْ ذَلِكَ... بارك الله....

 

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ العَلِيِّ الأَعْلَى، الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى، والَّذِي قدَّرَ فَهَدَى، والصَّلاةُ والسَّلامُ علَى النَّبِيِّ الْمُجْتَبَى، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ ومَنِ اقْتَفَى... أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا الآبَاءُ، أَيُّهَا الْمُرَبُّونَ... اتَّقُوا اللهَ فِي أنْفُسِكُمْ لا تُنْشِئُوْا صِغَارَكُمْ علَى التَّعَصُّبِ والافْتِخَارِ بغيرِ الإِسْلامِ، بَلْ رَبُّوهُمْ علَى المبَادِئِ الكَرِيمَةِ والخِصَالِ الحَمِيدَةِ الَّتِي دَعَانَا إلَيْهَا دِينُنَا الْقَويِمُ، وحُثُّوهُمْ علَى الاتِّصَافِ بِهَا.

 

فَإِنَّ البَعْضَ رُبَّمَا عَوَّدَ أبْنَاءَهُ وَهُمْ صِغَارٌ هَذِهِ الخِصْلَةَ السَّيِّئَةَ وعَزَّزَهَا فِي نُفُوسِهِمْ فَحَفَّظَهُمُ الْقَصَائِدَ الشِّعْرِيَّةَ والأَلْفَاظَ الدَّالَّةَ علَى هَذَا الأَمْرِ فَيَنْشَأُ هذَا الْمِسْكِينُ عَلَى هذَا الْبَلَاءِ.

 

وَلِحِمَايَةِ أَطْفَالِنَا مِنَ التَّعَصُّبِ أَيْضًا لابُدَّ أَنْ نُعَوِّدَهُمُ مُنْذُ الصِّغَرِ أَنَّ الفَخْرَ يَكُونُ بإِنْجَازَاتِهِ ونَجَاحَاتِهِ فِي الحَيَاةِ، وقَبْلَ هَذَا قُوَّةِ علاقَتِهِ باللهِ، وَسُمُوِّ أَخْلَاقِهِ، وَنُبْلِ أَفْعَالِهِ وتَوَاضُعِهِ وَكَرَمِهِ واحْتِرَامِهِ للآخَرِينَ وتَقْدِيرِهِمْ، وأمَّا مَا عَدَاهُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

صَلُّوا...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • التعصب انتحار للعقل
  • التعصب المذهبي
  • التعصب
  • التعصب المرذول!

مختارات من الشبكة

  • شرح كتاب فضل الإسلام - باب فضل الإسلام: باب وجوب الدخول في الإسلام (مترجما للغة الإندونيسية)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • عادت لي الدنيا (قصيدة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • من الانتماء القبلي إلى الانتماء المؤسسي: تحولات الهوية والثقة في المجتمع الحديث(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • كيف عالج الإسلام مرض الاكتئاب؟ (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • كيف عالج الإسلام مرض العصر: الوسواس القهري؟ (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • كيف عالج الإسلام جريمة القتل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كيف عالج الإسلام انتشار الأوبئة؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كيف عالج الإسلام الهم وضيق الصدر؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كيف عالج الإسلام البطالة - طبعة الأزهر (PDF)(كتاب - موقع د. زيد بن محمد الرماني)
  • كيف عالج الإسلام البطالة؟ (PDF)(كتاب - موقع د. زيد بن محمد الرماني)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/5/1448هـ - الساعة: 13:43
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب