• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | اللغة .. والقلم   أدبنا   من روائع الماضي   روافد  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    (ما) الاستفهامية
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    القاموس
    أسامة طبش
  •  
    جامعة العبادات
    عمير الجنباز
  •  
    النكرة التامة (التعجبية)
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    راعي الغنم
    أسامة طبش
  •  
    حذف (ما) المعطوفة
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    اليقين في النجاح (قصة)
    أسامة طبش
  •  
    حذف (ما) غير المعطوفة
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    إلى لفتة الكبد (قصيدة)
    ماهر مصطفى عليمات
  •  
    ملخص بحث: بلاغة الحجاج في قصة نوح عليه السلام في ...
    د. نرمين محمد عمر إسماعيل
  •  
    تعاليق على نصوص من كتاب: "دلائل الإعجاز" للإمام ...
    الغالي الخياري
  •  
    نزيف أسري: رواية جديدة للكاتب عبد الباقي يوسف
    آسيا جمال
  •  
    النكرة الناقصة الموصوفة
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    ألم وستشفى
    عبدالرحيم الصبري
  •  
    اللغة العربية: تحديات حالية وحلول مستقبلية
    د. نرمين محمد عمر إسماعيل
  •  
    معنى (ما) الموصولة ومعاني (ما) الأخر
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
شبكة الألوكة / حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي
علامة باركود

(ما) الاستفهامية

(ما) الاستفهامية
د. عبدالجبار فتحي زيدان

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 30/5/2026 ميلادي - 13/12/1447 هجري

الزيارات: 62

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

(ما) الاستفهامية

 

1-الاستفهامية المفردة:

صلَحت كلٌّ مِن (ما) و(مَن) لمعنى الاستفهام، لإبهامها وعمومها، ولم تَصلح له (الذي)؛ لأنه يُراد بها معنى المعرفة؛ لذلك عُرِفت (ما) الاستفهامية بأنها اسمٌ مبهم[1] مبنية لتضمُّنها معنى الحرف، وهو همزة الاستفهام، وقد جِيءَ بها لضرب من الاختصار، وهي بمعنى: أي شيء[2]؟ ويَعمَل فيها ما بعدها من الأفعال، وتقع في المواقع التي تقع فيها الأسماء[3]، بيد أن لها الصدارة في الكلام، وتُعرب حسب تقدير جوابها[4].

 

والاستفهام في العربية وأساليبها نوعان؛ أحدهما حقيقي وهو الأصل، وهو ((ما يكون سؤالًا عما لا نَعلَمه لنعلمه))[5]، وهذا الاستفهام يحتاج إلى جواب، ولا يَصِح صدروُه من الله سبحانه، لعلمه بكل شيء، وما ورد منه في القرآن الكريم كان إخبارًا من الله عز وجل على لسان أنبيائه وأقوامهم؛ كقوله تعالى: ﴿ مَا هِيَ ﴾ [البقرة: 68]، وقوله تعالى: ﴿ مَا لَوْنُهَا ﴾ [البقرة: 69]، وهو سؤال بني إسرائيل لموسى عليه السلام عن شأن البقرة، وقوله تعالى: ﴿ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي ﴾ [البقرة: 133].

 

والآخر: (ما يكون سؤالًا عما نَعلَمه))[6]، ويُسمى استفهامًا مجازيًّا، وهو معنى ثان خرج من المعنى الأصلي الحقيقي، لغرض من الأغراض، فلا يُراد به الاستخبارُ عن شيء، بل يَرِد لمعانٍ أخرى يَقصِد إليها المتكلم؛ كمعنى النهي في قوله تعالى: ﴿ فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا ﴾ [النازعات: 43]؛ أي: لا تَذكُرها على أحد التأويلات[7]، ومعنى الإنكار في قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى ﴾ [طه: 83]، فهذا استفهامٌ على وجه الإنكار لتقدُّمه[8]، ومن معانيه التوبيخ؛ كقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 2]، وقد ذكر الأزهري (ت 370هـ) أن الاستفهام باستعمال (ما) من الله على وجهين، وهو للمؤمن تقرير وللكافر تقريعٌ وتوبيخ[9]، وذكر أبو حيان أن الاستفهام في هذه الآية يكون بمعنى الإنكار والتوبيخ إن كان الخطاب للمنافقين، وإن كان للمؤمنين فهو للتلطف في العتب[10]، وذكر الزركشي أن في الآية معنى النهي[11].

 

ومن معانيه أيضًا الاستبعاد؛ كقوله تعالى: ﴿ وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللهِ ﴾ [المائدة: 84]، فهو استفهام أُريد به استبعادُ عدم إيمانهم مع قيام ما يوجب الإيمان، وهو الطمع في إنعام الله عليهم بصُحبة الصالحين[12].

 

والتعجب؛ كقوله تعالى: ﴿ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ ﴾ [النمل: 20] [13]، والتعظيم؛ كقوله تعالى: ﴿ الْحَاقةُ * مَا الْحَاقةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقةُ ﴾ [الحاقة: 1-3]، والمراد تفخيمُ شأن يوم القيامة؛ كما تقول: زيد ما هو؟ أو زيد ما زيدٌ؟ على تأويل التعظيم بشأنه[14]، ولم يقل: الحاقة ما هي؟ فوضَع الظاهر موضع المضمر؛ لأنه أهولُ لها[15]، وفي هذا الاستفهام تجهيل لماهية (الحاقة) - وهي يوم القيامة - لدى السامع المخاطَب، والمراد من هذه الآية والآيات التي على نحوها في القرآن الكريم: التعظيم والتعجب[16]، ويرد الاستفهام المجازي لمعان أخرى تُفهَم من السياق.

 

ومن الآيات التي اختلفت أقوال النحاة والمفسرين في إعرابها وتفسيرها: قوله تعالى: ﴿ وَأَقْسَمُواْ بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ ليُؤْمِنُن بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأنعام: 109]، فقد قُرئت: إنها وأنها بالكسر والفتح[17]، فعند قراءتها بالكسر تكون (إنها مستأنفة، وقد تَم الكلام عند (يُشعركم)، وعند قراءتها بالفتح تكون (أنها) هي المفعول الثاني في محل نصب، والمعنى: وما يُعلمكم عدم إيمانهم إذا جاءتهم الآية. فيكون تأخير الآية عذرًا لهم في ترك الإيمان، وهذا لا يَصِح[18]، ومنهم مَن جعل (لا) زائدة ليَصِح المعنى، وردَّه الزجاج بأنها نافية في قراءة الكسر، فيجب ذلك في قراءة الفتح[19].

 

وقد خطَّأ النحاس هذا القول بعد أن نسَبه إلى الكسائي[20]، ونسب إلى الخليل أنه جعل (أنها) بمعنى (لعلها)[21]، وهو وجه جيدٌ كما قال الفراء[22]، فكأنه قال: وما يشعركم لعلها إذا جاءتهم لا يؤمنون، فلا تنفَع معهم عندئذ الآيات، وهو وجه ملائم للسياق[23]، لذلك جعله الطبري أرجحَ التأويلات، ويُعضده قراءة أُبي بن كعب: ((لعلها إذا جاءت لا يؤمنون))، وقد سُمع عن العرب قولهم: اذهَب إلى السوق أنك تشتري لنا شيئًا، يعني: لعلك تشتري، وذُكرت عليه شواهدُ من أشعارهم[24].

 

وبهذا التأويل تكون القراءتان بمعنى واحد، وفي (يشعركم) فاعل مستتر يعود على (ما) و(كم) المفعول الأول والمفعول الثاني محذوف، تقديره: (إيمانهم)، والمعنى: ما يعلمكم إيمانهم؟ يعني: أنهم لا يؤمنون إذا جاءتهم الآية.

 

ويَكثُر احتمال (ما) الاستفهامية لمعنى النفي، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [البقرة: 85][25]، وقوله تعالى: ﴿ ما نَبْغِي هَـذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ﴾ [يوسف: 65] [26]، وقوله تعالى: ﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي ﴾ [الفرقان:77][27]، وقوله تعالى: ﴿ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ﴾ [الشعراء: 207][28]، وقوله تعالى: ﴿ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ﴾ [القمر: 5] [29]، وقوله تعالى: ﴿ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ ﴾ [الحاقة: 28][30]، وقوله تعالى: ﴿ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ﴾ [الليل: 11]، وقوله تعالى: ﴿ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ﴾ [اللهب: 2] [31].

 

واحتمال (ما) للنفي والاستفهام مَردُّه أنها استفهامية، في هذه الآيات في الحقيقة وهو الأصل، ثم خرجت إلى معنى النفي مجازًا، فجوازُ إعرابها استفهامية كان مراعاةً لحقيقتها وأصلها، وجواز إعرابها نافية، كان مراعاة للمعنى المجازي الذي خرَجت إليه، وأشار الدكتور أحمد بدوي إلى أن التعبير عن معنى النفي بأسلوب الاستفهام أبلغُ ((من النفي ابتداءً))؛ لأن الاستفهام يحمل السامع المخاطب على الإقرار بالنفي بعد رَويَّة وتفكيرٍ[32]، ولا يكون هذا أبلغَ في كل موضع، وإلا لَما ورد أسلوب النفي في القرآن الكريم.

 

وتُحذف ألف (ما) الاستفهامية في حالة الجر، وهذا الحذف يكون في اللفظ والخط[33]، وورد قليلًا إثبات الألف في كلام العرب[34]، وقيل في علة حذف الألف أقوال مختلفة، أشهرها أنها حُذفت للتفريق بين الاستفهام والخبر[35].

 

وقاعدة حذف الألف وإثباتها أُخذ بها في خط المصحف، فحُذفت من (ما) الاستفهامية في حالة الجر؛ كالذي في قوله تعالى: ﴿ فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا ﴾ [النازعات: 43]، على حين أُثبتت إذا وردت (ما) خبرية؛ كالذي في قوله تعالى: ﴿ لوْلاَ كِتَابٌ منَ اللهِ سَبَقَ لَمَسكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * فَكُلُواْ مِما غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيبًا وَاتقُواْ اللهَ إِن اللهَ غَفُورٌ رحِيمٌ ﴾ [الأنفال: 68-69] [36].

 

وذكر الفراء أنه كثُر في الكلام مجيءُ ما الاستفهامية مع لام الجر المتصلة بالضمير، حتى توهَّموا أنهما حرفٌ واحد[37]؛ كقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ ﴾ [التوبة:38].

 

وما ورد من (مال) مفصول حرف الجر فيها من المجرور، كان في أربعة مواضع من القرآن الكريم، وهي قوله تعالى: ﴿ فَمَالِ هَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ﴾ [النساء: 78]، وقوله تعالى: ﴿ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا ﴾ [الكهف: 49]، وقوله تعالى: ﴿ مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ ﴾ [فرقان: 7]، وقوله تعالى: ﴿ فَمَالِ الذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ﴾ [المعارج: 36] [38].

 

ويعرب المنصوب (مُهطِعِينَ) في سورة المعارج حالًا، وكذلك ما يقع موقعه من الجمل؛ كقوله تعالى (يَكَادُونَ) في سورة النساء، وقوله تعالى: (لا يُغَادِرُ) في سورة الكهف، وقوله تعالى: (يَأْكُلُ الطَّعَامَ) في سورة الفرقان[39]، وتُعرب (ما) الاستفهامية في هذه الآيات مبتدأً، واللام ومجرورها في محل رفع خبرها، وجعل ابن شقير[40] (ما) الاستفهامية في هذا الأسلوب عاملةً عملَ كان وأخواتها، ونُصب الاسم بعدها على أنه خبرٌ لها، وفيه من التكلف ما لا يخفى.

 

ويُسأل بـ(ما) الاستفهامية عما لا يَعقِل، وأجناسه وأجناس العقلاء، وأنواعهم وصفاتهم[41]، فإذا قيل: ما عندك؟ جاز أن يكون الجواب: كتاب أو رجل، إذا قُصد به جنسٌ من الرجال، ويسأل بها أيضًا عن صفات العقلاء؛ نحو: ما زيد؟ فيكون الجواب: جواد أو بخيل، أو نحو ذلك[42]، وتُستعمل للعاقل أيضًا عندما يُراد بها الاستفسار عن حقيقة، نحو: الإنسان ما هو؟ فيقال مثلًا: إنه حيوان ناطق[43].

 

والأصل في (ما) أنها تُستعمل لغير العاقل، ولكن وردت للعاقل في قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ ﴾ [الفرقان: 60]؛ قال الزجاج: (ولم يكونوا يَعرِفون الرَّحمن مِن أسماء الله، فقيل لهم: إنه من أسماء الله))[44]، وذكر الزمخشري أن (ما) استُعملت للعاقل؛ لأنه كان سؤالًا عن مجهول[45]، ونظيره قوله تعالى: ﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الشعراء: 23]، فقد عادت (ما) على العاقل؛ لأن فرعون أراد أن يكون سؤاله بمعنى: أي شيء ربُّ العالمين؟ أو: أي أجناس الأعلام هو؟ ولو أراد ذاته سبحانه، لقال: ومَن ربُّ العالمين[46]؟

 

وقد جعل الفراء (ما) بمنزلة (مَن) [47] في قوله تعالى: ﴿ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ﴾ [التين:7]، وصرَّح الأخفش بعودها على الإنسان[48]، وردَّ عليه النحاس وقال: ((والمعنى ها هنا: أيُّ شيء يَحمِلك على التكذيب))[49] بعد ظهور البراهين والأدلة؟ وبهذا المعنى جعلها النحاة والمفسرون[50]، فقد عادت (ما) هنا على الشيء لا على الإنسان، ولا تُستعمل (ما) الاستفهامية للعاقل إلا إذا أُريد بها معنى الشيء أو الجنس أو النوع، ونحو ذلك من المعاني التي تُعامَل معاملةَ غيرِ العاقل، شأنها في ذلك شأن (ما) الموصولة.

 

2-الاستفهامية المركبة (ماذا):

أجاز النحاة في إعراب (ماذا) الأوجه الآتية:

الأول: أن تكون (ماذا) اسم استفهام بمنزلة كلمة واحدة.

 

والثاني: أن تكون (ما) اسم استفهام مبتدأ، و(ذا) خبر اسم موصول بمنزلة الذي.

 

والثالث: أن تكون (ما) اسم استفهام، و(ذا) اسم إشارة.

 

والرابع: أن تكون (ماذا) جميعها بمعنى (الذي).

 

والخامس: أن تكون (ماذا) جميعها بمنزلة (شيء)[51].

 

ورجَّح نحاة أن تكون (ماذا) كلمة واحدة، واستدلوا على ذلك بإثبات ألفها عند جرها[52]، ومن الدارسين المحدثين مَن ذهب هذا المذهب[53]، ومنهم من ذهب إلى أنها ليست باسم ولا علاقة لها بالاسمية، فهي ليست إلا عنصرَ استفهام[54].

 

أما إعرابها في القرآن الكريم، فقد أجاز النحاة والمفسرون أن تكون (ماذا) بمنزلة اسم واحد، أو أن تكون (ما) اسم استفهام، و(ذا) بمنزلة (الذي) [55]، وأجاز آخرون أن تكون جميعها بمنزلة (الذي) في قوله تعالى: ﴿ قُلِ انْظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ [يونس: 101][56]، وقوله تعالى: ﴿ هَذَا خَلْقُ اللهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الذِينَ مِن دُونِهِ ﴾ [لقمان:11]، وقوله تعالى: ﴿ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ ماذَا تَكْسِبُ غَدًا ﴾ [لقمان: 34]، كأنه قال: وما تدري نفس الشيء الذي تَكسِبه غدًا[57].

 

وذكر الإسكافي أن (ماذا) أبلغُ من (ما) في الاستفهام، وذلك عند وقوفه عند قوله تعالى: ﴿ مَاذَا تَعْبُدُونَ ﴾ [الصافات: 85]، وقوله تعالى: ﴿ مَا تَعْبُدُونَ ﴾ في [الشعراء: 71]، فذكر أنه استعمل (ماذا) في السورة الأولى؛ لأنه أراد معنى تبكيتهم وتوبيخهم؛ لذلك لم يذكر جوابها في هذه السورة، بخلاف (ما) في سورة الشعراء[58]، وبمثل هذا قال الكرماني[59].

 

وفرَّق الدكتور فاضل السامرائي بين (ما) و(ماذا)، فبيَّن أن (ماذا) ((تُفيد التنصيص على الاستفهام فيما يَحتمل الاستفهام وغيره؛ كقوله تعالى: ﴿ هَذَا خَلْقُ اللهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الذِينَ مِن دُونِهِ ﴾، فإن (ذا) أفادت التنصيص على الاستفهام، ولو حُذفت لاحتمل المعنى الاستفهام والموصولية))[60]، وقد مرَّ أن النحاة أجازوا أن تكون (ماذا) جميعها بمنزلة (الذي) في كلام العرب، وأجازوا هذا في القرآن الكريم، وفي الآية التي استشهد بها الدكتور الفاضل نفسها، فلا تفيد (ماذا) عندهم التنصيص على الاستفهام، ومع ذلك فالذي يبدو أن (ماذا) لا يَصِح أن تكون إلا استفهامية؛ لأن الموصولة لا تَحتاج إلى زيادة مبناها، بخلاف معنى الاستفهام الذي يحتمل القوة والضعف، وخروجه إلى المعاني المجازية، كما أن (ذا) فيها معنى الإشارة والتنبيه، وهو معنى يخدم غرضَ الاستفهام دون الموصولية، فالغرضُ الأول مَن استعمال (ماذا) بدلًا من (ما)، هو تقوية معنى الاستفهام، ويبدو أنها تُستعمل لغرضٍ آخرَ، وهو رفع اللبس في كل موضع احتمَل هذين المعنيين، فقد أُريد مثلًا معنى الاستفهام في قوله تعالى: ﴿ قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ [يونس: 101]، ولو أُريد الموصولية لقيل: قل انظُروا ما في السماوات، وكذلك قوله تعالى: ﴿ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدمَتْ لِغَدٍ ﴾ [الحشر: 18]، فقد استعمَل (ما)؛ لأنه أراد الموصولية، ولو أراد الاستفهام لقيل: لتَنظُر نفسٌ ماذا قدَّمت لغدٍ.

 

وتُستعمل (ماذا) مثل (ما) في الاستفهام الحقيقي؛ كقوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 219]، وفي الاستفهام المجازي أيضًا، فتَرِد لمعان أخرى كمعنى الاستهزاء في قوله تعالى: ﴿ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا ﴾ [البقرة: 26][61]، ومعنى التبكيت في قوله تعالى: ﴿ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [النمل: 84]؛ أي: لم تعملوا غير التكذيب بآيات الله[62]، ومعنى النفي في قوله تعالى: ﴿ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ ﴾ [فاطر: 40]؛ أي: لم يَخلقوا شيئًا[63].

 

وذكر سيبويه أنه عند جعل (ماذا) بمنزلة اسمٍ واحد يكون الوجه في جوابها النصب؛ لأن (ماذا) منصوبة، وعند جعل (ذا) بمنزلة (الذي) يكون الوجه في جوابها الرفع؛ لأن (ما) مرفوعة على الابتداء، وبناءً على ذلك فقد جعلوا (ماذا) بمنزلة (ما الذي) في قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ماذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَولِينَ ﴾ [النحل: 24]؛ لأن جوابها وهو (أساطيرُ) مرفوع، وجعلوها بمنزلة اسمٍ واحد في قوله تعالى: ﴿ وَقِيلَ لِلذِينَ اتقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبكُمْ قَالُواْ خَيْرًا ﴾ [النحل: 30]؛ لأن جوابها (خيرًا) منصوب[64].

 

وفي قوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ﴾ [البقرة: 219]، قرأ أبو عمرو (العفو) بالرفع، وقرأ الباقون بالنصب[65]، وتبعًا لهذا الاختلاف في القراءة وجَّه النحاة إعراب (ماذا)، فأجازوا أن تكون بمنزلة اسم واحد مع نصب الجواب (العفوَ)، والتقدير: يسألونك ما ينفقون؟ قل ينفقون العفوَ، وأجازوا أن تكون بمنزلة (ما الذي) مع رفع الجواب، والتقدير: يسألونك ما الذي ينفقونه؟ قل الذي ينفقونه العفوُ[66].

 

وأجاز الأخفش[67]، والزجاج[68] أن تكون (ماذا) بمنزلة اسم واحد، أو بمنزلة (ما الذي)، سواء أكان جوابها مرفوعًا أم منصوبًا.

 

وذكر الزمخشري أن الوجه الأول وهو مذهب سيبويه، أفضل ليطابق الجواب السؤال[69]، والأَولَى جعل المعنى هو الأساس لا التقدير في توجيه النصب والرفع، فالجواب يرفع عندما يُراد به معنى الثبات والاستمرار، ويُنصب عندما يراد به معنى التجدد والحدوث، وقد وجَّه الكرماني الرفع في قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَولِينَ) بأن السائلين لم يكونوا سائلين على وجه الحقيقة يريدون الجواب، بل أرادوا مِن سؤالهم الاستهزاء والإنكار، فلأنهم أنكروا إنزال القرآن، عدَلوا عن الجواب، فقالوا: أساطيرُ الأولين، فكان رفع الجواب من كلام الكافرين، وورد منصوبًا في قوله تعالى: ﴿ وَقِيلَ لِلذِينَ اتقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا ﴾؛ لأنه جواب لسائلين، كانوا يُقرون بالوحي والإنزال، فكان نصب الجواب مطابقًا للحال؛ لأنه من كلام المتقين [70].



[1] وشذ القول الذي نسبه أبو حيان إلى المازني بأنه أجاز أن تكون (ما) في الاستفهام نكرة أو معرفة؛ تذكرة النحاة ص83.

[2] المفردات في غريب القرآن للراغب ص 727، وشرح المفصل لابن يعيش 4/5، والأمالي النحوية لابن الحاجب 3/148-149، والإتقان في علوم القرآن 2/287.

[3] دراسات لأسلوب القرآن؛ عضيمة، القسم الأول 3/102-104.

[4] البرهان في علوم القرآن 4/402.

[5] البرهان في وجوه البيان لابن وهب الكاتب ص113.

[6] المصدر نفسه والصفحة نفسها.

[7] شرح الرضي 3/50.

[8] الكشاف 3/80، والإتقان في علوم القرآن 2/352.

[9] تهذيب اللغة 15/627.

[10] البحر المحيط 8/261، وينظر دراسات لأسلوب القرآن، القسم الأول 3/96.

[11] البرهان في علوم القرآن 2/314.

[12] الكشاف 1/670.

[13] حاشية الصبان 3/17.

[14] معاني القرآن وإعرابه للزجاج 5/213، والصاحبي في فقه اللغة ص171.

[15] الكشاف 4/598، وشرح الرضي على الكافية 3/50، والبرهان في علوم القرآن 2/338، ومعترك الأقران في إعجاز القرآن 2/441-462، 473.

[16] مشكل إعراب القرآن 2/753.

[17] قرأ بكسر (إنها) ابن كثير وأبو عمرو، وقرأ بالفتح نافع وعاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي؛ كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد ص265.

[18] الكشف عن وجوه القراءات لمكي القيسي 1/445، ومجمع البيان في تفسير القرآن 4/348، ومغني اللبيب 1/251، والبرهان في علوم القرآن 3/81، وبصائر ذوي التمييز 4/463.

[19] معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2/282- 283، ومغني اللبيب 1/251.

[20] إعراب القرآن 1/574، والبغداديات 1/283-284، والكشف عن وجوه القراءات لمكي 1/445، والبيان في غريب إعراب القرآن 1/335، والبرهان في علوم القرآن 3/81.

[21] الكتاب 3/123، والنكت في تفسير كتاب سيبويه 2/766.

[22] معاني القرآن 1/349-350.

[23] وجاز أيضًا أن يقف على (يشعركم)؛ القطع والائتلاف للنحاس ص 318-319.

[24] جامع البيان 12/39-43، والكشاف 2/57-58، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/164-165، وينظر كذلك المصادر الأُخَر التي أشرنا إليها في إعراب هذه الآية.

[25] إعراب القرآن المنسوب خطأً إلى الزجاج 3/919، والكشف عن نُكت المعاني والإعراب 1/54، والتبيان في إعراب القرآن 1/87.

[26] معاني القرآن للفراء 2/49، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/118، وإعراب القرآن للنحاس 2/147، ومشكل إعراب القرآن 1/389، والتبيان في إعراب القرآن 2/737.

[27] معترك الأقران في إعجاز القرآن 2/367.

[28] البيان في غريب إعراب القرآن 2/217.

[29] معاني القرآن للفراء 3/105، ومغني اللبيب 1/315.

[30] إعراب ثلاثين سورة لابن خالويه ص222.

[31] مغنى اللبيب 1/315.

[32] من بلاغة القرآن ص163.

[33] الكتاب 4/164-165، وأدب الكاتب لابن قتيبة ص194، وكتاب الواضح في العربية للزبيدي ص136، والأمالي الشجرية 2/233، والبيان في غريب إعراب القرآن 1/266، وشرح عمدة الحافظ ص284.

[34] شرح شواهد المغني للسيوطي ص709، وخزانة الأدب للبغدادي 6/99.

[35] معاني القرآن للفراء 2/292، وإعراب القرآن للنحاس 1/198-199، والتبيان في إعراب القرآن 1/93، ومغني اللبيب 1/299.

[36] مغني اللبيب 1/298-300.

[37] معاني القرآن 1/278.

[38] الإقناع من كتب القراءات لابن الباذش 1/526.

[39] مشكل إعراب القرآن1/ 235، 2/716، 759.

[40] المحلى، وجوه النصب، ص30.

[41] المفردات في غريب القرآن ص727 والإتقان في علوم القرآن 2/287.

[42] المقتضب 1/41-42، 48، 2/52، 3/63، 4/217، والبغداديات ص264، ومفتاح العلوم للسكاكي ص533، وقواعد المطارحة لابن إياز النحوي 215.

[43] الحروف للفارابي ص166.

[44] معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4/73.

[45] الكشاف 3/289، والبرهان في علوم القرآن 4/402-403.

[46] الكشاف 3/307، والحلل في إصلاح الخلل من كتاب الجمل للزجاجي، لابن السيد البطليوسي ص343، ومفتاح العلوم للسكاكي ص533-534.

[47] معاني القرآن 3/277.

[48] معاني القرآن 2/540، والأمالي الشجرية 2/234.

[49] إعراب القرآن 3/736.

[50] الكشاف 4/774، والتبيان في تفسير القرآن 10/376-377، ومعترك الأقران 2/281، 413، والتبيان في إعراب القرآن 2/1294.

[51] الكتاب 2/416-418، ومجالس ثعلب 2/462، 526، والبغداديات 1/414، وارتشاف الضرب 1/528-529، ومغني اللبيب 1/301-302، وشرح ابن عقيل 1/152.

[52] شرح الرضي على الكافية 4/51، والبسيط في شرح الكافية لركن الدين الأسترباذي ص776.

[53] في النحو العربي: نقد وتوجيه المخرومي ص271، ومعجم الأدوات النحوية – للتونجي ص143.

[54] في التحليل اللغوي خليل أحمد، ص132.

[55] معاني القرآن وإعرابه للزجاج 1/105، 288، 2/364، 3/24، وإعراب القرآن للنحاس 1/483، 2/601، 756، والتبيان في إعراب القرآن 1/470، 2/686.

[56] التبيان في إعراب القرآن 2/686.

[57] البحر المحيط 7/185، 195، وينظر دراسات لأسلوب القرآن، القسم الأول 3/102.

[58] درة التنزيل ص330- 331، وينظر معاني النحو للسامرائي 4/637.

[59] أسرار التكرار ص155.

[60] معاني النحو 4/637.

[61] مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي تفسيره 1/36.

[62] الكشاف 3/ 386.

[63] الأمالي الشجرية 1/ 265.

[64] الكتاب 2/416-418، وإعراب القران للنحاس 2/208، 601، والبغداديات ص372.

[65] كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد ص182.

[66] معاني القرآن للقراء 1/139، والبيان في غريب إعراب القران 1/153، وشرح جمل الزجاجي لابن عصفور 2/478-479، والبسيط في شرح الكافية ص776.

[67] معاني القرآن 1/53-54، 172.

[68] معاني القرآن واعرابه 1/293.

[69] الكشاف 1/117.

[70] أسرار التكرار ص122.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • نقض النحويين لمعنى العطف
  • (ما) الموصولة بين جواز عودها على العاقل وامتناعه
  • (ما) ومعنى الجنس
  • (ما) ومعنى الشيء
  • معنى (ما) الموصولة ومعاني (ما) الأخر

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 12/12/1447هـ - الساعة: 14:9
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب