• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الفكر المتعولم
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    آفة الزيادة
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (6) صلة السنة ...
    ياسين نزال
  •  
    مجتمع الاحتراق النفسي
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    مجموع فقهي لقدماء الشافعية من القرن الرابع الهجري ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الفكر المستشرق
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (5) الطرق ...
    ياسين نزال
  •  
    عصرنة صاخبة... قلق الإنسان وضياع الذات
    نايف عبوش
  •  
    الفكر والسلوك
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (4) تسوية ...
    ياسين نزال
  •  
    قراءات اقتصادية (88) ثروة الأمم
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الفكر والحياة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    نظرية العقد دراسة مقارنة بين الفقه والقوانين ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    في رحيل فقيد العربية أبي العلامة مازن المبارك ...
    أ‌. مها مازن المبارك
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (3) القرآن ...
    ياسين نزال
  •  
    الفكر والفكر (التصادم الفكري)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

ظاهرة سيئة في بعض دور تحفيظ القرآن الكريم

ظاهرة سيئة في بعض دور تحفيظ القرآن الكريم
د. أحمد إبراهيم مرعوه

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/11/2021 ميلادي - 10/4/1443 هجري

الزيارات: 8202

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ظاهرة سيئة في بعض دور تحفيظ القرآن الكريم

 

تَعَوَّدْنَا فِي مِصرَ مُنْذُ الصِّغَرِ عَلَى الذَّهَابِ إِلَى دُورِ تَحْفِيظِ الْقُرْآنِ، فَمَا كَانَ أَمَامَ سُكَّانِ الْقُرَى وَعَشْوَائِيَاتِ الْمُدُنِ الْكَثِيرَةِ سِوَى هَذَا، كَمَا قُلْنَا فِي مَقَالَاتِنَا السَّابِقَةِ، لِأَنَّ دُورِ الْحَضَانَةِ لَمْ تَكُنْ مُنْتَشِرَةً كثيرًا فِي حِينِهَا، وَكَانَتْ بِمَثَابَةِ تَرَفٍ بِالنِّسْبَةِ لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي الْغَالِبِ تَخُصُّ الْأَغْنِيَاءَ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْقَادِرِينَ، وَأَوْلَاَدَ الْمُتَعَلِّمِينَ فَقَطْ، وَعَلَى إثْرِ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ دُورِ تَحْفِيظِ الْقُرْآنِ تَقُومُ عَلَى تَظْهِيرِ الْقُرْآنِ دونَمَا تَسَوُّلٍ وَجِبَايَةٍ، بِجَانِبِ الْغِلْظَةِ الْمُتَّبَعَةِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَشَايِخِ الَّذِينَ يَتَّصِفُونَ بِالْقَسْوَةِ وَالضَّرْبِ المُؤْذِي لِلْأَطْفَالِ الصِّغَارِ، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ كَانَ يُضْرَبُ الطِّفْلُ الصَّغِيرُ بِسَبَبِ أَيِّ خَطَأٍ يَرْتَكِبُهُ سَوَاءٌ حَفِظَ أَوْ لَمْ يَحْفَظِ الْقُرْآنَ بِجَانِبِ الْإِرْهَابِ الْمُسْتَمِرِّ مِمَّا تُسَمَّى (بالزُّخْمَةِ وَالْفَلَكَةِ) وَمَنْظَرِهِمَا الْمُخِيفِ لِنَفْسِيَّةِ الطِّفْلِ الْبَرِيءِ وَغَالِبًا مَا كَانَ يَفِرُّ مُعْظَمُهُمْ بِسَبَبِهِمَا!


وَبِسَبَبِ التَّأْخِيرِ فِي دَفْعِ الْمَصْرُوفَاتِ كَانَ يُضْرِبُ الطِّفْلُ الصَّغِيرُ حَتَّى لَوْ أَعْطَتْهُ وَالِدَتُهُ بَعْضًا مِنَ الْكَعْكِ وَالْحَلْوَى، أَوْ بَعْضًا مِنْ حَلِيبِ الْبَقَرَةِ الْعَجُوزِ لِكَبْحِ جِمَاحِ الشَّيْخِ الْغَلِيظِ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الْبَدِنِ الْمُتَرَهِّلِ دَوْمًا عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، لَكِنَّ كُلَّ هَذَا مَا كَانَ (يُغْنِي وَلَا يُسْمِنُ مِنْ جُوعِ) وَمَا كَانَ بديلًا عَنْ دَفْعِ النُّقُودِ أَوْ تَأْخِيرِهَا، فَالْعَاقِلُ مَا كَانَ يُسْرِعُ بِدَفْعِ الْمَصْرُوفَاتِ، أَوْ يُسْعِفُهُ الْقَدَرُ فِي دَفْعِهَا وَيُنْهِي أَطْمَاعَ الْمَشَايِخِ الَّتِي لَا تَنْتَهِي حَتَّى بَعْدَ دَفْعِ الْمَصْرُوفَاتِ!


هَكَذَا عَوَّدَتهُمْ الطُّرُقُ الْمَوْرُوثَةُ مِنَ الْفَاطِمِيِّينَ وَغُلَاةِ الْمُتَصَوِّفَةِ عَلَى الْجِبَايَةِ وَالتَّسَوُّلِ، وَالَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ الْجِبَالُ وَلَا الْحَوَاجِزُ الطَّبِيعِيَّةُ الْوُقُوفَ أَمَامَهَا لِأَنَّ الْأَطْمَاعَ كَانَتْ وَمَا زَالَتْ لَا تَنْتَهِي فِي دُورِ تَحْفِيظِ الْقُرْآنِ، وَلَا مِنْ قِرَاءةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقُبُورِ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَلَا قِرَاءتِهِ فِي الْبِدَعِ الْأُخْرَى الَّتِي تُسَمَّى بِتَأْبِينِ الْمَيِّتِ، وَقِرَاءةِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ، وَتَلْقينِهِ عِنْدَ الْقُبُورِ، وَبَعْدَ الصَّلَاَةِ عَلَيْهِ فِي الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ، أَوْ فِي الْمَغْرِبِ إِذَا مَا مَاتَ الْفَقِيدُ فِي آخِرِ النَّهَارِ وَأَوَّلِ اللَّيْلِ، فَلَا بُدَّ مِنَ الْقِرَاءةِ بَعْدَ صَلَاَةِ الْعَصْرِ الَّتِي تَعْصِرُ النُّقُودَ عَصْرًا لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ، هَذَا بِجَانِبِ أَكْلِ اللَّحْمِ الْمَشْوِيِّ عَلَى الْفَحْمِ.


وَأهْلُ الْمَيِّتِ يَغُطُّونَ فِي حُزْنٍ عَمِيقٍ وَالشَّيْخُ يَجْنِي الثِّمَارَ وَهُوَ حُرٌّ طَلِيقٌ مَعَ بَعْضِ الصَّعَالِيكِ، وَيَمْضِي عَلَى أَمَلِ (اللِّقَاءِ وَقِرَاءةِ الْقُرْآنِ فِي أَوَّلِ خَمِيسٍ) وَيَمْضِي فَرِحًا مَسْرُورًا إِذَا مَا عَلِمَ أَنَّهُ سَيَقْرَأُ لَهُ يَوْمَ الْبِدْعَةِ الْأُخْرَى الَّتِي تُسَمَّى (بِالْأَرْبَعَيْنِ ٌ.. وَالْمَصْحُوبَةِ بِقِرَاءةِ آيَاتِ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ) ثُمَّ تَمَرُّ أيَّامُ الْأُسْبُوعِ الْأَوَّلِ سَرِيعَةً، وَيَأْتِي (يَوْمُ الْخَمِيسِ.. وَالْقِرَاءةُ عَلَى الْمَقَابِرِ َ تَعُودُ فِي ثَوْبِهَا الْجَدِيدِ)، وَهَلُمَّ جَرَّهُ، ِوَيَأْتِي كُلُّ خَمِيسٍ، وَتَمَرُّ الْأيَّامُ تِبَاعًا تِبَاعًا، وَتَأْتِي الْبِدْعَةُ الْكُبْرَى الَّتِي تُسَمَّى (بِالذِّكْرَى السَّنَوِيَّةِ.. وَالْعَزَاءِ الْجَامِعِ.. وَالْوَجْهِ الدَّامِعِ) وَمَعَ سَرْدِ هَذِهِ الْأَحْدَاثِ َ تَجِدُ أَنَّ تَسَوُّلَ الْمَشَايِخِ لَا يَنْتَهِي طُولَ الْعَامِ بِالنِّسْبَةِ لِفَرْدٍ وَاحِدٍ، فَمَا بَالُنَا بِكُلِّ الْبَشَرِ السَّلِيمِ مِنْهُمْ وَالْمُنْكَسِرِ!


وَلِكَيْلَا تَنْتَهِيَ مُنَاسَبَاتُ التَّسَوُّلِ فِي مِصْرَ زَرَعَ الْفَاطِمِيُّونَ وَبَعْضُ الْمُتَصَوِّفَةِ وَالدَّرَاوِيشِ وَمَعَهُمْ كُلُّ الْخَفَافِيشِ كُلَّ بُذورِ الْبِدَعِ الَّتِي خُلِقَتْ لِلْمُتَسَوِّلِينَ بِاِسْمِ الدِّينِ لِيَجْنُوا ثمارًا لَا تَنْتَهِي مَوَاسِمُهَا، وَهَذِهِ الصُّورَةِ رَبَطَهَا الْمُبْتَدِعُونَ بِالدِّينِ كَيْ يُصَوِّرُوهُ عَلَى أَنَّهُ دِينُ التَّسَوُّلِ وَالْجِبَايَةِ لَا دِينَ الْعِفَّةِ وَالْكَرَامَةِ، وَأَظُنُّ أَنَّ الْمُبْتَدِعَيْنِ فَعَلُوا ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا الدِّينَ وَفِي قَلُوبِهِمْ مَرَضٌ لَا رَجَاء فِي عِلَاَجِهِ!


وَتَحَوَّلَتْ مِصْرُ عَلَى يَدِ النَّاصِرِ: صَلَاَحِ الدِّينِ إِلَى الْمَذْهَبِ السُّنِّيِّ إِلَّا قليلًا، وَلَكِنْ بَقِيَ التَّسَوُّلُ لِأَنَّهُ قَدْ زُرِعَ زِرَاعَةً مَوْسِمِيَّةً، تَبْقَى وَبَقَاءَ النَّوْعِ، وَمَوَاسِمَ الزِّرَاعَةِ الَّتِي لَا تَنْتَهِي طُوَالَ الْعَامِ وَالْأَعْوَامِ الْأُخْرَى الْمُتَلَاحِقَةِ لِأَنَّهَا قَدْ زُرِعَتْ بِحَرْفِيَّةٍ تَامَّةٍ تَضْمَنُ بَقَاءَ الْبُذورِ قَبْلَ الْمَحَاصِيلِ، وَفِي أحَايِينَ كَثِيرَةٍ تُهَجَّنُ بَعْضُ الْبُذورِ أَفْضَلَ مَنْ أَنْ تَنْقَرِضَ!


وَبَقِيَتِ الْبِدَعُ وَالْخُرَافَاتُ وَالْأَسَاطيرُ تَسِيرُ بِخَطٍّ مُوَازٍ لِلدِّينِ، وَيَحْرُسُهَا الْمُبْتَدِعُونَ، وَيَحْفَظُهَا الْمُتَسَوِّلُونَ مَخَافَةَ أَنْ تَنْقَرِضَ، وَالْمَشَايِخُ لَا يَتَكَلَّمُونَ كَيْلَا يَفْقِدُوا النَّعِيمَ، وَرَغْمَ أَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَمَا أَكْثَرَ مَا يَتَكَلَّمُونَ عَنِ الصَّلَاَةِ وَالْإِسْرَافِ فِي الْوُضُوءِ، إِلَّا الْإِسْرَافَ فِي التَّسَوُّلِ عَنْهُ لَا يَتَكَلَّمُونَ، بَلْ يَحِيدُونَ، حَتَّى أَصْبَحَ ظَاهِرَةً كَبِيرَةً تَأْصَلَتْ زِرَاعَتُهَا فِي مِصْرَ وَفِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ الَّتِي يَتَشَابَهُ مُنَاخُهَا وَمُنَاخُ مِصْرَ!


نُقْطَةٌ هَامَّةٌ: (اصْطَلَحَ فِي دَوْلَةِ تشَادِ عَلَى إِطْلَاقِ كَلِمَةِ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى الْأَطْفَالِ الَّذِينَ يُسَلِّمُهُمْ آبَاؤُهُمْ إِلَى (مَشَايِخِ الْخَلَاوِي) لِتَعْلِيمِهِمِ الْقُرْآنَ، وَأَنَّهُ يَرْتَادُ بَعْضُ الْأَطْفَالِ (خَلاوِي) فِي نَفْسِ مَدِينَةِ إقَامَتِهِمْ، وَالْغَالِبِيَّةُ الْعُظْمَى يُسَافِرُ مَعَ (شَيْخِ الْخَلْوَةِ) إِلَى مَنَاطِقَ أُخْرَى حَسَبَ رَغْبَةِ الشَّيْخِ وَمُصَالِحِهِ، وَغَالِبِيَّةُ الْمَنَاطِقِ الَّتِي يُؤْخَذُ إِلَيْهَا الطِّفْلُ تَنْعَدِمُ فِيهَا أَبْسَطُ مُقَوِّمَاتِ الْحَيَاةِ الَّتِي هِي أَصْلًا غَيْر مُتَوَفِّرَةٍ فِي مَدِينَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ، وَعَلَى الطِّفْلِ أَنْ يَتَدَبَّرَ أُكْلَهُ وَشَرَابَهُ بِطَرِيقَةٍ لَا تَمُتُّ إِلَى الْإِسْلَامِ بِصِلَةٍ فَيُمْنَحُ الطِّفْلُ مُنْذُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ كُورِيَّةً «صَحْن» صَغِيرَةً كَيْ يَسْتَخْدِمَهَا فِي الشَّحَّاذَةِ مُتَنَقِّلًا بَيْنَ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ أَوِ الْمَدِينَةِ أَوِ الْحَيِّ الَّذِي بِهِ الْخَلْوَةُ مُرَدِّدًا عِبَارَةَ: «فِي شَأنَ اللهِ أَعْطَاهُ النَّاسُ أَوْ مَنَعُوهُ» لَا يَهُمَّ الشَّيْخُ كثيرًا كَيْفَ أَتَى هَذَا الصَّغِيرُ بِالْأَكْلِ، لَكِنَّ الْمُهِمَّ أَنْ يَأْتِيَ بِشَيءٍ فِي كُورِيَّةٍ يَأْكَلُ مِنْهَا الشَّيْخُ وَحَاشِيَتُهُ قَبْلَ الطِّفْلِ الْمِسْكِينِ الَّذِي يَأْكَلُ مَا تَبَقَّى مَنْ فَضَلاتِ الْقَوْمِ، وَعَلَى الطِّفْلِ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى سُوقِ الْقَرْيَةِ وَالْقُرَى الْمُجَاوِرَةِ حَسْبَ أيَّامِ الْأُسْبُوعِ، وَيَتَنَقَّلُ بَيْنَ أَسْوَاقِ الْقُرَى لِيَأْتِيَ بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ نُقُودٍ وَمَوَادٍّ عَيْنِيَّةٍ لِلشَّيْخِ، وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ يَسْتَخْدِمُ شَيْخُ الْخَلْوَةِ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَةَ فِي الْأَغْرَاضِ التِّجَارِيَّةِ فِي أَسْوَاقِ الْمُدُنِ وَالْقُرَى لِيُدِرَّ لِنَفْسِهِ بَعْضَ الْمَالِ الَّذِي لَنْ يَذْهَبَ فِي شُؤُونِ الْخَلْوَةِ.. وَيَتِمُّ كُلُّ ذَلِكَ بِاِسْمِ الدِّينِ.. وَرَغْبَةً مِنَ الْآبَاءِ الْمَسَاكِينِ فِي تَحْفِيظِ أبْنَائِهم الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ.. وَفِي الْغَالِبِ تَنْتَهِي السّنوَاتُ بِهَذَا الطِّفْلِ إِلَى مَرِيضٍ نَفَسِيٍّ وَعُضْوِيٍّ وَيَعِيشُ أَبْعَدَ مَا يَكُونُ عَنِ الْقُرْآنِ[1].

 

وَفِي رَأْيِي أَنَا: أَنَّهُ وَاضِحٌ جِدًّا أَنَّ اِشْتِقَاقَ كَلِمَةِ الْمُهَاجِرِينَ الَّتِي اصْطَلَحَتْ عَلَيْهَا دَوْلَةُ تشَادُ لإِطْلَاقِهَا عَلَى الْأَطْفَالِ الَّذِينَ يُسَلِّمُهُمْ آبَاؤُهُمْ إِلَى (مَشَايِخِ الْخَلَاوِي) لِتَعْلِيمِهِمُ الْقُرْآنَ اُسْتُمِدَّتْ مِنَ الْهِجْرَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّـهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّـهِ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا َّحِيمًا ﴾ [النساء: 100]. وهَذَا في غَيْرِ مَحِلِّهِ لأَنَّهَا لمْ يَكُنِ القَصْدُ مِنْهَا التَّسَوُّلُ والاسْتِغْلالُ المَشِينُ للأَطْفَالِ فِي إِطْعَامِ المَشَايِخِ المُتَسَوِّلِينَ.

 

حُكْمُ قِرَاءَةِ القُرْآنِ عَلَى القُبُورِ:

ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَزُورُ القُبُورَ، وَيَدْعُو لِلأَمْوَاتِ بِأَدْعِيَةٍ، عَلَّمَهَا أَصْحَابَهُ، وتَعَلَّمُوهَا مِنْهُ، فَعْن أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُهُمْ إذَا خَرَجُوا إلَى المَقابِرِ، فَكانَ قائِلُهُمْ يَقُولُ - فِي رِوايَةِ أَبِي بَكْرٍ ابن أبي شيبة-: السَّلامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيارِ، وفي رِوايَةِ زُهَيْرٍ بن حرب: السَّلامُ علَيْكُم أَهْل الدِّيارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والْمُسْلِمِينَ، وإنّا، إنْ شاءَ اللهُ لَلاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ العافِيَةَ»[2].

 

وَلَمْ يَثْبُتُ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَاتٍ مِنْهُ لِلْأَمْوَاتِ مَعَ كَثْرَةِ زِيَارَتِهِ لِقُبُورِهِمْ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَشْرُوعًا لَفَعَلَهُ، وَبَيَّنَهُ لِأَصْحَابِهِ؛ رَغْبَةً فِي الثَّوَابِ، رَحْمَةً بِالْأُمَّةِ، وَأَدَاءً لِوَاجِبِ الْبَلَاغِ، فَإِنَّهُ كَمَا وَصَفَهُ اللهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿ لَقَد جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِن أَنفُسِكُم عَزيزٌ عَلَيهِ ما عَنِتُّم حَريصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنينَ رَءوفٌ رَحيمٌ ﴾ [التوبة: 128]. فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ أَسْبَابِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، وَقَدْ عَرَفَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فَاقْتَفَوْا أثَرَهُ، وَاكْتَفُوا بِالْعِبْرَةِ وَالدُّعَاءِ لِلْأَمْوَاتِ عِنْدَ زِيَارَتِهِمْ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَرَؤُوا قُرْآنًا لِلْأَمْوَاتِ، فَكَانَتِ الْقِرَاءةُ لهم بِدْعَةً مُحْدَثَةً، فَعَنِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَحَدَثَ فِي أَمْرِنَا (دِينِنَا) هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ».

 

وَفِي لَفْظٍ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ أَمْرِنَا فَهُوَ رَدٌّ»[3]، شَرْحُ الْأَحَادِيثِ وَالتَّعْلِيقِ عَلَيْهَا عَنْ مَوْقِعِ التَّوْحِيدِ.



[1] منقول عن موقع التوحيد.
[2] أخرجه مسلم، في صحيحه، رقم: (975).
[3] أخرجه البخاري، في صحيحه، رقم: (2697)، وأخرجه مسلم، في صحيحه، رقم: (1718) باختلاف يسير.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • حلقات تحفيظ القرآن الكريم (1)
  • الشيخ عبدالرحمن الهذلول في لقاء بعنوان ( تجربتي مع جمعية تحفيظ القرآن الكريم )
  • حلقات تحفيظ القرآن الكريم (2)
  • التسجيل في حلقات تحفيظ القرآن
  • مركز لتعليم وتحفيظ القرآن بمحافظة بورغو في بنين
  • ثواب من يعلم أولاده القرآن
  • ماذا لو فر الناس من حولك في زمن الغدر؟
  • ربيع خرف في بيت خرب

مختارات من الشبكة

  • ظاهرة السيطرة على المساجد: قراءة متكاملة في الشخصية والشرع والنفس والمجتمع(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • ظاهرة الاحتيال في تجهيز العروس بين الغش والتدليس(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • الإثم: ظاهره وباطنه في ميزان الحساب {وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون}(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • ظاهرة التحرش الجنسي: الأسباب - المظاهر - العلاج (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • ظاهرة التملق الاجتماعي.. تبريرات واهية وتداعيات سلبية(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • ظاهرة قلة الاستعمال في اللغة العربية: دراسة لغوية نقدية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • ظاهرة الإطراء والمبالغة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • ظاهرة التشكيك في تحريم ربا البنوك(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • ظاهرة كسب المال الحرام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ظاهرة التظاهر بعدم السعادة خوفا من الحسد: قراءة مجتمعية في ثقافة الشكوى المصطنعة(مقالة - مجتمع وإصلاح)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/4/1448هـ - الساعة: 16:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب