• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    هذه أختي
    أ. د. عبدالله بن إبراهيم بن علي الطريقي
  •  
    من سنن الله تعالى في خلقه (12) {إن الله لا يغير ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    حديث: في الرجل لا يجد ما ينفق على أهله قال: يفرق ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    لعمري.. لقد غال الردى من أحبه
    أ. د. عبدالله بن إبراهيم بن علي الطريقي
  •  
    مفهوم السنة في اللغة والاصطلاح
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    ابتلاء الإنسان سنة كونية (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    دعاة الجهل والصد عن سبيل الله
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    صلاة الجنازة (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    درس (ولقد آتينا داوود وسليمان علما)
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الجمعة.. فضلها وخصائصها
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    حديث: اليد العليا خير من اليد السفلى، ويبدأ أحدكم ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    صفر والمعاهدين
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الأمن والنعم شكر وحذر
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    التحذير من فتنة الزوجات والأولاد (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

الوفاء: فضائله وأنواعه (خطبة)

الوفاء: فضائله وأنواعه (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 4/1/2023 ميلادي - 11/6/1444 هجري

الزيارات: 76288

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الوَفَاءُ: فَضَائِلُه وأَنوَاعُه

 

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد:

الوَفَاءُ: هو تأدِيَةُ الحقِّ كاملاً غيرَ مَنْقوص، سواء في ذلك الحقوقِ المعنوية؛ كالاحترامِ والتَّقدير، والعِرْفانِ بالجَمِيل، أو الماديةِ بأنْ يُؤَدِّي ما عليه من حقوقٍ ماديةٍ بِتَمامِها وكمالِها دون تلكُّؤٍ أو مُماطلَةٍ، أو مُراوغَةٍ أو تَعَنُّت.

 

والوَفَاءُ: أخو الصِّدْقِ والعَدْل.


والغَدْرُ: أخو الكَذِبِ والجَوْر؛ لأنَّ الوفاءَ صِدْقُ اللِّسانِ والفِعْلِ مَعًا، والغَدْرَ كَذِبٌ بِهِما، لأنَّ فيه مع الكذبِ نَقْضَ العَهْد.

 

وصاحِبُ الوَفاءِ الأَوْفَى والأَعْلَى هو اللهُ - جَلَّ في عُلاه: ﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ ﴾ [التوبة: 111]؛ وقال سبحانه: ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴾ [البقرة: 40]؛ وقال أيضًا: ﴿ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ﴾ [البقرة: 80]. ومِنْ دُعاءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم - في صلاةِ الجِنازَةِ: «اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِكَ وَحَبْلِ جِوَارِكَ؛ فَقِهِ فِتْنَةَ القَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ، وَأَنْتَ أَهْلُ الوَفَاءِ وَالحَمْدِ» صحيح – رواه أحمد وأبو داود.

 

ولِلوَفاءِ مَراتِبُ ثَلَاثَةٌ:

أوَّلُها: أنْ يَفِيَ الإنسانُ لِمَنْ يَفِي له؛ وهذا فَرْضٌ لازِم.

 

وثانِيها: الوَفاءُ لِمَنْ غَدَرَ؛ وفي الحديث: «وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ فَلَا تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ؛ فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ» صحيح – رواه أبو داود. فَمَنْ شِيمَتُه الوَفاء؛ يَفِي لِلصَّديقِ والعدو، ومَنْ طَبِيعتُه الغَدْر؛ لا يَفِي لأحَدٍ.

 

وثالِثُها: الوفاء بعدَ حُلولِ الموت؛ وهو أَحْسَنُ مِنَ الوفاءِ حالَ الحياة، ومع رَجاءِ اللِّقاء.

 

ومِنْ أَهَمِّ أنواعِ الوَفَاءِ:

1- الوَفَاءُ بِالعُهودِ: يُقال: وَفِيَ بِعَهْدِه يَفِي وَفَاءً وأَوْفَى؛ إذا تَمَّمَ العَهْدَ ولم يَنْقُضْ حِفْظَه. وضِدُّ العَهْدِ الغَدْر، وهو التَّرْكُ. والقرآن الكريم جاء بلفظ: "أَوْفَى" قال تعالى: ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ ﴾ [النحل: 40]؛ ﴿ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ﴾ [البقرة: 177]؛ ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً ﴾ [الإسراء: 34].

 

وأثنى اللهُ على الذين يُوفونَ بِالعهود فقال سبحانه: ﴿ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ ﴾ وبيَّن جزاءَهُم: ﴿ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا ﴾ [الرعد: 19-23].

 

ومِنْ أهَمِّ أنواعِ الوَفَاءِ: الوفاءُ بالعَهْدِ بين العبدِ وربِّه: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴾ [يس: 60، 61]. وامتدحَ اللهُ إبراهيمَ عليه السلام بالوفاءِ بالعَهْد: ﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ﴾ [النجم: 37]. أي: عَمِلَ بما أُمِرَ به، وبَلَّغَ رسالاتِ ربِّه.

 

2- الوَفَاءُ بِالعُقودِ: قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾ [المائدة: 1].

والمقصود: الوفاءُ بما عَقَدُوهُ على أنفسِهم لله من طاعات؛ كالحجِّ والصيامِ، والاعتكافِ، والنَّذْرِ، وغيرِها، ويَشْمَل أيضًا ما عَقَدَه المرءُ على نفسِه؛ من بيعٍ وشراءٍ، وإجارةٍ، ونكاحٍ، وطلاقٍ، وتمليكٍ، ومُصالَحَةٍ، وغيرِها مِمَّا لا يُخالِفُ الشَّرْعَ. وجاء في الحديث الصحيح: «أُولَئِكَ خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ: المُوفُونَ المُطِيبُونَ» رواه أحمد. أي: الذين يُؤَدُّونَ ما عليهم من الحَقِّ بِطِيبِ نَفْسٍ.

 

3- الوَفَاءُ بِالأُجُورِ: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ» صحيح - رواه ابن ماجه.

 

والوَفاءُ بإعطاءِ الأَجِيرِ أجْرَه من أسبابِ إجابةِ الدُّعاء؛ كما يدلُّ عليه حديثُ الثَّلاثةِ الذين أَوَوُا المَبِيتَ إلى الغار؛ والشاهد منه: «قَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ فَأَعْطَيْتُهُمْ أَجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ، فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ [أي: كَثَّرْتُ ونمَّيْتُ] حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْوَالُ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ؛ أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي. فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ؛ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ وَالرَّقِيقِ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ؛ لاَ تَسْتَهْزِئْ بِي! فَقُلْتُ: إِنِّي لاَ أَسْتَهْزِئُ بِكَ. فَأَخَذَهُ كُلَّهُ، فَاسْتَاقَهُ، فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا. اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ. فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ، فَخَرَجُوا يَمْشُونَ» رواه البخاري.

 

4- الوَفَاءُ بِالدُّيُونِ: الدَّينُ أمانةٌ عند المَدِين، وهو مأمورٌ بالوفاءِ بأدائه؛ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا أَبْصَرَ - يَعْنِي أُحُدًا – قَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنَّهُ يُحَوَّلُ لِي ذَهَبًا، يَمْكُثُ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ فَوْقَ ثَلاَثٍ، إِلاَّ دِينَارًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ» رواه البخاري. ففيه الاهتمامُ بأمرِ الدَّين، وتهيئَتُه لأدائه. وقال صلى الله عليه وسلم: «نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» صحيح – رواه الترمذي.

والمَعْنَى – كما قال النووي رحمه الله: (أَنَّ نَفْسَهُ مُطَالَبَةٌ بِمَا عَلَيْهِ، وَمَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الكَرِيمِ حَتَّى يُقْضَى، لَا أَنَّهُ يُعَذَّبُ، لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ خَلْفَهُ وَفَاءٌ؛ وَأَوْصَى بِهِ).

 

وقال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا؛ أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا؛ أَتْلَفَهُ اللَّهُ» رواه البخاري. وقال أيضًا: «أَيُّمَا رَجُلٍ يَدَيَّنُ دَيْنًا [أي: يَسْتَقْرِضُ] وَهُوَ مُجْمِعٌ [أي: عَازِمٌ] أَنْ لاَ يُوَفِّيَهُ إِيَّاهُ؛ لَقِيَ اللَّهَ سَارِقًا» حسن صحيح – رواه ابن ماجه. وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ المَخْزُومِيِّ رضي الله عنه؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَسْلَفَ مِنْهُ [أي: أخَذَ مِنْهُ قَرْضًا] حِينَ غَزَا حُنَيْنًا ثَلاَثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا قَدِمَ قَضَاهَا إِيَّاهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الوَفَاءُ وَالحَمْدُ [أي: الشُّكرُ له؛ بالدُّعاءِ له]» صحيح – رواه ابن ماجه.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله... أيها المسلمون.. ومِنْ أنواعِ الوَفاءِ:

5- الوَفَاءُ بِالنُّذُورِ: أثنى اللهُ على الأبرارِ بأنهم ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ﴾ [الإنسان: 7]. أي: بِمَا ألْزَمُوا به أنفسَهم لله؛ من النُّذورِ والمُعاهَداتِ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ» رواه البخاري. وقال أيضًا: «إِنَّ خَيْرَكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلاَ يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ» رواه البخاري ومسلم.

 

6- الوَفَاءُ بِشُروطِ النِّكَاحِ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ» رواه البخاري. يَعْنِي: شروطَ النِّكاح.

 

ومُقْتَضَى الحَدِيث: أنَّ لَفْظَ «أَحَقُّ الشُّرُوطِ» يَقْتَضِي: أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الشُّرُوطِ يَقْتَضِي الوَفَاءَ بِهَا، وَبَعْضُهَا أَشَدُّ اقْتِضَاءً. وَالشُّرُوطُ: هِيَ مِنْ مُقْتَضَى العَقْدِ مُسْتَوِيَةٌ فِي وُجُوبِ الوَفَاءِ بِهَا؛ كَاشْتِرَاطِ العِشْرَةِ بِالمَعْرُوفِ، وَالإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، وَكِسْوَتِهَا، وَسُكْنَاهَا بِالمَعْرُوفِ، وَأَنَّهُ لَا يُقَصِّرُ فِي شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِهَا، وَيَقْسِمُ لَهَا كَغَيْرِهَا، وَأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَنْشِزُ عَلَيْهِ، وَلَا تَصُومُ تَطَوُّعًا بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنُ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَتَصَرَّفُ فِي مَتَاعِهِ إِلَّا بِرِضَاهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

 

7- الوَفَاءُ بِالمَوَاعِيدِ: وإذا ذُكِرَ الوفاءُ بالوعْدِ؛ يُذْكَرُ إسماعيلُ عليه السلام؛ قال تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا ﴾ [مريم: 54]. أي: واذْكُرْ في القرآنِ الكريم، هذا النبيَّ العظيمَ؛ الذي لا يَعِدُ وَعْدًا إلاَّ وفَّى به. وهذا شامِلٌ لِلوعْدِ الذي يَعْقِدُهُ مع اللهِ أو مع العِبادِ، ولهذا لَمَّا وَعَدَ من نَفْسِه الصَّبْرَ على ذَبْحِ أبيه له؛ وقال: ﴿ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الصافات: 102]؛ وَفَّى بِهَذَا الوَعْدِ. وَمَنْ وَفَّى بِوَعْدِهِ فِي تَسْلِيمِ نَفْسِهِ لِلذَّبْحِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الأَدِلَّةِ عَلَى عَظِيمِ صِدْقِهِ فِي وَعْدِهِ.

 

وإِخْلَافُ الوَعْدِ لَا يَجُوزُ؛ لأنه مِنْ عَلَامَاتِ المُنَافِقِينَ؛ فقد أَعْطَوْا اللهَ العُهودَ والمَواثِيقَ ﴿ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ ﴾ من الدُّنيا فبَسَطَها لنا ووسَّعَها، ﴿ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾؛ فنَصِلُ الرَّحِمَ، ونَقْرِي الضَّيفَ، ونُعِينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، ونَفْعَلُ الأفعالَ الحَسَنَةَ الصَّالحةَ. ﴿ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ لم يَفُوا بما قالوا. بل ﴿ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا ﴾ عن الطاعةِ والانقيادِ، فاسْتَحَقُّوا العِقابَ: ﴿ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ [التوبة: 75-77]. فمَنْ تَشَبَّهَ بقومٍ فهو منهم. ومِنْ صُوَرِ الغَدْرِ: أنْ يُعْطِيَ مَوعِدًا، وفي نِيَّتِه عَدَمُ الوفاءِ به.

 

8- الوَفَاءُ بِالأَمَانَاتِ: الأمانةُ ضِدُّ الخيانةِ، وتُطْلَقُ على كُلِّ ما عُهِدَ به إلى الإنسان من واجباتٍ اجتماعيةٍ، وتكالِيفَ شرعيةِ؛ كالعبادات، والودائع، ومن أعظمِ الودائِعِ كَتْمُ الأسرارِ.

 

وجاء الأَمْرُ بِحِفْظِ الأماناتِ ورِعايَتِها في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ﴾ [النساء: 58]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» صحيح - رواه أبو داود والترمذي. وتَضْييعُ الأمانَةِ علامةٌ على ضَعْفِ الإيمانِ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةَ لَهُ، وَلاَ دِينَ لِمَنْ لاَ عَهْدَ لَهُ» صحيح - رواه أحمد.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • بيع الوفاء
  • خطبة عن الوفاء بالعهد
  • الإخلاص والوفاء
  • سنوات الوفاء
  • الوفاء بالعهد
  • قيمة الوفاء
  • الوفاء وحفظ الجميل
  • خطبة: "خلق الوفاء والدفاع عن بلاد الحرمين"
  • شرح باب الوفاء بالعهد وإنجاز الوعد
  • الوفاء.. لأهل الوفاء
  • خطبة: الوفاء من خصال الشرفاء الأتقياء

مختارات من الشبكة

  • الوفاء للشيوخ والعلماء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الوفاء بالعهود ومجالاته (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الوفاء الوفاء (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الوفاء الوفاء (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الاستنساخ: مفهومه وطريقته وأنواعه وأحكامه (PDF)(كتاب - ثقافة ومعرفة)
  • شرح كتاب الأصول الثلاثة: ركن الإحسان أدلته وأنواعه(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • علم الوقف والابتداء: تعريفه وأنواعه (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الاستسقاء: أصله.. وأنواعه(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • خلق الوفاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الوفاء سمو وبناء(مقالة - مجتمع وإصلاح)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أكثر من 400 طالب يشاركون في مسابقة المعلومات الإسلامية بأستراليا
  • افتتاح تاريخي لأول مسجد في بلييفليا بالجبل الأسود منذ أكثر من قرن
  • منطقة ريبوفسي تحتفل بميلاد مسجد جديد في أجواء إيمانية مميزة
  • أكبر مشروع إسلامي في ريف أستراليا يفتتح أبوابه بعد سنوات من العمل والعطاء
  • القرآن والتربية في صدارة البرامج الصيفية للمسلمين في بينزا وساراتوف وموردوفيا هذا العام
  • اختتام الدورة التاسعة لمسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في أزناكاييف
  • تيسليتش تختتم برنامجا تعليميا لتعزيز القيم وبناء الشخصية للشباب المسلمين
  • انطلاق فعاليات "أيام مساجد إستولتس 2026" ببرنامج ديني وثقافي يمتد حتى أغسطس

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/2/1448هـ - الساعة: 18:41
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب