• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / رمضان / خطب رمضان والصيام
علامة باركود

أيام مباركة ومواسم فاضلة (خطبة)

أيام مباركة ومواسم فاضلة (خطبة)
رمضان صالح العجرمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/2/2026 ميلادي - 1/9/1447 هجري

الزيارات: 210

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أَيَّامٌ مُبَارَكَةٌ وَمَوَاسِمُ فَاضِلَةٌ

 

1- مُقَدِّمَةٌ تَشْوِيقِيَّةٌ.

2- كَيْفَ نَستَعِدُّ لِشَهْرِ رَمَضَانَ؟

 

الهَدَفُ مِنَ الخُطبَةِ:

التَّذْكِيرُ بفضائل وخصائص شهر رمضان؛ حتى نشتاق ونحسن استقبال واستغلال الشهر الكريم.

 

مُقَدِّمَةٌ ومَدَخَلٌ للمُوْضُوعِ:

• أيُّهَا المُسلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، أيامٌ مباركةٌ ومواسمُ فاضلةٌ، أعمالٌ تُرفع، وذنوبٌ تُغفر، نفحاتٌ من الله تعالى يتفضَّلُ بها على عباده؛ وهَا نحنُ في آخرِ وختامِ شهر شعبان، شهر رفعِ الأعمال؛ حيث جعلهُ الله تعالى ميقاتًا سنويًّا لعرض ورفع الأعمال، ويليه شهرُ رمضان، موسمُ المواسم، والذي ينتظره المسلمُ كلَّ عام؛ بل ويدعو اللهَ ستةَ أشهرٍ كاملةٍ ليُبَلغَهُ إيَّاه.

 

فَيأتي شهرُ رمضانَ ليكون ميقاتًا لتوبة التائبين وهداية الضآلين المنحرفين؛ فكم من تائب تاب ورجع إلى الله تعالى في رمضان؟ وكم من ضالٍّ منحرف عرف طريق الهداية في رمضان؟ وكم من مضيع للصلاة، وهاجر للقرآن، وغافل عن ذكر الرحمن؛ عرف الطريق في رمضان؟ فإن إدراك شهر رمضان لهو فرصةٌ عظيمةٌ أن يعوضَ كلُّ من ضيع في حياته ما فات من تقصير، وأن يتدارك قبل الممات.

 

ولذا نفقهُ حرصَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على تهنئةِ الصحابة والأمة بقدوم هذا الشهر الكريم؛ فعن أبى هريرة رضي الله عنه، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((أَتَاكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، (الرحمة) (الجنة) وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ))؛ [صحيح الترغيب والترهيب]؛ والظَّاهِرُ أنَّهُ كان قبل دخول الشهر حتى يستعدُّوا ويتأهبُوا له؛ قال العلماء: وذلك لأمرين:

• لكي يلفت انتباههم لفضله ومنزلته.

 

• ‏ولكي يُعلي من الهمم ويُحفِّزهم على عمارة أوقاته. قال ابنُ رجب رحمه الله: "هذا الحديث أصل في تهنئة المسلمين بعضهم بعضًا بهذا الشهر الكريم".

 

• نعم، إنه شهرٌ مباركٌ؛ ومن بركته: إقبال النفوس على الطاعات، ومغفرة الذنوب والسيئات، ومضاعفة الأجور والحسنات. فكيف نستَعِدُّ لِشهرِ رمضانَ؟


فإنَّ المسلمُ يستعدُّ لدخولِ شهر رمضان بعدَّةِ أُمُورٍ أسَاسيَّةٍ؛ مِنْهَا:

1- مَعرِفَةُ فَضَائِل وَخَصَائِص الشَّهْر الكَرِيم.

2- النِّيةُ الصالحةُ الصادقةُ.

3- التَّوبَةُ إلى الله تعالى.

4- سَلَامَةُ القَلْبِ.

 

أَوَّلًا: فَضَائِلُ وَخَصَائِصُ شَهْرِ رَمَضَانَ:

فَإنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ لهُ فَضَائِلُ، وَخَصَائِصُ كثيرَةٌ تُبَيِّن منزِلَتهُ ومكَانتَه من بينِ بقيَّةِ الشُّهُور؛ فَمِنْ خَصَائِصِ شَهْرِ رَمَضَانَ:

1- أَنَّهُ أفضلُ الشُّهُورِ وخيرُها؛ فَعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: (بِمَحْلُوفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَتَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ شَهْرٌ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ رَمَضَانَ، وَلَا أَتَى عَلَى الْمُنَافِقِينَ شَهْرٌ شَرٌّ لَهُمْ مِنْ رَمَضَانَ؛ وَذَلِكَ لِمَا يُعِدُّ الْمُؤْمِنُونَ فِيهِ مِنَ الْقُوَّةِ لِلْعِبَادَةِ، وَمَا يُعِدُّ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ مِنْ غَفَلَاتِ النَّاسِ وَعَوْرَاتِهِمْ، هُوَ غنْمٌ للْمُؤْمِن يَغْتَنِمُهُ الْفَاجِرُ)؛ [رواه أحمد، وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح].

 

2- وَمِنْ خَصَائِصِهِ: أنَّه هو الشهر الوحيد الذي سمَّاهُ الله تعالى في القرآن الكريم؛ قال تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: 185].

 

• في حين قال الله تعالى عن أشهر الحج: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ﴾ [البقرة: 197]، وجاءت السُّنَّةُ لتبيِّن هذه الأشهر.

 

•وقال تعالى عن الأشهر الحرم: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ﴾ [التوبة: 36]، وجاءت السُّنَّةُ أيضًا لتبيِّن هذه الأشهر الحُرُم.

 

• وسُمِّيَ هذا الشهر رمضان: من الرمضاء؛ لأن الشهور سميت بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق فرض هذا الشهر شدة الحر.

 

• وقيل: لأنه يرمض الذنوب؛ أي: يحرقها بالأعمال الصالحة، فرمضان مصدر رمض إذا احترق.

 

3- وَمِنْ خَصَائِصِ شَهْرِ رَمَضَانَ: أن الله تعالى أنزل فيه جميع الكتب السماوية؛ فهو الشهر الذي اختصَّه الله تعالى واختاره ليكونَ ميقاتًا لنزول الوحي؛ فأنزل الله فيه رسالاته، وبث فيه نورَه، وخاطب فيه صفوة خلقه؛ عن واثله بن الأسقع رضي الله عنه، عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنزِلَ الْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وأُنزِلَ الزَّبُورُ لثمانَ عَشْرَةَ خلَتْ مِن رمَضانَ، وَأُنْزِلَ الْفُرْقَانُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ))؛ [رواه أحمد، والطبراني، وحسنه الألباني].

 

• واختصَّه الله تعالى بنزول كتابه المبين على رسوله الأمين صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قال تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: 185]، ونزل بالأخص في ليلة القدر؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ [القدر: 1]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ﴾ [الدخان: 3]، ثم استمر نزوله مفرَّقًا إلى قرب وفاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحسب الحوادث والأحوال؛ كما قال الله تعالى: ﴿ وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا ﴾ [الإسراء: 106].

 

4- وَمِنْ خَصَائِصِ شَهْرِ رَمَضَانَ: أن الكونَ كله يستعدُّ لاستقبال شهر رمضان؛ الكون كله علويه وسفليه؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ: صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ، وَذَلكَ كُل لَيْلَةٍ))؛ [رواه الترمذي، وابن ماجه، وحسَّنه الألباني].

 

5- وَمِنْ خَصَائِصِ شَهْرِ رَمَضَانَ: أنه شهر القيام، والتراويح، والتهجد.

 

• فما شرع الاجتماع للقيام إلا في رمضان، وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو أول من سن الجماعة فيها في المسجد، ثم تركها خشية أن تفرض على أمته، وفي خلافة عمر رضي الله عنه جمعهم على إمام واحد.

 

• وتأمل: هذه البشريات التي بشَّر بها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا: في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)).

 

• ومَنْ صلَّى مع الإمام حتى ينصرف كتب له أجر قيام ليلة: فعن أبي ذَرٍّ رضي الله عنه، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ))؛ [رواه أبو داود، والترمذي، وصححه الألباني].

 

6- وَمِنْ خَصَائِصِ شَهْرِ رَمَضَانَ: أنه شهر مغفرة الذنوب، وتكفير السيئات؛ ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ؛ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ))، وفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)).

 

7- وَمِنْ خَصَائِصِ شَهْرِ رَمَضَانَ: أنه شهر العتق من النار؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِن النَّارِ، وَذَلكَ كُل لَيْلَةٍ))؛ [رواه الترمذي، وابن ماجه، وحسَّنه الألباني]، وعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ))؛ [رواه أحمد، وابن ماجه، وصحَّحه الألباني].

 

8- وَمِنْ خَصَائِصِ شَهْرِ رَمَضَانَ: أنه شهر تُصَفَّدُ فيه الشياطين؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ))، وفي رواية لمسلم: ((وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ)).

 

9- وَمِنْ خَصَائِصِ شَهْرِ رَمَضَانَ:

• أنَّ فيه أفضل ليالي العام: ليالي العشر الأواخر، وفيه ليلة القدر.

 

• ‏وأنَّهُ شهرٌ: تجتمع فيه أبواب الخير والطاعات؛ صلاة، وصيام، وذكر وتلاوة قرآن ودعاء، وصدقات وإطعام.

 

•‏ وأنَّهُ شهرٌ: فيه تتآلف القلوب، وتتوحَّد الصفوف، وتجتمع كلمة أهل الإيمان؛ شهر واحد، ورؤية واحدة، وهلال واحد، وفيه تفطير للصائمين، وعطف على الفقراء والمساكين، وفيه لين كلام، وبر وجود وإحسان، كل ذلك في رمضان؛ فيجمع الصائم مؤهلات الحصول على غرف الجنة التي أعَدَّها الرحمن لأصحاب هذه الأعمال.

 

10- وَمِنْ خَصَائِصِ شَهْرِ رَمَضَانَ: أن الله تعالى فرض علينا صيامه؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]، وقال تعالى: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ [البقرة: 185].

 

نَسأَلُ اللهَ العظيمَ أنْ يُوفِّقَنَا للصيامِ والقيامِ، وأنْ يجعلَنَا فِيه من عُتَقائهِ مِن النَّارِ.

 

الخُطَبَةُ الثَّانِيَةُ

• أيُّهَا المُسلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، أَمَّا الأمرُ الثَّانِي الذي يَستَعِدُّ بِهِ المُسلِمُ لِشَهرِ رَمَضَانَ: أن ينوِيَ الخَيْرَ؛ النِّية الصالحة الصادقة، ينوي ويعزمُ على فعلِ الطاعات؛ فَفِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ((إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى))؛ [رواه البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه].

 

• يقولُ الإمامُ أحمدُ رحمه الله لابنِهِ: "يا بُنَي، أنوِ الخيرَ؛ فإنَّك ما تزالُ بخيرٍ ما نويتَ الخيرَ". وجاءت بعضُ الأخبار: نِيَّةُ المؤمنِ أبلغُ مِن عَمَلِهِ.

 

• فَمِن رحمةِ الله تعالى بهذه الأمة أنَّهم يؤجرون حتى بالنية؛ كما في الصحيحين عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً)).

 

• وَمِنْ فوائدِ النِّيةِ الصالحةِ: أَنَّه لن يُعدمَ أجرُها إذا حيل بينَه وبين العمل الذي نواهُ، وقد جاء أن العبد إذا نوى عملًا صالحًا، ثم حيل بينه وبين العمل كُتِبَ له أجرُهُ كاملًا؛ فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((إذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ له مِثْلُ ما كانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا))؛ [رواه البخاري].

 

• فعلى قدرِ النِّيةِ يكونُ التَّوفيقُ، وعلى قدر الإعداد يكون الإمداد، وعلى قدر المؤونة تكون المعونة؛ قال تعالى: ﴿ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ﴾ [محمد: 21]، وقال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ﴾ [التوبة: 46].

 

• وهذا يتطلب من المسلم أن يَتَعَلَّمَ ما هو هذا الخير في شهر رمضان؟ حتى ينوِيَ ويؤدي هذا الخير؛ فَنَقُولُ: أولُ هذه النِّيات: أَنْ ينوِيَ صيامَهُ إِيمَانًا واحتِسَابًا، وقيامَ ليلِهِ إِيمَانًا واحتِسَابًا، وَأَنْ يجتَهِدَ في قراءة القرآن، وفي المنَافَسَةِ في عَدَدِ الخَتَمَات، وكثرة لزوم المساجد، وكثرة الجود في شهر رمضان، وأنْ ينوِيَ حفظَ لسانِهِ في نهار رمضانَ وليلِهِ.

 

الأَمْرُ الثَّالِثُ: التَّوبَةُ إلى الله تعالى. فَهِيَ واجبُ الوقت؛ بل واجبُ العمرِ كله؛ لأنَّ الخيرَ الذي نويتَهُ لنْ تستَطِيعَ تَحصِيلَهُ لو دخَلتَ رمضان بهذه الذنوب والمعاصي؛ فالتخلية قبل التحلية.

 

• ونعني بالتَّوبَةِ التَّوبَة الشاملة لجميع نواحي التقصير: من آفات اللسان، والسمع، والبصر، ومن تضييع الأوقات، ومن التكاسل عن الطاعات، وتضييع الصلوات، وهجر القرآن، والغفلة عن الذكر.

 

• فما أحسن حال العبد وهو يستقبل شهر رمضان بتوبة صادقة نصوح لله عز وجل. يتخلى من الذنوب والمعاصي وذلك بالتوبة إلى الله تعالى، ثم يكون بإذن الله تعالى أهلًا لكي يتحلَّى بالتقوى والإقبال عليه بالطاعات والقربات.

 

الأَمْرُ الرَّابِعُ: سَلَامَةُ القَلْبِ؛ فهذا ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه يَصِفُ لنا أحوالَهم، وقد سُئِل: كيف كنتم تستقبلون شهر رمضان؟ فقال: "ما كان أحدُنَا يجرؤُ أن يستقبِلَ الهلالَ وفي قلبه مثقالُ ذرةِ حقدٍ على أخيهِ المسلمِ". وقال سفيان بن دينار رحمه الله: "قلتُ لأبي بشر: أخبرني عن أعمال من كان قبلنا، قال: كانوا يعملون يسيرًا ويؤجرون كثيرًا، قلت: ولِمَ ذاك؟ قال: لسلامة صدورهم".

 

نَسأَلُ اللهَ العظيمَ أنْ يُوفِّقَنَا للصيامِ والقيامِ، وأنْ يجعلَنَا فِيه من عُتَقائه مِن النَّارِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وقفات مع اسم الله الجبار (خطبة)
  • أسباب البركة في العلم
  • وقفات تربوية مع سورة المسد (خطبة)
  • وقفات تربوية مع سورة الفلق
  • خطبة بعنوان: نعمة إدراك شهر رمضان

مختارات من الشبكة

  • أفضل أيام الدنيا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: مواسمنا الإيمانية منهج استقامة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أيام في ألمانيا: رحلة بين الخطوط والمخطوط(مقالة - المسلمون في العالم)
  • ستولاك تستعد لانطلاق النسخة الثالثة والعشرين من فعاليات أيام المساجد(مقالة - المسلمون في العالم)
  • كيف نستقبل رمضان؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإيمان باليوم الآخر وثمراته (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • زيت الزيتون المبارك: فوائده وأسراره والعلاج به من أسباب الشفاء(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • هيا نتذكر بركات شهر رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • هيا نتذكر بركات رمضان(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أكثر من 400 امرأة يشاركن في لقاء نسائي تمهيدي لرمضان بكرواتيا
  • استعدادات رمضانية تنطلق بندوة شبابية في أوسلو
  • مبادرة رمضانية في ميشيغان لإطعام الأسر المحتاجة
  • تدريب عملي للطلاب المسلمين على فنون الخطابة والتواصل الفعال
  • لقاءات علمية واستعدادات رمضانية في تتارستان
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 1/9/1447هـ - الساعة: 16:34
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب