• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | استشارات نفسية   استشارات دعوية   استشارات اجتماعية   استشارات علمية  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    عذابي في الحياة بسبب التحرش
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    أم زوجي تنتهك خصوصيتي
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    كشفت لي جسدها، فهل أخطبها؟
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    اكتشفت محادثات أبي على مواقع الزواج
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    إهمال زوجي يقتلني
    د. شيرين لبيب خورشيد
  •  
    كرهت زوجي بعد عقد القران
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    كيف أفرح في رمضان
    الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الخليفة
  •  
    كلمت صديقتي من حساب وهمي
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    صعوبة التواصل مع الآخرين
    أ. منى مصطفى
  •  
    أريد تغيير تخصص الطب
    أ. عبدالله بن عبدالعزيز الخالدي
  •  
    ماضي خطيبتي
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    قلة التركيز والغباء
    أ. أحمد بن عبيد الحربي
شبكة الألوكة / الاستشارات / استشارات نفسية / انحرافات سلوكية
علامة باركود

عذابي في الحياة بسبب التحرش

عذابي في الحياة بسبب التحرش
الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل

استشارات متعلقة

تاريخ الإضافة: 25/4/2026 ميلادي - 8/11/1447 هجري

الزيارات: 177

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

♦ الملخص:

شابٌّ محافظ على العبادة والذكر، تعرض لحوادث تحرش كثيرة، ويشكو أن الله لا يحفظه، ولا يستجيب دعاءه، رغم استقامته على دينه، وهذا كان مدخلًا لوساوس الشيطان وتشكيكه في القرآن، وفي حكمة الله في الابتلاء، ويسأل: ما الحل؟

 

♦ التفاصيل:

السلام عليكم.

أنا شابٌّ في السابعة عشرة من عمري، أحافظ على الصلوات في المسجد، وعلى النوافل، وأغضُّ بصري، وأتْرُكُ الذنوب لوجه الله، مشكلتي بدأت منذ خمس سنوات؛ حيث تعرضت لحوادث تحرش كثيرة، وكنت أسكت عن حقي، لكني – والله – لم أكن راضيًا، وقد سألت بعض المواقع الإسلامية: هل هذا بلاء؟ فقيل لي: "إنه بلاء، ولكنك لا تُؤجَر عليه؛ لأنك لم تدافع عن نفسك"، وسألت أيضًا: هل سآخذ حقي ممن اغتصب عرضي يوم القيامة؟ فعلمتُ أنهم إن تابوا فلن يُعاقبوا؛ فانكسر إيماني، ووالله لو خُيِّرت بين أخذ ملايين الحسنات منهم وبين أن أراهم يتعذبون، لاخترت العذاب لهم؛ فقد دمَّروا حياتي، ولم أعُد أثق في صداقة أحد، وأصابني وسواس بالشك في رجولتي، وفي أغلب تصرفاتي، والآن أريد التحرش بهم كما فعلوا معي، أو اغتصابهم؛ فوالله لو خُيِّرت بين عذاب الدنيا النفسي سنة واحدة، أو عذاب النار مائة سنة، لاخْتَرْتُ عذاب النار، أنا أتوكل على الله، وألجأ إليه أن يحفظني، وأردد الأذكار، ولم يبقَ ذنب إلا وتركته، فلماذا يحدث لي هذا؟ وساوس الشيطان لا تتركني، فهو يوسوس لي في قوله تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]؟ فلماذا يحدث لي العكس؟ أليس الله يقول: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ﴾ [طه: 124]؟ فلماذا معيشتي ضنك وعذاب؟ أليس الله يقول: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3]، فلماذا حياتي سيئة، مع أنني أتَّقي الله؟ أليس الله يقول: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الأنفال: 33]؟ فالاستغفار لا يفارق لساني، وكلما نظرت إلى كافر أو مشرك أو عاصٍ يحيا حياة جيدة، أشعر بالقهر، أرجو أن تجيبوا عن أسئلتي:

لماذا لا يحفظني الله كما يحفظ الكافر والعاصي؟

ما الحكمة مما حدث لي؟ ولماذا هذا البلاء تحديدًا؟ وهل سأُؤجر على هذا البلاء أم لا؟ مع ذكر الدليل.

 

هل الله يكرهني؟

هل من الممكن أن يرزقني الله حياة طيبة في المستقبل، ويرفع عني هذا البلاء والوساوس؟

 

هل يجوز لي التحرش بمن فعل بي ذلك، أو اغتصابهم؟ وهل سوف يحاسبهم الله يوم القيامة، وآخذ حقي منهم؟

 

هل يوجد دعاء يُغيِّر حياتي إلى الأفضل؟

 

هل سأدخل النار إن انتحرتُ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فملخص مشكلتك في الآتي:

1- تعرضتَ للتحرُّش عدة مرات على مدى خمس سنوات، ولم تذكر مستوى هذا التحرش، هل وصل إلى مستوى فعل الفاحشة بك، أم دون ذلك؟ وأنك سكتَّ خوفًا على سمعتك، وليس رضًا منك، وقد يكون سكوتك وعدم مقاومتك بسبب السحر.

 

2- أصابتك حالة حزن شديد، ربما أنها وصلت الآن لحالة مرض نفسيٍّ.

 

3- تتساءل: هل يجوز لك الانتقام ممن تحرَّشوا بك بالتحرش بهم أو باغتصابهم؟

 

4- وتتساءل: هل سيعاقبهم الله على ما فعلوه بك إذا تابوا؟ وهل سيسقط حقك عليهم إذا تابوا؟

 

5- وتقول: إنك سألت موقعًا إسلاميًّا، وقالوا لك: إنهم إن تابوا فلن يعاقبوا فانكسر إيمانك.

 

6- وتقول: إنك سألت: هل هذا بلاء؟ فقيل لك: إنه بلاء، ولكنك لا تُؤجَر عليه؛ لأنك لم تدافع عن نفسك.

 

7- ويبدو أنك وسيم جدًّا، ووسامتك مع سكوتك سبَّبت تكرار التحرش بك.

 

8- ومن شدة تأثرك النفسي قلت: إنك لو خُيِّرت بين عذاب الدنيا النفسي سنة واحدة، أو عذاب النار مائة سنة، لاخْتَرْتَ عذاب النار.

 

9-تتساءل: لماذا أنك برغم تركك للذنوب، ومحافظتك على الصلاة والأذكار تُبتلى، بينما الكفار يتنعمون ولا يُبتلون؟

 

10- ثم تساءلت: لماذا ابتلاك الله بهذا البلاء، ولم يبتلِك بغيره؟ وما الحكمة في ابتلائك به؟ وهل من طريقة لأخذ حقك ممن اعتدوا على عرضك؟ ولماذا يحفظ الله الكافر ولا يحفظك؟

 

11- وتتساءل: هل الله يكرهك؟

 

12- وتسأل: هل يمكن أن يرزقك الله حياة طيبة؟

 

13- وتسأل: هل يوجد دعاء يُغيِّر حياتك للأحسن؟

 

14- وتسأل: ما الحكمة فيما حصل لك؟

 

15- وتسأل: هل ستدخل النار لو انتحرت؟

 

16- وتساءلت عن الآتي:

قلت: إن الشيطان يوسوس لك: أين الحياة الطيبة المذكورة في الآية، وأنت تعيش معيشة ضنكًا؛ وهي قوله سبحانه: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]؟

 

17- وتقول: إن الشيطان يوسوس لك بأنك في معيشة ضنك؛ الواردة في قوله سبحانه: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ﴾ [طه: 124].

 

18- وتقول: إن الشيطان يوسوس لك في قوله سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3]، بأنك تتقي الله لكن حياتك سيئة؟

 

19- وتتساءل: لماذا الله سبحانه يقول: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الأنفال: 33]، وأنت تستغفر طوال اليوم، لكن حياتك عذاب؟

 

20- لا يستبعد أن سكوتك عن التحرش بك وعدم مقاومتك بسبب السحر.

 

فأقول مستعينًا بالله سبحانه:

أولًا: يبدو لي واضحًا جدًّا من سرد مشكلتك احتمال كبير لتعرُّضك لعملٍ سحريٍّ، جعلك تستسلم خمس سنوات للتحرش دون إبداء أي مقاومة أو إخبار لأهلك، إذا كيف يصبر غلام وشابٌّ على هذا العمل المشين طوال خمس سنوات، دون مقاومة ولا إخبار؟

 

والعذر الوحيد خشية العار ليس مبررًا كافيًا، بل هو مجرد شماعة؛ لأنه واضح جدًّا أنك مرغم على هذا السكوت والاستسلام، يتضح ذلك من خلال ألمك الشديد، واستغرابك من عدم دفاعك عن نفسك، واتهامك لنفسك بالغباء، وأنت لست غبيًّا، ولكن أهل الفسوق والشذوذ إذا فُتِنوا بجمال امرأة أو ولد، قد يعملون لضحاياهم إناثًا وذكورًا السِّحْرَ، حتى يستسلموا لهم، ولا يقاوموهم، ولا يذكرون ما حصل لهم لأهلهم، خشية وهمية من الاتهام بالسوء والعار، وهي في الحقيقة بسبب السحر.

 

ولِما سبق أنصحك بأن تذهب لراقٍ ثقة ليُرقِّيك لفكِّ السحر، كما أنصحك بملازمة ما وفَّقك الله له؛ من الاستقامة والمحافظة على الصلاة والأذكار، فهي بمجموعها سياجات حماية قوية جدًّا ضد شر الأشرار.

 

ثانيًا: عليك بسلاح عظيم جدًّا، بل هو أقوى مقاوم لكيد الفجَّار؛ وهو الدعاء، فحافِظْ عليه بصدقٍ ويقين، وأبْشِرْ بالفرج بعده بشرط عدم الاستعجال؛ قال سبحانه: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [النمل: 62]، ولا تنسَ أن دعاء المكروب والمظلوم مستجاب بإذن الله سبحانه.

 

ثالثًا: أما تساؤلك عن: هل يجوز لك الانتقام ممن تحرشوا بك بالتحرش بهم، أو فعل الفاحشة بهم؟ فالجواب أن هذا كله غير جائز أبدًا، وليس حلًّا لمشكلتك، بل يزيدك تعاسة وظلمة وشقاء.

 

رابعًا: أما تساؤلك: هل سيسقط حقك عليهم في الآخرة إذا تابوا؟ فالجواب: فأما ما بينهم وبين الله سبحانه، فإنه سبحانه غفور رحيم، يقبل توبة التائب الصادق، وأما حقوقك فلا تسقط أبدًا إلا بتنازلك عنها.

 

وقول من قال لك: إنهم لن يعاقبوا إذا تابوا ليس على إطلاقه، بل على التفصيل الذي ذكرته لك، فحقوق العباد لا تسقط، ويقتص بعضهم من بعض بالحسنات والسيئات؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمَّتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتَم هذا، وقذف هذا، وأكَل مال هذا، وسفَك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإنْ فَنِيَتْ حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أُخذ من خطاياهم فطُرحت عليه، ثم طُرح في النار))؛ [رواه مسلم].

 

خامسًا: كذلك قول من قال لك: إن ما أصابك بلاء، ولكنك لا تُؤجَر عليه؛ لعدم مقاومتك له، ليس على إطلاقه، فإن كان عدم المقاومة بسبب سِحْرٍ، أو عجز عن المقاومة، أو غير ذلك من الموانع المعتبرة، فإنك تُؤجَر.

 

سادسًا: أما قولك: إنك لو خُيِّرتَ بين عذاب الدنيا النفسي سنة، وبين عذاب الآخرة مائة سنة، لاخترت عذاب الآخرة، فهذا كلام عجيب وغريب جدًّا لا يصدر من مؤمن عاقل يعلم بعِظم نار جهنم وشدة حرها؛ كما قال سبحانه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 56]، وكما في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ناركم جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، قيل: يا رسول الله، إن كانت لَكافيةً، قال: فُضِّلت عليهن بتسعة وستين جزءًا، كلهن مثل حرِّها))؛ [متفق عليه].

 

سابعًا: ثم تتساءل: لماذا برغم محافظتك على الصلاة والأذكار تُبتلى، بينما الكفار يتنعمون؟ وهذا تساؤل عجيب جدًّا لا يصدر إلا ممن لا يعلم بسُنَّة الله سبحانه في خَلْقِهِ؛ فهؤلاء الأنبياء وعلى رأسهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم ابتُلوا ببلايا عظيمة جدًّا، بل منهم من قُتِل، ومنهم من طُرِدَ من دياره، ومنهم اتُّهِم بالسِّحر والجنون؛ والله سبحانه قال: ﴿ الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ [العنكبوت: 1 - 3].

 

ويقول عز وجل: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ﴾ [محمد: 31].

 

ويقول سبحانه: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 155 - 157].

 

ثامنًا: ومن قال لك: إن الكفار يتنعمون؟ نعم، يتنعمون ظاهرًا في الدنيا، ولكنهم في الحقيقة أشقياء في الدنيا والآخرة، وهل هناك أعظم من شقاء الآخرة بالخلود في نار جهنم؟ قال سبحانه عن حالهم في الدنيا: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 124].

 

وقال سبحانه عن حالهم في الآخرة: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 56].

 

فهل بعد العذاب سعادة؟ وقال سبحانه مقارنًا بين المؤمنين والكفار: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ﴾ [محمد: 12].

 

تاسعًا: ثم تساءلت: لماذا ابتلاك الله بهذا البلاء، ولم يبتلِك بغيره؟ وما الحكمة في ابتلائك به؟ وهل من طريقة لأخْذِ حقِّك ممن اعتدَوا على عِرْضِك؟ ولماذا يحفظ الله الكافر ولا يحفظك؟

 

فالجواب: أما لماذا ابتلاك الله بهذا البلاء ولم يبتليك بغيره؟ فهذا علمه عند الله سبحانه، ولكننا نؤمن جزمًا بأن الله سبحانه حكيم يبتلي لحكمة، ويعطي لحكمة، ويمنع لحكمة، فالحكيم من أسماء الله الحسنى؛ وهو الذي يضع الأشياء في مواضعها، ويُقدِّر الأقدار لِحِكَمٍ يعلمها سبحانه.

 

وأما تساؤلك عن طريقة لأخذ حقوقك ممن اعتدوا على عرضك، فأقول: إن تيسَّر لك شكايتهم للجهات المختصة لتأخذ حقك منهم، وإلا ستأخذه منهم حتمًا في الآخرة.

 

وأما تساؤلك عن: لماذا يحفظ الله الكافر ولا يحفظ المؤمن؟ فهو تساؤل عجيب جدًّا، فالكافر لم يحفظه الله أبدًا، بل ضيَّعه بالكفر الموصل لنار جهنم، والمؤمن حفظه الله بالهداية والثبات، ثم الفوز بمشيئة الله بجنة عرضها السماوات والأرض، فلعلك تقيس الحفظ والضياع بِمُتَعِ الدنيا الفانية، وما هكذا يكون القياس الصحيح.

 

عاشرًا: وهذه إجابات مختصرة على تساؤلاتك الأخيرة:

1- الله لا يكره المؤمن، بل يحبه سبحانه، ومن حبِّه له أن يبتليه، فيصبر ويحتسب ويُؤجَر.

 

2- نعم، يمكن بمشيئة الله أن تحيا حياة طيبة بالإيمان والأعمال الصالحة؛ كما قال سبحانه: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].

 

3- كل الأدعية القرآنية والنبوية إذا قالها المؤمن بصدقٍ ويقين، غيَّرت حياته، ونفعته نفعًا عظيمًا في الدنيا والآخرة.

 

4- أما سؤالك: هل ستدخل النار لو انتحرتَ؟ فجوابه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده، يَجَأُ بها بطنه يوم القيامة في نار جهنم، خالدًا مُخلَّدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بسُمٍّ فسُمُّه في يده، يتحسَّاه في نار جهنم، خالدًا مُخلَّدًا فيها أبدًا))، وهذا الحديث ثابت في الصحيحين.

 

5- أما بقية تساؤلاتك، فقد تمَّ الجواب عنها أثناء الاستدلالات السابقة من القرآن والسنة، وأخيرًا اعلم أن بعض ما خطر في بالك من تساؤلات حقٌّ لك، وبعضها وساوس شيطانية لتشكيكك في دينك، وفي حكمة الله وعدله سبحانه؛ فاحذر من الانسياق معها، فهي من الفتن التي وردت في الحديث عن حذيفة رضي الله عنه قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((تُعْرَضُ الفتن على القلوب؛ كالحصير عودًا عودًا، فأيُّ قلبٍ أُشْرِبَها نُكِتَ فيه نكتةٌ سوداء، وأيُّ قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين، على أبيضَ مِثْلِ الصَّفا، فلا تضره فتنةٌ ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مُرْبَادًّا؛ كالكوز مُجَخِّيًا، لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا، إلا ما أُشْرِبَ من هواه))؛ [رواه مسلم].

 

فكُنْ صاحب القلب الأبيض الذي ينكر الفتن، وأسأل الله أن يحفظك، وأن يحميك من كيد الفُجَّار، وصلِّ اللهم على نبينا محمد ومن والاه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • التخلص من آثار التحرش النفسية
  • التحرش بالصغيرات
  • التحرش بإمام مسجد
  • التحرش سبب تعاستي في الحياة

مختارات من الشبكة

  • إثبات عذاب القبر والرد على من أنكره(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب العذاب(مقالة - موقع الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله)
  • {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما}(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • تفسير قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • تفسير: (الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وسواس بتخيل الموت والعذاب(استشارة - الاستشارات)
  • تفسير قوله تعالى: {إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عذاب القبر حق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استعجال العذاب(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)

 


مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت
  • تتويج الفائزين في مسابقة المؤذنين بزينيتسا
  • باحثون يسلطون الضوء على دور المسلمين في المجتمع الهندي
  • 60 معلمة تشارك في ندوة لتعزيز مهارات معلمات القرآن في مومشيلغراد

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/11/1447هـ - الساعة: 9:53
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب