• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الطلاق: خطره.. وأسبابه.. وأحكامه
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    قراءات اقتصادية (84) ريادة الأعمال
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    حديث: يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول: أمك، ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    خطبة (شرف الزمان والمكان والعبادة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    لا يحزنك: تثبيت القلوب وبناء اليقين (PDF)
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا)
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    {وذروا الذين يلحدون في أسمائه}
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    فكر الباطل .. وقفات في النظرة إلى الفكر والمفكرين
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    مفهوم المجمل
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    ويبقى الوداع أصعب ما في الحياة (PDF)
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    تربية الأبناء والاختبارات.. بدع نهاية العام
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    حديث: خذي من ماله بالمعروف ما يَكفيك ويكفي بنيك
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    {ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    خطبة بعنوان شدة الحر
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    فقه الإحسان (6) الإحسان في المعاملات
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

أم المؤمنين خديجة صديقة النساء (خطبة)

أم المؤمنين خديجة صديقة النساء (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/2/2026 ميلادي - 7/9/1447 هجري

الزيارات: 7137

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أم المؤمنين خديجة صِدِّيقة النساء


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ، فَبَيْنَ أَيْدِينَا قُطُوفٌ مِنْ سِيرَةِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ خَدِيجَةَ، أَوَّلِ مَنْ أَسْلَمَتْ فَلَمْ يَتَقَدَّمْهَا رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ، فَهِيَ الْأُولَى فِي عَالَمِ الصِّدِّيقَاتِ، آوَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَفَضَهُ النَّاسُ، وَأَشْرَكَتْهُ فِي مَالِهَا حِينَ حَرَمَهُ النَّاسُ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‌رَغِبَتْ فِي تَزْوِيجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا، وَبَذَلَتْ فِي ذَلِكَ أَمْوَالَهَا، وَصَدَّقَتْهُ حِينَ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)[1].

 

وَهِيَ أَوَّلُ مَنْ كَمُلَ مِنَ النِّسَاءِ، كَانَتْ عَاقِلَةً جَلِيلَةً، دَيِّنَةً مَصُونَةً، ثَابِتَةً مُثَبِّتَةً لِزَوْجِهَا وَقْتَ الشَّدَائِدِ وَالْأَزَمَاتِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُثْنِي عَلَيْهَا، وَيُفَضِّلُهَا عَلَى سَائِرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُبَالِغُ فِي تَعْظِيمِهَا، وَمِنْ أَعْظَمِ مَنَاقِبِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:

1- أَوَّلُ مَنْ آمَنَتْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَدَّقَتْ بِبَعْثَتِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فِي الثَّنَاءِ عَلَى خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «‌آمَنَتْ ‌بِي ‌إِذْ ‌كَفَرَ ‌بِي ‌النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‌أَوَّلُ ‌خَلْقِ ‌اللَّهِ ‌أَسْلَمَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، لَمْ يَتَقَدَّمْهَا رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ)[2]. (وَأَوَّلُ ‌مَنْ ‌صَدَّقَتْ ‌بِبَعْثَتِهِ مُطْلَقًا)[3]. وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَبَادَرَ إِلَى الِاسْتِجَابَةِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‌صِدِّيقَةُ ‌النِّسَاءِ: خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَقَامَتْ بِأَعْبَاءِ الصِّدِّيقِيَّةِ... وَهِيَ الَّتِي ‌وَازَرَتْهُ[4] عَلَى ‌النُّبُوَّةِ، وَجَاهَدَتْ مَعَهُ، وَوَاسَتْهُ بِنَفْسِهَا وَمَالِهَا)[5]. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَمِمَّا اخْتَصَّتْ بِهِ: سَبْقُهَا نِسَاءَ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى الْإِيمَانِ، فَسَنَّتْ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ آمَنَتْ بَعْدَهَا، فَيَكُونُ لَهَا مِثْلُ أَجْرِهِنَّ)[6].

 

2- بَشَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْجَنَّةِ:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ، أَوْ طَعَامٌ، أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ؛ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ[7] فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ[8]، لَا صَخَبَ[9] فِيهِ، وَلَا نَصَبَ[10]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُبَشِّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ، وَلَا نَصَبَ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ. وَفِي الْحَدِيثَيْنِ مَنْقَبَتَانِ عَظِيمَتَانِ:

أ- أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا السَّلَامَ مَعَ جِبْرِيلَ، وَأَرْسَلَ جِبْرِيلُ إِلَيْهَا السَّلَامَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذِهِ خَاصِّيَّةٌ ‌لَا ‌تُعْرَفُ ‌لِامْرَأَةٍ سِوَاهَا[11].

 

ب- جَاءَتْهَا الْبُشْرَى بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ لُؤْلُؤٍ مُجَوَّفٍ وَاسِعٍ، لَا صِيَاحَ فِيهِ، وَلَا تَعَبَ.

 

3- أَوَّلُ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ مَعَهَا غَيْرَهَا[12]: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «لَمْ يَتَزَوَّجِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَدِيجَةَ حَتَّى مَاتَتْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌وَمِنْ ‌كَرَامَتِهَا ‌عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهَا لَمْ يَتَزَوَّجِ امْرَأَةً قَبْلَهَا، وَجَاءَهُ مِنْهَا عِدَّةُ أَوْلَادٍ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا قَطُّ، وَلَا تَسَرَّى إِلَى أَنْ قَضَتْ نَحْبَهَا، فَوَجَدَ لِفَقْدِهَا؛ فَإِنَّهَا كَانَتْ نِعْمَ الْقَرِينُ)[13]. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌وَمِمَّا ‌كَافَأَ ‌النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ خَدِيجَةَ - فِي الدُّنْيَا: أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ فِي حَيَاتِهَا غَيْرَهَا، وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ؛ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عِظَمِ قَدْرِهَا عِنْدَهُ، وَعَلَى مَزِيدِ فَضْلِهَا؛ ‌لِأَنَّهَا ‌أَغْنَتْهُ ‌عَنْ ‌غَيْرِهَا، وَاخْتَصَّتْ بِهِ بِقَدْرِ مَا اشْتَرَكَ فِيهِ غَيْرُهَا مَرَّتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاشَ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ عَامًا انْفَرَدَتْ خَدِيجَةُ مِنْهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ عَامًا، وَهِيَ نَحْوَ الثُّلُثَيْنِ مِنَ الْمَجْمُوعِ، وَمَعَ طُولِ الْمُدَّةِ فَصَانَ قَلْبَهَا فِيهَا مِنَ الْغَيْرَةِ، وَمِنْ نَكَدِ الضَّرَائِرِ الَّذِي رُبَّمَا حَصَلَ لَهُ هُوَ مِنْهُ مَا يُشَوِّشُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَهِيَ فَضِيلَةٌ لَمْ يُشَارِكْهَا فِيهَا غَيْرُهَا)[14].

 

4- هِيَ الْقُدْوَةُ لِلنِّسَاءِ فِي إِعَانَةِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا فِي الشَّدَائِدِ: فَقَدْ وَاسَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَالِهَا، وَثَبَّتَتْ جَأْشَهُ وَفُؤَادَهُ، وَصَدَّقَتْهُ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ، وَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْهَا بِعَقْلٍ رَاجِحٍ، وَقَلْبٍ عَقُولٍ، وَيَكْفِي تَثْبِيتُهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي اللَّحَظَاتِ الْحَرِجَةِ مِنْ بَعْثَتِهِ الْمُبَارَكَةِ، إِذْ قَالَتْ لَهُ: «كَلَّا، وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

5- أَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ: فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اللَّاتِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِنَّ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾ [الْأَحْزَابِ: 6]؛ (أَيْ: ‌فِي ‌الْحُرْمَةِ ‌وَالِاحْتِرَامِ، وَالْإِكْرَامِ وَالتَّوْقِيرِ وَالْإِعْظَامِ، وَلَكِنْ لَا تَجُوزُ الْخَلْوَةُ بِهِنَّ)[15]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ﴾ [الْأَحْزَابِ: 34]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 33].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ مَنَاقِبِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:

6- أَنَّهَا خَيْرُ نِسَاءِ الْأَرْضِ فِي زَمَانِهَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. أَيْ: خَيْرُ نِسَاءِ الْأَرْضِ فِي زَمَانِهَا[16]، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ: مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

7- أَحَبَّهَا النَّبِيُّ حُبًّا عَظِيمًا، وَأَكْثَرَ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِهَا:

أ-قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا رَأَيْتُهَا، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ؟» فَيَقُولُ: «إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

ب-وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ أَثْنَى عَلَيْهَا، فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ. فَغِرْتُ يَوْمًا فَقُلْتُ: مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا، حَمْرَاءَ الشِّدْقِ[17]، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا؟! قَالَ: «مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

ج-وَقَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُتِيَ بِالشَّيْءِ يَقُولُ: «اذْهَبُوا بِهِ إِلَى فُلَانَةَ؛ ‌فَإِنَّهَا ‌كَانَتْ ‌صَدِيقَةَ ‌خَدِيجَةَ. اذْهَبُوا بِهِ إِلَى بَيْتِ فُلَانَةَ؛ فَإِنَّهَا كَانَتْ تُحِبُّ خَدِيجَةَ» حَسَنٌ – رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي (الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ).

 

قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ انْتَفَعَ بِخَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: بِرَأْيِهَا وَمَالِهَا وَنَصْرِهَا؛ فَرَعَاهَا حَيَّةً وَمَيِّتَةً، وَبَرَّهَا مَوْجُودَةً وَمَعْدُومَةً، وَأَتَى بَعْدَ مَوْتِهَا مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسُرُّهَا لَوْ كَانَ فِي حَيَاتِهَا)[18].

 

8- أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ اللَّهَ رَزَقَهُ حُبَّ خَدِيجَةَ: تَغَلْغَلَ حُبُّ خَدِيجَةَ فِي قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَا هِيَ عَائِشَةُ تُعَاتِبُهُ ذَاتَ يَوْمٍ – فِي شَأْنِ خَدِيجَةَ؛ فَأَجَابَهَا بِقَوْلِهِ: «إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ ‌حُبَّهَا ‌فَضِيلَةٌ حَصَلَتْ)[19].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَعِنْدَ الْمُقَارَنَةِ بَيْنَ فَضْلِ خَدِيجَةَ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:

يَقُولُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِنَّ ‌سَبْقَ ‌خَدِيجَةَ ‌وَتَأْثِيرَهَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ؛ وَنَصْرَهَا وَقِيَامَهَا فِي الدِّينِ لَمْ تَشْرَكْهَا فِيهِ عَائِشَةُ، وَلَا غَيْرُهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ. وَتَأْثِيرُ عَائِشَةَ فِي آخِرِ الْإِسْلَامِ وَحَمْلِ الدِّينِ وَتَبْلِيغِهِ إِلَى الْأُمَّةِ؛ وَإِدْرَاكُهَا مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ تَشْرَكْهَا فِيهِ خَدِيجَةُ وَلَا غَيْرُهَا مِمَّا تَمَيَّزَتْ بِهِ عَنْ غَيْرِهَا)[20]. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ، وَأَرْضَاهُنَّ.



[1] البداية والنهاية، (3/ 160).

[2] أسد الغابة في معرفة الصحابة، (5/ 260).

[3] الإصابة في تمييز الصحابة، (8/ 99).

[4] ‌وازَرَته: يُقال: وازَرَه على الأمر: أعانه وقَوَّاه. انظر: لسان العرب، (15/ 285).

[5] زاد المعاد، (3/ 17)؛ (1/ 94).

[6] فتح الباري، (7/ 137).

[7] قَالَ السُّهَيْلِيُّ: (لِذِكْرِ الْبَيْتِ مَعْنًى لَطِيفٌ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ رَبَّةَ بَيْتٍ قَبْلَ الْمَبْعَثِ، ثُمَّ صَارَتْ رَبَّةَ بَيْتٍ فِي الْإِسْلَامِ مُنْفَرِدَةً بِهِ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فِي أَوَّلِ يَوْمِ بَعْثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَيْتُ إِسْلَامٍ إِلَّا بَيْتُهَا، وَهِيَ فَضِيلَةٌ مَا شَارَكَهَا فِيهَا أَيْضًا غَيْرُهَا، وَجَزَاءُ الْفِعْلِ يُذْكَرُ غَالِبًا بِلَفْظِهِ، وَإِنْ كَانَ أَشْرَفَ مِنْهُ، فَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: بِلَفْظِ الْبَيْتِ، ‌دُونَ ‌لَفْظِ ‌الْقَصْرِ). فتح الباري، لابن حجر (7/ 138).

[8] القَصَبُ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ: لُؤْلُؤٌ مُجَوَّف ‌وَاسِعٌ، ‌كالقَصْر ‌المُنِيف. والقَصَبُ - مِنَ الجَوْهر: مَا اسْتَطال مِنْهُ فِي تَجْويف. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (4/ 67).

[9] الصَّخَبُ: الصِّياح.

[10] النَّصَبُ: التعب؛ والمعنى: أنَّ قصور الجنة ما فيها صَخَبٌ ولا تَعَبٌ؛ بل فيها كمال الاستراحة، وطِيب العيش والرفاهية، بخلاف بيوت الدنيا؛ فإنها لا تخلو عن صَخَبٍ مِنْ ساكنيها، وعن نَصَبٍ في بنائها وإصلاحها، فإنَّ الدنيا دارُ عَنَاء. انظر: المفاتيح في شرح المصابيح، (6/ 333).

[11] انظر: زاد المعاد، لابن القيم (1/ 105).

[12] تَزَوَّجَها وهي في الأربعين من عمرها، وهو في الخامسة والعشرين، ولم يتزوج صلى الله عليه وسلم عليها غيرَها حتى ماتت، وهي أفضل نساء قومها نسبًا وثروةً وعقلًا، وكل أولادِه منها سوى إبراهيمَ.

[13] سير أعلام النبلاء، (3/ 409).

[14] فتح الباري، (7/ 137).

[15] تفسير ابن كثير، (6/ 380).

[16] انظر: فتح الباري، (7/ 168).

[17] وفي رواية البخاري ومسلم: «حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ»: مَعْنَاهُ: ‌عَجُوزٌ ‌كَبِيرَةٌ ‌جِدًّا، حَتَّى قَدْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهَا مِنَ الْكِبَرِ، إِنَّمَا بَقِيَ فِيهِ حُمْرَةُ لِثَّتَيْهَا. فإنَّ الأسنانَ إذا سقطتْ، ظهرتْ الحُمرةُ في الفم. انظر: شرح النووي على مسلم، (15/ 202).

[18] عارضة الأحوذي لشرح الترمذي، (14/ 252).

[19] شرح النووي على مسلم، (15/ 201).

[20] مجموع الفتاوى، (4/ 393).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الصاحب الأمين.. قامع المرتدين (خطبة)
  • تصديق ويقين خواص المؤمنين (خطبة)
  • لا تكونوا كالذين آذوا موسى (خطبة)
  • جمال الحوض المورود (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها: تاج الكمال والوفاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • علي بن أبي طالب أبو الحسنين(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • أم المؤمنين عائشة الفقيهة العالمة (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • خطبة: ربيع المؤمنين وغنيمة العابدين (الشتاء)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الإيجابية.. خصلة المؤمنين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أمنا أم المؤمنين الطاهرة عائشة رضي الله عنها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الصديق الصالح والصديق السوء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • جزاء الشاكرين وثبات المؤمنين {ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مراتب المؤمنين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مصائب الدنيا نعمة على المؤمنين(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تخريج دفعة جديدة من دارسي العلوم الإسلامية في ألبانيا
  • مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح بموردوفيا
  • أزناكايفو تستضيف النسخة التاسعة من مسابقة «الإسلام» للقرآن الكريم
  • سراييفو تختتم برنامجا تدريبيا للأئمة والخطباء والمؤذنين
  • مئات الزوار يشاركون في يوم المسجد المفتوح الثالث عشر بمدينة توومبا الأسترالية
  • انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة بنزا
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 25/1/1448هـ - الساعة: 14:30
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب