• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / العيد سنن وآداب / خطب
علامة باركود

خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ

خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ
د. عبدالرزاق السيد

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/3/2026 ميلادي - 30/9/1447 هجري

الزيارات: 324

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ


عناصر الخطبة:

• التهنئة بالعيد.

• الشكر على تمام الشهر.

• ماذا استفدنا من رمضان؟

• الواجب علينا في الأعياد.

• دعوة إلى التفاؤل.


• مواصلة الأعمال بعد رمضان.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

الحمد لله الذي تابع علينا الإحسان والإنعام، ووفق من شاء للصيام والقيام، ومواصلة العمل على الدوام، وتفضل على التائبين بالعفو عن الزلل والآثام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مصرِّف الليالي والأيام، ومسبغ النعم على الدوام، قدر الأمور بإحكام، وأجراها على أحسن نظام، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدالله ورسوله، أفضل الرسل وسيد الأنام، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الأطهار وأصحابه الكرام، والتابعين ومن تبعهم بإحسان، وسلم تسليمًا كثيرًا على الدوام.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

أيها المسلمون: طيَّب الله هذه الوجوه المشرقة، وزكى الله هذه الأنفس المؤمنة، وشرح الله هذه الصدور الموقنة بوعد الله وجنته، عيدكم مبارك، ويومكم سعيد، البسوا الجديد، واشكروا الله العزيز الحميد، تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وبارك لكم في أعيادكم، وأدام مسراتكم، وأعانكم على ذكره وشكره وحسن عبادته، وجعل سعيكم مشكورًا، وذنبكم مغفورًا، وزادكم في عيدكم فرحة وبهجة وسرورًا، وأعاده علينا وعليكم وعلى المسلمين في صحة وسلامة وعافية.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

أيها الأحبة الكرام: ما أجمل صباح العيد! وما أسعد أهله بعد تمام العدة وانقضاء الأيام المعدودات على التمام، فشكروا على نعمة الإتمام! ﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 185]، وأخرجوا الفطرة، وودعوا موسمًا عظيمًا، أودعوا فيه من حلل الطاعات، وكريم الدعوات، وصالح العبادات؛ ما يسرهم أن يلقوه غدًا بين يدي رب الأرض والسماوات، ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: 58]. فالحمد لله الذي عافانا، وآوانا، وكفانا، وهدانا للإسلام، ﴿ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴾ [الحج: 78].

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

أيها المسلمون: إن من رحمة الله وفضله علينا أن جعل لنا في هذه الحياة الدنيا محطاتٍ نتزود فيها بالإيمان والتقوى، ونمحو ما علق بقلوبنا من آثار الذنوب والغفلات، نلتقط فيها أنفاسنا، ونعيد ترتيب أوراقنا، فنخرج منها بروح جديدة، وهمة عالية، وقوة نفسية تُعيننا على مواجهة الحياة وما فيها من جواذب وصوارف، وتيسر لنا أداء المهمة التي من أجلها خلقنا، فرمضان من أعظم المدارس التي يتعلم فيها المسلم الكثير من الدروس النافعة المفيدة، هذه المدرسة تفتح في العام شهرًا كاملًا، تاب فيه عباد من خطاياهم، وعاهدوا الله تعالى على ألَّا يعودوا إلى العصيان بعد أن طعموا حلاوة التوبة والإقبال على الله تعالى، وتذوقوا لذة الخشوع فواظبوا على صلاة الجماعة، وعزموا على أن يكون هذا دأبهم العمر كله، والتبكير إلى الصلاة له لذة لا يعرفها إلا أهلها، وعرف الناس قيمة القرآن الذي يهجرونه طوال العام؛ فاستمعوا آياته تتلى آناء الليل، ورتلوه آناء النهار، فوجدوا في القرآن خير جليس، أيقظ قلوبهم، وشحذ هممهم للعمل بما ينفعهم، واجتناب ما يضرهم؛ قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 9]، وجد كثير من المتهجدين لذة صلاة الليل، ومناجاة الرب جل جلاله، والانطراح على بابه، والبكاء من خشيته ورجائه، وطعموا حلاوة الاستغفار في أسحاره، وعاشوا أفضل الساعات، وربنا تبارك وتعالى ((ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟))؛ [رواه البخاري من حديث أبي هريرة].

استفدنا من رمضان أننا نتلمس حاجات المعوزين، وأحسسنا بجوع الفقراء وحاجتهم، ووجدنا لذة عظيمة في الإحسان إليهم، بإخراج الزكاة والصدقات وإدخال السرور عليهم وعلى أسرهم وأطفالهم، وهو سرور لا يعرفه إلا من عاشه، ويود ساعة إنفاقه لو ملك ما على الأرض لا لشيء إلا ليحسن إلى إخوانه، ويدخل السرور إلى بيوتهم، فعاشوا هذا المعنى العظيم: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ [الذاريات: 16 - 19].

استفدنا من رمضان حِرص كثير من الناس على بر الوالدين، وإدخال السرور عليهم، وقد عظم الله حقهما، حتى إن الله سبحانه ذكر حقهما مع حقه تعالى؛ لأنهما السبب الأول بعد الله تعالى في وجودنا في هذه الدنيا: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [الإسراء: 23]، وفي رمضان وصل كثير من الناس أرحامهم للمباركة لهم ببلوغ الشهر، وقد سمعوا في رمضان آيات الله تعالى تأمرهم بالإحسان إلى القربى؛ ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى ﴾ [النساء: 36].

لقد كان رمضان منبعًا للإيمان والتقوى، وموردًا لتزكية النفوس، وتقويم السلوك، ومعرفة الحقوق، صدر إليه المؤمنون فاغترف كل واحد منه ما اغترف، والموفق من أوفى بعهده مع الله تعالى، وأحسن في سائر الشهور كما أحسن في رمضان؛ لأنه يعبد الله عز وجل ولا يعبد رمضان، والله تعالى يجب أن يعبد في كل زمان ومكان وحال.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

أيها المسلمون: اهنؤوا بعيدكم، وأصلحوا ذات بينكم، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين؛ فالعيد فرحة وبهجة، فمن أحب أن يسامحه الناس فليسامحهم، ومن زاد حبه لنفسه ازداد كره الناس له، والألفة دليل حسن الخلق، والنفرة علامة سوء الخلق، التهنئة الصادقة والابتهاج الحق لمن قبِل الله صيامه وقيامه، وحسنت نيته وصلح عمله، تهنئة وبهجة لمن حسن خلقه وطابت سريرته، وأحسن إلى أهله وأقاربه.

لا يسعد بالعيد من عق والديه، وحرم الرضا في هذا اليوم المبارك السعيد، ولا يسعد بالعيد من يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، وليس العيد لخائن غشاش يسعى بالفساد بين الناس، كيف يفرح بالعيد من أضاع أمواله في الحرام، وفي فسوق وفجور؟ ليس له من العيد إلا مظاهره، أضاع الدنيا والآخرة.

يوم العيد - أيها الإخوة - يوم الأطفال يفيض عليهم بالفرح والمرح، ويوم الفقراء يلقاهم باليسر والسعة، ويوم الأرحام يجمعها على البر والصلة، ويوم المسلمين يجمعهم على التسامح والتزاور، ويوم الأصدقاء يجدد فيهم أواصر الحب ودواعي القرب، ويوم النفوس الكريمة تتناسى أضغانها، فتجتمع بعد افتراق، وتتصافى بعد كدر، وتتصافح بعد انقباض، ويجتمع الناس في تواؤم على الطعام، وهو من شعائر الإسلام التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كما قال شيخ الإسلام، وفي هذا كله تجديد للرابطة الاجتماعية على أقوى ما تكون من الحب، والوفاء، والإخاء.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

أيها الأحبة الكرام: قد يتساءل البعض ويقول: كيف نفرح بالعيد والمسلمون اليوم يعيشون محنًا ورزايا، وفتنًا وبلايا، لهم في كل أرض أرملة وقتيل، وفي كل ركن بكاء وعويل، وفي كل صقع مطارد وأسير، صور من الذل والهوان والفرقة، والطائفية والإقصاء، دماء وأشلاء، وتسلط من الأعداء، وكأن الناظر لا يرى دماءً سوى دمائنا، ولا جراحًا سوى جراحاتنا، زاغت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر، وظن ظانون بالله الظنونا؟

ولعلكم أنتم تتساءلون: هل بعد هذه الأحزان من أفراح؟ وهل بعد هذه المضائق من مخارج؟ وهل وراء هذه الآلام من آمال؟ وهل في طيات هذه المحن من منح؟ ومتى يلوح نور الإصلاح؟

يقول المستبشر المحتفي بعيده حسَن الظن بربه: نعم، ثم نعم، فاهنؤوا بعيدكم، وابتهجوا بأفراحكم، وهل يكون انتظار الفرج إلا في الأزمات؟ وهل يطلب حسن الظن إلا في الملمات؟ يقول ربكم في الحديث القدسي كما في حديث واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء))؛ [صحيح ابن حبان].

 

المؤمنون قال الله فيهم يوم الأحزاب: ﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 22]، وقال في آخرين: ﴿ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا ﴾ [الفتح: 12]، وقال تعالى: ﴿ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [فصلت: 23].

تفاءلوا واعلموا: أن أمتنا شاهدة على الأمم، فهي باقية ما بقيت الحاجة إلى الشهادة، وما دام أن رسالتنا هي الخاتمة فهي باقية إلى آخر الدهر، وفي تاريخ الأمة مئات العظماء بل آلاف وآلاف قد ولدوا، وسوف يولد أمثالهم وأمثالهم - بإذن الله - وهذه سنة الله.

 

ورأس التفاؤل الاتصال بالعلي الأعلى، فالصلاة تفاؤل، وذكر الله تفاؤل، والدعاء تفاؤل، يحيط بذلك حسن الظن بالله عز وجل؛ ﴿ وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 104]، ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾ [آل عمران: 139 - 142].

الخطبة الثانية

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

الحمد لله وفق من شاء للرضا والقناعة، وهداهم لسلوك سبيل أهل البر والطاعة، وحماهم عن طريق أهل التفريط والإضاعة، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الإله الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، أفضل الرسل، وخير الأنام، نصح الأمة، وأدى الأمانة، وقام بالرسالة خير قيام، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها المسلمون: إن كنا فقدنا رمضان في صيام نهاره، وقيام ليله، وملازمة القرآن والذكر والدعاء، وأداء الحقوق والواجبات، والإحسان إلى الناس؛ فإننا تعلمنا من رمضان أننا قادرون على أداء هذه العبادات مهما كثرت مشاغلنا، وعظمت مسؤولياتنا، وحقُّ الله تعالى علينا هو أعظم حق يجب أداؤه؛ فهو خالقنا ورازقنا وآمرنا وناهينا، وهو الذي يجزينا بأعمالنا، ونحن عبيده لا ننفك عن عبوديته في أي حال، وقد شرع لنا صيام النفل، وقيام الليل، وأكد علينا أن نوتر قبل أن ننام إلا من كان يقوم آخر الليل وذلك أفضل، وأمرنا بقراءة القرآن وتدبره والعمل به؛ ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29]، ويقول الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ﴾ [النمل: 91، 92]، كما أمرنا سبحانه وتعالى بالإحسان إلى الخلق، من بعد منهم عنا، ومن قرب منهم منا، وحقوق القريبين آكد علينا وأعظم في شريعة ربنا عز وجل؛ كالوالدين والأرحام والجيران.

ومما شرع الله تعالى لنا عقب رمضان صيام ستة أيام من شوال؛ كما جاء في حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر))؛ [رواه مسلم]، وفي حديث ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((صيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام الستة أيام بشهرين، فذلك صيام السنة))، وفي رواية: ((من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ﴾ [الأنعام: 160]))؛ [صحيح الجامع].

ومما ينبغي أن يُعلم أنه يجوز صيامها في أول الشهر أو وسطه أو آخره، متتابعة أو متفرقة، فكل ذلك مشروع، وأيًّا ما كان فعل المكلف فجائز، ويستحق الأجر المرتب عليه إن قبِل الله تعالى منه، ومن كان عليه قضاء من رمضان، قدم القضاء على الست ثم صامها بعد ذلك؛ لظاهر قول النبي عليه الصلاة والسلام: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال))؛ يعني صام رمضان كاملًا، ومن بقي عليه أيام من رمضان، فلا يصدق عليه أنه صام رمضان حتى يقضي تلك الأيام التي عليه منه؛ ولأن إبراء الذمة من الواجب أولى من فعل المندوب.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة عيد الفطر لعام 1428هـ
  • خطبة عيد الفطر لعام 1432هـ
  • خطبة عيد الفطر لعام 1432هـ
  • خطبة عيد الفطر لعام 1444هـ
  • خطبة عيد الفطر لعام 1445هـ
  • خطبة عيد الفطر لعام 1442 هـ

مختارات من الشبكة

  • خطبة عيد الفطر 1445 هـ(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • خطبة عيد الفطر 1446 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر 1447 هـ(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • خطبة الاستسقاء 1447 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة المسجد الحرام 23 / 10 / 1434 هـ - حقوق الجار في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر: سلامة القلوب ثمرة التقوى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر: الصدق مع الله سبيل النجاة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر - 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر المبارك 1447: الفرار إلى الله تعالى(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/9/1447هـ - الساعة: 10:30
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب