• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    كتاب الخصائص لابن جني.. وقفات مع عناوين أبوابه
    د. عصام فاروق
  •  
    جدلية التاريخ والإنسان.. من يصنع منهما الآخر؟
    نايف عبوش
  •  
    الفكر اليهودي (2)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    كيف تحمي جسدك من الشاشات؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    أوسعوا للأمير
    عبدالله بن محمد بن مسعد
  •  
    الفطرة قبل المنطق: قراءة في المنهج التيمي لنقد ...
    يزن الغانم
  •  
    الفكر اليهودي (1)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الثقافة.. من الكتاب الورقي إلى الرقمية
    نايف عبوش
  •  
    الاغتراب الرقمي.. اتصال بلا تواصل وضجيج بلا ونس
    هدى وليد الخشت
  •  
    عوامل الوقاية من الانحراف الفكري
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    الموروث الشعبي .. وتداعيات المسخ بمفاعيل العصرنة
    نايف عبوش
  •  
    لعمري.. لقد غال الردى من أحبه
    أ. د. عبدالله بن إبراهيم بن علي الطريقي
  •  
    الدينار الإسلامي ليس مجرد نقد، بل هو ميثاق خلاص ...
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    نظرية حجية الحكم القضائي في الشريعة الإسلامية ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الذكاء الاصطناعي.. بين تبليد الوجدان واستلاب ...
    نايف عبوش
  •  
    العلامة مازن المبارك: قرن من الزمان في خدمة لغة ...
    أ. د. محمد حسان الطيان
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / المعاملات / في البيوع واكتساب المال
علامة باركود

خطبة: التحذير من الظلم في توزيع الميراث

خطبة: التحذير من الظلم في توزيع الميراث
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 3/1/2025 ميلادي - 5/7/1446 هجري

الزيارات: 15506

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: التَّحْذِيْرُ مِنَ الظُلمِ فِيْ تَوزِيعِ المِيْرَاثِ


الخطبة الأولى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ...

1- عِبَادَ الله: إِنَّ هَذَا الدِّيْنَ عَظِيْمٌ مَا تَرَكَ أمرًا، مِنْ أُمُورِ النَّاسِ، فِيْ أُمُورِ دِيْنِهِم، وَدُنيَاهُم، إِلَّا وَأَولَاهَا عِنَايَةً، وَأَوضَحَهَا لِلْنَّاسٍ وَأَبَانَهَا، غَايَةَ الوُضُوحِ.

 

2- وَمِنَ الأُمُورِ الَّتِي اعْتَنَى بِهَا الإِسْلَامُ، أُمُورُ المِيْرَاثِ؛ وَلِأَنَّهَا مِنَ الأُمُورِ، الَّتِي يَكْثُرُ فِيْهَا، الشِّقَاقُ وَالْخِلَافُ، تَوَّلَى اللهُ جَلَّ وَعَلَّا قِسْمَتَهَا بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنَ البَشَرِ حَقَّ التَّدَخُلِ بِذَلِكَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 11] وَأَوضَحَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَايَةَ التَّوضِيْحِ، وَبَيْنَهَا الصَّحَابَةُ الكِرَامُ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، غَايَةُ البَيَانِ، وَأَزَالَا مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ إِشْكَالِهَا، حَتَّى أَصْبَحَتْ ظَاهِرَةً نَقِيَّةً، بَيِّنَةً جَلِيْلَةً.

 

3- عِبَادَ الله: إِنَّ هُنَاكَ مِنَ الْبَشَرِ، مَا زَالَتْ فِي عُقُولِهِمْ آثَارَ الجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى، الَّتِي طَمْسَ الْإِسْلَامُ مَعَالِمَهَا، وَأَزَالَهَا مِنْ جُذُورِهَا، وَهَدَّ أَرْكَانَهَا وَمَعَالِمَهَا، وَمَعَابِدُهَا، وَأَبْدَلَنَا اللهُ عَنْهَا بِالنُّورِ الْمُبَيَّنِ، وَالصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ، وَالنَّهْجِ القَوِيمِ، لَكِنَّ أَصْحَابَ الْعُقُولِ الضَّيِّقَةِ، الَّتِي يَعْنِي الْإِسْلَامُ مُنْحَرِفَةٌ، مَا زَالُوا يُؤثِرُونَ بِأَفْعَالِهِمْ، وَأَقْوَالِهِمْ، أَحْكَامَ الجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى، الَّتِي قَامَتْ عَلَى الظُّلْمِ وَالجَورِ، فِي مَسَائِلِ الْأَمْوَالِ، وَافْتَقَدَتْ الْعَدَالَةَ فِي تَوْزِيعِهَا، وَجَاءَ الْإِسْلَامُ وَأَبْدَلَهَا بِفَرِيضَةٍ مِنَ اللهِ، الْعَلِيمِ الحَكِيمِ.

 

4- عِبَادَ الله: إِنَّ هُنَاكَ مِنْ يَتَحَايَلُ فِي قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ، مِنْ أَجْلِ أَكْلِ أَمْوَالِ بَقِيَّةِ الوَرَثَةِ بِالْبَاطِلِ، وَالظُّلْمِ، وَذَلِكَ بِطُرُقٍ مِنْهَا:-

أَوَّلًا: اسْتِغْلَالُ وكَالَاتٍ وَثِقَ بِهَا الْمُوَرِّثُ، وَأَعْطَاهَا المُوَرِّثُ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ، فَاسْتَغَلَّ الوَكَالَةَ، وَاسْتَحْوَذَ عَلَى الْأَمْوَالِ أَوْ أَخْفَاهَا، وَنَقْلَهَا مِنْ حِسَابَاتِهِ إِلَى حِسَابَاتِ مُوثِّقِينَ عِنْدَهُ، لِلْخِدَاعِ وَالتَّمْوِيهِ.

 

ثَانِيًا: قِيَامُ بَعْضِهِمْ، بِإِخْفَاءِ مَا تَرَكَهُ الْمُوَرِّثُ، فَلَا يَكْشِفُ لَهُمْ المِيرَاثُ الحَقِيقِيُّ، وَخَانَ الأَمَانَةَ.

 

ثَالِثًا: اسْتِغْلَالُ جَهْلِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ، بِأَسْعَارِ وَأَثْمَانِ العَقَارَاتِ، فَيَشْتَرِيهِ مِنْهُمْ، بِثَمَنٍ بَخْسٍ، أَوْ يَبِيعهُ بِحِيَلٍ إِلَى نَاسٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ اتِّفَاقٌ.

 

رَابِعًا: إِخْفَاءُ الوَصِيَّةِ عَنِ الوَرَثَةِ، إِذْ لَيْسَ فِيهَا مَصْلَحَةٌ لَهُ، أَوْ ادِّعَاءِ أَنَّ هُنَاكَ مَدْيُونِيَّاتٌ عَلَى مُورِّثِهِم، لَابُدَّ مِنْ سَدَادِهَا، بِالتَّوَاطُؤِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شُهُودِ زُورٍ، وَمُدَّعِي بُهْتَانٍ، واللهُ المُسْتَعَانُ.

 

5- قِيَامُ بَعْضِهِمْ بِإِسْقَاطِ حُقُوقِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ، بِدَعْوَى لَا تَمُتُّ لِلْحَقِيقَةِ بِصِلَةٍ، كَادِّعَائِهِمْ أَنَّ مُورِّثِهِم قَدْ أَخْبَرَهُمْ بِأَنَّ مَا أَعْطَاهُ لِأَحَدِ الوَرَثَةِ، كَانَ قَرْضًا، أَوْ مُتَاجَرَةً أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ يَحْضُرُوا بشُهُودِ زُورٍ، مَعَ أَنَّ الحَقِيقَةَ، قَدْ تَكُونُ لِتَحْقِيقِ مَصَالِحٍ لِمُورِّثِهِمْ، وَلَا يَسْتَفِيدُ مِنْهُمْ الوَارِثُ المَظْلُومُ شَيْئًا.

 

6- تَأْخِيرُ الْبَعْضِ قِسْمَةَ المِيرَاثِ، لِأَسْبَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ، مِنْهَا:-

أَوَّلًا: أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ قَدْ رَهْنَ هَذِهِ العَقَارَاتِ، وَأَخَذَ عَلَيْهَا قُرُوضًا، وَيُمَاطِلُ عِنْدَ طَلَبِهِمْ التَّوْزِيعُ، بِحُجَّةِ أَنْ يَنْتَظِرَ ارْتِفَاعَ الأَسْعَارِ، مُسْتَغِلًّا سُلْطَتُهُ عَلَيْهِمْ، أَوْ حِدَّتِهِ، أَوْ تَوْقِيرِهِمْ لِسِنِّهِ، أَوْ تَحْرِيشَهُ لِوَالِدَتِهِ عَلَيْهِمْ، إِذَا كَانُوا أَشِقَّاء، فَهُوَ يُؤَخِّرُ المِيرَاثَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ أَطْوَلُ وَقْتٍ مُمْكِنٍ، وَهَذَا ظُلْمٌ بَيَّنٍ.

 

ثَانِيًا: قَدْ يُؤَخِّرُ بَيْعَ العَقَارَاتِ بِحُجَّةِ، أَنْ يَنْتَظِرَ ارْتِفَاعَ أَثْمَانِهَا، وَهُوَ صَادِقٌ بِذَلِكَ. وَلَكِنَّ السَّبَبَ الحَقِيْقِيُّ أَنَّهُ مُكْتَفِي، وَوَضْعُهُ المَالِيَّ طَيِّبٌ، فَلَا يُبَالِي بِهِم وَلَا بِمَصَالِحِهِمْ، وَإِنَّمَا يَسْعَى لِمَصَالِحِهِ فَقَط.

 

ثالثًا: يَسْعَى بَعْضُ الوَرَثَةِ، لِتَعْطِيْلِ تَوزِيْعِ المِيْرَاثِ لِضَغِيْنَةٍ فِيْ قَلَبْهِ، فَيُمَاطِلُ فِيْ كِتَابَةِ الوَكَالَاتِ، وَالمُوَافَقَةِ عَلَى البَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لِيْسَ بِحَاجَةٍ إِلَى هَذَا المِيْرَاثِ. فَلَا تَهُمُّهُ مَصَالِحَهُم.

 

رابعًا: قَدْ يَسْتَخْدِمُ أُسْلُوبُ التَّأْجِيْلِ، حَتَّى يُضْطَرَّ بَعْضُ الوَرَثَةِ، أَنْ يَرْضَى بِالقَلِيْلِ مِنَ المَالِ، مِنْ أَجْلِ أَنْ يُعْطِيَهُ الوَكِيْلُ بَعْض حَقِّهِ، فَيَشْتَرُوا نَصِيْبَهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ، حَتَّى أَنَّنَا نَجِدُ بَعْضَ الوَرَثَةِ، مستغلًا مَكَانَتَهُ، وَجَاهَهُ، قَدْ أَخْرَجَ جَمِيْعَ الوَرَثَةِ، بِجُزْءٍ مِنْ حُقُوقِهِمْ، مِنْ أَجْلِ أَنْ يَسْتَأْثِرَ بِالْنَّصِيْبِ الأَكْبَرِ، فَيَقُومُ بِشِرَاءِ نَصِيْبِ الضُعَفَاءِ، مِنَ النِّسَاءِ، وَالصِغَارِ، بِهَذَا المَكْرِ وَالخِدَاعِ، وَنَسِيَ هَذَا أَو تَنَاسَى قَولِهِ تَعَالَى:

أ‌- ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾ [النساء: 10].

ب‌- وَقَولِهِ صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ إنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعيفينِ: اليَتيمِ والمَرْأةِ). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ.

 

7- إِنَّ هُنَاكَ بَعْضَ الوَرَثَةِ، مِمَّنْ أَوسَعَ اللهُ عَلَيْهِ، يَقُومُ بِالضَغْطِ عَلَى بَقِيَّةِ الوَرَثَةِ، بِالتَنَازُلِ عَنْ نَصِيْبِهِم، بِحِجَّةِ إِقَامَةِ أَوْقَافٌ، أَو تَقْدِيْمِ صَدَقَاتٍ عَنْ مُوَرِّثِهِم، فَيَأْخُذَ أَمْوَالَهُم، بِسِيَاطِ الحَيَاءِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، بَلْ هُوَ مِنَ الظُلْمِ، وَالمُوَرِّثُ أَعْلَمُ بِحَالِهِ، فَلَو كَانَ يُرِيْدُ مِنْهُم، شيئًا مِنَ المِيْرَاثِ، لَأَوصَاهُمْ بِذَلِكَ، فَلِمَاذَا هَذَا الجَورُ وَالإِحْرَاجُ؟ وَإِنْ كَانَ وَلَابُدَّ فَاعِلًا، فَلَا يَكُونَ هَذَا إِلَّا بَعْدَ تَقْسِيْمُ المِيْرَاثِ، وَإِعْطَاءِ كُلَّ ذِيْ حَقٍّ حَقَّهُ، وَتَقْدِيمِهِ كَمُقْتَرَحٍ، وَكُلّ يُخْرِجُهَا بِمَعْرِفَتِهِ، ما تَجُودُ بِهِ نَفْسَهُ.

 

8- وَالغَرِيْبُ أَنَّ مَنْ يُقَدِّمُ هَذِهِ المُقْتَرَحَاتِ، قَدْ يَكُونُ غنيًَّا ثَرِيًَّا، وَنَصِيْبَهُ مِنَ المِيْرَاثِ لا يَعْدُلُ شيئًا مُقَابِلُ مَا لَدَيهِ، وَهِيَ بِالنِّسْبَةِ لِبَقِيَّةِ الوَرَثَةِ، ثَرْوَةُ حَاجَةٌ وَضَرُورَةٌ، يَقُولُ أَحَدُهُم: كَانَ خَالِي يَمْلِكُ مِئَاتِ المَلَايينِ، وَمِيْرَاثُ جَدَّتِي لَا يَتَعَدَّى نِصْفُ مِلْيُونٍ، وَضَغَطَ خَالِيْ عَلَى أُمِّي وَخَالَاتِي، حَتَّى تَنَازَلنَ عَنْ نَصِيْبِهِنَّ، وَقَامَ بِوَضْعِ المَالِ بِأَعْمَالٍ خَيْرِيَّةٍ، وَهُنَّ أَولَى بِهِ، وَهُوَ لَا يَتَعَدَّى مِئَةَ أَلْفَ رِيَالٍ، وَمَا كَانَ يُعْجِزَهُ أَنْ يُعْطِيَهُنَّ المِيْرَاثُ، وَيَتَصَدَّقُ عَنْ جَدَّتِنَا بِمِثْلِ هَذَا المِيْرَاثِ وَأَكْثَرَ، وَلَكِنَّ قِلَّةِ الحِكْمَةِ، مَعْ قِلَّةِ الدِّينِ وَالفِقْهِ، أَوْ لِمَأَرِبَ أُخْرَى دَفَعَتْهُ لِلْضَغْطِ عَلَيْهِنَّ، وَكَانَ خَوفَهُنَّ مِنْهُ، أَو مِنْ جَاهِهِ، أَو خَشْيَةَ خَسَارَتهُ، هُوَ الدَّافِعُ لَهُنَّ لِلتَنَازُلِ، وَهَذِهِ الحَالَاتِ تَكْثُرُ مَعْ الأَسَفِ الشَّدِيْدِ.

 

9- هُنَاكَ مِنَ الوَرَثَةِ مَنْ يَسْتَخْدِمُ سُلْطَتُهُ، لِلْضَغْطِ عَلَى بَقِيَّةِ الوَرَثَةِ، مِنْ جَرَّاءِ تَسْلِيْطِ الأُمِّ عَلَى الوَرَثَةٍ، بِأَنْ لَا يُطَالِبُوا بِنَصِيْبِهِم، أَوْ تَضْغَطَ عَلَى بَنَاتِهَا، مِنْ أَجْلِ أَنْ يَتَنَازَلُوا عَنْ نَصِيْبِهِم لِإِخْوَتِهِم الذُّكُورِ، كَذَلِكَ تَضْغَطُ عَلَى بَقِيَّةِ الوَرَثَةِ، وَتُحْرِجُهُم، وَلِبَعْضِ الأُمُهَاتِ مَعَ الأَسَفِ دَورٌ فِيْ الظُلْمِ.

 

10- عِبَادَ الله: إِنَّ اسْتِغْلَالُ الأُمِّ فِيْ الضَّغْطِ عَلَى الوَرَثَةِ، مِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ الجَورِ فِيْ تَقْسِيْمِ المِيْرَاثِ، فَهِيَ تُعِيْنُ أَولَادُهَا، عَلَى أَنْ يَظْلِمَ بَعْضُهُم بعضًا.

 

11- يَسْتَغِلُّ بَعْضُهُم قُوَّةَ عِلَاقَتِهِ مَعْ وَالِدَتِهِ، فَيُسَيْطِرُ عَلَى المَنْزِلِ، وَيَعِيْشَ هُوَ وَأَوْلَادُهُ مَعْ وَالِدَتِهِمْ فِيْ هَذَا البَيْتِ، مُبَرِّرًَا ذَلِكَ بِحَاجَةِ وَالِدَتِهِ لِذَلِكَ، وَلَو كَانَ صادقًا فِيْ بِرِّهِ، لِدَفْعِ لَهُمْ إِيْجَارُ بَقَائِهِ وَأَولَادهِ، وَقَدْ تَكُونُ بَعْضِ المُتَزَوِجَاتِ أَو المُتَزَوِجِينَ مِنَ الوَرَثَةِ، مِنْ أَحْوَجِ النَّاسِ إِلَى نَصِيْبُهُم مِنْ هَذَا البَيْتِ، أَوْ عَلَى الأَقَلِ ثَمَنُ إِيْجَارهُ، لَكِنَّ الظُّلْمَ وَالتَّسَلُّطَ أَو اسْتِغْلَالَ العَاطِفَةِ، أَوْ ضَغْطَ الأُمِّ، أَو كَبِيْرِ الوَرَثَةِ، أَو أَقْوَاهُمْ سُلْطَةً، هُوَ الدَّافِعُ لِهَذَا الظُلمِ وَالجَورِ.

 

12- عِبَادَ الله: إِنَّ عَلَى الوَرَثَةِ أَنْ يَتَعَاوَنَ بَعْضُهُم بَعْضًا، بِمَنْعِ المُعْتَدِي مِنْ الاعْتَدَاءِ، وَالظَالِم مِنَ الظُلمِ، وَأَنْ يَحْرَصُوا كُلَّ الحِرْصٍ عَلَى إِعْطَاءِ، كُلَّ ذِيْ حَقٍّ حَقهُ، وَيَنْصَحُ بَعْضَهُمْ بعضًا.

 

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمًَا كَثِيرًَا.

 

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا، اللَّهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ امْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ عَامِلْنَا بِـمَا أَنْتَ أَهْلُهُ، وَلَا تُعَامِلْنَا بِـمَا نَـحْنُ أَهْلُهُ, أَنْتَ أَهْلُ الْـجُودِ وَالْكَرَمِ، وَالْفَضْلِ والإِحْسَانِ, اللَّهُمَّ اِرْحَمْ بِلَادَكَ, وَعِبَادَكَ, اللَّهُمَّ اِرْحَمْ الشُّيُوخَ الرُّكَّعَ، وَالْبَهَائِمَ الرُّتَّعَ اللَّهُمَّ اِسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَـجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِيـنَ، اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، يَا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ, يَا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ، أَكْرِمْنَا وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ, اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ, اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

 

وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَمـْكُمُ اللهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الميراث
  • خطبة عن الميراث
  • الميراث الحرام (خطبة)
  • الميراث بالولاء
  • للمرأة نصيب من الميراث
  • خطبة: فضل كظم الغيظ وعلاج الغضب
  • خطبة: الحذر من الظلم

مختارات من الشبكة

  • التحذير من فتنة الزوجات والأولاد (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • التحذير من الافتتان بالدنيا (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • التحذير من سم الأفاعي في وسائل التواصل الاجتماعي (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من صفات المنافقين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من الاحتفال بعيد النصارى (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • الرضا والتحذير من المباهاة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة خطورة الشرك ووجوب الحذر والتحذير منه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تيسير الزواج والتحذير من العزوف عنه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خُطبة: الحث على تيسير الزواج والتحذير من العزوف عنه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: خطر الظلم والتحذير منه(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية
  • أكثر من 100 شخص يتعرفون على الإسلام خلال يوم المسجد المفتوح في ميلفيل
  • اختتام منافسات قرآنية متميزة في بنغلاديش بمشاركة 3000 متسابق
  • أكثر من 400 طالب يشاركون في مسابقة المعلومات الإسلامية بأستراليا
  • افتتاح تاريخي لأول مسجد في بلييفليا بالجبل الأسود منذ أكثر من قرن
  • منطقة ريبوفسي تحتفل بميلاد مسجد جديد في أجواء إيمانية مميزة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 2/3/1448هـ - الساعة: 4:42
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب