• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الفكر الموسوعي (2)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    ميراث المسيري فهرست لأعماله وما كتب عنه ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الفرق بين العلم والمعرفة والمعلومات والثقافة، ...
    الشيخ أبو سهل خالد
  •  
    قراءات اقتصادية (86) الحياة بعد الرأسمالية
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    قصة قصر "الخضراء" وموقف أبي ذر: قراءة نقدية في ...
    د. محمد سيد شحاته
  •  
    الفكر الموسوعي (1)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    التفكير الأممي وأثره السلبي
    د. نايف ناصر المنصور
  •  
    أرواح في قفص الاتصال.. متى نعود لأنفسنا؟
    هدى وليد الخشت
  •  
    قراءات اقتصادية (85) التقشف تاريخ فكرة خطرة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    كتاب الخصائص لابن جني.. وقفات مع عناوين أبوابه
    د. عصام فاروق
  •  
    جدلية التاريخ والإنسان.. من يصنع منهما الآخر؟
    نايف عبوش
  •  
    الفكر اليهودي (2)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    كيف تحمي جسدك من الشاشات؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    أوسعوا للأمير
    عبدالله بن محمد بن مسعد
  •  
    الفطرة قبل المنطق: قراءة في المنهج التيمي لنقد ...
    يزن الغانم
  •  
    الفكر اليهودي (1)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا الأسرة
علامة باركود

احذروا من التسرع في الطلاق (خطبة)

احذروا من التسرع فِي الطلاق (خطبة)
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 5/7/2026 ميلادي - 21/1/1448 هجري

الزيارات: 3936

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

احذروا من التسرع في الطلاق

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ وَأَحْصَاهُمْ عَدَدًا، يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَجَهْرَهُمْ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَبَدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَنَزَّهَ عَنِ النِّدِّ وَالْمَثِيلِ وَالشَّبِيهِ؛ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشُّورَى: 11]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، النَّبِيُّ الْأَمِينُ، خَيْرُ مَنْ صَلَّى وَصَامَ، وَعَبَدَ رَبَّهُ عَلَى أَحْسَنِ حَالٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الْمَآلِ.أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، فَهِيَ أَعْظَمُ الْغَايَاتِ، وَبِهَا تُعَمَّرُ الْبُيُوتُ، وَتَدُومُ النِّعَمُ. فَاتَّقُوا رَبَّكُمْ حَقَّ التَّقْوَى، وَعَظِّمُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى، وَاسْتَشْعِرُوا مُرَاقَبَتَهُ فِي كُلِّ حَالٍ؛ ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: 281].


عِبَادَ اللَّهِ: الْحَيَاةُ الزَّوْجِيَّةُ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ، وَالْأُسْرَةُ لَبِنَةُ الْمُجْتَمَعِ الْأُولَى، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْمُجْتَمَعُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْمُجْتَمَعُ، وَمِيثَاقُ الزَّوَاجِ مِيثَاقٌ غَلِيظٌ، يَجِبُ احْتِرَامُهُ وَالْوَفَاءُ بِهِ، وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَخْطَارِ الَّتِي تُهَدِّدُ الْبُيُوتَ، وَتُسْرِعُ فِي هَدْمِهَا: الطَّلَاقَ وَالتَّسَرُّعَ فِيهِ، وَقَدْ بَيَّنَ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم هَذَا الْأَمْرَ وَحَذَّرَ مِنْهُ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ» حَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

 

وَاعْلَمُوا أَنَّ التَّسَرُّعَ فِي الطَّلَاقِ لَيْسَ حَلًّا لِلْمُشْكِلَاتِ، بَلْ هُوَ بِدَايَةٌ لِتَفَكُّكِ الْأُسَرِ وَضَيَاعِ الْأَبْنَاءِ. فَكَمْ دَمَّرَ الطَّلَاقُ مِنْ بَيْتٍ عَامِرٍ، وَشَرَّدَ أَطْفَالًا أَبْرِيَاءَ، وَجَلَبَ حَسْرَةً وَنَدَامَةً لَا يَنْفَعُ بَعْدَهَا الْبُكَاءُ! وَكَمْ مِنْ زَوْجَيْنِ تَسَرَّعَا فِي اتِّخَاذِ قَرَارِ الِانْفِصَالِ، ثُمَّ أَدْرَكَا حَجْمَ الْخَسَارَةِ بَعْدَ فَوَاتِ الْأَوَانِ.أَيُّهَا الْعُقَلَاءُ: لَمْ يُشْرَعِ الطَّلَاقُ لِيَكُونَ سِلَاحًا لِلتَّهْدِيدِ، وَلَمْ يُشْرَعْ لِيَكُونَ كَلِمَةً طَائِشَةً تُقَالُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَلَمْ يُشْرَعْ لِيَكُونَ يَمِينًا يُحْلَفُ بِهَا عِنْدَ إِكْرَامِ الضَّيْفِ، بَلْ شُرِعَ الطَّلَاقُ لِيَكُونَ حَلًّا أَخِيرًا، وَدَوَاءً مُرًّا يُلْجَأُ إِلَيْهِ عِنْدَمَا تَفْشَلُ وَسَائِلُ الصُّلْحِ وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَعِنْدَمَا يُصْبِحُ الْبَيْتُ جَحِيمًا لَا يُطَاقُ، وَعِنْدَ اسْتِحَالَةِ الْعِشْرَةِ الزَّوْجِيَّةِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الطَّلَاقُ حَلًّا لِإِنْهَاءِ الشِّقَاقِ، وَقَطْعًا لِلنِّزَاعِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ؛ وَحَتَّى يَسْتَأْنِفَ كُلٌّ مِنْهُمَا حَيَاتَهُ الْخَاصَّةَ؛ قَالَ -تَعَالَى-: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: 130].

 

أَيُّهَا الْأَزْوَاجُ: الْحَيَاةُ الزَّوْجِيَّةُ -كَمَا تَعْلَمُونَ- لَا تَخْلُو مِنَ الْمُنَغِّصَاتِ وَالْمُشْكِلَاتِ، وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِالصَّبْرِ وَمُعَاشَرَةِ الزَّوْجَاتِ بِالْمَعْرُوفِ، قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ-: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىأَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النِّسَاءِ: 19]، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً؛ إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا، رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالْعَاقِلُ يَزِنُ الْأُمُورَ بِمِيزَانِ الْحِكْمَةِ وَالْهُدُوءِ، وَعَدَمِ التَّعَجُّلِ وَالِانْفِعَالِ، وَلَا يَسْتَجِيبُ لِانْفِعَالَاتِهِ وَعَوَاطِفِهِ، بَلْ يَنْظُرُ إِلَى عَوَاقِبِ الْأُمُورِ، وَمَنْ أَرَادَ قِيَامَ بَيْتِهِ وَاسْتِمْرَارَ حَيَاتِهِ، فَلَا يَتَتَبَّعِ الْعَثَرَاتِ، وَلَا يُكْثِرْ مِنَ الْعِتَابِ وَالْمُلَاحَظَاتِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ الْوُدَّ، وَيَهْدِمُ الْحُبَّ.

 

أَيُّهَا الْأَزْوَاجُ: الْحَكِيمُ مَنْ يَتَعَامَلُ مَعَ الْمُشْكِلَاتِ بِعَقْلٍ، وَيُغَلِّبُ أُسْلُوبَ الْحِوَارِ عَلَى أُسْلُوبِ الْغَضَبِ وَالْعِنَادِ، فَاجْعَلُوا الْحِوَارَ الْهَادِئَ، وَالتَّفَاهُمَ الرَّاقِيَ، لُغَةً دَائِمَةً بَيْنَكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَمَتَى اشْتَدَّتِ الْأَزْمَةُ وَطَالَ الْخِلَافُ، فَاسْتَشِيرُوا الْمُخْتَصِّينَ فِي الِاسْتِشَارَاتِ الْأُسَرِيَّةِ، وَاسْتَعِينُوا بِالْعُقَلَاءِ الَّذِينَ لَهُمْ خِبْرَةٌ فِي الْإِصْلَاحِ وَتَقْرِيبِ وِجْهَاتِ النَّظَرِ، وَامْتَثِلُوا قَوْلَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النِّسَاءِ: 35].

 

وَلْيَعْلَمِ الزَّوْجُ أَنَّ لِزَوْجَتِهِ حُقُوقًا وَوَاجِبَاتٍ، وَلْتَعْلَمِ الزَّوْجَةُ أَنَّ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا حُقُوقًا وَوَاجِبَاتٍ، فَلْيَقُمْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِحَقِّ الْآخَرِ، وَمَتَى صَارَتِ الْأُمُورُ كَذَلِكَ، صَلَحَ الْحَالُ، وَعَاشَ الزَّوْجَانِ وَذُرِّيَّتُهُمَا عِيشَةً هَنِيَّةً رَضِيَّةً. وَلَيْتَ نِسَاءَنَا فِي هَذَا الزَّمَانِ يَعْلَمْنَ أَنَّ الزَّوْجَةَ الصَّالِحَةَ سَنَدٌ لِزَوْجِهَا، وَمَصْدَرُ اسْتِقْرَارِ بَيْتِهَا، وَمَنْ سَعَتْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَى خَرَابِ بَيْتِهَا، وَطَلَبَتِ الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ أَوْ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ، فَإِنَّهَا عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ، وَمُتَوَعَّدَةٌ بِالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ عَلَى لِسَانِ الْحَبِيبِ صلى الله عليه وسلم كَمَا فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ» صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

 

أَلَا فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْأَزْوَاجُ، وَتَأَسَّوْا بِنَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم فِي حِلْمِهِ وَصَبْرِهِ، وَإِذَا عَصَفَتْ بِالْبَيْتِ رِيحُ الْخِلَافِ، فَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَأَطْفِئُوا ثَوْرَةَ الْغَضَبِ بِالْوُضُوءِ، وَاتْرُكُوا النِّقَاشَ حَتَّى تَهْدَأَ النُّفُوسُ، وَتَذَكَّرُوا أَنَّ الشَّدِيدَ هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ. اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ الْأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ، وَاجْعَلْ بُيُوتَنَا وَبُيُوتَ الْمُسْلِمِينَ وَاحَاتٍ لِلْأَمْنِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَوَدَّةِ، اللَّهُمَّ احْفَظْ أَبْنَاءَنَا وَبَنَاتِنَا مِنَ التَّشَتُّتِ وَالضَّيَاعِ. نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِهَدْيِ كِتَابِهِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ، قُلْتُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، لَا رَبَّ غَيْرُهُ، وَلَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَخَلِيلُهُ وَمُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَإِخْوَانِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ؛ أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ-، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي لَا تُحْصَى، وَآلَائِهِ الَّتِي تَتْرَى. ثُمَّ اعْلَمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ أَهْدَافِ الشَّيْطَانِ هَدْمَ الْبُيُوتِ الْعَامِرَةِ، وَتَفْرِيقَ قُلُوبِ الْأَزْوَاجِ، وَتَشْرِيدَ الْأَطْفَالِ الْأَبْرِيَاءِ، وَالتَّحْرِيشَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَاحْذَرُوا مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ؛ فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَإِنَّ التَّسَرُّعَ فِي إِيقَاعِ الطَّلَاقِ اسْتِجَابَةٌ لِوَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ، وَعَوْنٌ لَهُ عَلَى هَدْمِ بُيُوتِنَا بِأَيْدِينَا، وَكَمْ مِنْ بُيُوتٍ انْهَارَتْ فِي لَحْظَةِ طَيْشٍ، وَكَمْ مِنْ أَبْنَاءٍ ضَاعُوا بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ بِسَبَبِ الْغَضَبِ وَالتَّسَرُّعِ فِي الْقَرَارَاتِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي بُيُوتِكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى الْهَفَوَاتِ، وَالتَّغَاضِيَ عَنِ الزَّلَّاتِ، هُوَ أَسَاسُ اسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ، وَعُنْوَانُ الْعَقْلِ وَالرُّجُولَةِ.

 

هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا -عِبَادَ اللَّهِ- عَلَى إِمَامِ الْخَلْقِ، وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَخَيْرِ الْأَزْوَاجِ أَجْمَعِينَ كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواصَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الْأَحْزَابِ: 56].اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

اللَّهُمَّ أَعِزَّ دِينَكَ، وَكِتَابَكَ، وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ، وَعِبَادَكَ الصَّالِحِينَ.

 

اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَهُمْ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رَحْمَةً وَهِدَايَةً عَامَّةً، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.

 

اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَ أَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ، وَأَرِنَا فِيهِمْ عَجَائِبَ قُدْرَتِكَ، وَاجْعَلْ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدًا.

 

اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَى بِلَادِ الْحَرَمَيْنِ أَمْنَهَا وَاسْتِقْرَارَهَا، وَوَفِّقْ وُلَاةَ أَمْرِهَا، وَعُلَمَاءَهَا، وَرِجَالَ أَمْنِهَا لِكُلِّ خَيْرٍ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا مِنْ كَيْدِ الْكَائِدِينَ، وَعُدْوَانِ الْمُعْتَدِينَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَهَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْ بُيُوتَنَا، وَامْلَأْهَا سَكِينَةً وَطُمَأْنِينَةً، وَاصْرِفْ عَنْهَا الْحَسَدَ وَالشُّرُورَ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا؛ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [الْبَقَرَةِ: 201].

 

وَأَقِمِ الصَّلَاةَ؛ ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: 45].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • من آفات اللسان (4) اللعن (خطبة)
  • خطبة: وقفات مع شهر رجب
  • احذروا من الشماتة بالآخرين (خطبة)
  • ماذا تعلمنا من الحج (خطبة)
  • خطبة عيد الأضحى 1447هـ
  • خطبة: محرم وصوم عاشورا
  • حسن العشرة بين الزوجين (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • احذروا السيئات الجارية (خطبة)(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • خطبة: يا شباب احذروا من الغيبة والنميمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الحذر من التسرع بالطلاق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أراد أن يسلم، فليحذر من داء الأمم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كن ذكيا واحذر الذكاء الاصطناعي (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الغزو الفكري … كيف نواجهه؟ (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • دواعي الصدق وحذر السلف ضده(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأمن والنعم شكر وحذر(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • تحذير الفضلاء من خطر الرياء (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • في ختام السنة احذر الخاتمة (1)(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 9/3/1448هـ - الساعة: 8:26
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب