• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / رمضان / خطب رمضان والصيام
علامة باركود

خطبة: فضل العشر الأواخر وخصائص ليلة القدر

خطبة: فضل العشر الأواخر وخصائص ليلة القدر
أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 12/3/2026 ميلادي - 23/9/1447 هجري

الزيارات: 3412

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فضل العشر الأواخر وخصائص ليلة القدر

 

عباد الله؛ إنما الأعمال بالخواتيم، وهذا شهر رمضان قد أعلن الرحيل واقترب انصرافه، فذهب منه الثلثان، وبقي ثلثه الأخير وهو أفضله وأعظمه، فمن فرط في أوله وأوسطه فلا يفرط في آخره فآخر رمضان أفضل من أوله؛ فيه الليالي العشر التي أقسم الله سبحانه وتعالى بها فقال: ﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ * هَلْ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ﴾ [الفجر: 1-5]. وليالي العشر - في أحد تفاسير أهل العلم - هي العشر الأواخر من رمضان، والشفع والوتر هو كل شفع ووتر في هذه الحياة ويدخل فيه الصلاة؛ صلاة الشفع وصلاة الوتر. ثم أقسم الله بالليل إذا انقضى وذهب وهو محل العبادة والطاعة والخلوة بالله سبحانه وتعالى، وهذا إشعار بأن العمر يذهب سريعًا على صاحبه كما تذهب الليالي والأيام. نعم أيها المؤمنون، هذا القسم كافٍ لمن كان عنده عقل يمنعه عن الباطل: ﴿ هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ﴾ [الفجر: 5]؛ أي: لذي عقل يمنع نفسه من المعصية والمنكر.

 

أيها المؤمنون عباد الله، هذه العشر قد أقبلت، فماذا نحن صانعون فيها؟ كان من هديه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين إذا أقبلت العشر أن يشد المئزر كناية عن اعتزال النساء، ويوقظ أهله للعبادة، ويقوم الليل كله كناية عن الجد والاجتهاد في الطاعة والسهر في عبادة الله سبحانه وتعالى. ذلك أن في هذه العشر ليلة هي أفضل الليالي على الإطلاق، وهي خير من ألف شهر؛ إنها ليلة القدر. هذه الليلة العظيمة، العبادة والطاعة فيها تساوي ثلاثًا وثمانين سنة وأربعة أشهر في غيرها، فمن صلى لله صلاة فيها كان كمن صلى تلك الصلاة ثلاثًا وثمانين سنة، ومن سبَّح لله فيها كان كمن سبح لله ثلاثًا وثمانين سنة، ومن تصدَّق ومن قرأ القرآن ومن استغفر ومن فعل سائر الطاعات والقربات، فإن فعله لتلك الطاعات في تلك الليلة يساوي عبادة ثلاث وثمانين سنة. وهذه من فضل الله وكرمه ومنته على أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين.

 

وقد قيل في حكمة هذه الليلة المباركة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين أراه الله أعمار أمته، فوجدها قصيرة بالنسبة لأعمار الأمم السابقة، فقال: "أمتي أعمارها من ستين إلى سبعين وقليل من يتجاوز ذلك". فهذا العمر قليل في مقابل اعمار قوم نوح وغيرهم، فأعطاه الله هذه الليلة لتغطي ذلك النقص في أعمار الأمة. وتخيل أنك كل سنة من عمرك الذي يبلغ ثلاثين أو أربعين أو خمسين سنة توفق لهذه الليلة فتقومها إيمانًا واحتسابًا وتجتهد في الطاعة والقربى فيها، فلو ضربت سنوات عمرك في ثلاث وثمانين سنة فانظر كم سيكون عمرك في الواقع.

 

أيها المؤمنون عباد الله، هذه الليلة المباركة في العشر الأواخر من رمضان فيها مجموعة من الخصائص، والفضائل، ومنها:

أولًا: أنه نزل فيها القرآن، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ [القدر: 1] وقال في آية أخرى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ [البقرة: 185]. فليلة القدر في شهر رمضان، والقرآن ابتدأ نزوله في شهر رمضان، وجاءت السنة الصحيحة تقول إن ليلة القدر هي في العشر الأواخر من رمضان وفي ليالي الوتر منها، وأن القرآن نزل فيها نزولًا إجماليًّا من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، ثم ابتدأ نزول القرآن على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين في ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وهو يتعبَّد في غار حراء. وقد قيل: إنها كانت ليلة سبع وعشرين، ونزل عليه: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ [العلق: 1]. نهاية الخمس الآيات الأولى ثم استمر القرآن ينزل على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين ثلاثًا وعشرين سنة. فنزوله في هذه الليلة دليل على فضلها وبركتها.

 

ثانيًا: أن الله تعالى جعل العبادة فيها خيرًا من العبادة في غيرها من الليالي بألف شهر وهي تساوي ثلاثًا وثمانين سنة.

 

ثالثًا: أنها ليلة مباركة، فيها البركة ونمو الخير؛ كما قال سبحانه: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ﴾ [الدخان: 3].

 

رابعًا: أن الملائكة تتنزل فيها بل يكثر نزول الملائكة إلى الأرض في هذه الليلة المباركة كما قال: ﴿ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا ﴾ [القدر: 4]. فتنزل الملائكة إلى الأرض، وإذا كثرت الملائكة في مكان كثرت بركته وجاء خيره وذهب شرُّه.

 

خامسًا: أنها وصفت بأنها سلام: كما قال: ﴿ سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ [القدر: 5]، أي: سالمة من أذى الشياطين للمؤمنين، فلا يستطيع الشيطان أن يفعل فيهم أذى بل يمنع، والظاهر أن الشيطان ينزوي على نفسه وينقهر بكثرة وجود الملائكة حوله.

 

سادسًا: وفيها أيضًا السلامة من العذاب للمقبلين على الله، فهي سالمة من أذى الشيطان، وسالمة من نزول العذاب بمن أقبل على الله سبحانه وتعالى.

 

سابعًا: أن من قامها إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه، كما في الحديث: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".

 

ثامنًا: أن الله أخفاها عن الخلق حتى يجتهدوا في البحث عنها ويهتموا بعبادة ربهم وطاعته طيلة العشر، ولو أنه جعلها معلومة في ساعة محددة لهم لتكاسل الناس عن عبادة الله في باقي الأيام ولكن الله أخفاها لحكمة التنافس والاجتهاد والبحث عنها ليعرف الجاد من الكسلان فإن الجادين الحريصين يبحثون عنها طيلة ليالي العشر بجدهم وعبادتهم وقيامهم واجتهادهم.

 

تاسعًا: أنها تتنقل من ليلة إلى أخرى في ليالي العشر كل سنة، فإذا كانت في ليلة واحد وعشرين في سنة فممكن أن تكون في ليلة ثلاث وعشرين في سنة أخرى، وهكذا في الخمس الليالي الوترية من العشر، ويرى بعض أهل العلم أنها تتنقل من الوتر إلى الشفع باعتبار آخر الشهر لا باعتبار أوله، لورود بعض الأحاديث مثل قوله: "التمسوها لسبع بقين، لثلاث بقين، لخمس بقين"، قال: "إذا كان الشهر تسعًا وعشرين". وهذا يعني أن الواجب على المسلم أن يجتهد ليالي العشر كلها ولا يخص الوتر منها فقط؛ لاحتمال أن يكون الشهر تسعًا وعشرين، فتكون ليلة القدر في الليالي الزوجية، وهو نوع من الاجتهاد في تحصيل الخير والأجر والثواب في ليالي العشر.

 

عاشرًا: أن الله خلد ذكرها بسورة كاملة في القرآن سمَّاها سورة القدر: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ [سورة القدر]. والسؤال فيها للتفخيم والتعظيم حتى ننتبه لها.

 

أيها المؤمنون، هذه الليلة المباركة في هذه العشر الليالي المباركة تحتاج إلى الجد والاجتهاد والتشمير ونبذ الكسل، فقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين؛ كان إذا دخل العشر اجتهد فيها ما لم يجتهد في غيرها وربما أحيا الليل كله.

 

نعم أيها المؤمنون، هذه العشر المباركة تحتاج إلى الجد والاجتهاد والزيادة في الطاعات والقربات، وقد مَنَّ الله علينا بتنوُّع العبادات، فمن لم يقدر على عبادة محددة فليأخذ غيرها، فهناك عبادات بدنية وعبادات مالية وعبادات مشتركة، وعبادة الذكر، وعبادة قراءة القرآن، وعبادة الصدقة، وعبادة الاستغفار، وعبادة المسامحة والعفو عن الناس، وعبادة القيام بين يدي الله طاعة وقربة خضوعًا وسجودًا وركوعًا، وعبادة التفكر والتدبر، وغيرها من العبادات المتنوعة ولا يحرم من الخير المتنوع في هذا الشهر إلا من حرمه الله سبحانه وتعالى.

 

وليالي العشر تبدأ من غروب شمس اليوم العشرين، فإذا غربت شمس يوم العشرين من رمضان فقد دخلت العشر الأواخر، وتنتهي العشر بغروب آخر يوم من رمضان. هذه العشر قد تكون عشرًا وقد تكون تسعًا، إذا كان الشهر تسعًا وعشرين، وقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين قال: "شهرا عيد لا ينقصان"، بمعنى حتى ولو كان الشهر تسعة وعشرين فإن الله يعطي أجر ثلاثين يومًا لعباده فيها؛ لأن الله كريم عظيم سبحانه. ووقت ليلة القدر يبدأ من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، كما قال: ﴿ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ [القدر: 5]. ومحل ليلة القدر هو الليل؛ ولذا يشرع الاجتهاد في الليل أكثر من النهار في العشر الأواخر، فيجتهد في الطاعة والعبادة والقرب من الله في ليالي العشر أكثر من نهارها؛ لأنها موطن ليلة القدر.

 

وليلة القدر كما قلنا مخفية، قد تظهر بعض علاماتها في بعض السنوات دون بعض بعد أن تحصل وليس قبل أن تحصل، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين في إحدى ليالي رمضان وهي ليلة إحدى وعشرين قال: "إني أرى ليلتكم هذه- يعني التي مضت- أنها ليلة القدر، وقد رأيت في المنام أني أسجد على ماء وطين"، فجاءهم مطر وهم يصلون فنزل المطر من سطح المسجد عليهم فسجد على الماء والطين، فتحققت رؤيته في أن تكون تلك الليلة هي ليلة القدر. والناس اليوم ينشغلون كثيرًا في البحث عن العلامات الحسية لليلة القدر ويضيعون الاجتهاد في العبادة، ونحن مأمورون أن نجتهد في العشر كلها، فربما توفق إلى ليلة القدر وأنت لا تدري، فقط أخلص النية واجتهد في العبادة، ولا تشغل نفسك؛ هل مضت أو لا، فهذا كله من وسواس الشيطان لتضييع العبادة خاصة لمن يقال له إن ليلة قد تمت بالأمس فيكسل باقي الليالي ويضيع الفرصة على نفسه، وربما لم تكن قد ذهبت؛ لأنه لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه.

 

أيها المؤمنون عباد الله، في هذه الليالي المباركة عبادة كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين يهتم بها وهي عبادة الاعتكاف، فقد كان صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين إذا دخل العشر اعتكفها، والاعتكاف سنة مؤكدة لمداومة النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين عليها. والاعتكاف هو الانقطاع في المسجد لعبادة الله سبحانه وتعالى وطاعته، وأن تنقطع عن الدنيا وعن أهلك وتنوي اللبث في المسجد للذكر والصلاة والتدبر وقراءة القرآن وسائر الطاعات، وهو مشروع وسنة كما قلنا، ويشرع الاعتكاف في كل مسجد تقام فيه الجمعة حتى لا يضطر الإنسان إلى الخروج لصلاة الجمعة، وإذا لم يجد الإنسان مسجدًا مناسبًا فيه جمعة واعتكف بمسجد لا جمعة فيه فله أن يعتكف فيه ويشترط الخروج للجمعة ثم يعود إلى معتكفه ويستمر في اعتكافه.

 

وكذلك من أحكام الاعتكاف أن ينوي الإنسان الاعتكاف مع دخول ليالي العشر، من غروب شمس يوم عشرين من رمضان يبدأ الاعتكاف إلى ليلة العيد، وإن استمر إلى أن يصلي العيد فهو أفضل.

 

كذلك من أحكامه أن من له حاجة أثناء الاعتكاف فله أن يشترط في اعتكافه أن يخرج لقضاء تلك الحاجة والعودة، ولا ينقطع اعتكافه، والأصل أن يعتكف الإنسان وينقطع عن شواغل الدنيا كلها حتى يكون اعتكافه كاملًا.

 

والأصل في الاعتكاف أن تعتكف ليالي العشر كلها ولكن من لم يقدر على ذلك فلا يحرم نفسه من الأجر فليعتكف ولو ليلة واحدة.

 

فإذا اعتكفت في المسجد فاترك القيل والقال والكلام الذي لا فائدة منه، وخاصة المحرمات؛ كالغيبة والنميمة، وانشغل بالطاعات، ويجوز لك الكلام المباح لكن لا تكثر منه، فيكفي ما تتكلم فيه طيلة العام، فهذا وقت للطاعة والعبادة فاشغل نفسك بها.

 

كذلك انتبه لمبطلات الاعتكاف؛ كالجماع ومقدماته، واليوم يمكن للإنسان أن يبطل اعتكافه وهو في المسجد بسبب وسائل التواصل ورسائل الجوال والمحادثات بينه وبين أهله، خاصة إذا تحركت شهوته وهو معتكف، فضلًا عن الخروج إلى بيته فيقع على زوجته، فهذا يبطل اعتكافه تمامًا؛ كما قال الله: ﴿ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾ [البقرة: 187].

 

ويجوز للمعتكف أن يخرج للحاجة؛ كالوضوء، والأكل خارج المسجد، وللسلام على من يزوره إلى جوار المسجد ونحوها؛ ولكن بحدود، ولا يكثر من ذلك حتى لا ينشغل بالمباحات عن العبادات.

 

ومن اضطر إلى قطع الاعتكاف ولو لم يشترط فاعتكافه السابق إن شاء الله مقبول، ولو عاد يجدد اعتكافًا جديدًا بنية جديدة.

 

وكذلك يستحب لمن لا يستطيع الاعتكاف ليلة كاملة يستحب له أن يجاور في بيت الله، والمجاورة أخص من الاعتكاف يعني أن يجعل أكثر وقته في المسجد وخاصة في الليل؛ لأن الليل كما قلنا هو محل ترقب ليلة القدر. فمن أراد أن يعتكف فليعتكف، ومن لا يستطيع فلا يضيع وقته بالقيل والقال وأماكن اللهو في ليالي رمضان وليجلس أكبر قدر من وقت الليل بالمسجد، ولينوي به الاعتكاف فيقول: اللهم إني نويت أن أعتكف هذه الساعة، هذه العشر الساعات، هذه الخمس الساعات، والله سبحانه وتعالى كريم عظيم، فمن أتى إليه بالطاعة قبل منه منها ولو كان قليلًا.

 

المهم أن هذه العشر فرصة لكي نستدرك ما فات، ربما ذهبت العشرون عنا ونحن في تقصير وفي ضعف عن الطاعة والعبادة فلا أقل من أن نجتهد فيما بقي من الوقت والأعمال بالخواتيم، فمن ختم له بالاجتهاد والطاعة فقد فاز، ومن ختم له بالكسل والعياذ بالله فقد حرم. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا للطاعات والقربات واستغلال هذه الأيام المباركات، إنه ولي ذلك والقادر عليه. أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين. عباد الله من فضل الله وكرمه على عباده أن ينوع لهم مواسم الطاعات وأن يكررها بين الحين والآخر حتى يدرك من لم يدرك ويجتهد من لم يجتهد؛ وذلك لأن الله يريد بنا الخير، وأن الله يريد لنا أن نكون من أهل الجنة: ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ﴾ [النساء: 147]. والله تعالى يريد لنا أن نكون من عباده الصالحين: ﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهْوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 27]. فانظر إلى ما يريده الله لنا وما يريده أصحاب وأتباع الشهوات لنا؛ الله يدعونا إلى المغفرة والرحمة والقرب منه ليكفر عنا السيئات ويدخلنا الجنات، وأصحاب الشهوات يريدون لنا الانحراف؛ ولذلك شغلونا في كثرة القنوات الفضائية وما تبثه نهارًا وليلًا مما شغلت به العباد الصائمين الطائعين عن عبادة الله. وفي ظل هذه الأحوال التي تعيشها الأمة من الفقر والحاجة لو قدر لكم أن تكتشفوا كم ملايين من الدولارات أنفقت على تلك المسلسلات التي أنتجتها- لا أقول القنوات اليهودية والنصرانية ولكن القنوات اليمنية والعربية والإسلامية- في بلد يئن من الفقر والحاجة والناس في حالة يرثى لها، كم ملايين أنفقت من أجل مشهد أو مسلسل حتى يعرض في رمضان؟ لتعرفوا معنى قوله: ﴿ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهْوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 27].

 

إذن عندنا فريقان؛ فريق يدعوك إلى الخير والصلاح والاستقامة، وفريق يدعوك إلى الانحراف والرذيلة والفساد، وهناك معركة شرسة بين الفريقين لا تنتهي حتى يوم القيامة. فإبليس ومن معه من حزب الشيطان، والمؤمنون ومن معهم هم حزب الرحمن.

 

أيها المؤمنون عباد الله، لقد أعطانا الله سمعًا وبصرًا وعقلًا حتى ننتبه للخير من الشر ونستغل أوقاتنا في طاعة الله خاصة مواسم الخيرات. من فرط في السنة كلها وفي العشرين الأولى من رمضان، فلا يفرط فيما بقي من العشر الليالي، فاجتهدوا فيها فربما توفقوا ليلة القدر فتكونوا كمن عبد الله ثلاثًا وثمانين سنة.

 

أعزموا على هذا، وتوبوا إلى الله من التفريط والكسل ومن تضييع الأوقات في متابعة هذه المسلسلات ومتابعة تلك القنوات، ومن الإكثار من النوم ليلًا ونهارًا أو تضييع الأوقات، وعسى أن يختم الله لنا بخير، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يختم لي ولكم بالحسنى.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فضل العشر الأواخر من رمضان
  • فضل العشر الأواخر من رمضان
  • خطبة عن فضل العشر الأواخر وليلة القدر وأحكام الاعتكاف وزكاة الفطر
  • خطبة: فضل العشر الأواخر من رمضان
  • فضل العشر الأواخر من رمضان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • اغتنام جواهر العشر الأواخر (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • العشر الأواخر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: العشر الأواخر والحرب الدائرة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: العبادات القلبية في العشر الأواخر من رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أعمال العشر الأواخر من رمضان وأسرار الاعتكاف (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • خطبة: نعمة الأمن وفضل العشر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ومضت العشر الأولى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل شهر رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فضل العلم والعلماء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عن فضل شهر شعبان(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان
  • مبادرة رمضانية لمسلمين تقدم علاجا وغذاء مجانيا في سان خوسيه
  • انطلاق مسابقة تعليم وإتقان الأذان للفتيان في تتارستان
  • بعد 30 عاما دون ترميم مسجد أرسك المركزي يعود بحلة حديثة في رمضان
  • انطلاق الأعمال التمهيدية لبناء مركز إسلامي رئيسي في كاستيلون

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 23/9/1447هـ - الساعة: 10:59
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب