• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    بيان شبكة الألوكة إلى زوارها الفضلاء حول حقوق ...
    خاص شبكة الألوكة
  •  
    هل يجوز شرعا الاعتماد على تطبيقات الذكاء ...
    عماد حمدي أحمد الإبياري
  •  
    صور التسامح عند الفاتحين المسلمين
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    شذرات من الحب والفداء
    عبدالستار المرسومي
  •  
    طيب الحياة وسبيل السعادة الحقيقية (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الإغراق (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    مكاره الشتاء (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    مفاسد الفراغ (خطبة)
    حسان أحمد العماري
  •  
    خطبة تصرم الأعوام والدراسة
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة بعنوان: الإخلاص
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    خطبة: تواضع النبي صلى الله عليه وسلم
    حامد عبدالخالق أبو الدهب
  •  
    آيات تكفيك من كل شيء
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الإسلام... حضارة العدل المشرق وسمو التعامل مع ...
    د. مصطفى طاهر رضوان
  •  
    خطبة: لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة (نعم ...
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
  •  
    خطبة الحاجة (WORD)
    د. خالد النجار
  •  
    منظومة الآداب للعلامة محمد بن عبد القوي بن بدران ...
    أحمد بن سليمان المنيفي
  •  
    إرشاد المتعلم لمختصر أحكام التيمم (PDF)
    الشيخ الدكتور سمير بن أحمد الصباغ
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (1)
    د. باسم عامر
  •  
    والأوقاف لها أعمار كبني آدم والبركة من الله
    نايف بن علي بن عبدالله القفاري
  •  
    وباء الألقاب العلمية ومصله التواضع والإخلاص لرب ...
    د. أحمد الحندودي
  •  
    خطبة عن الإفراط
    د. عطية بن عبدالله الباحوث
  •  
    تأملات في قول الإمام الترمذي: «وفي الحديث قصة»
    محفوظ أحمد السلهتي
  •  
    الفرق بين الرجل والمرأة: فهم الشخصيات والهرمونات ...
    بدر شاشا
  •  
    علامات المخلص
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    صلاة التطوع (PDF)
    أبو جعفر عبدالغني
  •  
    اختيارات اللجنة الدائمة الفقهية: دراسة تحليلية ...
    أيوب بن سليمان بن حمد العودة
  •  
    تواضع.. يرفعك الله
    عبدالستار المرسومي
  •  
    تفسير قوله تعالى: { لقد سمع الله قول الذين قالوا ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    الوحي والعقل والخرافة (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    حديث: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    من أقوال السلف في التمني
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    الإيمان باليوم الآخر وثمراته (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
شبكة الألوكة
علامة باركود

خطبة: آداب العالم والمتعلم من قصة موسى والخضر عليهما السلام

خطبة: آداب العالم والمتعلم من قصة موسى والخضر عليهما السلام
د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 27/9/2025 ميلادي - 5/4/1447 هجري

الزيارات: 287

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: آداب العالم والمتعلم من قصة موسى والخضر عليهما السلام

 

الحمدُ لله العَليمِ الخبيرِ، السَّميع البصِير، أحاطَ بكلِّ شيءٍ عِلمًا، وأَحصَى كلَّ شيءٍ عَددًا، لا إلهَ إلا هو إليه المصير، أحمَدُ ربِّي وأشكرُه، وأتوب إِليه وأستغفِره، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شَريكَ له العليُّ الكبيرُ، وأشهَد أنَّ نبيَّنا محَمَّدًا عَبدُ الله ورسولُهُ البَشيرُ النَّذيرُ والسراجُ المُنيرُ، اللَّهمَّ صلِّ وسلِّم وبَارِك على عبدِكَ ورسولِكَ محمَّدٍ، وعلى آلِه وأصحابِه ذَوي الفَضلِ الكَبيرِ.

 

أيها المؤمنون، خيرُ زاد لكل حي تقوى الله، فتزوَّدوا بالتقوى، ﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197].

 

أيها الفضلاء، رأينا اصطفاف أبنائنا في مدارسهم طلبًا للعلم في الأسبوع الأول من أسابيع مصابيح العلم والنور، ودعونا أيها الكرام نؤكِّد آداب العالم والمتعلم، وقد عرَّضنا في الأسبوع الماضي بقصة موسى عليه السلام مع الخضر عليه السلام، وقد ذكرنا أن العلم يُسعى له ويُذهَب إليه، وتُثنى الرُّكب إليه بكل تواضُع وأدبٍ واحترامٍ وبكل شغف وحبٍّ وترقُّب، وهذا ما فعله موسى عليه السلام: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ﴾ [الكهف: 60]، وحين تجاوَز هو ويوشع بن نون المكان المحدد لهما في لقاء المعلم الخضر عليه السلام رجَعا إلى ذلكم المكان، ﴿ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا ﴾ [الكهف: 64].

 

العالم والمعلم والمربي لا بد أن يُبدعوا ويتميَّزوا في إلقائهم للمعلومات؛ ليجذِبوا العقول والقلوب، وليؤثروا بسلوكهم وفعلهم قبل قولهم وبيانهم، فهذا موسى عليه السلام حين وقف خطيبًا ومذكِّرًا، قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ذَكَّرَ النَّاسَ بِأَيَّامِ اللَّهِ، وَأَيَّامُ اللَّهِ نَعْمَاؤُهُ وَبَلَاؤُهُ، حَتَّى فَاضَتْ الْعُيُونُ وَرَقَّتْ الْقُلُوبُ))، فالمعلم القدوة في مظهره وكلامه وفِعاله، له الأثرُ البالغ والنموذج العالي الذي لن ينساه مَن يتلقى منه، وخصوصًا إذا كان مهتمًّا اهتمامًا بالغًا في إيصال معلوماته بوسائل جاذبة؛ كالقصة والمثال وأبيات الشعر، والتشبيه وتبسيط المعقد، والواقع الميداني، والمختبر التجريبي والمقطع المرئي، وحتى نغمات الصوت ونظرات العيون وحركات اليد، جميعها مؤثرٌ ومرغبٌ ومشوقٌ، ومن تشويقات الخضر عليه السلام قوله لموسى عليه السلام: ﴿ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ﴾ [الكهف: 67، 68]، فالعالم لا بد أن يُصَبِّر طلابُ العلم على العلم والجلد عليه والمجاهدة من أجله، وتأملوا الأدب الجم من طالب العلم حين قال: ﴿ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ﴾ [الكهف: 69]، منتهى الأدب الأخلاقي والسمو في التعامل والرقيُّ في الحوار والإجابة.

 

فالأدب والاحترام والتقدير المتبادل بين طالب العلم والعالم، ضرورةٌ للتلقي بكل ارتياحٍ واستيعاب وإدراك، فأي خللٍ يَمَسُّ الأخلاق في التعامل يؤثر في التواصل الإيجابي، فعلى المعلم والمربي الصبر والتصبر، وإعطاء الفرص تلو الفرص لتدارُك الأخطاء وتصحيحها بعد وضْعه للأنظمة والقوانين التي تصحِّح المسار وتحقِّق الهدف من التعليم، فابتدأ ذلك السمو الأخلاقي موسى عليه السلام، حين أظهَر حاجته لعلم الخضر عليه السلام؛ ﴿ قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ﴾ [الكهف: 66]، فأنا بوصفي طالبَ علمٍ تابعٌ والمعلم متبوعٌ، والعالم يجد مكانته في قلوب المتعلمين؛ لأنه سبقهم بالرشد والعقل والعلم الذي سوف يحصده منه طلابُ العلم.

 

ولا بد أن يبادر المعلم والمربي بإملاء إرشاداته وتوجيهاته التي يجب أن يلتزمها طالبُ العلم، فقال المعلم الخضر عليه السلام لطالب العلم موسى عليه السلام: ﴿ قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ﴾ [الكهف: 70]، وهذا كان شرطَ المرافقة في طلب العلم.

 

يا أيها المعلم ويا أيها المربي، لا بد أن تتمثل بأمرين غايةً في الأهمية، ألا وهما الرحمة بالمتعلم والقوة في العلم والتخصص، وهذا ما تمثله الخضر عليه السلام: ﴿ فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴾ [الكهف: 65]، فالرحمة والعلم اللدني من الله تعالى بفتح أبوابه وتفرعاته ودقائقه، وحل مشكلاته العارضة، وألغازه المستحدثة على العالم - من أهم ما يجذب طلاب العلم له جذبًا يَسلُب العقول والقلوب.

 

والمعلم أيها الكرام لا بد أن يَصبِر ويَحلِم ويتغافل، ويحتوي طلاب العلم، فأخلاقهم متفاوتة وعاداتهم متغايرة، وطبائعهم متنوعة، وقد يواجهون في طريقهم إلى العلم صعابًا ومفاوزَ تَحول دون تفوُّقهم، فصبرٌ جميل، وتحملٌ واسعٌ بصدر كبير ورَحبٍ؛ حتى يستطيع أن يبلغ رسالته ويحقِّق هدفه في تعليم الجاهل عن الحقِّ والحقيقة، والارتقاء بسلوكه وأخلاقه، ولا بد أن يفتح المجال للتحاور والنقاش وتبادُل الآراء؛ حتى يُقنع طلاب العلم بما يُمليه لهم من معلومات، فالخضر عليه السلام حين تجرَّأ جُرأة حقِّ جَهِلَها موسى عليه السلام، ﴿ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ﴾ [الكهف: 71].

 

أنكر عليه موسى عليه السلام؛ لأنه لا يرضى بما يظنه إجرامًا، ﴿ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ﴾ [الكهف: 71]، وفظيعًا ومهولًا، فذكَّره الخضر عليه السلام بالميثاق التربوي والأخلاقي والتعليمي الذي بينهما، ﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴾ [الكهف: 72]، فيقابل موسى قوله برَدٍّ مِلؤه الأدبُ والاحترامُ والتقديرُ والأسفُ، والاعتذارُ عن الخطأ الذي أحدَثه من غير شعوره ولا قصده: ﴿ قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ﴾ [الكهف: 73]، فيحتويه المعلم الخضر عليه السلام بقلبٍ رحيمٍ ودودٍ عطوفٍ صبورٍ مشفقٍ، فيُذَكِّرُه بالميثاق والعهد الذي بينهما: ﴿ قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ﴾ [الكهف: 70]، ﴿فَانْطَلَقَا﴾ في ميدان العلم والتعلم، ذلكم الميدان المشاهد والأقوى تأثيرًا ﴿ حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ ﴾ [الكهف: 74]، وحدود الله هي الفاصل وهي المعيار بين الحقِّ والباطل فيما يُدركه ويستوعبه ويقتنع به موسى عليه السلام؛ لذا أنكر: ﴿ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ﴾ [الكهف: 74] بيِّنًا في الفساد عقلًا وشرعًا فيما يظنه موسى عليه السلام وقتئذٍ، ولا يزال المعلم والمربي يعطي الفرصة تلوَ الفرصة، فيَصبِر على طلاب العلم؛ ليرتقي بفكرهم وعلمهم وسلوكهم، فذكَّره الخضر بالميثاق الذي خالفه: ﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴾ [الكهف: 75]، وما كان من طالب العلم إلا أن يكرِّر اعتذاره ويعترف بخطئه وتجاوُزه الثاني: ﴿ قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا ﴾ [الكهف: 76]، فهدَّده بعدم الإعذار إذا تجاوز خطؤه للمرة الثالثة، ﴿فَانْطَلَقَا﴾ في ميدان العلم والتعلم من حياة الواقع الملموس والمعايش، ﴿ حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ﴾ [الكهف: 77]، فمن تعبهما في السفر طلبا طعامًا هو مِن حقهما؛ لأن حق الضيف على مضيفه إكرامه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليُكرم ضيفه، قالها رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم، ومع تلك الإساءة إليهما من أهل تلك القرية اللؤماء البخلاء، إلا أن الخضر عليه السلام قابلها بإحسان؛ مصداقًا لقول الله الحكيم ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ [فصلت: 34]، ﴿ فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾ [الكهف: 77]، فتعجَّب موسى من فعل الخضر ولم يتحمل فعله، ولم يَعذِر نفسه في استمرائه واستمراره على الخطأ، فقد يخطئ الإنسانُ مرةً نسيانًا، وقد يخطئ الثانية تعجلًا، ولا يُقبَل منه نفسُ الخطأ ثالثةً حين عرَّض بالخطأ، ولم يعترض صراحةً، وهذا أدبٌ منه عليه السلام ورُقيٌّ في تعامله مع معلِّمه، فألْمَح إليه أن كيف تحسِن إلى مَن لم يُحسنوا إلينا؟ فما كان جوابُ الخضر إلا أن ﴿ قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ﴾ [الكهف: 78]، وأخذ بثوب موسى عليه السلام، فقال له: ﴿ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ﴾ [الكهف: 78].

 

جَمَّلنا الله تعالى بالعلم والأدب، وغفَر لنا ما تقدَّم من ذنوبنا وما تأخر، فاستغفروا ربكم أيها المؤمنون إنه كان غفارًا.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على جزيل النَّعماء، والشكر له على ترادُف الآلاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين، وسيد الأولياء، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الأصفياء، وأصحابه الأتقياء، والتابعين ومَن تبِعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أيها المعلم، حين تعَلِّمُ أحدًا؛ فإما أن تُبرهنَ على ما تقوله أو تفعله بحججٍ عقليةٍ أو حججٍ نقليةٍ من وحي السماء، فإما تقنع عقلي فيوافقُ فكرك ومبدأك، وإما تقنع قلبي فيُوافق مشاعرك وأحاسيسك ومعتقداتك، فلا يقبل من معلمٍ أن يُملي على طلابه خُزعبلات وأراجيف من الخيال، مما يتعارض مع المبادئ والقيم والأعراف والعادات الحسنة، وبالدرجة الأولى لا يتعارض أيضًا مع الإيمان الصحيح والمعتقدات السليمة المأخوذة من القرآن الكريم والسنة المطهرة الصحيحة، وليست الضعيفة أو الموضوعة أو المكذوبة، فالحق لن يكون حقًّا إلا بعقلٍ صريح أو نقل صحيحٍ، وما تمكَّن السحرة من النفوذ في المجتمعات إلا بعد أن وجدوا نفوسًا ضعيفةً في مداركهم أو ضعيفة في ديانتهم، وما انتكست شعوبًا عبر الأزمان إلا بانتكاسٍ في فطرتهم السليمة وانغراقهم في شهواتهم الرذيلة، حتى بدا لهم الباطلُ حقًّا، فناضَلوا من أجله، وواجهوا الأنبياء والرسل، ولم يصدِّقوا الكتب المنزلة، يرون الآيات والمعجزات بأعينهم المجردة، وتُتلى عليهم آيات الكتب السماوية فيواجهونها بكل ما أُوتوا من قوةٍ وكبرٍ وغطرسةٍ، حتى وصل بهم الحال أن قناعاتهم السلوكية تخالف قناعاتهم الداخلية بسبب تحريض بعضهم البعض على الغواية والضلال، فموسى عليه السلام حين أنكَر على الخضر عليه السلام أمرَ خرقِ السفينة نُودي: أين كان تدبُّرك هذا وأنت في التابوت مطروحًا في اليم؟ فلما أنكَر أمرَ قتلِ الغلام، قيل له: أين إنكارك هذا مِن وكزك القِبْطيَّ وقضائك عليه؟ فلما أنكر إقامة الجدار نُودي: أين هذا مِن رفْعك حجرَ البئر وسَقيك لبنتي شعيب دون أجرٍ؟ ومع ذلك بادر الخضر عليه السلام ببيان الحجج والبراهين المقبولة عقلًا ومنطقًا وشرعًا وديانةً، ﴿ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا * وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا * وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ﴾ [الكهف: 79 - 82] بأصحاب السفينة ووالدَي الغلام، وللغلامين اليتيمين الذين كان أبوهما صالحًا، ﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ﴾ [الكهف: 82]، وإنما بتوجيه الله تعالى لي، ﴿ ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ﴾ [الكهف: 82]، فاقتنع موسى عليه السلام شرعًا وعقلًا بما فعله الخضر من أفاعيل ظاهرها الاستنكار وباطنها العمل الصالح الذي يرتضيه الله عز وجل عنه، ويُثيبه عليه، فالسفينة التي خرَقها يمكن ترقيعُها، والغلام المقتول يُستبدلُ بغلام صالح لا يفسد الدين على أبويه، وإصلاح الجدار إبقاءٌ لكنز اليتيمين.

 

صلُّوا على سيد المعلمين، وإمام المتقين، وقائد الغُر المحجَّلين، فالصلاة عليه أجرُها عظيمٌ وثوابها كبيرٌ، وعواقبها في الدنيا والآخرة حميدة.

 

طابَتْ بكَ الدنيا أَيَا نورَ الهُدى
وَأَضَاءَ وجْهَكَ ظُلمةَ الأكوانِ
صلَّى عليك الله ما اتَّسَعَ المدَى
وأَضاءَ نورُ الشمسِ كلَّ مكانِ

اللهم نَسألك علمًا نافعًا وعملًا صالحًا متقبلًا مبرورًا، اللهم علِّمنا ما ينفعنا، اللهم يا معلِّم موسى علِّمنا، ويا مُفهِّم سليمان فهِّمنا، ويا مُؤتي لقمان الحكمةَ وفصلَ الخطاب، آتنا الحكمةَ وفصلَ الخطاب.

 

اللهم يا مَن قلت وقولُك الحقُّ: ﴿ وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴾ [الكهف: 65]، ارزُقنا من لدنك علمًا يقرِّبنا إليك، اللهم يا مَن قلت وقولُك الحقُّ: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ [البقرة: 282]، اجعَلنا من عبادك المتقين، وعلِّمنا ما ينفعنا، وانفَعنا بما علَّمتنا، وزِدنا علمًا وعملًا وفقهًا وإخلاصًا في الدين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • القلادة الذهبية في آداب العالم والمتعلم والعملية التعليمية (منظومة)
  • آداب العالم والمتعلم

مختارات من الشبكة

  • آداب اجتماع الناس (خطبة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • آداب المساجد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • آداب تلاوة القرآن الكريم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: آداب المجالس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • آداب النعمة وواجبنا نحوها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • آداب استعمال أجهزة الاتصالات الحديثة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • آداب حملة القرآن الكريم في رمضان وغيره (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • خطبة: الأدب مع الخالق ورسوله ومع الخلق فضائل وغنائم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مظاهر الأدب مع رسول الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الضحك وآدابه(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية
  • تعليم القرآن والتجويد في دورة قرآنية للأطفال في ساو باولو
  • ورشة توعوية في فاريش تناقش مخاطر الكحول والمخدرات
  • المحاضرات الإسلامية الشتوية تجمع المسلمين في فيليكو تارنوفو وغابروفو
  • ندوة قرآنية في سراييفو تجمع حفاظ البوسنة حول جمال العيش بالقرآن
  • سلسلة ورش قرآنية جديدة لتعزيز فهم القرآن في حياة الشباب
  • أمسية إسلامية تعزز قيم الإيمان والأخوة في مدينة كورتشا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/7/1447هـ - الساعة: 14:58
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب