• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   كتب   صوتيات   أخبار   نور البيان   سلسلة الفتح الرباني   سلسلة علم بالقلم   وسائل تعليمية   الأنشطة التعليمية  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تدريب على التشديد بالكسر مع المد بالياء
    عرب القرآن
  •  
    التشديد بالكسر مع المد بالياء
    عرب القرآن
  •  
    تدريبات على الشدة مع التنوين بالفتح
    عرب القرآن
  •  
    التشديد مع التنوين بالفتح
    عرب القرآن
  •  
    تعليم المد اللازم للأطفال
    عرب القرآن
  •  
    تدريبات على التشديد بالضم مع المد بالواو
    عرب القرآن
  •  
    التشديد بالضم مع المد بالواو
    عرب القرآن
  •  
    تعليم الحرف المشدد مع الفتحة للأطفال
    عرب القرآن
  •  
    الضمة والشدة
    عرب القرآن
  •  
    التشديد مع الكسر
    عرب القرآن
  •  
    تعليم التشديد مع الفتح
    عرب القرآن
  •  
    تعليم السكون للأطفال
    عرب القرآن
  •  
    تعليم التنوين بالضم للأطفال
    عرب القرآن
  •  
    شرح التنوين بالكسر
    عرب القرآن
  •  
    تعليم التنوين للأطفال
    عرب القرآن
  •  
    تعليم المد المتصل للأطفال
    عرب القرآن
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل / خطب منبرية
علامة باركود

من هدايات السنة النبوية (23) ذكر يسير.. وثواب كثير

من هدايات السنة النبوية (23) ذكر يسير.. وثواب كثير
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/1/2026 ميلادي - 3/8/1447 هجري

الزيارات: 3667

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

من هدايات السنة النبوية (23)

ذكر يسير.. وثواب كثير


الْحَمْدُ لِلَّهِ الْغَنِيِّ الْكَرِيمِ، الْجَوَادِ الرَّحِيمِ؛ يَجُودُ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْخَيْرَاتِ، وَيُضَاعِفُ عَلَيْهَا الْحَسَنَاتِ، وَيُكَفِّرُ بِهَا السَّيِّئَاتِ، وَيَسْتَوْجِبُ لَهُمْ بِهَا الْجَنَّاتِ، نَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا وَكَفَانَا، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا أَوْلَانَا وَأَعْطَانَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ لَا أَحَدَ يَرْحَمُ كَرَحْمَتِهِ، وَلَا يُعْطِي كَعَطَائِهِ؛ فَهُوَ سُبْحَانَهُ أَرْحَمُ بِالْعِبَادِ مِنَ الْأُمِّ بِوَلَدِهَا، وَيُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لَا تَنْقُصُ خَزَائِنُهُ، وَكُلُّ عَطَاءٍ مِنَ الْخَلْقِ فَهُوَ مِنْ عَطَائِهِ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ سَخَّرَهُمْ لِمَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، فَعَادَ الْعَطَاءُ كُلُّهُ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ صَدَقَ فِي نُصْحِهِ لَنَا، وَرَأْفَتِهِ بِنَا، وَحِرْصِهِ عَلَيْنَا، فَدَلَّنَا عَلَى مَا يَنْفَعُنَا، وَحَذَّرَنَا مِمَّا يَضُرُّنَا؛ فَالسَّعِيدُ مَنِ اقْتَفَى أَثَرَهُ، وَعَمِلَ بِسُنَّتِهِ، وَتَمَسَّكَ بِهَدْيِهِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاذْكُرُوهُ كَثِيرًا؛ فَإِنَّ فِي ذِكْرِهِ حَيَاةَ الْقُلُوبِ وَخُشُوعَهَا، وَصَلَاحَ النُّفُوسِ وَاسْتِقَامَتَهَا، وَطَرْدَ الشَّيَاطِينِ وَخُنُوسَهَا ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 41-42].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ هِدَايَةٌ لِلْمُهْتَدِينَ، وَدَلِيلٌ لِلْمُقْتَفِينَ، وَبُرْهَانٌ لِلْمُتَّبِعِينَ، وَفِيهَا أَخْبَارٌ عَنْ أُجُورٍ عَظِيمَةٍ عَلَى أَعْمَالٍ قَلِيلَةٍ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَيَنْبَغِي لِكُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَتَعَلَّمَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَأَنْ يُوَاظِبَ عَلَى الذِّكْرِ الْوَارِدِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الذِّكْرِ مِنْ جِهَةِ مَعْنَاهُ؛ وَلِمَا رُتِّبَ عَلَيْهِ مِنَ الْأُجُورِ الْعَظِيمَةِ.

 

وَالذِّكْرُ فَضْلُهُ عَظِيمٌ، وَمَقَامُهُ مِنَ الدِّينِ مَكِينٌ، وَثَوَابُهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى جَزِيلٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: 45]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [الْبَقَرَةِ: 152]، وَفِي الْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَلَا أَدَلَّ عَلَى فَضْلِ الذِّكْرِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.

 

وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ مَنْزِلَةَ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الدِّينِ، فَكَيْفَ بِأَفْضَلِ صِيَغِ الذِّكْرِ وَأَبْلَغِهَا وَأَعْلَاهَا؛ وَهِيَ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ، وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقَى (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) الْمُتَضَمِّنَةُ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ بِقَصْدِ حَصْرِ اسْتِحْقَاقِ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى دُونَ مَا سِوَاهُ، ثُمَّ كَيْفَ وَقَدْ أُكِّدَتْ بِمُؤَكِّدَيْنِ مُتَتَالِيَيْنِ هُمَا (وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ)، فَهُوَ الْمُتَفَرِّدُ بِالْعُبُودِيَّةِ كَمَا تَفَرَّدَ بِالْخَلْقِ وَالْمُلْكِ وَالتَّدْبِيرِ، وَلَا يُشْرِكُهُ أَحَدٌ فِي خَلْقِهِ وَلَا مُلْكِهِ وَلَا تَدْبِيرِهِ، فَوَجَبَ أَلَّا يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ فِي عِبَادَتِهِ.

 

وَفِي هَذَا الذِّكْرِ الْعَظِيمِ إِفْرَادٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْمُلْكِ وَالْحَمْدِ وَكَمَالِ الْقُدْرَةِ (لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، فَاجْتَمَعَ فِي هَذَا الذِّكْرِ مِنْ مَعَانِي الرُّبُوبِيَّةِ وَالْأُلُوهِيَّةِ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ فِي غَيْرِهِ، فَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ الذِّكْرِ، وَرُتِّبَ عَلَيْهِ أَعْظَمُ الْأَجْرِ. فَمَنْ قَالَ هَذَا الذِّكْرَ مِئَةَ مَرَّةٍ جُوزِيَ عَلَى ذَلِكَ بِخَمْسِ جَوَائِزَ:

أَوَّلُهَا: «كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ» يَعْنِي: أَنَّ ثَوَابَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ بِمَنْزِلَةِ ثَوَابِ مَنْ أَعْتَقَ عَشْرَ رِقَابٍ. وَإِذَا اسْتَحْضَرَ الْمُؤْمِنُ أَنَّ عِتْقَ الرِّقَابِ مَبْدُوءٌ بِهِ فِي الْكَفَّارَاتِ الثَّقِيلَةِ: كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، وَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَكَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ؛ عَلِمَ أَنَّ عِتْقَ الرَّقَبَةِ عَمَلٌ عَظِيمٌ قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا؛ لِأَنَّهُ قُدِّمَ عَلَيْهَا فِي الْكَفَّارَاتِ. ثُمَّ إِذَا اسْتَحْضَرَ أَنَّهُ بِمُوَاظَبَتِهِ عَلَى هَذَا الذِّكْرِ يَوْمِيًّا يَحْصُلُ عَلَى أَجْرِ عِتْقِ عَشْرِ رِقَابٍ؛ عَلِمَ أَهَمِّيَّةَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ. وَعِتْقُ الرِّقَابِ مُوجِبٌ لِلْعِتْقِ مِنَ النَّارِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّارِ، حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا، كَانَ فَكَاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزِي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.

 

وَثَانِيهَا: «كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ» وَالْحَسَنَاتُ تَتَفَاوَتُ فِي فَضْلِهَا، وَالْحَسَنَةُ النَّاتِجَةُ عَنْ كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، وَبَوَّابَةِ الْإِيمَانِ، وَالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى هِيَ أَحْسَنُ الْحَسَنَاتِ؛ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) هِيَ أَحْسَنُ الْحَسَنَاتِ، وَلَمَّا ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شُعَبَ الْإِيمَانِ قَالَ: «فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، فَمَا الظَّنُّ بِمِئَةِ حَسَنَةٍ نَتَجَتْ عَنْ أَعْلَى شُعَبِ الْإِيمَانِ؟! ثُمَّ كَيْفَ بِتَضْعِيفِهَا إِلَى عَشْرٍ، ثُمَّ إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ، ثُمَّ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ لَا يَعْلَمُ قَدْرَهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾[الْأَنْعَامِ: 160]، وَفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ...» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَثَالِثُهَا: «مُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ» وَالْعَبْدُ كَثِيرُ السَّيِّئَاتِ؛ لِأَنَّهُ خَطَّاءٌ كَثِيرُ الْخَطَأِ، فَيَحْتَاجُ إِلَى مُكَفِّرَاتٍ تَمْحُو سَيِّئَاتِهِ، وَهَذَا الذِّكْرُ الْعَظِيمُ يَمْحُو اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عَنِ الْعَبْدِ مِئَةَ سَيِّئَةٍ، وَذَلِكَ فَضْلٌ عَظِيمٌ.

 

وَرَابِعُهَا: «كَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ»، فَهَذَا الذِّكْرُ حِصْنٌ حَصِينٌ، وَسِيَاجٌ مَنِيعٌ، يُحْفَظُ بِهِ الْعَبْدُ مِنْ تَسَلُّطِ الشَّيَاطِينِ عَلَيْهِ، وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى سَبَبٌ لِطَرْدِ الشَّيَاطِينِ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ، وَلَا عَشَاءَ... الْحَدِيثَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَخَامِسُهَا: «لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ». وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةِ هَذَا الذِّكْرِ بِهَذَا الْعَدَدِ، وَأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى النَّاسِ أَنَّهُمْ لَا يَزِيدُونَ فِي أَذْكَارِهِمْ عَلَى الْمِئَةِ، وَمَنْ زَادَ عَلَى الْمِئَةِ فِي هَذَا الذِّكْرِ كَانَ عَمَلُهُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ، وَيُؤْجَرُ عَلَى مَا زَادَ. وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي هَذَا الذِّكْرِ الْيَوْمِيِّ الْمُؤَقَّتِ عَلَى الْمِئَةِ بِنَصِّ الْحَدِيثِ، مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ ذِكْرٍ وُقِّتَ بِوَقْتٍ، وَحُدِّدَ بِعَدَدٍ لَا يُزَادُ عَلَى عَدَدِهِ، خِلَافًا لِلذِّكْرِ الْمُطْلَقِ؛ فَلَا وَقْتَ لَهُ وَلَا عَدَدَ؛ لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِذِكْرِ اللَّهِ كَثِيرًا، وَالثَّنَاءِ عَلَى الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ.

 

نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعَلِّمَنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَأَنْ يَرْزُقَنَا الْعَمَلَ بِمَا عَلَّمَنَا، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ الْمُكْثِرِينَ مِنْ ذِكْرِهِ وَشُكْرِهِ وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 281].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُوَاظِبَ عَلَى هَذَا الذِّكْرِ فِي الْيَوْمِ مِئَةَ مَرَّةٍ، «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»؛ لِيَحْظَى بِمَا رُتِّبَ عَلَيْهِ مِنْ أُجُورٍ عَظِيمَةٍ، وَأَنْ يَجْتَهِدَ فِي فَهْمِ مَعَانِيهِ الْعَظِيمَةِ، وَاسْتِحْضَارِهَا حَالَ قَوْلِهِ، وَأَنْ يُوَاطِئَ قَلْبُهُ لِسَانَهُ؛ لِيَكُونَ أَفْضَلَ فِي ذِكْرِهِ، وَأَكْثَرَ أَجْرًا، وَأَعْظَمَ أَثَرًا، وَأَنْ يَفْتَتِحَ بِهِ يَوْمَهُ؛ لِيَتَحَصَّنَ بِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَظَاهِرُ إِطْلَاقِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُحَصِّلُ هَذَا الْأَجْرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ هَذَا التَّهْلِيلَ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي يَوْمِهِ، سَوَاءٌ قَالَهُ مُتَوَالِيَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً، فِي مَجَالِسَ، أَوْ بَعْضَهَا أَوَّلَ النَّهَارِ وَبَعْضَهَا آخِرَهُ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا مُتَوَالِيَةً فِي أَوَّلِ النَّهَارِ؛ لِيَكُونَ حِرْزًا لَهُ فِي جَمِيعِ نَهَارِهِ».

 

وَلَا يَتْرُكُ هَذَا الذِّكْرَ الْعَظِيمَ إِلَّا مَنْ حَرَمَ نَفْسَهُ خَيْرًا كَثِيرًا؛ فَإِنَّهُ مِنَ الْأَعْمَالِ الْيَسِيرَةِ الَّتِي لَا مَشَقَّةَ فِيهَا، وَيَأْتِي بِهِ الْعَبْدُ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجَعًا، وَمَاشِيًا وَرَاكِبًا، وَفِي كُلِّ وَقْتٍ، وَفِي أَيِّ مَكَانٍ، وَعَلَى أَيِّ حَالٍ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الْوُضُوءِ، وَلَا اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، وَلَا الذَّهَابِ إِلَى الْمَسْجِدِ. بَلْ يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ، وَيَعُدُّ بِهِ أَصَابِعَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمِئَةَ، وَإِنْ زَادَ فَخَيْرٌ عَلَى خَيْرٍ، وَيَجْتَهِدُ فِي تَحْرِيكِ قَلْبِهِ بِهِ وَهُوَ يَقُولُهُ، بِتَدَبُّرِ مَعَانِيهِ، وَفَهْمِ مَرَامِيهِ.

 

فَمَا أَعْظَمَهُ مِنْ ذِكْرٍ، وَمَا أَيْسَرَ أَدَاءَهُ عَلَى مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَمَا أَعْسَرَهُ عَلَى مَنْ حُرِمَهُ. وَهَكَذَا كُلُّ ذِكْرٍ كَذَلِكَ، وَالْمَحْظُوظُ مَنْ جَرَى ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِهِ، وَوَعَاهُ قَلْبُهُ؛ حَتَّى كَانَ الذِّكْرُ دَأْبَهُ؛ فَذَلِكَ الَّذِي يَجِدُ فِي صَحَائِفِهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا * رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ﴾ [الْمُزَّمِّلِ: 8-9].

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • من هدايات السنة النبوية (16) موعود النبي صلى الله عليه وسلم في أمته
  • من هدايات السنة النبوية (17) المؤمن للمؤمن كالبنيان
  • من هدايات السنة النبوية (20) حديث استفتاء القلب (خطبة)
  • من هدايات السنة النبوية (21): حرص المرأة على الزينة
  • من هدايات السنة النبوية (22) من خطب النبي صلى الله عليه وسلم

مختارات من الشبكة

  • من هو السني؟ وهل يخرج المسلم من السنة بوقوعه في بدعة جاهلًا أو متأولا؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح كتاب السنة لأبي بكر اشرح كتاب السنة لأبي بكر الخلال (رحمه الله) المجلس (70)(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • سلسلة هدايات القرآن (10) هدايات سورة الفاتحة: يوم جزاء لا يوم عمل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة هدايات القرآن (9): هدايات سورة الفاتحة: مالك يوم الدين هو الرحمن الرحيم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة هدايات القرآن (8) هدايات سورة الفاتحة: الحرمان أن نحرم منها وقد وسعت الخلائق أجمع(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة هدايات القرآن (7) هدايات سورة الفاتحة: فما ظنكم بالله الرب الرحيم؟!(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة هدايات القرآن (6) هدايات سورة الفاتحة: كلمة لكنها تملأ الميزان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة هدايات القرآن (5) هدايات سورة الفاتحة: ما أروعها من كلمة حين تنبعث من القلب!(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة هدايات القرآن (4) هدايات سورة الفاتحة: ليست مجرد عبارة تقال(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة هدايات القرآن (2) أهمية هدايات القرآن(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • فعالية خيرية إسلامية لتعبئة آلاف الوجبات الغذائية في ولاية فرجينيا
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي
  • مشروع تعليمي يهدف لتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي والإعلام للطلاب المسلمين في البوسنة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية
  • تطوير أساليب تدريس التربية الدينية محور ندوة علمية للمعلمين في سراييفو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/8/1447هـ - الساعة: 12:33
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب