• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / رمضان / مقالات
علامة باركود

هيا نتذكر بركات رمضان

هيا نتذكر بركات رمضان
الشيخ حسن حفني

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 16/2/2026 ميلادي - 29/8/1447 هجري

الزيارات: 104

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

هيا نتذكر بركات رمضان

 

أيها المسلمون والمسلمات:

رمضان له مزية على بقية الشهور والأيام، وللمؤمن أن يطمع في تعظيم أجره بموافقته ليوم فيه بركة، وتفضيل العمل بمصادفته لأوقات الامتنان الإلهي معلوم قطعًا من الشريعة، ولذا يكون من الواجب أن نشكر الله على نعمته علينا.

 

ونحن في هذا السطور والكلمات نحاول أن نذكركم ببعض أيام الله التي تمتلئ بالنعم والبركة والخير والإحسان، نحن نذكركم بنعمة هذا الشهر المبارك وما فيه من نِعم وبركات ليست في غيره من الشهور.

 

فالله عز وجل قال في كتابه الكريم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى... ﴾ [البقرة: 183 - 185]، فشهر رمضان هو الشهر الذي أنزل الله فيه القرآن، والصوم إنما فرضه الله في السنة الثانية للهجرة، أي: بعد مبعث النبي بخمس عشرة سنة (15 سنة)، فنزول القرآن قبل فرض الصيام بسنين، فمعنى الآية: أنه أنزل في مثله ونظيره من عام آخر مضى.

 

وهذا تذكير بالأيام العظيمة المقدار؛ كما قال تعالى: ﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾ [إبراهيم: 5]، فخلع الله على المواقيت التي قارنها شيء عظيم في الفضل، أن جعل لتلك المواقيت فضلًا مستمرًّا؛ تنويهًا بكونها تذكرة لأمر عظيم، ولعل هذا هو الذي جعل الله لأجله سنة الهديِ في الحج، لأن في مثل هذا الوقت ابتُلي إبراهيم بذبح ولده إسماعيل، وأظهر عزم إبراهيم وطاعته ربه[1].

 

احذروا قبل أن تتذكروا:

وقبل الحديث عن بركات شهر رمضان، نستأذنكم بذكر هذا التحذير، وعذرًا للإطالة بين يدي الموضوع، لكن ما فعلت ذلك إلا للأهمية القصوى، فأقول لكم أيها العقلاء المحبون لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم:

 

اعلموا أن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بنسبة أحاديث إليه لم يقلها ولم تصح عنه، هذه جريمة خطيرة، وكبيرة عظيمة، ولقد حذرنا صلى الله عليه وسلم من ذلك، فاسمع إلى بعض هذه الأحاديث[2]، واقرأها جيدًا جدًّا، وباهتمام بالغ:

1) عن علي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تكذبوا عليَّ؛ فإنه من كذب عليَّ فليلجِ النار))[3].

 

2) عن الزبير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من كذب عليَّ فليتبوأ مقعده من النار))[4].

 

3) عن أنس قال: إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثًا كثيرًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من تعمد عليَّ كذبًا، فليتبوأ مقعده من النار))[5].

 

4) عن سلمة بن الأكوع قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((من يقل عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار))[6].

 

5) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار))[7].

 

** قال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (1/ 31): "هذا، والذي يترتب عليه هذا الوعيد هو التعمد، وأما غير المتعمد فإذا لم يتحرَّ يكون آثمًا، والله أعلم"؛ ا.هـ.

 

وقال الإمام النووي في شرح مسلم (1/104): "وفي الأحاديث فوائد:

1- تقرير هذه القاعدة لأهل السنة، أن الكذب يتناول إخبار العامد والساهي عن الشيء بخلاف ما هو عليه.

 

2- تعظيم تحريم الكذب عليه صلى الله عليه وسلم وأنه فاحشة وموبقة كبيرة، ولكن لا يكفر بهذا الكذب إلا أن يستحله، وهذا هو المشهور من مذاهب العلماء من الطوائف"؛ ا.هـ.

 

فانتبه لهذه الجريمة أيها المسلم الحبيب رحمك الله وأكرمك وجعل الجنة مثواك.

 

6) ومن الأحاديث: عن عثمان بن عفان قال: ما يمنعني أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألَّا أكون أوعى أصحابه عنه ولكنى أشهد لَسمعته يقول: ((من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار))[8].

 

7) عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من حدث عني حديثًا يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين))[9].

 

شرح مختصر للأحاديث:

قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تكذبوا عليَّ): هو عام في كل كاذب، مطلق في كل نوع من الكذب، ومعناه: لا تنسبوا الكذب إليَّ، ولا مفهوم لقوله (عليَّ) لأنه لا يتصور أن (يكذب له) لنهيه عن مطلق الكذب.

 

وقد اغتر قوم من الجهلة فوضعوا أحاديث في الترغيب والترهيب وقالوا: نحن لم نكذب عليه، بل فعلنا ذلك لتأييد شريعته، وما دروا أن تقويله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل يقتضي الكذب على الله تعالى، لأنه إثبات حكم من الأحكام الشرعية، سواء كان في الإيجاب أو الندب، وكذب مقابلها وهو الحرام والمكروه.

 

قوله: (فليلج النار): جعل الأمر بالولوج مسببًا عن الكذب، لأن لازم الأمر الإلزام، والإلزام بولوج النار سببه الكذب عليه، أو هو بلفظ الأمر ومعناه الخبر، ويؤيده رواية مسلم بلفظ: ((من يكذب عليَّ يلج النار))، وفي رواية ابن ماجه قال: ((الكذب عليَّ يُولج - أي يُدخل – النار)).

 

قوله: (فليتبوأ): أي فليتخذ لنفسه منزلًا، يقال: تبوأ الرجل المكان إذا اتخذه سكنًا، وهو أمر بمعنى الخبر أيضًا، أو بمعنى التهديد، أو بمعنى التهكم، أو دعاء على فاعل ذلك أي: بوأه الله ذلك، وهذا يدل على طول الإقامة في النار لمدة أطول.

 

قوله: (ما لم أقل): أي شيئًا لم أقله، وذكر القول لأنه الأكثر وحكم الفعل كذلك؛ لاشتراكهما في علة الامتناع فلا فرق في ذلك بين أن يقول الإنسان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، وفعل كذا، إذا لم يكن قاله أو فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

تحذير للخطباء والوعاظ من النبي صلى الله عليه وسلم:

1) أخرج أبو يعلى في مسنده (7/ 118) عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ليلة أُسري بي، رأيت قومًا تُقرض ألسنتهم بمقاريض من نار - أو قال: من حديد - قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: خطباء أمتك)).

 

2) وعند أبي يعلى (7/ 180): عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتيت على سماء الدنيا ليلة أسري بي، فرأيت فيها رجالًا تقطع ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من نار، فقلت: يا جبريل، ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباء من أمتك)). وهذا حديث صحيح، وفي لفظ عن أنس: (أتيت ليلة أسري بي، على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار - (بمقاريض): مفردها: مقراض: وهو المقص - كلما قرضت وفت - أي: تمت وطالت، أي رجعت كما كانت بعد قصها وقطعها - قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون، ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون به))؛ [حديث حسن، انظر صحيح الجامع 129، والصحيحة 291].

 

3) وعن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان))؛ [حديث صحيح، صحيح الجامع 239، 1554].

 

4) عن عمران بن حصين، قال: ((حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كل منافق عليم اللسان))؛ [حديث صحيح، صحيح الجامع 1556].

 

تنبيه هام جدًّا:

ذكرت هذه الأحاديث قبل البدء في ذكر بركات شهر رمضان، والتذكير بأيام الخير والبركة، والنعمة والإحسان، ومضاعفة الثواب والأجور؛ لأن هناك أحاديث كثيرة يذكرها الخطباء في مثل هذه المواسم والأيام على المنابر، وهي إما موضوعة أو منكرة أو باطلة أو ضعيفة، يعني أنها لا تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نستغني بالصحيح عن الضعيف، ولو عملنا بالأحاديث الصحيحة فلن نجد وقتًا للعمل بالأحاديث الضعيف؛ لكثرة الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يقولن أحدكم: سمعنا وقرأنا أنه يجوز العمل بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال.

 

وأنا أقول لكم أيها الأحباب في هذه المسألة كلامًا واضحًا لا لَبس فيه إن شاء الله تعالى، وذلك لأننا نعتقد أن بيان الأحاديث الضعيفة الموضوعة واجب ديني، وخاصة في هذا العصر لغلبة الجهل؛ وانتشار البدع؛ واتباع الأهواء؛ وغربة الإسلام؛ وفقدان الوازع الديني، ومن أكبر أسباب انتشار البدع هذه الأحاديث التي لا تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

والعلماء قد ذكروا أن هناك شروطًا ثلاثة للعمل بالحديث الضعيف؛ وهي:

الأول: متفق عليه، وهو أن يكون الضعف غير شديد، فيخرج من انفرد من الكذابين، والمتهمين بالكذب، ومن فحُش غلطه.

 

الثاني: أن يكون مندرجًا تحت أصل عام، فيخرج ما يُخترع بحيث لا يكون له أصل.

 

الثالث: ألَّا يعتقد عند العمل به ثبوته، لئلا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله.

 

والشرط الأول نقل الإمام العلائي الاتفاق عليه، والشرط الثاني والثالث عن ابن عبدالسلام، وعن صاحبه ابن دقيق العيد.

 

قال الشيخ الألباني رحمه الله في مقدمة صحيح للجامع: "وهذه شروط دقيقة وهامة جدًّا، لو التزمها العاملون بالأحاديث الضعيفة، لكانت النتيجة أن تضيق دائرة العمل بها، أو تُلغى من أصلها، وبيانه من ثلاثة وجوه:

أولًا: يدل الشرط الأول على وجوب معرفة حال الحديث الذي يريد أحدهم أن يعمل به، لكي يتجنب العمل به إذا كان شديد الضعف.

 

وهذه المعرفة مما يصعب الوقوف عليها من جماهير الناس، وفي كل حديث ضعيف يريدون العمل به، لقلة العلماء بالحديث، لا سيما في العصر الحاضر، وأعني بهم أهل التحقيق الذين لا يحدثون الناس إلا بما ثبت من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينبهونهم على الأحاديث الضعيفة، ويحذرونهم منها، بل إن هؤلاء هم من أقل القليل، فالله المستعان.

 

من أجل ذلك تجد هؤلاء المبتلين بالعمل بالأحاديث الضعيفة، قد خالفوا هذا الشرط مخالفة صريحة، فإن أحدهم - ولو كان من أهل العلم بغير الحديث - لا يكاد يقف على حديث في فضائل الأعمال، إلا ويبادر إلى العمل به دون أن يعرف سلامته من «الضعف الشديد»، فإن قُيض له من ينبهه إلى ضعفه، ركن فورًا إلى هذه القاعدة المزعومة عندهم: «يُعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال»، فإذا ذكِّر بهذا الشرط، سكت ولم ينبس ببنت شفة"؛ ا.هـ.

 

يعني لا يتفوه بكلمة ولا بنصف كلمة لعدم درايته بذلك.

 

وقال الشيخ العلامة أحمد شاكر رحمه في (الباعث الحثيث) بعد أن ذكر الشروط الثلاثة المتقدمة: "والذي أراه أن بيان الضعف في الحديث واجب في كل حال، لأن ترك البيان يوهم المطلع عليه أنه حديث صحيح، خصوصًا إذا كان الناقل له من علماء الحديث الذين يرجع إلى قولهم في ذلك، وأنه لا فرق بين الأحكام، وبين فضائل الأعمال ونحوها، في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة، بل لا حُجة لأحد إلا بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من حديث صحيح أو حسن"؛ ا.هـ.

 

وقال أبو حامد الغزالي في (إحياء علوم الدين 3/ 44): "وقد ظن ظانون أنه يجوز وضع الأحاديث في فضائل الأعمال، وفي التشديد في المعاصي، وزعموا أن القصد منه صحيح، وهو خطأ محض؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ((من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار))... إلى أن قال: والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكبائر التي لا يقاومها شيء"؛ ا.هـ.

 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وكذلك ما عليه العلماء من العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ليس معناه إثبات الاستحباب بالحديث الذي لا يُحتج به، فإن الاستحباب حكم شرعي فلا يثبت إلا بدليل شرعي، ومن أخبر عن الله أنه يحب عملًا من غير دليل شرعي، فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله كما لو أثبت الإيجاب أو التحريم، ولهذا يختلف العلماء في الاستحباب كما يختلفون في غيره، بل هو أصل الدين المشروع"؛ ا.هـ.

 

وقد بيَّن ذلك شيخ الإسلام رحمة الله، ورد على من زعم أن الإمام أحمد رحمه الله أخذ بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال؛ [انظر كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لشيخ الإسلام ص 85].

 

قال العلامة الألباني رحمه الله وهو يستكمل الكلام المذكور عنه سابقًا:

"والخلاصة أن التزام هذا الشرط يؤدي عمليًّا إلى ترك العمل بما لم يثبت من الحديث؛ لصعوبة معرفة الضعف الشديد على جماهير الناس، فهو في النتيجة يجعل القول بهذا الشرط «أي: الشرط الأول للعمل بالحديث الضعيف» يكاد يلتقي مع القول الذي اخترناه".

 

ثانيًا: أنه يلزم من الشرط الثاني: (أن يكون الحديث الضعيف مندرجًا تحت أصل عام...) أن العمل في الحقيقة ليس بالحديث الضعيف، وإنما بالأصل العام، والعمل به وارد، وُجد الحديث الضعيف أو لم يوجد، ولا عكس، أعني العمل بالحديث الضعيف إذا لم يوجد الأصل العام، فثبت أن العمل بالحديث الضعيف بهذا الشرط، شكلي، غير حقيقي وهو المراد[10].

 

ثالثًا: إن الشرط الثالث يلتقي مع الشرط الأول في ضرورة معرفة ضعف الحديث، لكيلا يعتقد ثبوته، وقد عرفت أن الجماهير الذين يعملون في الفضائل بالأحاديث الضعيفة لا يعرفون ضعفها، وهذا خلاف المراد.

 

- وجملة القول: إننا ننصح إخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، أن يدَعوا العمل بالأحاديث الضعيفة مطلقًا، وأن يوجهوا همتهم إلى العمل بما ثبت منها عن النبي صلى الله عليه وسلم، ففيها ما يغني عن الضعيفة، وفي ذلك منجاة من الوقوع في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأننا نعرف بالتجربة أن الذين يخالفون في هذا قد وقعوا فيما ذكرنا من الكذب، لأنهم يعملون بكل ما هب ودب من الحديث، وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى هذا بقوله: ((كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع))[11] ؛ [رواه مسلم في مقدمة صحيحه].

 

وقد قال ابن حجر رحمه الله: "ولكن اشتهر أن أهل العلم يسمحون في إيراد الأحاديث في الفضائل، وإن كان فيها ضعف ما لم تكن موضوعة أو شديدة الضعف".

 

وينبغي مع ذلك اشتراط أن يعتقد العامل كون ذلك الحديث ضعيفًا، وألَّا يشهر ذلك، لئلا يعمل المرء بحديث ضعيف فيشرع ما ليس بشرع، أو يراه بعض الجهال فيظن أنه سنة صحيحة.

 

وقد صرح بذلك أبو محمد بن عبدالسلام وغيره، وليحذر المرء من دخوله تحت قوله صلى الله عليه وسلم: ((من حدث عني حديثًا يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين)).

 

فكيف بمن عمل به؟ ولا فرق بين العمل بالحديث في الأحكام أو في الفضائل، إذ الكل شرع؛ ا.ه[12].

 

وأظن أن هذا الذي ذكرته في هذه المسألة كافٍ لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ولولا خشية الملل من الإطالة الزائدة في هذا المقام، لذكرت كلامًا كثيرًا لأهل العلم في هذه المسألة.

 

وصلنا إلى بركات شهر رمضان:

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، والقراء الكرام، أعتذر إن كنت قد أطلت عليكم في الكلام السابق، ولكن المنصف العاقل يرى أنه مهم جدًّا، وكلنا في أمسِّ الحاجة إليه خاصة في هذا الزمان والحمد لله رب العالمين، فأرجو أن تلتمسوا لي العذر، بارك الله فيكم أجمعين.

 

وأخيرًا قد وصلنا إلى مرادنا وأصل موضوعنا، ونحن نذكركم بأيام الله ونعمه علينا جميعًا؛ فالله قال: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾ [إبراهيم: 34].

 

فشهر رمضان نعمة من الله على هذه الأمة، فقد منَّ الله علينا به دون بقية الأمم، فهو شهر وزمان شريف، وزاد شرفًا بنزول القرآن فيه، وهو شهر وزمان تتضاعف فيه الحسنات، وذلك لأن مضاعفة الحسنات يكون بأسباب؛ وهي باختصار:

1- شرف الزمان: كشهر رمضان، وليلة القدر وعشر ذي الحجة، ويوم عرفة، ويوم عاشوراء...؛ إلخ.

 

2- شرف المكان: كالمسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، ومسجد قباء.

 

3- شرف العمل: أي أن يكون للعمل موقع كبير، كالصوم مثلًا؛ إلخ.

 

4- شرف العامل: وذلك بقوة إيمانه وكمال إخلاصه، فكلما قوي الإيمان والإخلاص تضاعف الثواب، وذلك يكون بالإخلاص والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم، فكلما اجتهد الإنسان في الإخلاص والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم، كان ذلك من أسباب مضاعفة الأجر، وهناك أدلة وشواهد عديدة لهذه الأسباب في مضاعفة الثواب والأجور.

 

وهذا الذي ذكرناه مرجعه إلى الشرع الذي ورد في القرآن والسنة الصحيحة.

 

معنى البركة:

أيها الأحبة في الله، وحتى نعرف المقصود من الحديث عن بركات شهر رمضان لا بد أن نعرف معنى البركة أولًا.

 

البركة في لسان العرب: النماء والزيادة وهي السعادة أيضًا؛ هذا هو المعنى اللغوي.

 

البركة شرعًا: هي كثرة الخير وثبوته، وهي مأخوذة من البِركة بالكسر، والبركة: كالحوض، وسُميت بذلك لإقامة الماء فيها.

 

والبركة: مجمع الماء، أو مستنقع الماء، ومجمع الماء يتميز عن مجرى الماء بأمرين:

1- الكثرة.

2- الثبوت.

 

والتماس البركة مرجعه إلى الشرع؛ إذ البركة أمر خفي غير مشاهَد وغير معلوم، فلا يجوز أن تقول: إن هذا المكان وهذا الزمان أو هذا الطعام أو غيره، فيه بركة، إلا إذا ورد الدليل بذلك، ومع ذلك إذا ورد النص من القرآن والسنة الصحيحة في شيء بعينه أنه مبارك، فالتبرك به يكون بما ورد في الشرع، وليس كما يفعل الدراويش والمتصوفة الجهال بالتمسح بها وغير ذلك؛ فهذا خطأ.

 

فهناك أقوال وأفعال وهيئات إذا جاء بها المسلم ملتمسًا للخير والبركة، حصل له ما أراد إذا اتبع في ذلك السنة، ولم يكن في ذلك مانع، فهذه الأشياء تلتمس منها البركة حسب ما جاء في الشرع وعن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نتعدى بها الوجه المشروع المباح.

 

ـ فهناك أزمنة خصها الشرع بزيادة فضل وبركة، مثل شهر رمضان؛ لما في صيامه من غفران الذنوب وزيادة رزق المؤمن وغير ذلك، ومن ذلك ليلة القدر، والعشر الأُول من شهر ذي الحجة، ويوم الجمعة، والثلث الأخير من الليل، وغير ذلك من الأزمنة التي خصها الشرع بمزية، ويكون فيها من الخير والفضل والبركة الشيء الكثير، والتماس البركة في هذه الأزمنة يكون باتباع ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم[13].

 

والتبرك: طلب البركة، وطلب البركة لا يخلو من أمرين:

1) أن يكون التبرك بأمر شرعي معلوم، مثل القرآن؛ قال تعالى: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ ﴾ [ص: 29]، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله.

2) أن يكون بأمر حسي معلوم؛ مثل: التعليم، والدعاء ونحوه.

 

وهناك بركات موهومة باطلة؛ مثل ما يزعمه الدجالون: أن فلانًا الميت الذي يزعمون أنه وليٌّ أنزل عليكم من بركته وما أشبه ذلك؛ فهذه بركة باطلة ولا أثر لها، وقد يكون للشيطان أثر في هذا الأمر، لكنها لا تعدو أن تكون آثارًا حسية، بحيث إن الشيطان يخدم هذا الشيخ، فيكون ذلك فتنة، فإن بركته موهومة، وقد تضعها الشياطين له مساعدة على باطله، وذلك مثل ما يحصل لبعضهم أنه يقف مع الناس في عرفة، ثم يأتي إلى بلده ويضحي مع أهل بلده.

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن الشياطين تحملهم لكي يغتر بهم الناس[14]، وهؤلاء وقع منهم مخالفات، منها: عدم إتمام الحج، ومنها أنهم يمرون بالميقات ولا يحرمون منه.

 

ولهذا قال الأئمة: إذا رأيتم الرجل يطير في الهواء أو يمشي على الماء؛ فلا تغتروا به حتى تنظروا وقوفه عند الأمر والنهي.

 

قيل لعبدالله بن محمد النيسابوري: فلان يمشي على الماء، قال: عندي أن من مكنه الله من مخالفة هواه أعظم من المشي على الماء.

 

وسئل رحمه الله: أي العمل أفضل؟ قال: رؤية فضل الله تعالى.

 

شهر رمضان من الأزمنة المباركة:

من الأزمنة المباركة كما قلنا: شهر رمضان؛ وليلة القدر؛ وغير ذلك مما ورد فيه الدليل من القرآن والسنة الصحيحة، وإنما تُلتمس بركتها بالقيام المشروع فيها من العبادات المشروعة من غير ابتداع واختراع من الإنسان؛ حتى لا تضيع هذه الأزمنة الشريفة والمباركة في غير ما ينفعك.

 

فيجب على الإنسان أن يشكر الله على ما أنعم به عليه من نعم وافرة سابغة؛ خصوصًا في هذا الشهر الذي أنزل فيه القرآن رحمة للعالمين، وهدى للمتقين، وعبرة للمعتبرين، من تمسك به نجا، ومن طلب فيه الهدى اهتدى، ومن أعرض عنه وقع في الهلاك والردى، فبؤسًا للمعرضين الهالكين، فالشكر قيد الموجود، وصيد المفقود.

 

فشهر رمضان شهر مبارك، وقد جاء في ذلك أحاديث صحيحة نستغني بها عن الأحاديث الضعيفة، من هذه الأحاديث الصحيحة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك، فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حُرم خيرها فقد حُرم))[15].

 

وحديث: ((رمضان شهر مبارك، تُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق فيه أبواب السعير، وتصفد فيه الشياطين، وينادي منادٍ في كل ليلة: يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر أقصر حتى ينقضي رمضان))[16].

 

(شهر مبارك): المبارك ما فيه ذلك الخير، أو ما يفيض فيه من الخيرات، أو كثير البركة والخير والنفع، أو زائد الخير كثير الفضل.

 

والبركة: ثبوت الخير الإلهي في الشيء.

 

وسمي أو وُصف رمضان بأنه مبارك لثبوت الخير فيه ثبوت الماء في البِركة، والمبارك ما فيه ذلك الخير.

 

قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أتاكم شهر رمضان) أي: زمانه أو أيامه، (شهر مبارك): هذا بدل أو بيان، والتقدير: هو شهر مبارك، وظاهره الإخبار، أي: كثر خيره الحسي والمعنوي كما هو مشاهد فيه، ويحتمل أن يكون دعاء؛ أي: جعله الله مباركًا علينا وعليكم، وهو أصل في التهنئة المتعارفة في أول شهور بالمباركة، ويؤيد الأول: قولهم: (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغنا رمضان)[17] ؛ إذ فيه إيماء أن رمضان من أصله مبارك، فلا يحتاج إلى الدعاء، فإنه تحصيل الحاصل، لكن قد يقال: لا مانع من قبول زيادة البركة.

 

(فرض الله عز وجل عليكم صيامه): بالكتاب والسنة وإجماع الأمة.

 

(وتغل فيه مردة الشياطين): تغل بتشديد اللام من الإغلال، ويفهم من هذا الحديث أن المقيدين هم المردة فقط، وهو معنى لطيف يزول به الإشكال في فهم الأحاديث، ويحتمل أن يكون تقييد عامة الشياطين بغير الإغلال، والله أعلم.

 

وفي لفظ آخر (وتصفد فيه الشياطين): أي تُشد وتُربط بالأصفاد، وهي القيود، والمراد قهرها بكسر الشهوة النفسية بالجوع، أو تصفد حقيقة تعظيمًا للشهر، ولا ينافيه وقوع الشرور فيه لأنها إنما تغل عن الصائم حقيقة بشروطه، أو عن كل صائم، والشر من جهات أخرى؛ كالنفس الخبيثة، أو المقيد هو المتمرد منهم فيقع الشر من غيره.

 

وقال الإمام القرطبي: فإن قيل: كيف نرى الشرور والمعاصي واقعة في رمضان كثيرًا، فلو صفدت الشياطين لم يقع ذلك؟

فالجواب: أنها إنما تقل عن الصائمين الصوم الذي حُوفظ على شروطه، ورُوعيت آدابه، أو المصفد بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم كما تقدم في بعض الروايات، أو المقصود تقليل الشرور فيه وهذا أمر محسوس، فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره.

 

إذًا لا يلزم من تصفيد جميعهم ألَّا يقع شر أو معصية؛ لأن لذلك أسبابًا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسية، وقال غيره: في تصفيد الشياطين في رمضان إشارة إلى رفع عذر المكلف، كأن يقال له: قد كفت الشياطين عنك فلا تعتل ولا تعتذر بهم - أي: لا تقل الشياطين هم السبب - في ترك الطاعة ولا فعل المعصية.

 

(تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم): قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته، وأن تفتيح أبواب الجنة وتغليق أبواب جهنم وتصفيد الشياطين علامة لدخول الشهر، وتعظيم لحرمته، ويكون التصفيد ليمتنعوا من إيذاء المؤمنين والتهويش عليهم، قال: ويحتمل أن يكون المراد المجاز، ويكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو، وأن الشياطين يقل إغواؤهم وإيذاؤهم فيصيرون كالمصفدين، ويكون تصفيدهم عن أشياء دون أشياء، ولناس دون ناس، ويؤيد هذه الرواية الثانية: (فتحت أبواب الرحمة)، وجاء في حديث آخر: (صفدت مردة الشياطين)، صُفدت: قُيدت بالسلاسل والأغلال، قال القاضي: ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله تعالى لعباده من الطاعات في هذا الشهر التي لا تقع في غيره عمومًا؛ كالصيام والقيام، وفعل الخيرات، والانكفاف عن كثير من المخالفات، وهذه أسباب لدخول الجنة وأبواب لها، وكذلك تغليق أبواب النار وتصفيد الشياطين عبارة عما ينكفون عنه من المخالفات، ومعنى صفدت: غللت، والصَّفد بفتح الفاء: الغُل بضم الغين، وهو معنى سُلسلت في الرواية الأخرى؛ هذا كلام القاضي، أو فيه أحرف بمعنى كلامه.

 

(صفدت الشياطين): قيل: إن الشياطين لا يخلصون من إفساد الناس إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره؛ لاشتغال المسلمين بالصيام الذي فيه قمع الشهوات، وبقراءة القرآن وسائر العبادات.

 

(فيه ليلة خير من ألف شهر)؛ أي: العمل فيها أفضل من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.

 

(من حُرم خيرها فقد حُرم)؛ أي: من منع خيرها بأن لم يُوفَّق لإحيائها ولو بالطاعة في طرفيها، من حرم خيرها وتوفيق العبادة فيها، ومنع عن القيام ببعضها، فقد حرم الخير كله، وفي هذا مبالغة عظيمة، والمراد حرمان الثواب الكامل، أو الغفران الشامل الذي يفوز به القائم في إحياء ليلها؛ قال الإمام الطيبي: اتحاد الشرط والجزاء في الحديث دلالة على فخامة الجزاء، أي فقد حرم خيرًا لا يقادر قدره[18]؛ ا.هـ.

 

عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول: ((من شهد العشاء من ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها))[19].

 

ومعلوم أنه لا يحرم خيرها حتى يتخلف عنها الإنسان، وهذا هو المحروم الممنوع من الخير الذي لا حظَّ له من السعادة ولا ذوق من العبادة، فبُعدًا لمن أدركه رمضان فلم يُغفر له، إذا لم يُغفر له.



[1] هذا الكلام لا بد أن يكون مقيدًا بالشرع والأدلة الصحيحة، وليس معنى أن هناك أوقاتًا فاضلة أن تخصص بعبادات بغير تخصيص من الشرع، أو أن نجعل لها مراسمَ وكيفيات وكميات وأجناسًا من العبادات لم يرد بها الشرع؛ قال العلامة أبو شامة في الباعث على إنكار البدع والحوادث ص34: "ولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصها بها الشرع بل يكون جميع أنواع البر مرسلة في جميع الأزمان ليس لبعضها على بعض فضل، إلا ما فضله الشرع وخصه بنوع من العبادات، فإن كان ذلك اختص بتلك الفضيلة تلك العبادة دون غيرها، كصوم يوم عرفة، وعاشوراء، والصلاة في جوف الليل، والعمرة في رمضان، ومن الأزمان ما جعله الشرع مفضلًا فيه جميع أعمال البر، كعشر ذي الحجة، وليلة القدر التي هي خير من ألف شهر - أي العمل فيها أفضل من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة للقدر - فمثل ذلك يكون أي عمل من أعمال البر حصل فيها، كان له الفضل على نظيره في زمن آخر.

فالحاصل أن المكلف ليس له منصب التخصيص، بل ذلك إلى الشارع - أي: الذي يشرع الأحكام وهو الله ورسول صلى الله عليه وسلم - وهذه كانت صفة عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة أنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويُفطر حتى نقول لا يصوم))، وحديث علقمة قلت لعائشة: ((هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختص من الأيام شيئًا؟ قالت: لا، كان عمله ديمةً ...))؛ إلخ؛ [انظر الثمر المستطاب للشيخ الألباني (2/ 575، 576)].

[2] وهذا الحديث بلغ حد التواتر، فهو مرويٌّ عن جمع كبير من الصحابة.

[3] رواه البخاري (106) ومسلم (1).

[4] رواه البخاري (107).

[5] رواه البخاري (108)، ومسلم (2).

[6] رواه البخاري (109).

[7] رواه البخاري (110) ومسلم (3).

[8] رواه أحمد في المسند (469) وهو حديث صحيح.

[9] رواه عبدالله بن أحمد في زوائد المسند وإسناده حسن، وأخرجه ابن ماجه (1/15).

[10] قال صاحب مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح في باب المسح على الخفين: "والظاهر أن العمل بالحديث الضعيف محله إذا لم يكن مخالفًا للحديث الصحيح أو الحسن ... وأيضًا إنما يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال الثابتة بأدلة أخرى"؛ ا.ه، وهذا الكلام يؤكد ما ذكره العلامة الألباني رحمه الله، إذ العمل سيكون بالأدلة الأخرى الثابتة وليس بالضعيف الذي لم يثبت.

[11] انظر مقدمة صحيح الجامع للشيخ الألباني رحمه الله ص52 – 56، طـ المكتب الإسلامي الثالثة.

[12] هامش المرجع السابق ص 53.

[13] للأهمية يراجع شرح كتاب التوحيد عمومًا باب: من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما، وكتاب التبرك المشروع للعلياني (ص 33 - 50) ففيه تفصيل رائع.

[14] ومن هذا ما تسمعه من جهله الناس وعامتهم ممن ينشرون بين الناس كذبًا وزورًا أن فلانًا من الناس لما مات طارت الخشبة التي كانوا يحملونه عليها إلى المقابر، وتسمع منهم قصصًا عجيبة وخرافات إبليسية شيطانية، ونحن ما سمعنا أن خشبة أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موتهم قد طارت، وهم أتقى الناس وأفضل خلق الله بعد الأنبياء والمرسلين، وحتى إذا سلمنا جدلًا أن هذا حصل، فليس في هذا نوع من الكرامة ولا الفضيلة، ومن الممكن أن تحمل الشياطين الخشبة لتفتن الناس بهذا الميت، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وهل لو أن رجلًا كان فعلًا على خير وهدى وصلاح في حياته ثم في مات وخشبته لم تطر، فهل هذا علامة على عدم صلاحه؟ ولو أن رجلًا فاجرًا طارت خشبته، فهل هذا يجعله صالحًا، أو يدل على صلاحه؟ فالعبرة بما ينفعه عند الله عز وجل، ولم تجعل الشريعة الإسلامية من علامات الولاية والصلاح طيران الخشبة كالطائرة وغير ذلك بعد الموت وعند الدفن؛ نسأل الله الثبات على دينه، وعدم الفتنة والاغترار بشياطين الإنس والجن.

[15] رواه أحمد والنسائي والبيهقي في شعب الإيمان، وصححه الألباني في صحيح الجامع (55) عن أبي هريرة.

[16] رواه أحمد وغيره وصححه الألباني في صحيح الجامع (3519).

[17] هذا ليس بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يصح نسبته إليه، قال الألباني: حديث ضعيف، ضعيف الجامع (4395).

[18] انظر شرح النووي لمسلم (4/ 201، 202)، وفتح الباري لابن حجر (5/585، 586) ط دار أبي حيان، وفيض القدير للمناوي (4/39)، والفتح الرباني مع شرح بلوغ الأماني لأحمد عبدالرحمن الشهير بالساعاتي (9/ 225، 226).

[19] أخرجه في الموطأ (كتاب الاعتكاف – باب ما جاء في ليلة القدر – رقم 16).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الدرس الأول: كيف نستقبل رمضان
  • استقبال رمضان (خطبة)
  • رمضان والأخسرون أعمالا (خطبة)
  • انقضى رمضان فأقبل شوال (خطبة)
  • كيف نستقبل رمضان؟ (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: المحبة في زمن الغفلة: استقبال رمضان بقلب حي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قراءة القرآن في رمضان وتلاوته آناء الليل والنهار(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • هيا بنا نستقبل رمضان؟ (استعداد)(مقالة - ملفات خاصة)
  • هيا بنا نستقبل رمضان؟ ( توبة )(مقالة - ملفات خاصة)
  • هيا بنا نستقبل رمضان؟ (نية)(مقالة - ملفات خاصة)
  • هيا بنا نستقبل رمضان؟ ( اليقظة )(مقالة - ملفات خاصة)
  • اتخاذ الأسباب اللازمة لاستقبال رمضان(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • علمني رمضان(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • مجالس رمضان (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • هل يجوز لأصحاب المهن الشاقة الفطر في رمضان؟(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تدريب عملي للطلاب المسلمين على فنون الخطابة والتواصل الفعال
  • لقاءات علمية واستعدادات رمضانية في تتارستان
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود
  • ورشة عمل تحضيرية لاستقبال شهر رمضان في مدينة بوينس آيرس الأرجنتينية
  • قمة شبابية دولية في أستراليا لتعزيز الهوية والقيادة الإسلامية
  • ندوة علمية في ساراتوف تبحث أحكام الزكاة وآليات تطبيقها

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/8/1447هـ - الساعة: 2:21
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب