• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / ملف الحج / يوم عرفة والأضحية
علامة باركود

مختصر أحكام الهدي للمتمتع والقارن

مختصر أحكام الهدي للمتمتع والقارن
عبد رب الصالحين أبو ضيف العتموني

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 10/6/2026 ميلادي - 24/12/1447 هجري

الزيارات: 135

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مختصر أحكام الهدي للمتمتع والقارن

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد:

فأقول وبالله التوفيق:

يجب على المتمتع إذا لم يكن من حاضري المسجد الحرام أن يذبح الهدي، ويسمى (دم النسك أو دم الشكران)؛ وذلك بنص القرآن والسنة والإجماع.

 

وهذا من باب شكر الله تعالى على التوفيق بأداء النسكين في سفر واحد وزمن واحد، وهو من تمام النسك وكماله وهو من رحمة الله تعالى بعباده وإحسانه إليهم؛ حيث شرع لهم ما به كمال عبادتهم وزيادة أجرهم، وأباح لهم بسببه التحلل أثناء الإحرام لما في استمراره عليهم من المشقة؛ ولهذا كان الدم فيه دم شكر فيأكل منه الحاج ويهدي ويتصدق.

 

وكذلك يجب على القارن إذا لم يكن من حاضري المسجد الحرام على القول الراجح؛ لأن أهل مكة ليس عليهم هدي إذا حجوا متمتعين أو قارنين.

 

ولأن الهدي إذا كان واجبًا على المتمتع فإن القارن أولى لأمرين:

الأول: أن فعل المتمتع أكثر من فعل القارن، فإذا لزمه الدم فالقارن أولى.

 

الثاني: أنه إذا وجب على المتمتع لأنه جمع بين النسكين في وقت أحدهما، فلأن يجب على القارن وقد جمع بينهما في الإحرام أولى.

 

ولأن القارن يتمتع بسقوط سفره الثاني من بلده، كما صنع المتمتع في عمرته إذا حج من عامه ولم ينصرف إلى بلده؛ فالتمتع والقران يتفقان في هذا المعنى.

 

شروط وجوب الهدي:

لوجوب الهدي على المتمتع شروط هي على النحو التالي:

1- أن يكون الحاج من غير حاضري المسجد الحرام؛ أي لا يكون المتمتع من أهل مكة أو مقيمًا بها؛ لأن حاضريه لم يحصل لهم سفر من بلد بعيد يوجب عليهم هذا الهدي.

 

2- أداء العمرة والحج في أشهر الحج في عام واحد.

 

3- أن يجمع بين العمرة والحج في سفر واحد؛ أي لا يعود بينهما إلى بلده.

 

4- القدرة على الهدي فإن عجز وجب عليه صيام عشرة أيام: ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع.

 

ومن المسائل والأحكام العامة التي تتعلق بالهدي ما يلي:

 

تعريف الهدي:

الهدي لغة: هو ما يُهدى للحرم من النَّعم وغيرها، وسُمي الهدي بذلك لأنه يُهدى لله تعالى.

 

واصطلاحًا: هو ما يقدمه الحاج تقربًا إلى الله تعالى من بهيمة الأنعام (الإبل والبقر والغنم).

 

مشروعية الهدي:

الهدى مشروع بالكتاب والسنة والإجماع.

 

وفيه اقتداء بإبراهيم عليه السلام الذي أمره الله بذبح ولده فامتثل؛ ففداه الله بذبح عظيم.

 

وفيه شكر لله على نعمه العظيمة، ومنها أن وفقه لأداء مناسك الحج بعد أن أوصله الله إلى بيته الحرام.

 

شروط الهدي:

يشترط في الهدي ما يأتي:

1- أن يكون من بهيمة الأنعام (الإبل والبقر والغنم) وهذا مجمع عليه.

 

وتكفي الواحدة من الإبل والبقرة مقام سبع شياهٍ.

 

2- أن يكون سن الهدي من الإبل خمس سنين ومن البقر سنتين ومن المعز سنة ومن الضأن ستة أشهر.

 

3- أن يكون الهدي سليمًا خاليًا من العيوب التي تمنع الإجزاء؛ وهي العيوب التي نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي المريضة البين مرضها، والعوراء البين عورها، والعرجاء البين عرجها، والكسيرة التي لا تُنقى أي: من هزالها لا مخ لها.

 

أقسام الهدي:

ينقسم الهدي في الحج إلى قسمين رئيسيين: (هدي واجب وهدي مستحب).

 

أولًا: الهدي الواجب (الفدية): ومن أقسامه ما يلي:

1- هدي النسك (هدي التمتع والقران): سبق ذكره وبيانه.

 

2- هدي الإحصار: وهو ما يجب على من حُبس عن إتمام مناسك الحج والعمرة لمرض أو عدو أو نحوه، ولم يكن قد اشترط عند إحرامه، وهذا الهدي يُذبح في مكان الإحصار.

 

3- هدي ترك الواجب أو فعل محظور: ما يُذبح لجبر خلل في النسك كترك واجب أو فدية لارتكاب محظور من محظورات الإحرام أو جزاء الصيد.

 

4- هدي واجب بالنذر: وهو ما ينذره الحاج تقربًا لله عند البيت الحرام.

 

ثانيًا: هدي مستحب (التطوع): وهو ما يهديه الحاج أو المعتمر تقربًا إلى الله تعالى دون وجود سبب يلزمه بذلك، أو ما يرسله المقيم إلى البيت الحرام.

 

ومن ذلك هدي الحاج المفرد والمعتمر، وما يتطوع به غيرهما فوق ما يجب عليه.

 

أي يسن التطوع بالهدي للمفرد والمتمتع والقارن للحاج ولغير الحاج.

 

ويُستحب ذلك اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم؛ فقد أهدى مائة من الإبل في حجة الوداع؛ نحر منها ثلاثًا وستين بيده ومعلوم أن ما زاد على الواحدة منها تطوع.

 

ويجوز لغير المحرم أن يبعث هدايا إلى مكة لتُذبح بها تقربًا إلى الله تعالى، ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم.

 

سَوق الهدي (الإشعار والتقليد):

يجوز للحاج أن يشتري هديه من الحرم، كما يجوز له أن يسوقه من خارج الحرم.

 

فإن ساقه من خارج الحرم استُحب أن يقلده ويشعره إن كان من الإبل أو البقر بلا خلاف، وذلك بما يعرف منه أنه هدي لئلا يتعرض له ويكون قدوة لغيره، وإظهارًا لشعائر الله؛ وذلك لفعله صلى الله عليه وسلم فيما أهداه إلى الحرم.

 

والتقليد: هو أن يجعل في عنق الهدي نعلًا أو نعلين أو قطعة جلد ليعرف أنه هدي.

 

والإشعار: هو أن يشق أحد جنبي سنام البدنة أو البقرة، ويُستحب الأيمن حتى يسيل دمها فيكون علامة على أنها من الهدي.

 

مقدار ما يجزئ من الهدي:

أقل ما يجزئ في الهدي (واجبًا أو تطوعًا) عن الواحد شاة، بشرط بلوغها السن الشرعي وليس في أكثر الهدي حد معلوم؛ فقد أهدى النبي صلى الله عليه وسلم مائة من الإبل في حجة الوداع.

 

ويجزئ أن يشترك سبعة أشخاص في بدنة أو بقرة.

 

وقت ذبح الهدي:

يبدأ وقت ذبح هدي التمتع والقران يوم النحر. ويستحب ذلك بعد رمي جمرة العقبة، وقبل الحلق والطواف لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

 

ولا يجوز ذبحه أو نحره قبل يوم العيد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قدِموا في عشر ذي الحجة، وقد بقيت الغنم والإبل التي معهم موقوفة حتى جاء يوم النحر، فلو كان ذبحها جائزًا قبل ذلك لبادر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إليه في الأيام الأربعة التي أقاموها قبل خروجهم إلى عرفات؛ لأن الناس بحاجة إلى اللحوم في ذلك الوقت.

 

فلما لم يفعل ذلك دلَّ على عدم الإجزاء، وأن الذي ذبح قبل يوم النحر قد خالف السنة، وأتى بشرع جديد فلا يجزئ كمن صلى أو صام قبل الوقت.

 

ولأنه لو كان ذبح الهدي جائزًا قبل يوم العيد، لفعله النبي صلى الله عليه وسلم حينما أمر أصحابه الذين لم يكن معهم هدي أن يُحلوا من العمرة؛ لأجل أن يطمئن أصحابه في التحلل من العمرة، فدل امتناع الرسول صلى الله عليه وسلم من ذبح هديه قبل يوم النحر مع الحاجة إليه على أنه لا يجوز.

 

ولأنه دم نسك فلا يجوز قبل يوم النحر كالأضحية.

 

وينتهي وقت الذبح بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق على القول الراجح؛ لأن كل أيام التشريق أيام ذبح.

 

وعليه فإن أيام الذبح أربعة: يوم النحر وثلاثة أيام بعده.

 

أما دم الإحصار فيُذبح عند وجود سببه.

 

وكذلك هدي الجبران يُذبح بعد وجود سببه؛ وهو ترك الواجب أو فعل المحظور.

 

مكان ذبح الهدي:

يذبح الهدي سواء كان واجبًا (تمتعًا أو قرانًا أو فدية عن ترك واجب أو فعل محظور) أو تطوعًا في الحرم (أي داخل حدود الحرم المكي) لأن الهدي اسم لما يُهدى إلى مكان الهدايا ومكان الهدايا الحرم، وإضافة الهدايا إلى الحرم ثابتة بالإجماع.

 

ولأن هذا دم يجب للنسك، فوجب أن يكون في مكانه وهو الحرم.

 

ويجوز للمهدي ذبحه في أي مكان من الحرم.

 

والسنة أن يذبح هدي التمتع والقران بِمنى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه في منى، أما المعتمر فيذبح هديه في مكة.

 

أما دم الإحصار فيذبح في المكان الذي أُحصر فيه الحاج، سواء كان داخل الحرم أو خارجه.

 

وكذلك هدي الجبران يذبح بعد ترك الواجب أو فعل المحظور.

 

حكم نقل لحوم الهدايا خارج الحرم:

نقل لحوم الهدايا ينقسم إلى ثلاثة أنواع:

الأول: هدي التمتع أو القران: يجوز النقل منه إلى خارج حدود الحرم لتوزيعها؛ لأن المقصود هو شكر الله تعالى وتوسعة على الفقراء في أي مكان، وقد نقل الصحابة رضي الله عنهم من لحوم هداياهم إلى المدينة.

 

الثاني: هدي ترك الواجب أو فعل المحظور: لا يجوز نقل شيء منه ويجب ذبحه وتوزيعه داخل الحرم؛ لأنه خاص بفقراء الحرم.

 

الثالث: هدي الإحصار أو غيرهما مما يسوغ ذبحه خارج الحرم: هذا يُوزع حيث ذُبح، ولا يُمنع نقله من مكان ذبحه إلى مكان آخر.

 

أما في حالة إذا اكتفى فقراء الحرم أو وُجدت حاجة ماسة كالمجاعات في أماكن أخرى، فيجوز نقل اللحوم إلى خارج الحرم.

 

أما أن يُنقل ابتداءً خارج الحرم فهذا غير مشروع لأنه خلاف الأصل.

 

كيفية النحر والذبح:

السنة في نحر الإبل أن تُنحر وهي قائمة معقولة (مربوطة) يدها اليسرى، بعد أن توجه إلى القبلة ثم تُطعن في أسفل الرقبة مما يلي الصدر في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر؛ لأن هذا أسهل لخروج روحها.

 

هذا هو الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم في كيفية نحر الإبل، فإن لم يتيسر ذلك فلا حرج أن ينحرها كيفما شاء.

 

أما البقر والغنم فيُستحب ذبحها مضطجعة على جنبها الأيسر، موجهة إلى القبلة، ويضع رجله على صفحة عنقها ليتمكن منها؛ ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم.

 

ويجوز ذبح ما ينحر أو نحر ما يذبح؛ لأنه لم يتجاوز محل الذكاة.

 

وتجب التسمية أي قول (بسم الله) عند الذبح على القول الراجح، وتسقط مع السهو.

 

ويستحب قول: (بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك)، أو قول (بسم الله والله أكبر اللهم تقبل مني)؛ لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

 

ويستحب أن ينحر بنفسه، ويجوز له التوكيل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بعضها بنفسه، ووكل على باقيها.

 

حكم الأكل من الهدي:

1- يجوز الأكل من هدي التمتع والقران وهدي التطوع؛ لأن الله سبحانه أمر بالأكل من الهدي فعمَّ ولم يخص واجبًا من تطوع، وهي من شعائر الله فلا يجب أن يمتنع من أكل شيء منها إلا بدليل لا معارض له، أو بإجماع.

 

ولأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ذبح عنهن صلى الله عليه وسلم بقرًا، ودخل عليهن بلحمه وهن متمتعات وعائشة منهن قارنة وقد أكلن جميعًا مما ذُبح عنهن في تمتعهن وقرانهن بأمره صلى الله عليه وسلم، وهو نص صحيح صريح في جواز الأكل من هدي التمتع والقران.

 

ولأنه دم نسك وشكران وسببه غير محظور، ولم يسمَّ للمساكين ولا مدخل للإطعام فيه فأشبه هدي التطوع.

 

2- لا يجوز الأكل من الهدي الذي وجب لترك نسك أو تأخير أو كان بسبب فسخ النسك.

 

وكذلك لا يجوز الأكل من هدي الكفارات الذي وجب لفعل محظور.

 

لأنها دماء يجب التصدق بها على الفقراء، وفي الأكل منها تفويت لحقهم.

 

ولأنها غرمُ جناية فإذا أكل منها لم يغرم.

 

ولأنها عوض عن الترفه، فالجمع بين الأكل منها والترفه كالجمع بين العوض والمعوض.

 

3- لا يجوز الأكل من هدي النذر.

 

مقدار ما يؤكل من الهدي:

يجوز للحاج الأكل من هدي التمتع والقران والتطوع، والأفضل والأكثر استحبابًا هو الأكل منه والهدية والتصدق.

 

والشرع لم يحدد مقدارًا معينًا يجوز للمهدي أن يأكله.

 

وقيل: يستحب للمهدي أن يقسمه أثلاثًا؛ فيأكل الثلث ويهدي الثلث ويتصدق بالثلث.

 

لثبوت ذلك عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما ولم يُعرف لهما مخالف من الصحابة، ولا يجوز الأكل من الهدي الواجب بسبب ترك واجب أو فعل محظور، أو الهدي المنذور أو هدي الإحصار على القول الراجح، ويجب صرفه جميعًا للفقراء.

 

حكم إعطاء أجرة الجزار من الهدي:

لا يجوز أن يٌعطى الجزار أجرة نحره أو ذبحه من الهدي، وإنما يجب إعطاؤه أجرته كاملة، ثم يجوز إعطائه شيئًا من اللحم كهدية؛ أي يتصدق عليه منه إذا كان فقيرًا، كما يتصدق على الفقراء.

 

وذلك لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يتصدق بلحوم الهدي وجلودها وأجلتها؛ (أي ما يطرح على ظهر البعير من غطاء ونحوه)، وألَّا يعطي الجزار منها شيئًا.

 

لأن دفع جزء منها عوضًا عن الجزارة يعتبر في معنى البيع والهدي لا يُباع.

 

ولأن ذلك يقلل من قيمة الذبيحة التي يجب أن تذهب للفقراء أو في وجوه البر.

 

حكم عدم قدرة المتمتع والقارن على الهدي:

المتمتع والقارن في حالة عدم استطاعته أن يذبح أو ينحر الهدي الواجب، إما لعدم الهدي، وإما لعدم ثمنه بحيث لا يكون معه من المال إلا ما يحتاجه لنفقته ورجوعه، فإنه يسقط عنه الهدي ويلزمه الصوم عشرة أيام (ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله)؛ لدلالة القرآن والسنة على ذلك.

 

والقول الراجح أن صيام الثلاثة أيام في الحج إذا كانت في أول أيام التشريق، تكون متتابعة؛ لأنه لم يبقَ من أيام الحج إلا ثلاثة أيام، ولا يجوز أن تؤخَّر عنها لأن ما بعد أيام التشريق ليست من أيام الحج.

 

أما من صامها قبل أيام التشريق، فيجوز أن يصومها متفرقة ومتتابعة لأن الله تعالى أوجبه وأطلق الصيام، ولم يشترط فيه التتابع، والواجب إطلاق ما أطلقه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

 

لأن القاعدة في ذلك أن ما أطلقه الشارع لا يجوز تقييده إلا بدليل من الشارع ولا دليل على وجوب التتابع، اللهم إلا إذا كان ضاق وقت الصوم كما ذكرنا فلم يبقَ إلا ثلاثة أيام من الحج فهنا يلزمه التتابع.

 

ووقت صيام الثلاثة أيام في الحج لمن لم يجد الهدي، فإنه يبدأ من زمن إحرامه سواءً كان بإحرامه بالعمرة إذا كان متمتعًا، أو كان بإحرامه بالحج والعمرة إذا كان قارنًا.

 

وانتهاؤها يكون بانتهاء آخر أيام التشريق، فله أن يصومها إذا أحرم بالعمرة إذا كان يعرف من نفسه أنه لا يستطيع الهدي.

 

لأن صيام المتمتع قبل إحرامه بالحج هو من باب تقديم الواجب على وقت وجوبه، إذا وُجد سببه، وهو جائز كتقديم الكفارة على الحنث بعد اليمين.

 

ويجوز أن يصومها في أيام التشريق؛ وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة.

 

ثبت عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قالا: (لم يرخص في أيام التشريق أن يُصَمن إلا لمن لا يجد الهدي).

 

وقول الصحابي لم يرخص أو رُخص لنا أو ما أشبه ذلك يعتبر مرفوعًا حكمًا.

 

ولأن صومها في أيام التشريق صوم لها في أيام الحج؛ لأن أيام التشريق أيام للحج ففيها رمي الجمرات في الحادي عشر والثاني عشر وكذلك الثالث عشر.

 

أما صوم السبع إذا رجع إلى أهله إن شاء صامها متوالية، وإن شاء متفرقة.

 

ويجوز صيام السبعة في مكة بعد فراغه من الحج على القول الراجح، وإن كان الأفضل تأخيره إلى أن يرجع إلى أهله.

 

لأن المراد من الرجوع الفراغ من الحج؛ لأن الفراغ منه سبب الرجوع إلى أهله، فكان الأداء بعد حصول السبب جائز.

 

مسألة: من أخَّر صيام ثلاثة أيام التي في الحج حتى انتهى حجه، هل تلزمه الفدية؟

 

من أخَّر صيام ثلاثة الأيام التي في الحج حتى انتهى حجه لغير عذر، لا تلزمه الفدية على القول الراجح، ويلزمه قضاء هذه الثلاثة مع السبعة التي عليه.

 

وذلك للآتي:

لأنه لما عدم الهدي صار الصيام واجبًا في حقه، فإذا تأخر عن أدائه فإنه يُقضى كرمضان.

 

ولأن الصوم بدل عن الهدي، فلو وجب الدم لاجتمع البدل والمبدل معه وهو خلاف الأصل.

 

مسألة: من كان غنيًّا وعدم ثمن الهدي، كأن يكون قد سُرق في أثناء حجه، فإنه إذا وجد من يقرضه من غير غضاضة عليه وبكل سهولة ويُسر في الاستقراض، فإنه يلزمه لأن مثل هذا لا يكون عاجزًا.

 

أما من حج متمتعًا أو قارنًا ثم عدم الثمن لعجزٍ كأن يكون ليس معه سوى ثمن الهدي ولا يملك غيره ثم فُقد منه، فإنه لا يجوز له الاستقراض ولو وجد من يقرضه بل يُنهى عن الاستقراض.

 

مسألة: المحصر في حالة إذا لم يشترط عند إحرامه، ولم يستطع ذبح الهدي الواجب في حقه في مكان الإحصار، فالقول الراجح أنه يحلق رأسه ويتحلل، ولا شيء عليه لا صيام ولا غيره.

 

لأنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة الحديبية وغيرها عدد كبير من أصحابه، وفيهم الفقراء، ولم يرِد أنه أمر من لم يجد الهدي بالصوم عشرة أيام، والأصل البراءة.

 

مسألة: يشترط لوجوب الدم على المتمتع ألَّا يسافر بعد عمرته، فإذا سافر المتمتع بعد قضاء عمرته إلى غير بلده، كأن يسافر إلى المدينة أو جدة أو الطائف، وهو ليس من أهلها، فإنه لا يسقط عنه هدي التمتع؛ لأنه لم ينشئ سفرًا جديدًا وإنما هذا امتداد لسفره الأول.

 

ولكن إن عاد إلى بلده سقط عنه هدي التمتع؛ لأن رجوعه أسقط أحد السفرين، والموجب للهدي على المتمتع والقارن هو الجمع بين النسكين (العمرة والحج) في سفرة واحدة في أشهر الحج.

 

وهو برجوعه إلى بلده سينشئ سفرًا جديدًا، وبذلك لا يكون متمتعًا أو قارنًا.

 

أخي الحبيب:

أكتفي بهذا القدر وأسأل الله عز وجل أن يكون هذا البيان شافيًا كافيًا في توضيح المراد، وأسأله سبحانه أن يرزقنا التوفيق والصواب في القول والعمل.

 

وما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ أو زللٍ فمنى ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان، والله الموفق، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أحكام الهدية في الشرع

مختارات من الشبكة

  • سلسلة مختصر أحكام الأضحية (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مختصر أحكام الرهن (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • مختصر أحكام الدماء التي تنزل من رحم المرأة: الحيض والاستحاضة والنفاس (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • مختصر أحكام التيمم (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • مختصر الكلام لأهم مسائل وأحكام الصيام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • دليل مختصر في علم السيرة النبوية (يتضمن مصادر وقواعد وثمرات)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعريف مختصر بالإمام أحمد بن حنبل(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • تعريف مختصر بالإمام الشافعي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • تعريف مختصر بالإمام البخاري(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • مختصر واجبات وسنن الصلاة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية
  • أهالي تاتارسكوي تيكاشيفو يحتفلون بافتتاح مسجد الإخلاص
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/12/1447هـ - الساعة: 18:13
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب