• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (7) التحذير ...
    ياسين نزال
  •  
    الفكر المتعولم
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    آفة الزيادة
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (6) صلة السنة ...
    ياسين نزال
  •  
    مجتمع الاحتراق النفسي
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    مجموع فقهي لقدماء الشافعية من القرن الرابع الهجري ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الفكر المستشرق
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (5) الطرق ...
    ياسين نزال
  •  
    عصرنة صاخبة... قلق الإنسان وضياع الذات
    نايف عبوش
  •  
    الفكر والسلوك
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (4) تسوية ...
    ياسين نزال
  •  
    قراءات اقتصادية (88) ثروة الأمم
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الفكر والحياة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    نظرية العقد دراسة مقارنة بين الفقه والقوانين ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    في رحيل فقيد العربية أبي العلامة مازن المبارك ...
    أ‌. مها مازن المبارك
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (3) القرآن ...
    ياسين نزال
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / أصول فن الخطابة / فقه الخطبة
علامة باركود

نفحات الجمعة وفضل المبكرين (خطبة)

نفحات الجمعة وفضل المبكرين (خطبة)
د. أحمد بن حمد البوعلي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 5/10/2026 ميلادي - 24/4/1448 هجري

الزيارات: 619

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

نَفَحَاتُ الجُمُعَةِ وَفَضْلُ المُبَكِّرِينَ


الخطبة الأولى

إنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ -عِبَادَ اللَّهِ- وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى؛ فَهِيَ زَادُ المُؤْمِنِينَ، وَنَجَاةُ المَلْتَجِئِينَ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

فَيَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ، لَوْ قِيلَ لِأَحَدِنَا: إنَّ مَلِكًا مِنَ المُلُوكِ قَدْ فَتَحَ بَابَ قَصْرِهِ فِي سَاعَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ كُلِّ أُسْبُوعٍ، وَدَعَا العَامَّةَ لِيَغْتَرِفُوا مِنْ خَزَائِنِهِ الذَّهَبَ وَالدُّرَرِ بِلا حِسَابٍ، أَمَا كَانَ النَّاسُ يَتَسَابَقُونَ إِلَى بَابِهِ قَبْلَ بُزُوقِ الفَجْرِ؟!

 

فَكَيْفَ إِذَا كَانَ الدَّاعِي هُوَ مَلِكُ المُلُوكِ، جَلَّ جَلالُهُ، وَالهَدِيَّةُ لَيْسَتْ عَرَضًا زَائِلاً مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا، بَلْ هِيَ غُفْرَانُ الذُّنُوبِ، وَرَفْعُ الدَّرَجَاتِ، وَسَاعَةُ إِجَابَةٍ لا يُرَدُّ فِيهَا دَاعٍ؟!

 

إِنَّهَا "نَفَحَاتُ الجُمُعَةِ" الَّتِي خَصَّ اللَّهُ بِهَا هَذِهِ الأُمَّةَ، وَشَرَّفَهَا بِفَضْلِهَا، وَإِنَّ الصَّفْوَةَ الفَائِزِينَ فِيهَا هُمْ "المُبَكِّرُونَ" الَّذِينَ هَجَرُوا لَذَّةَ المَنَامِ، وَاسْتَبَقُوا الخَيْرَاتِ لِيَفُوزُوا بِقُرْبِ المَلِكِ العَلَّامِ.

 

اعْلَمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- أَنَّ أَيَّامَ الدَّهْرِ لَيْسَتْ سَوَاءً؛ فَلِلَّهِ تَعَالَى نَفَحَاتُ جُودٍ وَفَضْلٍ يَخْتَصُّ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ أَيَّامِهِ، وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ هَذِهِ المَوَاهِبِ أَنْ جَعَلَ لَكُمْ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ عِيدًا تَفْئِدُ إِلَيْهِ القُلُوبُ الشَّوْقَى، وَتَغْتَسِلُ فِي نَهْرِهِ الأَرْوَاحُ المَجْرُوحَةُ.

 

إِنَّهُ خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِيهِ[1]؛ عَنْ أَعْظَمِ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ قَدْرًا، وَأَجَلِّهَا شَرَفًا، وَأَكْثَرِهَا فَضْلًا؛ عَنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ الَّذِي اصْطَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الأَيَّامِ، وَاخْتَصَّ بِهِ أُمَّةَ الإِسْلَامِ.

 

يَا مَنْ يَلُوذُ بِذِلَّةٍ وَإِنَابَةٍ
أَبْشِرْ فَذَا يَوْمُ المَفَازِ الأَعْظَمِ
يَوْمٌ تَجَلَّى اللَّهُ فِيهِ بِرَحْمَةٍ
تَهْدِي القُلُوبَ إِلَى الصِّرَاطِ الأَقْوَمِ

 

عِبَادَ اللَّهِ: يَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ لِيَوْمِ الجُمُعَةِ حَقُّهُ وَقَدْرُهُ، وَأَنْ تَسْرِيَ عَظَمَتُهُ فِي القُلُوبِ، وَأَنْ نَغْتَنِمَ مَا فِيهِ مِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَمِنْ أَعْظَمِهَا صَلَاةُ الجُمُعَةِ، وَالتَّبْكِيرُ لَهَا، مَعَ الإِتْيَانِ بِسُنَنِهَا وَآدَابِهَا؛ فَهِيَ مِنْ آكَدِ فُرُوضِ الإِسْلَامِ، وَمِنْ أَعْظَمِ مَجَامِعِ المُسْلِمِينَ؛ وَلِهَذَا فَقَدْ حَثَّ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم عَلَى التَّبْكِيرِ إِلَيْهَا، فَقَالَ: «مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا»[2].

 

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ: ثَمَّتَ خَوَاصُّ كَثِيرَةٌ لِيَوْمِ الجُمُعَةِ، وَمِنْهَا عَشْرٌ عَظِيمَةٌ:

الخَاصَّةُ الأُولَى: أَنَّ فِيهِ سَاعَةَ الإِجَابَةِ، وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي لَا يَسْأَلُ اللَّهَ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ فِي الجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَقَالَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا»[3].

 

وَأَرْجَحُ الأَقْوَالِ فِي تَعْيِينِهَا: أَنَّهَا مِنْ جُلُوسِ الإِمَامِ إِلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ، أَوْ آخِرُ سَاعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ. وَكِلَاهُمَا سَاعَةُ إِجَابَةٍ؛ لِأَنَّ سَاعَةَ اجْتِمَاعِ المُسْلِمِينَ سَاعَةٌ تُرْجَى فِيهَا الإِجَابَةُ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ حَضَّ أُمَّتَهُ عَلَى الدُّعَاءِ وَالابْتِهَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي هَاتَيْنِ السَّاعَتَيْنِ.

 

الخَاصَّةُ الثَّانِيَةُ: اسْتِحْبَابُ كَثْرَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهِ وَفِي لَيْلَتِهِ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ الجُمُعَةِ»[4].

 

فَأَعْظَمُ كَرَامَةٍ تَحْصُلُ لِلأُمَّةِ، فَإِنَّمَا تَحْصُلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ؛ فَإِنَّ فِيهِ بَعْثَهُمْ إِلَى قُصُورِهِمْ فِي الجَنَّةِ، وَهُوَ يَوْمٌ لَا يَرُدُّ سَائِلَهُمْ، وَهَذَا كُلُّهُ إِنَّمَا عَرَفُوهُ وَحَصَلَ لَهُمْ بِسَبَبِهِ صلى الله عليه وسلم، فَمِنْ شُكْرِهِ وَحَمْدِهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُكْثِرَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي هَذَا اليَوْمِ وَلَيْلَتِهِ.

 

قَالَ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَيِّدُ الأَنَامِ، وَيَوْمُ الجُمُعَةِ سَيِّدُ الأَيَّامِ؛ فَلِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي هَذَا اليَوْمِ مَزِيَّةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ"[5].

 

الخَاصَّةُ الثَّالِثَةُ: صَلَاةُ الجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ آكَدِ فُرُوضِ الإِسْلَامِ، وَمَنْ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ.

 

الخَاصَّةُ الرَّابِعَةُ: الأَمْرُ بِالاغْتِسَالِ فِي يَوْمِهَا، وَهُوَ أَمْرٌ مُؤَكَّدٌ جِدًّا، وَمَنْ بِهِ رَائِحَةٌ مُؤْذِيَةٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ.

 

الخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِيهِ التَّطَيُّبُ، وَأَنْ يُلْبَسَ أَحْسَنُ الثِّيَابِ.

 

السَّابِعَةُ: قِرَاءَةُ سُورَةِ الكَهْفِ فِي يَوْمِهَا، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الكَهْفِ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ»[6].

 

الثَّامِنَةُ: الإِنْصَاتُ لِلْخُطْبَةِ، وَإِلَّا كَانَ لَاغِيًا، وَمَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ، بَلْ «الَّذِي يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: أَنْصِتْ، فَلَا جُمُعَةَ لَهُ»[7].

فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يَفْتَحُونَ جَوَّالَاتِهِمْ، وَرُبَّمَا يَتَحَدَّثُونَ أَثْنَاءَ الخُطْبَةِ، أَنْ يَخْسَرُوا أَجْرَ جُمُعَتِهِمْ!

 

التَّاسِعَةُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّفَرُ لِمَنْ تَلْزَمُهُ الجُمُعَةُ بَعْدَ نِدَائِهَا الثَّانِي.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الحَمْدُ لِلَّهِ يُعْطِينَا، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى هَادِينَا، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.. أَمَّا بَعْدُ:

فَالخَاصَّةُ العَاشِرَةُ مِنْ خَوَاصِّ الجُمُعَةِ: التَّبْكِيرُ مِنْ طُلُوعِ شَمْسِهَا لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالقِرَاءَةِ حَتَّى يَخْرُجَ الإِمَامُ.

 

وَلَمَّا كَانَ العِيدُ مُشْتَمِلًا عَلَى صَلَاةٍ وَقُرْبَانٍ، وَكَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ يَوْمَ صَلَاةٍ، جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ التَّعْجِيلَ فِيهِ إِلَى المَسْجِدِ بَدَلًا مِنَ القُرْبَانِ؛ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ وَجَاؤُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ»[8].

 

فَانْظُرُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- إِلَى الفَرْقِ العَظِيمِ بَيْنَ أَجْرِ مَنْ يَتَصَدَّقُ بِنَاقَةٍ وَأَجْرِ مَنْ يَتَصَدَّقُ بِبَيْضَةٍ! أَمَّا مَنْ جَاءَ بَعْدَ دُخُولِ الخَطِيبِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ وَلَا حَتَّى بَيْضَةً.

 

نَعَمْ؛ عَامَّةُ المُسْلِمِينَ لَا يَتْرُكُونَ الصَّلَاةَ، لَكِنَّ المُؤْسِفَ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ اعْتَادُوا التَّأَخُّرَ عَنْهَا، فَتَرَى غَالِبَهُمْ يَحْضُرُ قُرْبَ الأَذَانِ أَوْ أَثْنَاءَ الخُطْبَةِ، وَهَذَا تَفْوِيتٌ لِفَضْلٍ كَبِيرٍ وَخَيْرٍ كَثِيرٍ.

 

سَابِقْ زَمَانَكَ فَالزَّمَانُ سَرِيعُ
وَالعُمْرُ طَيْفٌ زَائِلٌ وَوَدِيعُ
وَاحْذَرْ تَأَخُّرَ خطْوَةٍ فِي طَاعَةٍ
فَلَرُبَّمَا ضَاعَتْ لَدَيْكَ خُطُوعُ


قَالَ الإِمَامُ الحَسَنُ البَصْرِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- مُحَذِّرًا مِنْ مَغَبَّةِ التَّسُوِيفِ وَالتَّأْخِيرِ: "يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ، كُلَّمَا ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ"[9].

 

أَيُّهَا العُقَلَاءُ: مِنْ المُؤْسِفِ حَقًّا مَا نَرَاهُ مِنْ تَسَاهُلِ البَعْضِ فِي التَّبْكِيرِ لِصَلَاةِ الجُمُعَةِ؛ فَمِنَّا اليَوْمَ مَنْ لَا يَأْتِي إِلَّا وَقَدْ انْتَهَتِ الخُطْبَةُ، وَالبَعْضُ قَدْ لَا يُدْرِكُ مِنَ الجُمُعَةِ إِلَّا الصَّلَاةَ، وَهُنَاكَ أَقْوَامٌ يَتْرُكُونَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ شَرَعِيٍّ، وَلْيَعْلَمْ مَنْ هَذَا طَبْعُهُ أَنَّهُ يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِعُقُوبَةِ الطَّبْعِ عَلَى قَلْبِهِ، وَمَنْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ عَمِيَتْ بَصِيرَتُهُ، وَسَاءَ مَصِيرُهُ.

 

رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَهُوَ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ»[10].

 

وَعَنْ أَبِي الجَعْدِ الضَّمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا؛ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ»[11].

 

قَالَ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- يَصِفُ حَالَ السَّلَفِ أَمَامَ حَالِ الـمُتَأَخِّرِينَ: "وَكَانَ السَّلَفُ يَتَبَكَّرُونَ إِلَى الجُمُعَةِ ضُحًى، وَيُشَاهَدُ فِيهِمُ الشَّوْقُ إِلَى البَيْتِ العَتِيقِ وَالمَسَاجِدِ، فَلَمَّا انْقَطَعَ هَذَا العَمَلُ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَعْلَامِ ضَعْفِ الإِيمَانِ فِي القُلُوبِ"[12].

 

فَهَنِيئًا لِأُولَئِكَ المَهَجِّرِينَ الَّذِينَ هَجَرُوا فُرُشَهُمْ ضُحَى الجُمُعَةِ، فَصَارَ تَبْكِيرُهُمْ لِلْجُمُعَةِ عَادَةً دَائِمَةً لَا يَكَادُونَ يَتْرُكُونَهَا، وَ (الخَيْرُ عَادَةٌ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الخَيْرَ يُعْطَهُ)[13].

 

فَاللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ المُسَابِقِينَ المُسَارِعِينَ لِلْخَيْرَاتِ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ المُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ المَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لَنَا وَتَرْحَمَنَا، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّنَا غَيْرَ مَفْتُونِينَ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ.

 

اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ عَلَى هَوًى أَوْ عَلَى رَأْيٍ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ عَلَى الحَقِّ وَلَيْسَ هُوَ عَلَى الحَقِّ؛ فَرُدَّهُ إِلَى الحَقِّ، حَتَّى لَا يُضَلَّ بِهِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ أَحَدٌ.

 

اللَّهُمَّ لَا تُشْغِلْ قُلُوبَنَا بِمَا تَكَفَّلْتَ لَنَا بِهِ، وَلَا تَمْنَعْنَا خَيْرَ مَا عِنْدَكَ بِشَرِّ مَا عِنْدَنَا، وَلَا تَرَنَا حَيْثُ نَهَيْتَنَا، وَلَا تَفْقِدْنَا مِنْ حَيْثُ أَمَرْتَنَا، أَعِزَّنَا بِالطَّاعَاتِ، وَلَا تُذِلَّنَا بِالمَعَاصِي.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْ وَسَدِّدْ إِمَامَنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، المَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الأَمِينَ الأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ، وَارْزُقْهُمْ بِطَانَةَ الصَّلَاحِ وَالفَلَاحِ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْ حُدُودَنَا وَجُنُودَنَا، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ، وَارْحَمْ مَوْتَاهُمْ.

 

اللَّهُمَّ مَنْ كَادَ بِنَا فَكِدْهُ، وَمَنْ مَكَرَ بِنَا فَامْكُرْ بِهِ، وَأَنْتَ خَيْرُ المَاكِرِينَ.

 

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ.



[1] أخرجه مسلم في صحيحه (854) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[2] أخرجه أبو داود (345)، والترمذي (496)، والنسائي (1381)، وأحمد (16173) واللفظ له، وصححه الألباني.

[3] أخرجه البخاري (935)، ومسلم (852) واللفظ للبخاري.

[4] أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (5994)، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (1229).

[5] زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 387).

[6] أخرجه الحاكم في المستدرك (3392)، والبيهقي في السنن الصغرى (622)، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (736).

[7] أخرجه البخاري (934)، ومسلم (851) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[8] أخرجه البخاري (881)، ومسلم (850) واللفظ للبخاري.

[9] حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (2/ 148).

[10] أخرجه مسلم في صحيحه (865) من حديث عبد الله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم.

[11] أخرجه أبو داود (1052)، والترمذي (500)، والنسائي (1369)، وصححه الألباني.

[12] زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 387).

[13] جزء من حديث أخرجه ابن ماجه (221) مرفوعاً، وحسنه الألباني في "صحيح ابن ماجه".





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • لوازم الإيمان وحقيقتها (خطبة)
  • العلم بداية نهضة الأمم وبداية العام الدراسي (خطبة)
  • الأمن أمانة فلا تبدده الشائعات (خطبة)
  • الاستقامة: ماهيتها وحقيقتها وثبات الأنبياء والصالحين (خطبة)
  • المساجد حرمات فلا تؤذوا عمارها (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • فضائل العشر الأوائل من ذي الحجة(مقالة - ملفات خاصة)
  • الجمعة.. فضلها وخصائصها(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • خطبة: نعمة الأمن وفضل العشر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل يوم الجمعة: عيد المسلمين العظيم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مكانة صلاة الجمعة وآدابها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كيف نستفيد من خطبة الجمعة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نفحات تربوية من الخطب المنبرية (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • يوم عرفة ما له وما عليك(مقالة - ملفات خاصة)
  • إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، فهل يسقط وجوب صلاة الجمعة حينئذ؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نفحات الذاكرين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/4/1448هـ - الساعة: 16:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب