• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / ملف الحج / عشر ذي الحجة
علامة باركود

كيف تستثمر العشر من ذي الحجة في طاعة الله؟

كيف تستثمر العشر من ذي الحجة في طاعة الله؟
د. خالد جمال طه إمام أحمد

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/5/2026 ميلادي - 2/12/1447 هجري

الزيارات: 159

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كيف تستثمر العشر من ذي الحجة في طاعة الله؟

 

إن الأيام والليالي، والشهور والأعوام خزائن للأعمال، والسعيد من وُفق لاغتنامها؛ قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴾ [الفرقان: 62]، لا سيما تلك الأزمنة الفاضلة، التي اختصها الله تعالى بمزيد من الفضل والأجر والثواب، والعشر من ذي الحجة من تلك الأيام؛ فهي ميدان للتنافس بصالح الأعمال؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء))؛ [رواه البخاري (969)، وأبو داود (2438) – واللفظ له – والترمذي (757)، وابن ماجه (1727)]، وعنه أيضًا رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من عمل أزكى عند الله عز وجل، ولا أعظم أجرًا من خير يعمله في عشر الأضحى، قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء))؛ [رواه الدارمي 1/ 357 وإسناده حسن كما في الإرواء 3/ 398]، فهذه النصوص وغيرها تدل على أن هذه العشر أفضل من سائر أيام السنة من غير استثناء شيء منها، حتى العشر الأواخر من رمضان، ولكن ليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة، لاشتمالها على ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر؛ [تفسير ابن كثير 5/ 412].

 

يُسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العمل الصالح في أيام العشر، والصيام من أفضل الأعمال، وقد اصطفاه الله تعالى لنفسه كما في الحديث القدسي: ((قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك))؛ [أخرجه البخاري 1805]، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة، حدثنا ‏مسدد، ‏حدثنا ‏أبو عوانة ‏عن ‏الحر بن الصباح ‏عن ‏هنيدة بن خالد ‏عن ‏امرأته ‏عن ‏بعض أزواج النبي ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏قالت: ‏((كان رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس))؛ [أخرجه النسائي 4/ 205 وأبو داود، وصححه الألباني في صحيح أبي داود 2/ 462].

 

الإكثار من التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح:

يسن التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر، والجهر بذلك في المساجد والمنازل والطرقات وكل موضع يجوز فيه ذكر الله إظهارًا للعبادة، وإعلانًا بتعظيم الله تعالى ويجهر به الرجال وتخفيه المرأة؛ قال الله تعالى: ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ [الحج: 28]، والجمهور على أن الأيام المعلومات هي أيام العشر لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما: (الأيام المعلومات: أيام العشر)، وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر؛ فأكثروا فيهن من التهليل والتحميد والتسبيح والتكبير))؛ [أخرجه أحمد 7/ 224، وصحح إسناده أحمد شاكر].

 

وصفة التكبير: الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد، وينبغي الجهر به إحياء للسنة وتذكيرًا للغافلين، وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة رضي الله عنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما، والمراد أن الناس يتذكرون التكبير فيكبر كل واحد بمفرده، وليس المراد التكبير الجماعي بصوت واحد، فإن هذا غير مشروع، والذكر الجامع هو ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت، ولا تسمِّيَن غلامك يسارًا، ولا رباحًا، ولا نجيحًا، ولا أفلح؛ فإنك تقول: أثَم هو؟ فلا يكون، فيقول: لا، [قال سمرة]: إنما هن أربع فلا تزيدن عليَّ))؛ ولما رواه مسلم في صحيحه أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس))، فأكثروا من قول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر: فهو ذكر فيه الثناء على الله والحمد والتهليل والتكبير، كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن أكثر من ذكر الله تعالى تسبيحًا وتحميدًا وحوقلة وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك يلتمس بذلك قضاء بعض حاجاته، فهو على خير، ويرجى له حصول مقصوده؛ قال الحافظ ابن حجر: "الذاكر يحصل له ما يحصل للداعي إذا شغله الذكر عن الطلب، كما في حديث ابن عمر رفعه: يقول الله تعالى: ((من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين))؛ أخرجه الطبراني بسند لين، وحديث أبي سعيد بلفظ: ((من شغله القرآن وذكري عن مسألتي...))؛ الحديث، أخرجه الترمذي وحسنه"؛ [انتهى]، ولما رواه الطبراني في الدعاء والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ولفظه: ((ثلاثة لا يرد الله دعاءهم: الذاكر الله كثيرًا، والمظلوم، والإمام المقسط))؛ [وحسنه الألباني في صحيح الجامع].

 

والحاصل أن الاشتغال بما ذكر عن الدعاء رجاء قضاء الحاجات مما يُرجى به حصول المطلوب واندفاع المرهوب، والدعاء كذلك من أعظم الأعمال وأحبها إلى الله، فمهما أكثر العبد منه فهو خير، ولن يزيده الله بدعائه إلا خيرًا، والأكمل للعبد أن يفعل ما فيه صلاح قلبه، إن الأعمال الصالحة كثيرة ومتنوعة، وهي أيضًا ليست على مرتبة ودرجة واحدة في الفضل والأجر؛ ولأن العمر قصير، والأعمال قد تتزاحم على العبد فلا يدري أيها يقدم، فكان لا بد أن يعنى العبد بفقه مراتب الأعمال، فيتقرب إلى الله بأحب الأعمال إليه، ويقدمها على غيرها مما هو أقل منها درجة وفضلًا، وقد رتب النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأعمال في حديث أبي هريرة في الصحيحين عندما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أي الأعمال أفضل أو أي الأعمال خير؟ قال: إيمان بالله ورسوله قيل: ثم أي؟ قال: الجهاد سنام العمل، قيل: ثم أي؟ قال: ثم حج مبرور)) وفي رواية: ((إيمان بالله ورسوله))، يقول أحد السلف موضحًا سبب تفضيل الحج وجعله في هذه المرتبة: نظرت في أعمال البر، فإذا الصلاة تجهد البدن دون المال، والصيام كذلك، والحج يجهدهما فرأيته أفضل، ولكن قال آخرون: وليس في الحديث دليل على أن الحج المبرور هو أعلى هذه الأعمال مرتبة، بل هو دليل على أن الإيمان هو أفضل الأعمال على الإطلاق، يليه في الفضل ما ذكر بعده وهو الجهاد ثم الحج المبرور، وقد وردت أحاديث تعين أفضل الأعمال عن عدد من الصحابة بروايات مختلفة، وقال الحافظ في تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي: محصل ما أجاب به العلماء عن هذا الحديث وغيره مما اختلفت فيه الأجوبة بأنه أفضل الأعمال أن الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين بأن أعلم كل قوم بما يحتاجون إليه، أو بما لهم فيه رغبة، أو بما هو لائق بهم، أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره، فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال، لأنه الوسيلة إلى القيام بها والتمكن من أدائها، وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة، ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل، أو أن أفضل ليست على بابها، بل المراد بها الفضل المطلق، أو المراد من أفضل الأعمال فحذفت من وهي مرادة، وقال الكرماني: الإيمان لا يتكرر كالحج، والجهاد قد يتكرر، فالتنوين للإفراد الشخصي، والتعريف للكمال؛ إذ الجهاد لو أتى به مرة مع الاحتياج إلى التكرار لما كان أفضل، وتعقب عليه بأن التنكير من جملة وجوهه التعظيم، وهو يعطي الكمال، وبأن التعريف من جملة وجوهه العهد، وهو يعطي الإفراد الشخصي، فلا يسلم الفرق، قلت: وقد ظهر من رواية الحارث التي ذكرتها أن التنكير والتعريف فيه من تصرف الرواة؛ لأن مخرجه واحد، فالإطالة في طلب الفرق في مثل هذا غير طائلة.

 

المحافظة على النوافل:

عن أم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى كل يوم ثنتي عشرة ركعةً تطوعًا غير الفريضة، إلا بنى الله له بيتًا في الجنة، أو: إلا بني له بيت في الجنة))؛ [رواه مسلم]، وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: ((صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء))؛ [متفق عليه].

 

المحافظة على قراءة القرآن:

عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام: أي رب، إني منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعني فيه؛ فيشفعان)).

حديث حسن، أخرجه أحمد (6626)، وابن المبارك في (الزهد) (2/ 114)، والطبراني (14/ 72) (14672)، والحاكم (2036)، والديلمي في (الفردوس) (3815) باختلاف يسير.

 

عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين؛ البقرة، وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان - أو كأنهما غيايتان - أو كأنهما فرقان من طير صواف، تحاجان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البَطَلة، قال معاوية: بلغني أن البطلة: السحرة، [وفي رواية]: غير أنه قال: وكأنهما في كليهما، ولم يذكر قول معاوية: بلغني...))؛ [صحيح مسلم].

 

المحافظة على الصدقة:

يقول الله تعالى: ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [سبأ: 39].

 

ويقول سبحانه: ﴿ آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ﴾ [الحديد: 7].

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، وإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه، كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل))؛ [صحيح البخاري].

 

عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه، أنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة))، وعن عبدالله، حدثنا معمر بهذا الإسناد نحوه، وروى أبو هريرة، وفاطمة رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أن جبريل كان يعارضه القرآن))؛ [صحيح البخاري].

 

عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((كل معروف صدقة))؛ [صحيح البخاري].

 

الصلاة على النبي:

إن للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم خصوصية بهذا المعنى، كما قال أُبي للنبي صلى الله عليه وسلم: ((قلت: يا رسول الله، إني أُكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ما شئت، قلت: الربع؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: النصف؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: فالثلثين؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: إذًا تُكفى همك، ويكفر لك ذنبك))؛ [رواه أحمد والترمذي، وحسنه]؛ قال القاري: "قال التوربشتي: معنى الحديث: كم أجعل لك من دعائي الذي أدعو به لنفسي؟ ولم يزل يفاوضه ليوقفه على حدٍّ من ذلك، ولم يرَ النبي صلى الله عليه وسلم أن يحد له ذلك، لئلا تلتبس الفضيلة بالفريضة أولًا، ثم لا يغلق عليه باب المزيد ثانيًا، فلم يزل يجعل الأمر إليه داعيًا لقرينة الترغيب والحث على المزيد، حتى قال: أجعل لك صلاتي كلها، أي: أصلي عليك بدل ما أدعو به لنفسي، فقال: إذًا يُكفى همك؛ أي: ما أهمك من أمر دينك ودنياك، وذلك لأن الصلاة عليه مشتملة على ذكر الله، وتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم، والاشتغال بأداء حقه عن أداء مقاصد نفسه، وإيثاره بالدعاء على نفسه، ما أعظمه من خلال جليلة الأخطار، وأعمال كريمة الآثار!

 

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من صلى عليَّ صلاةً، صلى الله عليه بها عشرًا))؛ [رواه مسلم].

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا عليَّ؛ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم))؛ [حسن - سنن أبي داود – 2042].

 

وعن ابن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاةً))؛ [رواه الترمذي، وقال: حديث حسن].

 

وعن أوس بن أوس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليَّ فقالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ قال: يقول: بليت، قال: إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء))؛ [رواه أبو داود بإسناد صحيح].

 

صلة الرحم:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا عليَّ؛ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم))؛ [حسن- سنن أبي داود – 2042].

 

ذكر الله:

قال جل وعلا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 41].

 

قال تعالى: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ [البقرة: 152].

 

فالمؤمن مأمور بالإكثار من الذكر، لعل الله -جل وعلا- يضاعف له المثوبة.

 

عن عبدالله بن بسر رضي الله عنه: ((أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ، فأخبرني بشيء أتشبث به؟ قال: لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله))؛[أخرجه الترمذي برقم (3375)، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم (7695)].

 

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة، غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر))؛ [أخرجه الترمذي (3466) واللفظ له، وأخرجه البخاري (6405)، ومسلم (2691) بلفظ: مائة مرة حطت خطاياه].

 

وقال عليه الصلاة والسلام لـجويرية لما رآها في مصلاها صباحًا، وعاد إليها ضحى، قال: ((ما زلت بمصلاكِ؟ قالت: نعم قال: لقد قلت بعدك كلماتٍ لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن ثلاث مرات: سبحان الله العظيم وبحمده، عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته)).

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)).

 

وقال عليه الصلاة والسلام: ((الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله)).

 

وقال رجل: أنا أعرابي يا رسول الله، علمني شيئًا أذكر ربي به، قال: ((قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، قال: يا رسول الله، هذا لربي، فما لي؟ قال: قل: اللهم اغفر لي وارزقني وعافني واهدني)).

 

وقال في الحديث الصحيح عنه عليه الصلاة والسلام: ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل)).

 

وقال عليه الصلاة والسلام: ((من قال في يومه مائة مرة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، كانت له عدل عشر رقاب - يعني: يعتقها - وكتب الله له مائة حسنة، ومحا عنه مائة سيئة، وكان في حرز من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأتِ أحدٌ بأفضل مما جاء به، إلا رجل عمل أكثر من عمله))، وهذا فضل عظيم.

 

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأرفعها في درجاتكم، وأزكاها عند مليككم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورِق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى))، وهذا الحديث قد صححه جمع من أهل العلم مثل البغوي والمنذري والعراقي والهيثمي والحاكم والنووي، ومن المعاصرين الألباني والوادعي والأرنؤوط.

 

الاستغفار:

قال جل وعلا: ﴿ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ﴾ [هود: 3]، وقال: ﴿ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة: 199]، فالمؤمن مأمور بالإكثار من الاستغفار لعل الله جل وعلا يغفر له السيئات.

 

عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت))، قال: ((ومن قالها من النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة))؛ [رواه البخاري].

 

والاستغفار موجِب لحلول النعم واندفاع النقم؛ كما قال تعالى: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نوح: 10 - 12].

 

صيام يوم عرفة:

يوم عرفة من الأزمنة العظيمة القدر، الكثيرة الأجر وقد كثرت النصوص من الكتاب والسنة الدالة عن فضائل يوم عرفة وشرَّفه؛ ومنها:

1- أنه يوم إكمال الدين، وإتمام النعمة على أمة الإسلام: ففي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((أن رجلًا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال: أي آية؟ قال: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]، قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم بعرفة، يوم الجمعة)).

 

2- أنه يوم عيد لأهل الموقف: قال صلى الله عليه وسلم: ((يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب))؛ [رواه أهل السنن]، وقد رُوي عن عمر بن الخطاب أنه قال: "نزلت – أي آية: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ ﴾ [المائدة: 3] – في يوم الجمعة ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيد.

 

3- أنه يوم أقسم الله تعالى به: والعظيم لا يقسم إلا بعظيم، فهو اليوم المشهود في قوله تعالى: ﴿ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ﴾ [البروج: 3]؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة))؛ [رواه الترمذي وحسنه الألباني]، وهو الوتر الذي أقسم الله تعالى به في قوله: ﴿ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ﴾ [الفجر: 3]، قال ابن عباس: الشفع يوم الأضحى، والوتر يوم عرفة، وهو قول عكرمة والضحاك.

 

4- أن صيامه يكفر سنتين: فقد ورد عن أبي قتادة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن صوم يوم عرفة فقال: ((يُكفر السنة الماضية، والسنة القابلة))؛ [رواه مسلم]، وهذا إنما يستحب لغير الحاج، أما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صومه، ورُوي عنه أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة.

 

5- يوم عرفة أحد الأيام العشر التي أقسم الله بها، منبهًا بذلك، على عظم فضلها، وعلو قدرها؛ قال الله عز وجل: ﴿ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ [الفجر: 2]؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: "إنها عشر ذي الحجة"، قال ابن كثير: وهو الصحيح، ووردت الإشارة إلى فضل هذه الأيام العشرة في بعض آيات القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ﴾ [الحج: 27، 28]، وقد أورد ابن كثير في تفسير هذه الآية: عن ابن عباس رضي الله عنهما: الأيام المعلومات أيام العشر، ووردت في السنة النبوية فضلها: فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام (يعني أيام العشر)، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء))؛ [رواه البخاري وغيره]، وفي لفظ: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما من عمل أزكى عند الله عز وجل، ولا أعظم أجرًا من خير يعمله في عشر الأضحى قيل: ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء))؛ [رواه الدارمي، وحسن إسناده الشيخ الألباني في كتابه إرواء الغليل].

 

6– يوم عرفة أحد الأيام المعلومات، التي ذكرها الله تعالى في كتابه فقال: ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ﴾ [الحج: 28]؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: الأيام المعلومات: عشر ذي الحجة.

 

7- أنه اليوم الذي أخذ الله فيه الميثاق على ذرية آدم: فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنَعمان – يعني عرفة – وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلًا، قال: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ﴾ [الأعراف: 172، 173]؛ [رواه أحمد وصححه الألباني]، فما أعظمه من يوم، وما أعظمه من ميثاق!

 

8- أنه يوم مغفرة الذنوب، والعتق من النار، والمباهاة بأهل الموقف: ففي صحيح مسلم: عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟))، وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة، بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثًا غبرًا))؛ [رواه أحمد وصححه الألباني].

 

9- أنه يوم العيد لأهل الموقف وغيرهم: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام منى، عيدنا أهل الإسلام))؛ [رواه أبو داود وصححه الألباني].

 

10- الدعاء يوم عرفة عظيم: فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((خير الدعاء، دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير))؛ [رواه الترمذي].

 

قال ابن عبدالبر رحمه الله: وفي ذلك دليل على فضل يوم عرفة على غيره.

 

11- التكبير: فقد ذكر العلماء أن التكبير ينقسم إلى قسمين: تكبير مطلق، يكون في كل أيام العشر من ذي الحجة، وفي عموم الأوقات، ويبدأ من أول ذي الحجة، حيث كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهم يخرجان إلى السوق، يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما؛ [رواه البخاري تعليقًا وغيره موصولًا].

 

والمقصود تذكير الناس ليكبروا فرادى، لا جماعة.

 

وتكبير مقيد: يكون عقب الصلوات المفروضة، ويبدأ من فجر يوم عرفة؛ قال ابن حجر رحمه الله: ولم يثبت في شيء من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث، وأصح ما ورد عن الصحابة قول علي وابن مسعود رضي الله عنهم: أنه من صبح يوم عرفة، إلى آخر أيام منًى.

 

12- يوم عرفة ركن من أركان الحج: بل هو ركن الحج الأعظم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الحج عرفة))؛ [متفق عليه].

 

حج بيت الله الحرام:

إن من أفضل ما يعمل في هذه العشر حج بيت الله الحرام، فمن وفقه الله تعالى لحج بيته وقام بأداء نسكه على الوجه المطلوب، فله نصيب - إن شاء الله - من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة))؛ [أخرجه البخاري (1773)، ومسلم (1349)]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: ((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه))؛ [رواه البخاري].

 

الأضحية:

ومن الأعمال الصالحة في هذا العشر التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي واستحسانها، وبذل المال في سبيل الله تعالى؛ فعن أبي سعيد الخدري: ((كان رسول اللهصلى الله عليه وسلم يضحي بكبش أقرن فحيل، ينظر في سواد ويأكل في سواد ويمشي في سواد))؛ [صحيح أبي داود 2796]، وعن عائشة أم المؤمنين: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد، فأُتي به ليضحي به، فقال لها: يا عائشة، هلمي المدية، ثم قال: اشحذيها بحجر، ففعلت: ثم أخذها، وأخذ الكبش فأضجعه، ثم ذبحه، ثم قال: باسم الله، اللهم تقبل من محمد، وآل محمد، ومن أمة محمد، ثم ضحى به))؛ [صحيح مسلم 1967].

 

درجات الأعمال الصالحة:

إن الأعمال الصالحة كثيرة ومتنوعة، وهي أيضًا ليست على مرتبة ودرجة واحدة في الفضل والأجر؛ ولأن العمر قصير، والأعمال قد تتزاحم على العبد فلا يدري أيها يقدم، فكان لا بد أن يُعنى العبد بفقه مراتب الأعمال، فيتقرب إلى الله بأحب الأعمال إليه، ويقدمها على غيرها مما هو أقل منها درجة وفضلًا، وقد رتب النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأعمال في حديث أبي هريرة في الصحيحين عندما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أي الأعمال أفضل أو أي الأعمال خير؟ قال: إيمان بالله ورسوله قيل: ثم أي؟ قال: الجهاد سنام العمل، قيل: ثم أي؟ قال: ثم حج مبرور، وفي رواية: إيمان بالله ورسوله))، يقول أحد السلف موضحًا سبب تفضيل الحج وجعله في هذه المرتبة: نظرت في أعمال البر، فإذا الصلاة تجهد البدن دون المال، والصيام كذلك، والحج يجهدهما فرأيته أفضل، ولكن قال آخرون: وليس في الحديث دليل على أن الحج المبرور هو أعلى هذه الأعمال مرتبة، بل هو دليل على أن الإيمان هو أفضل الأعمال على الإطلاق يليه في الفضل ما ذكر بعده وهو الجهاد، ثم الحج المبرور، وقد وردت أحاديث تعين أفضل الأعمال عن عدد من الصحابة بروايات مختلفة.

 

وقال الحافظ في تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي: محصل ما أجاب به العلماء عن هذا الحديث وغيره مما اختلفت فيه الأجوبة بأنه أفضل الأعمال، أن الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين بأن أعلم كل قوم بما يحتاجون إليه، أو بما لهم فيه رغبة، أو بما هو لائق بهم، أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره، فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال، لأنه الوسيلة إلى القيام بها والتمكن من أدائها، وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة، ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل، أو أن أفضل ليست على بابها، بل المراد بها الفضل المطلق، أو المراد من أفضل الأعمال فحذفت من وهي مرادة.

 

وقال الكرماني: الإيمان لا يتكرر كالحج، والجهاد قد يتكرر، فالتنوين للإفراد الشخصي، والتعريف للكمال؛ إذ الجهاد لو أتى به مرة مع الاحتياج إلى التكرار لما كان أفضل، وتعقب عليه بأن التنكير من جملة وجوهه التعظيم، وهو يعطي الكمال، وبأن التعريف من جملة وجوهه العهد، وهو يعطي الإفراد الشخصي، فلا يسلم الفرق، قلت: وقد ظهر من رواية الحارث التي ذكرتها أن التنكير والتعريف فيه من تصرف الرواة؛ لأن مخرجه واحد، فالإطالة في طلب الفرق في مثل هذا غير طائلة.

 

فلنبادر باغتنام تلك الأيام الفاضلة، قبل أن يندم المفرط على ما فعل، وقبل أن يسأل الرجعة فلا يجاب إلى ما سأل.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • عائشة التي لا يعرفها أبناؤها... رضي الله عنها وأرضاها
  • شهر رمضان لا يسبب السمنة
  • عظموا ما عظم الله
  • شهر رمضان بين الأحاديث الصحيحة والضعيفة

مختارات من الشبكة

  • "كيف حالك" في كلام الفصحاء(مقالة - حضارة الكلمة)
  • فلنتعلم كيف ندعو الله وكيف نسأله(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • كيف أدعوهم إلى الله؟ كيف أقودُهم إلى الالتزام؟(استشارة - موقع الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي)
  • كيف تختار المرأة زوجها وكيف يختارها؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كيف تشتري كتابا محققا؟ وكيف تميز بين تحقيق وآخر إذا تعددت تحقيقات النص؟(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • كيف أعرف نمط شخصية طفلي؟ وكيف أتعامل معها؟(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • كيف تبدأ الأمور وكيف ننجزها؟(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • كيف تنظر إلى ذاتك وكيف تزيد ثقتك بنفسك؟(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • السلوك المزعج للأولاد: كيف نفهمه؟ وكيف نعالجه؟ (3) صفات السن(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • السلوك المزعج للأولاد: كيف نفهمه؟ وكيف نعالجه؟ (2) الأساليب الخاطئة(مقالة - مجتمع وإصلاح)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا
  • ندوة متكاملة في القرم لإعداد حجاج 2026
  • دورة لتأهيل الأئمة والمعلمين للتعامل النفسي والتربوي مع الشباب المسلم في روسيا
  • مشاركة 150 طالبا في منتدى حول القيم الإسلامية والوقاية الفكرية بداغستان
  • ماساتشوستس تحتضن يوم المسجد المفتوح بمشاركة عشرات الزائرين
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 2/12/1447هـ - الساعة: 12:5
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب