• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
 
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / رمضان / مواعظ وخواطر وآداب / خواطر صائم
علامة باركود

أيهما أغلى: الوقت أم الذهب؟

د. جمال عبدالناصر

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 4/7/2009 ميلادي - 11/7/1430 هجري

الزيارات: 49427

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

إذا أردنا أن ننهض من جديد ونبني حضارتنا، فلا بد إذًا منَ المُحَافَظة على الأوقات، والتخلُّص من الأشياء التي تضيع الوقت، فما أحوجنا أن نخطِّط كيف نُنَظم أوقاتنا؛ فن ننهض ونبني حضاؤتنا فلا بد إذن من المحافظة على الوقت والتخلص من مضيعات الأوقات بببالوقتُ له قيمة عالية في حياة كل إنسان؛ فالوقت أغلى من الذهب، كيف ذلك؟

الوقت إذا ضاع لا يمكن إرجاعه، أما الذهب فمنَ الممكن أن تعوضه إذا فقدته، وديننا الإسلامي دعانا لأن نكون أشد حرصًا على الوقت، ولا نهمله، ولا نضيعه، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن: عمره فيم أفناه، وعن علمه ...))، وفي الحديث الآخر: ((اغتنم خمسًا قبل خمس: فراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ...))، فبما أن الوقت هو الحياة؛ فيكون المعنى: اغتنم وقتك هذا الذي هو حياتك، قبل أن يأتيك الموتُ فتنقطع عن الدنيا؛ ولذلك يجب على المسلم أن تكون عنده غيرة شديدة على وقته، يجب أن يَتَضَايَق جدًّا إذا ضاع وقته فيما لا ينفع، فهذا من شأن عباد الله العقلاء.

ولكن هناك الكثير من الناس يقولون: لا ندري كيف نقضي أوقاتنا، ولا ندري كيف نمضي هذا الوقت، لا ندري كيف نقتله، ولذلك تسمع منهم عبارات: "زهق، وطفش، وضيق، وملل"، ونحو ذلك.

قال ابن القيِّم - رحمه الله -: "وكذلك يغار المسلم على أوقاته أن يذهب منها وقت في غير رضا محبوبه، وهو الله - عز وجل - فهذه الغيرة من جهة العبد غيرة من المزاحم المعوق القاطع له عن مرضاة محبوبه، لماذا تغار الزوجة من الزوجة الأخرى؟ تغار منها على مَن؟ تغار على الزوج من الزوجة الأخرى؛ لأنها زاحمتها فيه".

ويصبح الوقت ذا قيمة عندما يكون هناك هدف ورسالة يصبح وقت الإنسان ثمينًا جدًّا، ومن ليس لديهم رسالة ولا هدف أوقاتهم لا قيمة لها، ولذلك لا يشعرون بالوقت وهو يَمضي، ونحن المسلمين أصحابُ رسالة وهَدَف؛ لذلك يجب أن يكونَ لوقتنا أهمية كبيرة جدًّا في إحساسنا وفي شعورنا.

إننا بحاجة إلى أن نستيقظ ونعرف قيمة الحياة، لماذا لا نستشعر المسؤوليَّات التي أُنيطت بنا؟! {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُم إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115]، {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 16]؛ لأننا أصحاب رسالة وأصحاب هَدَف، أصحاب دعوة، أصحاب مسؤوليات.

لا بد من شغل الوقت، وعدم ترْك النفس نهبًا للفراغ، فنفسك إن لم تشغلها بالحقِّ شغلتْكَ بالباطل؛ ولذا يقول رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لرجل، وهو يعظه: ((اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك))؛ هذا حديث صحيح على شرط الشيخَيْن.

فلا بد للمسلم أن يشغل نفسه بطاعة الله، وعليه بالاجتِهاد في العبادة، وقراءة القرآن، وأن يجعل له وردًا يقرؤه كل يوم؛ فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((خيركم من تعلَّم القرآن وعلمه))، ((يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارتقِ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا))، ويقول الله - تبارك وتعالى -: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء: 82]، فبذلك تنتصر على أعدائك الحقيقيين: إبليس، والدنيا، والنفس، والهوى.

ولا بد للمسلم أن يحضرَ دروس العلم، ويسمع المحاضرات والخطب الدينية، ويقرأ الكتب المفيدة التي تثقل مواهبه، وتنمِّي ثقافته، ولا يحرم نفسه من هذا الخير الكثير، ولا يُعرِض عن ذكْر الله فيَشْقى؛ {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه: 123 - 126].

وكذلك لا بد للمسلم أن يصلي لله بالليل، ويقرأ القرآن، ويكثر من الدعاء؛ كي يفرج الله كرْبه، ويصلح له أمره - إن شاء الله - وعندما يأنس المسلم بمعية الله تعالى، يشعر بسعادة لا تعدلها سعادة.

فلا بد أن يكون المسلم واعيًا، لا بد أن يكون مخططًا لما يريد أن يفعله، فعلى سبيل المثال: إن إنفاق عشر دقائق في أول كل يوم لكتابة مذكرة صغيرة بما ينبغي أن يتم في هذا اليوم، أو مثل ذلك في آخر كل يوم لما ينوي الإنسان أن يفعله في اليوم التالي - يوفر عناءً كبيرًا، ويجنب المسلم نسيان ما يجب أن يفعله في المستقبل.

كيف تنظِّم وقتك، أخي المسلم؟

من وسائل تنظيم الوقت:
1- تحديد مواعيد الأشياء الثابتة في كل يوم:
مثل تحديد موعد النوم - تحديد موعد الوجبات - وتحديد موعد الزيارات - وتحديد موعد القراءة والمطالَعة... إلخ.

2- التخطيط للمشاوير:
نحن نجد أن المشاوير التي نذهب إليها يوميًّا تأخذ وقتًا من حياتنا؛ ولذلك لا بد أن يفكِّرَ الإنسانُ قبل أن يخرجَ في مشوار ما، ماذا سيفعل؟ وإذا كان عنده أكثر من حاجة يشتريها، يفكِّر قبل أن يخرج: ما هي جميع الحاجات؟

3- عليك أن تعرف قدرتك وسرعتك:
أي تعرف فعليًّا الوقت الذي يتطلبه أداء نشاط معين؛ وذلك حتى يمكنك أن تخطط فعليًّا لأنشطتك المستقبلية.

4- خطط يوميًّا حسب الأولوية:
خُذ وقتًا يوميًّا كل ليلة؛ لتستفيد من اليوم القادم، وسجِّل قائمة بكلِّ ما لديك لتفعله، ثم اختر أي الأشياء ذات الأولوية لتفعله في يومك التالي، بدون تخطيط لليوم، من الممكن جدًّا أن ترتبك، تحتار ويصرف انتباهك للعديد من الأشياء غير النافعة، وإن لم يكن متيسرًا لدينا ما نود فعله، فسنفعل ما تيسر لنا.

5- تجنب التسويف والتأجيل:
أكثر الخطط فعالية هي ما تتضمن فقط ما عليك أن تفعل، وأن تظل تعمل عليه حتى تنتهي منه، ولا تسوف أو تؤجل ذلك العمل.

6- اعمل على شيء واحد أمامك:
وهو ما يعني ألا تدعَ الأشياء الأخرى تربكك وتلهيك عن الشيء المحدد الذي تقوم بإنجازه، دع بقية الأشياء بعيدًا عن ذهنك، بعيدًا عن مجال رؤيتك. إذا فعلتَ ما عليك فقط، فستجد لديك العديد من الأعمال المنجزة، بما يعني إنتاجية عالية وإنجازًا عاليًا، وهو ما يدفعك لمزيدٍ من الاندفاع، وبالتالي المزيد منَ الإنجاز، وهكذا تدور الدائرة.

7- استثمِر وقتك في تعلُّم كيف تؤدِّي الأعمال بكفاءة وفعالية: حدد دومًا موضوعات للتنمية الشخصية، واعمل على تحقيق ذلك.

8- لا تخطط لكل دقيقة من وقتك: لكن فقط حدِّد الأشياء المهمة التي عليك إنجازها، واعرف - بعد ملاحظتك - كم تنفق من الوقت لأداء كل عمل، لتعرف ما الذي يمكن أن يستوعبه يومك فعليًّا، واترك مسافات بينيَّة مناسبة بين كل نشاط وآخر.

9- بعد المراقبة والمعرفة والتخطيط يجيء العمل بهمة وحماس على ما قررت عمله: استعن بالله ولا تعجز، قم فورًا لتحقِّق ما تحلم به.

نصائح العلاَّمة ابن القيم:
ويذكر ابن القيِّم - رحمه الله - أمورًا تساعد في استغلال الوقت، فيقول: إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأنَّ إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها؛ أي: إذا أنت مت انقطعت عن الدنيا، وإذا اشتغلتَ بالأشياء التي تضيع الوقت بلا فائدة، فإنك تكون قد انقطعت عن الله والدار الآخرة.

ولا بد أن يكون عندنا مفهوم واضح للأشياء التي تضيع الأوقات، فليس من ضياع الوقت ما كان في طاعة الله؛ لذلك فإن مساعدة الوالدَيْن، وشراء الأغراض لهما، أو الذهاب بالولد إلى العيادة، ومساعدة أخ في الله في إصلاح سيارته مثلاً، هذه الأشياء لا يمكن أن نعتبرها مضيعة للوقت؛ لأنها من طاعة الله، ولذلك تجد بعض الناس عندهم مفاهيم غريبة في خسارة المال أو ضياع الوقت، يقول: والله نحن ضيعنا من وقتنا العام الماضي عشرة أيام في الحج، ونحن خسرنا آلاف الجنيهات في الحج، هكذا يقولون: كيف تسمونها خسارة؟!

وليس من إضاعة الوقت مثلاً: الصبر على التربية اللازمة لإقامة المجتمع المسلم، ومن لا يقبل ذلك فهو متهور يريد اختصار ما لا يمكن اختصاره، بزعمه أن طريق التربية بطيء وهو مضيعة للوقت؛ ولذا تجد أكثر هؤلاء شعارهم العنف؛ لأنهم يريدون تغيير كل شيء بالقوة وبأسرع طريقة.

كيف تضيع الأوقات؟

تضيع الأوقات في أمور متعددة؛ منها ما يلي:
1- النوم، والأكل، والكلام:
كما ذكر ابن القيم - رحمه الله - فالإسرافُ فيها مضيعة للوقت، فإذا زادت عن حدها صارت مضيعة للوقت، النوم مثلاً نعمة من نِعَم الله، لولا النوم لعشْنا في شقاء، الإنسان مطلوب منه أن يعطي جسده حقه؛ ((وإن لجسدك عليك حقًّا))، ولكن ليس معنى هذا أن ينام الإنسان الساعات الطويلة المتواصلة.

بعض الناس يحتاجون ثماني ساعات فعلاً، وبعض الناس تكفيهم ست ساعات، وبعض الناس يكفيهم أقل، وبعض الناس يكفيهم أكثر، والمسألة تعتمد كثيرًا على التعوُّد، وتعتمد على طبيعة جسم الإنسان، وعلى نوع الوظيفة التي يقوم بها... وهكذا.

ومن الأمور المهمة في النوم: القيلولة؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((قيلوا؛ فإن الشياطين لا تقيل))، ففي الوقت الذي يكون الشيطان فيه سارحًا يمرح، المفروض أن نكون نحن في نوم، ولا نتأخر في السهر؛ فهو - عليه الصلاة والسلام - قد كره السهر بعد العشاء الآخرة إلا للعلم، أو للأشياء المهمة، أو للضيف مثلاً.

نحن الآن انعكست عندنا الآيات، في وقت نشاط الشياطين نحن ننشط ونشتغل ونعمل، والمفروض أن ننام؛ ولكننا نستفيق، ووقتما ينبغي أن نكون مستفيقين ننام... وهكذا، صحيح أن طريقة الحياة المعاصرة تجبرنا على نظام للاستيقاظ؛ يعني مثلاً: انظر الآن في قضية الدوام وقضية الحصص و... إلخ، تجد أن الحياة مصمَّمة على أنك تستيقظ في وقت القيلولة، ومع ذلك لو استطعت أن تقيل فافعل، ولو استطعت أن تنظِّم جدولك بحيث تنام في وقت القيلولة فافعل.

2- وسائل اللهْو منَ البرامج والمسلسلات، والجرائد والمجلات، والألعاب والمباريات والمسابقات، وغيرها:
فإنها كثيرًا ما توقع في المحرمات، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهذا حدِّث عنه ولا حرج، والخوض في هذا يدعو للأسى: كيف يضيع التلفزيون أو المسلسلات أوقات المسلمين؟ أو هذه المجلات الفارغة التافهة المنتشرة في الأسواق كيف تضيع أوقات المسلمين والمسلمات؟ هذا شيء في غاية العجب!

3- قضية التسويف:
والتسويف مشكلة كبيرة، داء كبير يحرم من خيرات كثيرة دنيوية وأخروية، والتسويف عادة يحدث للمهمات الضخمة والصعبة، متى يبدأ الناس يؤجِّلون ويسوفون عندما تكون المسألة صعبة؛ فلذلك يجد في نفسه دافعًا للتأخير.

ولا بد أن تعلم - أيها الأخ المسلم - الفرق بين التسويف والتريُّث، فالتريث يعني: أنك تنتظر الفرصة المناسبة، قد تكون الإمكانات والأدوات عندك غير متوفرة، لم يحن الوقت المناسب بعدُ، بينما التسويف أنت تدفع الأمر مع استطاعتك أن تعمله الآن، والحاجة إليه قد قامت، ووقته قد حان، ولكنك تعتذر بأعذار واهية، تقول: ما عندي وقت، لا أستطيع أن أفعله وحدي، أنتظر من غيري أن يساعدني، سأحاول.. سأحاول.

وهناك بعض الناس يشغلون أنفسهم بقضايا تشعرهم أنهم يستفيدون، مع أنهم غفلوا عن أمور أساسية كثيرة، فيتهرب من الشيء المهم ويؤجله، ويشغل نفسه بأشياء تافهة وجانبية، فلو أن إنسانًا عنده غدًا امتحان، المفروض أن ينشغل به، ولكنك تجد أنه يرتب الطاولة والخزانة والكتب، وينشغل بهذه الأشياء، ويقنع نفسه أنه يفعل شيئًا مهمًّا، بينما هو غافل عن الشيء الأساسي.

يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله -:
أفضل العبادات في وقت الجهاد: الجهاد، وإن آل ذلك إلى ترك الأوراد، من صلاة الليل وصيام النهار... والأفضل في وقت حضور الضيف مثلاً: القيام بحقه، والأفضل في أوقات السَّحَر: الاشتغال بالصلاة، والقرآن، والدعاء، والذِّكر، والاستغفار، والأفضل في وقت استرشاد الطالب، وتعليم الجاهل: الإقبال على تعليمه.

إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ترك خطبته لكي يعلم أعرابيًّا، قال الأعرابي: يا رسول الله، رجل غريب يسأل عن دينه لا يدري ما دينه، فأقبل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتَرَكَ خطبته حتى انتهى إليه، فأتى بكرسي من خشب، خِلْتُ قوائمه حديدًا، فقعد عليه، وجعل يعلمني مما علمه الله تعالى.

إذًا؛ فالأفضل في كل وقت أن يكون بحسب الشيء القائم والمطلوب في ذلك الوقت، فإذا أذَّن المؤذن، أيهما يكون أفضل: قراءة القرآن أم إجابة المؤذن؟ قراءة القرآن الحرف بعشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، ترديد الأذان أفضل، والأفضل في أوقات الصلوات الخمس: الجد والنصح في إيقاعها على أكمل الوجوه، والأفضل في أوقات ضرورة المحتاج إلى المساعدة بالجاه، أو البدن، أو المال: الاشتغال بمساعدته، وإغاثة لهفته، وإيثار ذلك على أورادك وخلوتك.
فالأفضل في العشر الأواخر من رمضان: لزوم المسجد والخلوة والاعتكاف، دون التصدِّي لمخالطة الناس والاشتغال، حتى لو كان تعليم علم وحلقات وأشياء؛ فالاعتكاف أولى، والأفضل في وقت مرض أخيك المسلم أو موته: عيادته، وحضور جنازته وتشييعه، والأفضل عند فساد الناس: الاشتغال بإصلاحهم ودعوتهم إلى الله - عز وجل.

ومن الأشياء المهمة: معرفة الأولويات، ما هو الأولى؟
ما هو الذي نبدأ به؟
مثلاً: في طلب العلم: وإذا طلبت العلم فاعلم أنه حمل، فأبصر أي شيء تحمل، وإذا علمت بأنه متفاضل، فاشغل فؤادك بالذي هو أفضل.

هل الوقت أغلى أو الذهب؟:
قالوا قديمًا: "إن الوقت من ذهب"، ولكني أقول مع النظرة الثاقبة لهذه المقولة نجد أن الوقت أغلى من الذهب، كيف ذلك؟ الوقت إذا ضاع لا يمكن إرجاعه، أما الذهب فمن الممكن أن تعوضه إذا فقدته؛ فالوقت إذًا أغلى من الذهب، وليس من ذهب - كما يقولون.

فنصيحتي لك - أيها الأخ - أن تتقي الله في عمرك، فكل يوم تطلع شمسه في هذه الدنيا ينادي ابن آدم بقوله: "أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فاغتنم مني؛ فإني لن أعود إلى يوم القيامة"، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ))، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((الدنيا ملعونة ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه، وعالمًا ومتعلمًا)).

وأخيرًا أقول:

حقًّا إننا عندما غفلنا عن قيمة الوقت لقِّبنا بالعالم الثالث، عندما فقدنا أخلاقيات ديننا في العمل تراجعنا، وصرنا في آخر القائمة، فلا بد من العودة والنهوض بمقومات التقدُّم واحترام الوقت، ورحم الله هاشم الرفاعي؛ إذ قال:

مَلَكْنَا    هَذِهِ     الدُّنْيَا     قُرُونَا        وَأَخْضَعَهَا    جُدُودٌ     خَالِدُونَا
وَسَطَّرْنَا   صَحَائِفَ   مِنْ   ضِيَاءٍ        فَمَا  نَسِيَ   الزَّمَانُ   وَلاَ   نَسِينَا
وَمَا  فَتِئَ   الزَّمَانُ   يَدُورُ   حَتَّى        مَضَى   بِالَمَجْدِ   قَوْمٌ    آَخَرُونَا
وَأَصْبَحَ لَا يُرَى فِي الرَّكْبِ قَوْمِي        وَقَدْ    عَاشُوا     أَئِمَّتَهُ     سِنِينَا
وَآلَمَنِي     وَآَلَمَ     كُلَّّ      حُرٍّ        سُؤَالُ  الدَّهْرِ:  أَيْنَ   المُسْلِمُونَا؟
تُرَى  هَلْ  يَرْجِعُ  المَاضِي   فَإِنِّي        أَذُوبُ   لِذَلِكَ   المَاضِي    حَنِينَا
شَبَابٌ    ذَلَّلُوا    سُبُلَ    المَعَالِي        وَمَا  عَرَفُوا  سِوَى  الإِسْلَامِ  دِينَا
تَعَهَّدَهُمْ        فَأَنْبَتَهُمْ        نَبَاتًا        كَرِيمًا  طَابَ  فِي  الدُّنْيَا  غُصُونَا
هُمُ  وَرَدُوا  الحِيَاضَ   مُبَارَكَاتٍ        فَسَالَتْ    عِنْدَهُمْ    مَاءً    مَعِينَا
إِذَا شَهِدُوا  الوَغَى  كَانُوا  كُمَاةً        يَدُكُّونَ     المَعَاقِلَ      وَالحُصُونَا
وَإِنْ   جَنَّ   المَسَاءُ   فَلاَ   تَرَاهُمْ        مِنَ   الإِشْفَاقِ    إِلاَّ    سَاجِدِينَا
شَبَابٌ   لَمْ    تُحَطِّمْهُ    اللَّيَالِي        وَلَمْ  يُسْلِمْ  إِلَى  الخَصْمِ   العَرِينَا
وَلَمْ   تَشْهَدْهُمُ   الأَقْدَاحُ   يَوْمًا        وَقَدْ   مَلَؤُوا   نَوَادِيهِمْ    سُجُونَا
وَمَا   عَرَفُوا   الأَغَانِيَ   مَائِعَاتٍ        وَلِكِنَّ   العُلاَ    صَنَعَتْ    لُحُونَا
وَقَدْ   دَانُوا   بِأَعْظُمِهِمْ    نِضَالاً        وَعِلْمًا،   لاَ    بِأَجْزَلِهِمْ    عُيُونَا
فَيَتَّحِدُونَ      أَخْلاَقًا       عِذَابًا        وَيَأْتَلِفُونَ      مُجْتَمَعًا       رَزِينَا
فَمَا  عَرَفَ  الخَلاَعَةَ  فِي   بَنَاتٍ        وَلاَ  عَرَفَ  التَّخَنُّثَ   فِي   بَنِينَا
وَلَمْ   يَتَبَجَّحُوا   فِي   كُلِّ   أَمْرٍ        خَطِيرٍ    كَيْ    يُقَالَ:    مُثَقَّفُونَا
كَذَلِكَ  أَخْرَجَ  الإِسْلاَمُ   قَوْمِي        شَبَابًا    مُخْلِصًا    حُرًّا     أَمِينَا
وَعَلَّمَهُ   الكَرَامَةَ   كَيْفَ    تُبْنَى        فَيَأْبَى    أَنْ    يُقَيَّدَ    أَوْ    يَهُونَا
دَعُونِي   مِنْ    آمَانٍ    كَاذِبَاتٍ        فَلَمْ   أَجِدِ   المُنَى    إِلاَّ    ظُنُونَا
وَهَاتُوا  لِي   مِنَ   الإِيمانِ   نُورًا        وَقَوُّوا     بَيْنَ     جَنْبِيَّ     اليَقِينَا
أَمُدُّ   يَدِي    فَأَنْتَزِعُ    الرَّوَاسِي        وَأَبْنِي   المَجْدَ    مُؤْتَلِقًا    مَكِينَا




 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الوقت
  • الأبناء والصيف.. نقتل الوقت أم يقتلنا؟!
  • مشكلة وقت الفراغ
  • غض البصر ونعمة الوقت
  • الوقت.. قيمته وسبب إهمالنا له
  • استثمار الوقت
  • إدارة واستثمار الوقت
  • الوقت وأهميته في حياة المسلم
  • لا تكن مضياعا لوقتك
  • إدارة الوقت أم إدارة الذات؟
  • تنظيم الوقت
  • الإسلام وفن إدارة الوقت
  • اللهم اشفني من النوم باليسير
  • أريد أن أصلح نفسي.. ولكن!
  • حوافز اغتنام الأوقات
  • الوقت عند العقلاء
  • وسائل لجعل وقتك إيجابيا وإبداعيا

مختارات من الشبكة

  • إذاعة مدرسية عن أهمية الوقت (استغلال الوقت – فوائد تنظيم الوقت)(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • حرمة تثبيت الوقت بين الفجر وطلوع الشمس ومثله تثبيت الوقت بين المغرب والعشاء (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • أيهما أولى: التصدق أم سداد الديون؟(استشارة - الاستشارات)
  • أيهما أفضل يوم عاشوراء أو يوم عرفة؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أيهما منشغل عن الآخر؟!(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • أيهما أفضل العمرة في رمضان أم في أشهر الحج(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • أيهما أفضل: الوتر بثلاث ركعات متصلة أو الوتر بثلاث منفصلة؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مفاتيح الخير ومفاتيح الشر فمن أيهما نحن؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • معنى اسم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبيان أيهما أبلغ هو أو محمود(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المبتور والموصول أيهما تحب أن تكون؟(مقالة - آفاق الشريعة)

 


تعليقات الزوار
5- شكر وتقدير
إسماعيل عبدالله علي - كينيا 16-11-2022 09:34 AM

تحية للأخ الذي كتب هذه الكلمات ونرجوا المزيد..

4- exilent
lidia - algeria 07-02-2010 09:47 AM
u r the first in doing good thans a lot
3- شكر وتقدير
كاتب المقال - مصر 06-08-2009 02:23 PM

أشكر الأختين الكريمتين أسماء محمد من السعودية وثريا من المغرب لاهتمامهما بقراء المقال وإثرائه بالنقد والنصيحة.. وخاصة الأخت أسماء على اهتمامها ومتابعتها لجل المقالات.. فالحوار وإسداء النصيحة مفيدان جدا ومشجعان أيضا..

2- تحية وشكر
ثريا - المغرب 07-07-2009 05:43 PM

بسم الله الرحمان الرحيم
تحية للكاتب الأستاذ جمال عبد الناصر
أشكر الأخ على مقالته المفيدة، وأنوه بالأفكار التي تضمنتها. والحقيقة، أنه كان موفقا في اختياره للموضوع ؛ فالوقت أصبح لدى المسلمين من أرخص الأشياء والله.
أنتظر من الأستاذ جمال المزيد من المقالات المفيدة، وفقه الله. والسلام.

1- شكر
أسماء محمد - السعودية 04-07-2009 03:24 PM

أشكر الكاتب جمال عبد الناصر على مقالته الرائعة.
كما أتمنى له أن يكتب المزيد من كلماته على صفحات الألوكة.

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • الدورة الخامسة من برنامج "القيادة الشبابية" لتأهيل مستقبل الغد في البوسنة
  • "نور العلم" تجمع شباب تتارستان في مسابقة للمعرفة الإسلامية
  • أكثر من 60 مسجدا يشاركون في حملة خيرية وإنسانية في مقاطعة يوركشاير
  • مؤتمرا طبيا إسلاميا بارزا يرسخ رسالة الإيمان والعطاء في أستراليا
  • تكريم أوائل المسابقة الثانية عشرة للتربية الإسلامية في البوسنة والهرسك
  • ماليزيا تطلق المسابقة الوطنية للقرآن بمشاركة 109 متسابقين في كانجار
  • تكريم 500 مسلم أكملوا دراسة علوم القرآن عن بعد في قازان
  • مدينة موستار تحتفي بإعادة افتتاح رمز إسلامي عريق بمنطقة برانكوفاتش

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1446هـ / 2025م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 9/11/1446هـ - الساعة: 17:29
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب