• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / رمضان / خطب رمضان والصيام
علامة باركود

استقبال رمضان بالعزم على إصلاح القلوب والأعمال (خطبة)

استقبال رمضان بالعزم على إصلاح القلوب والأعمال (خطبة)
د. محمد بن علي بن جميل المطري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/2/2026 ميلادي - 1/9/1447 هجري

الزيارات: 303

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

استقبال رمضان بالعزم على إصلاح القلوب والأعمال


الحمد لله العلي الأعلى، الذي خلق فسوَّى، والذي قدَّر فهدى، أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومَنِ اتَّبَع هديه، أما بعد:

فمن رحمة الله بنا أن جعل شهر رمضان موسمًا للطاعات، وغنيمة لجمع الحسنات، وفرصة لتجديد التوبة، وميدانًا لتزكية النفوس، ومحطةً لزيادة الإيمان، ومدرسةً لإصلاح القلوب، ﴿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 184]، في رمضان تُفتَّح أبواب الجنة، وتُغلَّق أبواب النار، وتُصفَّد الشياطين، فيا باغي الخيرِ أَقبِل، ويا باغي الشرِّ أقصِر.

 

أيها المسلمون، كلُّ إنسانٍ فيه قوةٌ عظيمةٌ يمكنها أن تغيِّر حياته، وتُصلح شأنه، وتعينه على معرفة الحق من الباطل، وعلى فعل الطاعة وترك المعصية، إنها قوة العقل، قال الله سبحانه: ﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 242]، وإذا صلَح القلبُ صلَح الجسدُ كلُّه؛ كما قال نبيُّنا عليه الصلاة والسلام، فالخواطر تسبق الأقوال، والأفكار قبل الأفعال، وشهر رمضان فرصة عظيمة لإصلاح القلوب والأعمال، فاحرص على التفكير السليم في حقيقة الدنيا الفانية، والآخرة الباقية، والتفكر في مصلحة الطاعة ومفاسد المعصية، ورمضان فرصة لتطهير القلوب من الأوهام والخواطر الفاسدة، ورمضانُ مدرسةٌ نتعلم فيها الصبرَ والشكر، وقوةَ العزيمة، وضبطَ النفس، وتنظيمَ الأوقات، والمحافظة على أوقات الصلوات في الجماعات، وتحقيقَ الأهداف الدينية والدنيوية.

 

أيها المسلم، رمضانُ سَرعَان ما ينقضي، فاغتنم أيامَه المعدودات في زيادة الحسنات، وقد ذكر الله في آيات الصيام الخمس في سورة البقرة سبعة أمور لنهتم بها في رمضان مع الصيام:

1- التقوى، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]، فأعظم حكمةٍ للصيام هي تحقيق التقوى، وتقوى الله هي فعل الطاعات وترك السيئات، فالصيام يعوِّدك الطاعةَ مع حصول المشقة، فتكون لك همة عالية تعينك على طلب رضا الله، فتغلب نفسَك، وتُصبِّرها على العبادة، فتصوم وتصلي، وتقرأ القرآن وتذكر الرحمن، وترجو الخير من الله في الدنيا والآخرة.

 

2- إطعام الطعام، قال الله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ [البقرة: 184]، فالعاجز عن الصيام لمرض مُزمِنٍ أو كِبَرِ سنٍّ يُطعِم عن كل يوم مسكينًا، وكذلك يُستحب للصائم إطعام الطعام مطلقًا، قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا))، وشرَعَ الله في شهر رمضان إطعام الطعام في الكفَّارات وفي غيرها، وشرع زكاة الفِطر الواجبة على الكبير والصغير، والغني والفقير، فيستحب للصائم الإكثار من الصدقات بقدر استطاعته، وكل معروف صدقة ولو قلَّ، وعلينا أن نسعى في فعل الخير للناس ولو بالحض على إطعام المسكين، والله يحب الذين يحسنون إلى عباده، ويُخففون معاناتهم، ومن أفضل الأعمال الصالحة إدخالُ السرور إلى مسلم، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

 

3- التطوع؛ قال الله تعالى: ﴿ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ﴾ [البقرة: 184]، واللفظ عامٌّ يشمل تطوع الصلاة والصدقات، فأكثِر من الصدقات في رمضان، وأكثِر من صلاة التطوع، لا سيَّما السنن الراتبة القبلية والبعدية، وصلاة قيام الليل، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)).

 

4- القرآن الكريم، قال الله تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: 185]، فالقرآن هدى من كل ضلالة، وآياتُه تبين للمتدبرين كلَّ ما يحتاجون إلى بيانه، وتُفرِّق بين الحق والباطل، فيُستحب للمسلم في رمضان الإكثارُ جدًّا من تلاوة القرآن، وتعلُمُه وتعليمُه، ومدارستُه وتدبرُه، وخيرُكم من تعلَّم القرآنَ وعلَّمه.

 

5- الشكر، قال الله تعالى: ﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 185]، فالصائم يتذكر نعم الله عليه حين يشعر بجوع الفقراء، ويحمد الله أن يسَّر له الطعام والشراب، فكم مِن فقراءَ لا يتيسر لهم السَّحور والعَشاء، ويحمد الله أن يسر له الصيام والقيام، فكم مِن مرضى يتمنون أن يصوموا ويصلوا في الجماعة لكن لا يستطيعون، ويحمد الله على الحياة، فكم مِن أناسٍ كانوا معنا في رمضان الماضي، وصاروا الآن في قبورهم مرتهنين بأعمالهم، يتمنى الواحد منهم الحسنة الواحدة تُزاد في أعماله، فالصوم يُذكِّر الإنسانَ بالنِّعَم الدينيةِ والدنيوية، الظاهرةِ والباطنةِ، ويُعلِّم الإنسانَ الاستعدادَ للآخرة بالأعمال الصالحة، لا سيما حين يقارن انقضاءَ أيامِ رمضانَ المعدودةِ بأيام حياتِه المعدودة، والصوم يدعو المسلم إلى رحمة المساكين والإحسان إليهم، فارحَمِ الناس يرحمْك الله، فرحمةُ الله قريبٌ من المحسنين، والمؤمن يحب للناس ما يُحب لنفسه، ويرغب في نفع الناس بما يستطيع: بماله أو علمه أو قوَّته أو جاهه أو غير ذلك، والمؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، فأحسِن كما أحسن اللهُ إليك، واشكرِ اللهَ ولا تَبطَر، وتحقيقُ الشكر من مقاصد الصيام؛ كما قال سبحانه: ﴿ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 185]، والله يحب الغني الشاكر، والفقير الصابر، فإن أصابتك سراءُ فاشكر، وكن سعيدًا بما كتب الله لك، وإن أصابتك ضراءُ فاصبر، وكن راضيًا بما كتب الله عليك، وبذلك تحيا حياةً طيبةً، والدنيا أمد، والآخرة أبد، وما عند الله خير للأبرار.

 

6- الدعاء، ذكر الله الدعاء في أثناء آيات الصيام فقال: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186]، فاحرص على دعاء الله وحده، والدعاء هو العبادة، فادْعُ الله لنفسك، ولوالديك، ولأقاربك، ولجميع المسلمين، والدعاء مفتاح كل خيرٍ في الدنيا والآخرة، ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ [الأعراف: 180].

 

7- الاعتكاف، ذكر الله في آخر آيات الصيام الاعتكافَ في المساجد، والاعتكافُ فرصةٌ للتفكر والإكثار من العبادة والتلاوة وذكرِ الله، والتفكرُ بدايةُ الهداية، فراقِبِ الخواطرَ التي تمر على قلبك، وفكِّر في فعل الخير يُسهِّله الله عليك، ولا ترضَ بعمل القليل من الخير مع إمكان الكثير، وارفضِ الأفكارَ السيئةَ التي تؤثر في حياتك، وإياك والوساوسَ والشكوك والظن السيئ.

لا تَجْعلِ الشَّكَّ يَبني فِيكَ مَسكنَهُ
إنَّ الحياةَ بسوءِ الظنِّ تَنهدِمُ

وإياك والخوفَ غير الطبيعي الذي يجعلُك فاشلًا في حياتك، فغالبُ ما يُتوقَّع لا يقع، فتوكَّل على الله، ولن يصيبك إلا ما كتب الله لك.

 

فمما يُستحب للصائم أن يعتكف حالَ صيامه في أوقات فراغه ولو ساعة من النهار، ويُستحب في رمضان ملازمةُ المساجد للعبادة في الليل والنهار، لا سيما في العشر الأواخر، ففيها ليلةُ القدر خيرٌ من ألف شهر، وآخرُ رمضان أفضلُ من أوله، فاجتهد في اغتنام رمضان من أوله إلى آخره، ولا تكن من الغافلين، ولا تضيع رمضان في متابعة المسلسلات والإكثار من النظر في الهواتف والشاشات، وفي اللعب والملهيات، فرمضانُ أيامٌ معدوداتٌ ليست كغيرها، فلا تُفرِّط فيها.

 

أيها المسلمون، رمضانُ أفضلُ وقتٍ للتوبة وتزكية النفوس، ومَنْ أحسن الظن بالله سعِد واطمأنَّ، ومَنْ ملأ قلبَه بالسخط عاش في ضِيقٍ وغَمٍّ، والعقلُ الواعي يتفاعلُ مع العقل الباطن، حيث تُزرَع فيه الأفكار والمعتقدات التي تؤثِّر في سلوك الإنسان، فمِن المهم أن نُركِّز على التفكير الإيجابي، ونبتعد عن السلبية في الحياة وفي حل مشاكلنا التي لا يسلم منها أحد، فمن كان يعتقد أنه سعيد ولو كان فقيرًا أو مريضًا فسيرضى ويسعَد، ومن كان يعتقد أنه غير سعيد ويشكو حاله فسيكون كئيبًا ولو كان غنيًّا صحيحًا، فتفاءل بالخير تجِدْه بإذن الله، ولا تتشاءم فتجِد الشر، والبلاءُ موكَّلٌ بالمنطق، ومن يُقنِع نفسه أنه لا يستطيع فعل شيء من الخير فلن يفعله، ومن يُقنِع نفسه أنه لا يستطيع ترك شيء من الشر فلن يتركه، ومن يُقنِع نفسه أنه لا يستطيع حل مشاكله فلن يجد لها حلًّا، فكن إيجابيًّا شاكرًا صابرًا متفائلًا، وانظر إلى مَن دونَك، وارض بما قدَّر الله لك، واحرص على ما ينفعك، واستعِن بالله ولا تعجز، وغيِّر أفكارك السيئة كي يُغيِّر الله حالَك، ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [الرعد: 11]، ولا تنس أنَّ ما تكرهه ويشقُّ عليك قد يكون خيرًا لك، ﴿ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19]، فالدنيا دار ابتلاء، والصوم يوجِّه العقل نحو الخير وترك الشر، ويرفع هِمةَ المسلم لفعل الخيرات واقتحام العقبات، ويَفطِمه عن الشهوات وسيئ العادات.

والنفسُ كالطفلِ إن تُهمِلْه شبَّ على
حُبِّ الرضاعِ وإن تَفطِمْه يَنفطِمِ
والنفسُ راغبةٌ إذا رغَّبتها
وإذا تُرَدُّ إلى قليلٍ تقنعُ

 

فلنتواصَ بالحق والصبر، ولنحرص في رمضان على الخير وإصلاح نياتِنا وقلوبنا وأعمالنا، بارك الله لي ولكم في رمضان والقرآن، واسأل الله أن يُحبِّب إلينا الإيمان، وأن يُكَرِّه إلينا الكُفر والفسوقَ والعصيان، وأن يجعلنا من الراشدين الذين يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، أما بعد:

فيا عباد الله، اعلموا أن الصيام ليس مجردَ امتناعٍ عن الطعام والشراب والشهوات، بل هو وقايةٌ من المعاصي، وتزكيةُ للنفس، وراحةٌ للقلب، وطمأنينةٌ للروح، وقد ذكر الأطباء أن كثيرًا من الأمراض سببُها القلق والهمُّ، وللعقلِ والحالةِ النفسية أثرٌ كبيرٌ في الصحة والمرض، والصيامُ من أعظم أسباب الراحة النفسية، وفيه شفاءٌ للقلوب، وقد يكون سببًا لتخفيف بعض الأمراض البدنية أو علاجِها بإذن الله، وما أعظمَ فرحةِ الصائم عند فطره كل يوم، وسعادتِه العظيمةِ بإتمام عدة الصوم! وما أعظمَ أثرِ الصيامِ في تقوية الإرادة، وتحقيقِ العزيمةِ الصادقة، حتى إن بعض الناس يفوتهم السحور فيصومون يومهم كاملًا بلا تردُّد؛ لصدق نيتِهم، وقوةِ عزيمتهم، وهكذا ينبغي للمسلم أن يكون صادقًا في طاعة ربه، لا يتردد في طاعته، متوكلًا على الله في تحقيق أهدافه، ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 3].

 

أيها المسلمون، الصيام يُعلِّمنا ترك التكلف، فالمريض والمسافر رخَّص الله لهما في الفِطر، فالله يريد بنا اليُسْر ولا يريد بنا العُسْر، وأباح الله في ليالي الصيام الطعام والشراب من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، ويُستحب تعجيل الفِطر إذا تحقق دخول الليل بغروب الشمس من المغرب، وإقبال الليل من المشرق، ونهى النبي عليه الصلاة والسلام عن تأخير الفِطر تنطُّعًا، ونهى عن استقبال رمضان بصومِ يومٍ أو يومين تكَلُّفًا، وقال عليه الصلاة والسلام: ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ))، فيجب علينا أن نعبد الله كما أمرنا لا كما نشاء، ويجب علينا أن نستقيم على شرعه كما أمر بلا بِدَعٍ ولا تكلُّفٍ ولا طغيانٍ ولا استحسانٍ، فلا تتنطَّع في الدين، ولا تُكلِّف نفسَك بما لم يأمرك اللهُ ورسولُه.

 

أيها المسلمون، رمضانُ فرصةٌ للتصالح والتآلف بين المسلمين، والله يحب العفو، والصلح خير، وكثير من المشكلات الزوجية والأسرية سبُبها التعسير وترك التيسير، والمبالغةُ في النظرِ إلى أخطاء الآخرين وتقصيرِهم، فلا تحزن على ما مضى، ولا تستحضر آلامك القديمة فأنت ابنُ يومِك، وكم عسى يكون عمرُك؟! فسامِح يسامحْك الله، فكلنا مخطئون مُقصِّرون، والشيطان يُذكِّرك بكل ما يُحزنُك، فاستعِذ بالله من الشيطان الرجيم، وادفع بالتي هي أحسن، واصبِر وأبشِر، والله يحب الصابرين، وتوقَّعِ الخيرَ يأتِك بإذن الله.

 

أيها المسلمون، رمضانُ محطةٌ سنويةٌ لتجديد الإيمان، ومدرسةٌ إيمانية لتحقيق التقوى والرَّشاد في الدين والدنيا، وفرصةٌ عظيمةٌ لإصلاح النية والقلوب والأعمال، فلنجعل رمضان بدايةً للتوبة النصوح، وتغييرَ ما في النفوس؛ ليصلح الله أحوالَنا، ولِنكون من المفلحين في الدنيا والأخرى.

 

اللهم أعنا على ذكرِك وشُكرِك وحُسنِ عبادتِك، واهدنا للصيامِ والقيامِ وتدبرِ القرآن، وارزقنا العمل بكتابك وسنة نبيِّك صلى الله عليه وسلم، واغفر لنا أجمعين، وأدخِلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة استقبال رمضان
  • التهيئة لاستقبال رمضان "معسكر شعبان"
  • خطبة: استقبال رمضان
  • استقبال رمضان (خطبة)
  • وقفات في استقبال رمضان
  • الاستعداد لاستقبال رمضان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: المحبة في زمن الغفلة: استقبال رمضان بقلب حي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفرع الأول: حكم استقبال القبلة: [الشرط التاسع من شروط الصلاة: استقبال القبلة](مقالة - آفاق الشريعة)
  • كيف نستقبل رمضان؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: منزلة الهمة والعزم: تحويل العلم إلى حركة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صلاة في الحرم.. واستقبال رمضان(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • استقبال رمضان بين الشوق والحرمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استقبال شهر رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استقبال رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استقبال رمضان وشيء من أحكامه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفرع الثالث: أحكام الاجتهاد في القبلة من [الشرط التاسع من شروط الصلاة: استقبال القبلة](مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • استعدادات رمضانية تنطلق بندوة شبابية في أوسلو
  • مبادرة رمضانية في ميشيغان لإطعام الأسر المحتاجة
  • تدريب عملي للطلاب المسلمين على فنون الخطابة والتواصل الفعال
  • لقاءات علمية واستعدادات رمضانية في تتارستان
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود
  • ورشة عمل تحضيرية لاستقبال شهر رمضان في مدينة بوينس آيرس الأرجنتينية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/8/1447هـ - الساعة: 17:42
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب