• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / العيد سنن وآداب / خطب
علامة باركود

خطبة عيد الفطر

خطبة عيد الفطر
الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 16/3/2026 ميلادي - 27/9/1447 هجري

الزيارات: 504

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عيد الفطر


الخطبة الأولى

الحمد لله ربِّ العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله سيد الأولين والآخرين، بعثه رحمة للعالمين، وحجة على الناس أجمعين، أنار الله به عقول البشرية، وزلزَل به كيان الوثنية، فصلوات ربي وسلامه عليه دائمًا سرمديًّا أبدًا، عددَ ما ذكره الذاكرون، وعددَ ما غفل عن ذكره الغافلون.

 

معاشر المؤمنين، نَحمَد الله تعالى الذي جعلنا مسلمين، إنها والله لنعمة جزيلة يوم أن جعَلنا الله من أهل الإسلام والإيمان، وجعلنا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير الأنام.

بشرى لنا معشرَ الإسلام أن لنا
من العناية ركنًا غير منهدمِ
لما دعا الله داعينا لطاعتِه
بأكرم الرُّسل كنا أكرمَ الأُممِ

 

نحمَد الله على كل نعمة أسداها علينا، نحمَده سبحانه أن فرَض علينا الصلاة، فكان فيها راحتنا وسكينتنا، والخير كله في الدنيا والآخرة، ونحمَد الله على فريضة الصيام يوم أن فرَضه الله علينا، وكان في ذلك تزكية وتربية لنفوسنا، نحمَده على نِعَمه الظاهرة والباطنة، وأعظم نعمة هي نعمة الإسلام والإيمان؛ قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]، فكانت هذه الأمة أمة مرحومة، فضَّلها الله على سائر الأمم والنحل، وكان دينها سهلًا ميسرًا على النفوس، إن دين هذه الأمة عقيدة صحيحة تتمثل بالإيمان بالله أو بملائكته.....إلخ.

 

هذه أصول الإيمان ما أسهلها على النفوس، فليس في هذا الدين إلا معتقد صحيح يصل العبد بربه جل وعلا، فيكون العبد مؤمنًا قوي الإيمان، وإن ترك هذا السبيل ضاع والله ضياع الأنعام.

إذا الإيمان ضاع فلا حياة
ولا دنيا لمن لم يُحي دينَا
ومن رضي الحياة بغير دين
فقد جعل الفناء لها قرينَا

 

ثم كان من نعم الله أن دلَّل الله على نفسه بآياته السمعية وآياته البصرية، فما نرى شيئًا من مخلوقات الله إلا دلك على الله - عز وجل - فلا يمكن أن يكون هذا الكون وجد صدفة، أو من غير موجد، وإنما الموجد له هو الله تبارك وتعالى.

وفي كل شيء له آيةٌ
تدل أنه الواحدُ

فالسماوات دليل على وجوده، والأرضون دليل على ذلك، والناس دليل على جود الله، وكل المخلوقات دلالة واضحة على وجود الله، كان هذا ما يتعلق بأمر المعتقد، وأما ما يتعلق بأمر العمل، فالأعمال ميسورة أيضًا، فرض الله - عز وجل - علينا الإسلام المتمثل بشهادة أن لا إله وأن محمدًا رسول الله.

 

فأما إقامة الصلاة، فمعناها إقامة صحيحة بشروطها وأركانها، ولقد توعد الله من تخلَّف عن ذلك بالغيَّ، فقال جل وعلا: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾ [مريم: 59]، فكان هذا الدين متمثلًا في مثل هذا الأمر الميسور، فقوموا عباد الله بتأدية صلاتكم على الوجه المطلوب في رمضان وفي غير رمضان، وأدُّوا زكاة أموالكم طيبةً بها نفوسُكم، إذا بلغ النصاب وحال عليها الحول وهكذا، صوموا لله كما أمركم في كتابه، وأدُّوا شعيرة الله فيما يتعلق بأمر الحج والعمرة، فما إن خرجنا من طاعة الله ما يتعلق بأمر الصيام، إلا ودخلت علينا أشهر الحج، هذا اليوم هو أول أيامها، هذه فرائض شرعها الله، وأما أركان الإسلام، فهي متمثلة بمثل هذا؛ يقول تعالى: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾ [القمر: 22].

 

هذا إسلامنا، وهذه عقيدتنا كلُّها خير، وكلها محاسن، والله أمر بصلة الأرحام، وأمر ببر الوالدين، وحرَّم العقوق، أمر الله بالبيع وحثَّ عليه، وحرَّم علينا الربا، أمر الله وحث بالزواج، وحرم علينا الزنا، أمر الله بكل فضيلة، ونهى عن كل رذيلة، فكلما تتأمل في كتاب الله، أو في سنة رسوله، أو في الدين من حيث هو - رأيته والله محاسنَ ومصالِحَ كله.

والدين جاء لسعادة البشر
ولانتفاء الشرِّ عنهم والضرر

يا عباد الله، إسلامنا وقرآننا هو والله الخير كله، والسعادة والفلاح في الدنيا والآخرة، وأن من حاد عن هذا الطريق ليجد والله الضلالة والغواية، كان ذلك متمثلًا في دين اليهودية، أو المسيحية النصرانية، أو البوذية وما أشبهها، أو النِّحَل المبتدعة التي خالفت هدي النبي صلى الله عليه وسلم، والله إنهم في ضلال.

ظنُّوا النجاةَ بغير دين محمدٍ
تبًّا لهم من ذلك الظن الرَّدي
العزُّ بالإسلام يا دنيا اسْمَعي
والنصرُ معقودٌ بمبدأ أحمدِ
من حاد عن نهج الكتاب وما به
لا خيرَ فيه وبالمذلة مقتدي

 

يا عباد الله، صُمتم ثلاثين يومًا، هل تشعرون بألم الجوع والعطش واللأْواء؟ لا تجدون شيئًا من ذلك، لقد توَّج الله شهر الصيام بهذا اليوم المبارك، يوم عيد الفطر، كان ناتجًا لتلك الأيام، جعله الله فرحة، وهكذا كل الليالي والأيام بالنسبة للمؤمن، هي والله فرح؛ يقول الله جل وعلا: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]، فلا ينبغي للعبد أن يكون عارفًا لله في رمضان، فإذا ما انتهى رمضان رجع إلى المعصية يعانقها؛ يقول بعض الصالحين: بئس القوم الذين ما عرفوا الله إلا في رمضان، وجب عليك أن تعرفه في رمضان، وفي غير رمضان، وأن تكون متصلًا به، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: من أراد السعادة الأبدية، فليلزم عتبة العبودية.

 

أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

 

معاشر المؤمنين، إن اجتماعنا في مثل هذا اليوم ليذكِّرنا باجتماعنا بين يدي الله يوم يقول الناس لرب العالمين، ﴿ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ﴾ [عبس: 34 - 36]، ﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ [الحج: 2].

 

إن اجتماعنا في هذا اليوم لدليلٌ على اجتماعنا بين يدي الله، فإن اجتمعنا اليوم وقد لبسنا الجديد، وأعددنا لأن نلتقي لتأدية صلاة العيد، إن اجتماعنا بين يدي الله حفاة عراة غرلًا، فما ظنكم عباد الله وقد اجتمعنا بين يدي الله، إذا كان الأمر كذلك، فلا ينبغي أن نغتر بالدنيا، إنما والله هي خِرَقٌ تُبلى، وأجسام تنخرها الدود، وليس لنا فيها خلود، وإنما هي أيام دون أيام.

تَفنى اللذاذة ممن نال صفوتها
من الحرام ويبقى الإثم والعارُ

هذه الدنيا ما صفا كدرُها للأنبياء ولا الصالحين، إن أكلت أُصبت بضيم، وإن جعت أصبت بضيمٍ، وإن كنت في حالة من الغنى كنت مشتكيًا الضيق والحرج، فإن كنت فاقدًا له اشتكيت الفاقة، وهكذا حال الناس.

صغير يطلُب الكِبرَا
وشيخًا ودَّ لو صَغُرَا
وخالٍ يشتهي عملًا
وذو عمل به ضَحِرا
ورَبُّ المال في تعبٍ
وفي تعبٍ مَن افتَقرَا
أَهُمْ حارُوا مع الأقدار
أَمْ هَمْ حَيَّروا القَدَرا

 

ما صفا كدرُها للمصطفين الأخيار، للأثرياء والرؤساء، إنهم والله في حالة من الضنك، وهكذا الدنيا؛ لأنها مهددة بالموت والفناء.

حكم المنية في البرية ساري
ما هذه الدنيا بدار قرارِ
طُبعت على كدرٍ وأنت تريدها
صفوًا من الأقذار والأكدارِ
ومكلِّف الأيام غيرَ طباعها
متطلبٌ في الماء جَذوة نارِ

 

يا عباد الله، يجب أن نهتم بالدين؛ يقول ابن عمر الصحابي الجليل: الدين يا بن آدم أغلى من دمك ولحمك، أنت إنما أنت ابن الدين، اليهودي يموت في سبيل يهوديته، والنصراني كذلك والبوذي كذلك، وهكذا صاحب الشهوة والخلاعة والرقاعة، وأنت عبد الله تركت الدين من أجل قناة فضائية، أو من أجل أمور دنيوية، يجب أن تعقل وأن تعي، وأن تعرف أننا إنما خلَقنا الله من أجل إقامة دينه في الأرض، يجب أن ننصُر الله في أرضه، وإن نصرناه نصرنا؛ يقول سبحانه: ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [الحج: 40]، فلنُري الله من أنفسنا خيرًا، لنجعل جوارحنا عابدة لله، مُمتثلة أمر الله سبحانه وتعالى.

 

يا عباد الله، إن الطاعات كثيرة، فمن أعظم الطاعات بعد انتهاء شهر رمضان صيام ست من شوال، ولا بأس أن تبادر بها، أو أن تؤخرها، أو أن تفرِّقها؛ يقول صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان، ثم أتبعه بست من شوال، فكأنما صام الدهر كله»[1].

 

وقبل انتهائي من موعظتي، أُحب أن أكلم الرجال أن يحافظوا على الصلاة، وبأن يأمروا نساءهم وأولادهم بتأديتها، كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوقظ أهله في الصباح، ويقول[2] قال الله: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه: 132]، وأُحب أن أوجِّه نصيحة للنساء أن يتقين الله سبحانه وتعالى وألا يغترون بالموضات والموديلات، وألا يُفْتَنَّ أو يَخرجن متبرجات، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أهل النار لم أرهما قط: نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، كأن على رؤوسهن البخت، لا يدخلن الجنة، ولا يَجدنَ ريحها»[3].

 

هكذا يحذر رسول الله من تبرج المرأة، وقبل يقول الله: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾ [الأحزاب: 33].

 

فحافظي على دينك يا أمة الله، وحافظي على بيتك وزوجك وأولادك، ما استطعت إلى ذلك سبيلًا، وإياك أن تكوني فتنة، أو تتعرَّضي لها، فإن الله يَمقت لذلك كثيرًا؛ يقول صلى الله عليه وسلم: «فإن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء»[4]، وهذه نصيحة للرجال والنساء أيضًا، أن يتقوا الله تعالى في أولادهم، وفي أموالهم، وفي أعمالهم، وفي أيامهم ولياليهم، فعمرك أمانة عندك عبد الله، الدين أمانة عندك إياك إياك قبل أن تعض على يديك.

فلا يذهبنَّ العمر منك سبهللًا
ولا تُغْبنن بالنعمتين بل اجتهدْ
فمن هجر اللذات نال المنى ومَن
أَكَبَّ على اللذات عضَّ على اليدِ

 

فقبل أن تندم وتتأوَّه وتقول: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ﴾ [المؤمنون: 99]، أو تقول: ﴿ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ﴾ [الفجر: 24].

 

فها أنت في وقت الصلاح تستطيع أن تعانق الطاعة، وتستمر عليها إلى أن يبعثك الله تعالى، ثم يا عباد الله اشعروا بما أنتم عليه من الأمن والأمان والخير الذي انتم فيه، وتذكروا حالة إخوانكم في العراق، أو في فلسطين، أو في بلاد الباكستان، فلقد قُتل بسبب الزلزال أكثر من ثلاثة وسبعين ألف قتيل، فلنحمد الله على ما نحن فيه من الخير، ولنكثر من الاستغفار، والتوبة، والإنابة، ولنشكر الله على ما أتانا من النعم، فإن الشكر تقييد لها، والكفران سببٌ في زوالها؛ يقول سبحانه: ﴿ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ﴾ [سبأ: 15، 16].

 

فالإعراض كفران النعم، وسببٌ للهلاك والزوال، وبلغ من حال رسول الله أن كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، ومن تحوُّل عافيتك، ومن فجأة نقمتك ومن جميع سخطك»[5]، هذا اليوم ليس يوم معاص، ولا ارتكاب محرمات، فيا عباد الله يوم العيد هو يوم إقامة شعائر الله في أرضه، فحصِّنوا أنفسكم وتجنبوا المعاصي ما استطعتم إلى ذلك سبيلًا، وصِلُوا أرحامكم من غير ارتكاب الذنوب والمعاصي، فلا يجوز مصافحة المرأة الأجنبية، ولا يجوز الدخول عليها، فإن كان ذلك ابنة عم أو ابنة خالة، أو ما أشبه ذلك، لك أن ترسل لها مَن بعيد بما يسَّرَ الله به من الهدايا، أو أن تتصل بها اتصالًا، وهكذا أيضًا فيمن كان في قلبه من أخيه شيء، فليتحلل منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهمٌ، وهكذا وجب علينا جميعًا أن ننصح أعمالنا، وأن نصفي قلوبنا، الناس على وجه العموم والصالحون، وطلاب العلم على وجه الخصوص، يجب على الدعاة أن يتصالحوا، وأن يتصافحوا فيما بينهم، فإن العدو لنا بالمرصاد.

ماذا التقاطعُ في الإسلام بينكم
وأنتم يا عباد الله إخوانُ
لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ
إن كان في القلب إسلام وإيمانُ

 

يجب أن نوحد صفوفنا، فإنه أصلٌ من أصول الإسلام التي أمر الله بها، فقال تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [آل عمران: 103]؛ فلا ينبغي للمسلم أن يمر من جانب أخيه، وكأنه مرْ من جانب جيفة حمار، فلا يسلِّم عليه، ولا يصافحه، وكأنه لا يعرفه، أعوذ بالله صار الولاء غير ذلك؛ يقول سبحانه: ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾ [المائدة: 55].

 

هذا حزب الله الذي يوالي لله، ويعادي لله، يعطي لله، ويمنع لله الحزبيات، والعصبيات، والطائفية والثغرات الجاهلية، هذه ليست من دين الإسلام، الإسلام أمة واحدة؛ قال سبحانه: ﴿ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ﴾ [المؤمنون: 52]، فنحن أمة لا نسمح لمن يفرقنا، أو يُحزبنا، أو يشتتنا، لما سمع الرسول صلى الله عليه وسلم مَنْ يقول: يا للأنصار، وقال الآخر: يا للمهاجرين، قال: «أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم دعوها، فإنه منتنة»[6].

 

يا عباد الله، يجب أن نتقي الله فيما نأتي ونذَر، ويجب أن نراقب الله سبحانه وتعالى في السر والعلن، ومن أراد الخير كله فواتحه وخواتمه، أوله وآخره، فليحمد الله فيما أنعم به عليه، وليؤدِّ شكر تلك النعم، وليكن عبدًا متقيًا لله في السر والعلانية؛ يقول سبحانه: ﴿ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3].

 

نسأل الله بمنِّه وكرمه وبأسمائه الحسنى وصفاته العلى - أن يجعلنا من عباده الصالحين، وأن يرفع درجاتنا في المهديين، وأن يرينا الحق حقًّا، فيرزقنا اتباعه، والباطل باطلًا فيرزقنا اجتنابه.

 

اللهم ارزقنا الاستقامة بعد رمضان، ووفِّقنا للتوبة النصوح.

اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



[1] صحيح: رواه مسلم (1164).

[2] صحيح: رواه مالك رقم (259)، وعبد الرزاق (3/ 94)، ومشكاة المصابيح رقم (1240).

[3] صحيح: أخرجه مسلم في كتاب اللباس (24/ 2128).

[4] صحيح: رواه مسلم رقم (2742)، وأحمد رقم (11185)، والنسائي رقم (9269)، عن أبي سعيد رضي الله عنه.

[5] صحيح: رواه مسلم رقم (2739)، وأبو داود رقم (1545)، والحاكم رقم (1946)، والبخاري في الأدب المفرد رقم (685).

فائدة: والحديث رواه مسلم عن أبي زرعة الرازي أحد حفاظ الإسلام وأكثرهم حفظًا، ولم يَرو مسلم في صحيحه عنه غير هذا الحديث، وهو من أقران مسلم، وتوفي بعد مسلم بثلاث سنوات مائتان وأربعة وستون.

فائدة: معاني الحديث: (فجأة نقمتك)، الفجأة على وزن ضربة، وهي بضم الفاء، وفتح الجيم، وهي البغتة والنقمة المكافأة بالعقوبة والانتقام بالغضب والعذاب، وقيل أي بغتة عقوبتك وغضبك، (وجميع سخطك): أي ما يؤدي إليه أو جميع آثار غضبك، وقيل: سائر الأسباب الموجبة لذلك.

[6] صحيح: رواه البخاري رقم (4622-4642)، ومسلم رقم (2584).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة عيد الفطر المبارك 1445 هـ
  • خطبة عيد الفطر 1445هـ
  • خطبة عيد الفطر 1430 هـ
  • خطبة عيد الفطر 1431 هـ
  • خطبة عيد الفطر 1446 هـ

مختارات من الشبكة

  • انتكاس الفطرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ليلة القدر غنيمة العمر (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • خصائص النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وصايا في العيد لعام 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ضيفكم يستأذنكم فودعوه بأجمل ما عندكم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الأسبوع الأخير من رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فضل العشر الأواخر وخصائص ليلة القدر(مقالة - ملفات خاصة)
  • خطبة: ختام شهر رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استباق الخيرات في شهر الرحمات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • آخر جمعة من رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان
  • مبادرة رمضانية لمسلمين تقدم علاجا وغذاء مجانيا في سان خوسيه

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 27/9/1447هـ - الساعة: 14:55
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب