• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   كتب   صوتيات   أخبار   نور البيان   سلسلة الفتح الرباني   سلسلة علم بالقلم   وسائل تعليمية   الأنشطة التعليمية  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تدريب على التشديد بالكسر مع المد بالياء
    عرب القرآن
  •  
    التشديد بالكسر مع المد بالياء
    عرب القرآن
  •  
    تدريبات على الشدة مع التنوين بالفتح
    عرب القرآن
  •  
    التشديد مع التنوين بالفتح
    عرب القرآن
  •  
    تعليم المد اللازم للأطفال
    عرب القرآن
  •  
    تدريبات على التشديد بالضم مع المد بالواو
    عرب القرآن
  •  
    التشديد بالضم مع المد بالواو
    عرب القرآن
  •  
    تعليم الحرف المشدد مع الفتحة للأطفال
    عرب القرآن
  •  
    الضمة والشدة
    عرب القرآن
  •  
    التشديد مع الكسر
    عرب القرآن
  •  
    تعليم التشديد مع الفتح
    عرب القرآن
  •  
    تعليم السكون للأطفال
    عرب القرآن
  •  
    تعليم التنوين بالضم للأطفال
    عرب القرآن
  •  
    شرح التنوين بالكسر
    عرب القرآن
  •  
    تعليم التنوين للأطفال
    عرب القرآن
  •  
    تعليم المد المتصل للأطفال
    عرب القرآن
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

الحلال بركة والحرام هلكة (خطبة)

الحلال بركة والحرام هلكة (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/10/2025 ميلادي - 10/4/1447 هجري

الزيارات: 14198

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحلال بركة والحرام هلَكة

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا[1] لَهُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الْأَرْضَ، وَلَمْ أَبْتَعْ[2] مِنْكَ الذَّهَبَ. وَقَالَ الَّذِي لَهُ الْأَرْضُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الْأَرْضَ وَمَا فِيهَا. فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟[3] قَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلَامٌ. وَقَالَ الْآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ. قَالَ: أَنْكِحُوا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ، وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ، وَتَصَدَّقَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهُنَا؛ لَا بُدَّ مِنْ حَكَمٍ يَقْضِي؛ مَنْ يَسْتَحِقُّ جَرَّةَ الذَّهَبِ، فَاتَّجَهَا إِلَى حَكَمٍ، وَعَرَضَا عَلَيْهِ الْقَضِيَّةَ، وَتَحَيَّرَ الْحَكَمُ! لِكُلٍّ مِنَ الْخَصْمَيْنِ وِجْهَةُ نَظَرٍ، وَهُمَا مَشْكُورَانِ عَلَى إِيثَارِهِمَا، وَوَرَعِهِمَا، وَبَالِغِ أَمَانَتِهِمَا، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ اسْتَحَقَّ التَّقْدِيرَ وَالْجَزَاءَ. فَمَاذَا يَفْعَلُ هَذَا الْحَكَمُ؟ أَيَقْسِمُ الذَّهَبَ بَيْنَهُمَا؟ وَمَا حَيْثِيَّاتُ هَذَا الْحُكْمِ؟

 

إِذَنْ فَلْيَلْجَأْ إِلَى وَسِيلَةٍ يُكَافَأُ بِهَا الرَّجُلَانِ عَلَى وَرَعِهِمَا، بِطَرِيقٍ غَيْرِ مُبَاشِرٍ؛ فَسَأَلَهُمَا عَنْ أَوْلَادِهِمَا، فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا عِنْدَهُ غُلَامٌ، وَوَجَدَ الْآخَرَ عِنْدَهُ جَارِيَةٌ، فَطَلَبَ مِنْهُمَا أَنْ يُزَوِّجَا الْغُلَامَ لِلْجَارِيَةِ، وَأَنْ يُصْرَفَ مِنَ الْمَالِ عَلَى الْعُرْسِ، وَأَنْ يُعْطَى الْعَرُوسَانِ مَا يَبْقَى يُنْفِقَانِ مِنْهُ حَيَاتَهُمَا، وَأَوْصَاهُمَا أَيْضًا بِالصَّدَقَةِ مِنَ الْمَالِ[4].

 

وَالسُّؤَالُ هُنَا: مَاذَا يَفْعَلُ مَنْ وَجَدَ مَالًا مَدْفُونًا كَهَذَا؟

وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمَالَ الْمَدْفُونَ لَهُ حَالَتَانِ:

الْحَالَةُ الْأُولَى: أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ دُفِنَ حَدِيثًا، وَيُمْكِنُ مَعْرِفَةُ أَصْحَابِهِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ اللُّقَطَةِ، يَجِبُ تَعْرِيفُهَا، وَالْبَحْثُ عَنْ أَصْحَابِهَا عَامًا كَامِلًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا مَلَكَهَا مَنْ وَجَدَهَا، عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا لِصَاحِبِهَا إِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

 

وَهَذَا مَا يَمِيلُ إِلَيْهِ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ، حَيْثُ قَالَ: (الظَّاهِرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ لِمَنْ وَجَدَهُ...؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنِ الْأَرْضِ، فَلَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهَا، فَيَكُونُ مِلْكًا لِوَاجِدِهِ، كَمَا لَوْ وَجَدَ فِيهَا كَمْأَةً أَوْ شَيْئًا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ فَهُوَ لِوَاجِدِهِ)[5].

 

الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ دُفِنَ مِنْ زَمَنٍ بَعِيدٍ- كَالْآثَارِ الْمَدْفُونَةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ[6]؛ فَهُوَ رِكَازٌ، يُخْرَجُ مِنْهُ الْخُمُسُ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فِي الرِّكَازِ: الْخُمُسُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (اتَّفَقُوا: عَلَى أَنَّ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ؛ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالرِّكَازُ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ؛ هُوَ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ[7]، وَهِيَ الْكُنُوزُ الْمَدْفُونَةُ فِي الْأَرْضِ)[8].

 

وَهُنَا سُؤَالٌ آخَرُ: أَيُّ الرَّجُلَيْنِ أَكْثَرُ أَمَانَةً؟ الْبَائِعُ؟ أَمِ الْمُشْتَرِي؟

وَجَوَابُهُ: كِلَاهُمَا أَمِينٌ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ – كَمَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ قَبْلُ - فِي أَيِّ الرَّجُلَيْنِ أَكْثَرُ أَمَانَةً؟ وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَكْثُرُ تَمَارِينَا وَمُنَازَعَتُنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‌أَيُّهُمَا ‌أَكْثَرُ ‌أَمَانَةً»[9].

 

عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ أَهَمِّ الْفَوَائِدِ وَالْعِبَرِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ:

1- بَلَغَتِ الْأَمَانَةُ وَالْوَرَعُ عِنْدَ بَعْضِ أَفْرَادِ الْأُمَمِ الْغَابِرَةِ مَبْلَغًا عَجِيبًا[10].

 

2- هَذَا نَوْعٌ نَادِرٌ مِنَ الْبَشَرِ: فَتَأَمَّلْ فِي صَلَاحِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، وَوَرَعِهِمَا وَعِفَّتِهِمَا وَزُهْدِهِمَا فِي هَذَا الْكَنْزِ النَّفِيسِ الَّذِي يَتَمَثَّلُ فِي تَدَافُعِهِمَا لَهُ، وَالتَّخَلُّصِ مِنْهُ[11].

 

3- بَنُو إِسْرَائِيلَ كَانَ فِيهِمْ أَخْيَارٌ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 113، 114].

 

4- لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْوَرَعَ وَالتَّقْوَى فِي أَسْبَابِهِمَا بِغَيْرِ حُدُودٍ: مِنْ غَيْرِ التَّشَبُّثِ بِالتَّأْوِيلِ، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا لَهُ ذَلِكَ. وَمِنْ نَمَاذِجِ الْوَرَعِ:

أ- قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «تَرَكْنَا ‌تِسْعَةَ ‌أَعْشَارِ ‌الْحَلَالِ؛ مَخَافَةَ الرِّبَا»[12].

 

ب- قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «تَمَامُ التَّقْوَى: أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ الْعَبْدُ حَتَّى يَتَّقِيَهُ فِي مِثْقَالِ ذَرَّةٍ، حَتَّى يَتْرُكَ بَعْضَ مَا يَرَى أَنَّهُ ‌حَلَالٌ، ‌خَشْيَةَ ‌أَنْ ‌يَكُونَ حَرَامًا، يَكُونُ حِجَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَامِ»[13].

 

ج- عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْمٍ: «أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الصَّالِحَاتِ أَتَاهَا نَعْيُ زَوْجِهَا وَهِيَ تَعْجِنُ، فَرَفَعَتْ يَدَيْهَا مِنَ الْعَجِينِ، وَقَالَتْ: هَذَا ‌طَعَامٌ ‌قَدْ ‌صَارَ ‌لَنَا ‌فِيهِ شَرِيكٌ»[14]. وَالْمَعْنَى: أَنَّ هَذَا الْعَجِينَ صَارَ إِلَى الْمِيرَاثِ، وَهَذَا بَابٌ دَقِيقٌ مِنْ أَبْوَابِ الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنَ الْفَوَائِدِ وَالْعِبَرِ أَيْضًا:

5- يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ: وَبَوَّبَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" بِقَوْلِهِ: (بَابُ اسْتِحْبَابِ إِصْلَاحِ الْحَاكِمِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ)[15]. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ: بِأَنَّهُ ‌لَمْ ‌يَصْدُرْ ‌مِنْهُ ‌حُكْمٌ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا؛ لِمَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّ حُكْمَ الْمَالِ الْمَذْكُورِ حُكْمُ الْمَالِ الضَّائِعِ، فَرَأَى أَنَّهُمَا أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمَا؛ لِمَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ وَرَعِهِمَا، وَحُسْنِ حَالِهِمَا، وَارْتَجَى مِنْ طِيبِ نَسْلِهِمَا، وَصَلَاحِ ذُرِّيَّتِهِمَا)[16].

 

6-الْمُعَامَلَةُ بَيْنَ النَّاسِ تَقُومُ عَلَى التَّرَاضِي بَيْنَهُمْ، وَالْأَصْلُ فِيهَا الْحِلُّ.

 

7-هَذِهِ رِسَالَةٌ إِلَى مَنْ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فِي الْعَقَارِ، وَغَيْرِهِ: بِأَنَّ عَاقِبَةَ الصِّدْقِ، وَالْأَمَانَةِ، وَالْوَرَعِ، وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ، تَرْجِعُ بِالْخَيْرِ عَلَى أَصْحَابِهَا، وَاللَّهُ تَعَالَى يُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْعُقْبَى: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [الْقَصَصِ: 83].

 

8- الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا، وَالرَّغْبَةُ فِي الْآخِرَةِ، وَالْحَذَرُ مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ: وَهَذَا هُوَ عَيْنُ التَّقْوَى؛ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ يَخْتَصِمُوا مِنْ أَجْلِ الْمَالِ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ.

 

9- الْأَمِينُ يَجِدُ ثَمَرَةَ أَمَانَتِهِ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ: وَالْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ؛ فَهَذَا الرَّجُلُ الْأَمِينُ كُوفِئَ بِأَمِينٍ مِثْلِهِ، ثُمَّ كُوفِئَ هَذَانِ الْأَمِينَانِ بِسَعَادَةِ أَوْلَادِهِمَا وَتَوْفِيقِهِمَا.

 

10- ضَرُورَةُ أَكْلِ الْحَلَالِ، وَخُطُورَةُ أَكْلِ الْحَرَامِ: فَقَلِيلٌ مِنْ حَلَالٍ يَشْكُرُهُ الْعَبْدُ، خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ حَرَامٍ أَوْ شُبْهَةٍ تُنْزَعُ بِسَبَبِهِ الْبَرَكَةُ، وَيَحِلُّ بِهِ سَخَطُ الرَّبِّ، قَالَ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌لَوْ ‌قُمْتَ ‌مَقَامَ ‌هَذِهِ ‌السَّارِيَةِ مَا نَفَعَكَ؛ حَتَّى تَنْظُرَ مَا تُدْخِلُ بَطْنَكَ، حَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ)[17].

 

11- وُجُوبُ التَّحَاكُمِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِإِزَالَةِ الْخِلَافِ بَيْنَ النَّاسِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النِّسَاءِ: 59]، فَإِنِ اسْتَمَرَّ النِّزَاعُ وَجَبَ الذَّهَابُ إِلَى الْمَحَاكِمِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ لِإِيجَادِ الْحُلُولِ الْمُنَاسِبَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾ [النِّسَاءِ: 83].

 

12- بِالشُّكْرِ تَزْدَادُ النِّعَمُ: لِذَا حَثَّ الْقَاضِي هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ عَلَى الْإِنْفَاقِ وَالصَّدَقَةِ؛ بِقَوْلِهِ: «وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ، وَتَصَدَّقَا»، وَاللَّهُ تَعَالَى يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ الْمُحْسِنِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 272]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ﴾ [الْبَقَرَةِ: 245]. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَلَا يُلَامُ الْإِنْسَانُ عَلَى إِمْسَاكِ كِفَايَتِهِ، وَإِنَّمَا يُلَامُ عَلَى إِمْسَاكِ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ.



[1] العقار: الأصول في الأموال من الأرضي، وما يتصل بها، وعقر الشيء: أصله. ومنه: عَقر الأرض - بفتح العين وضمها. انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، (5/ 178)؛ إكمال المعلم بفوائد مسلم، (5/ 582).

[2] (وَلَمْ أَبْتَعْ): أي: لم أَشْتَرِ.

[3] (أَلَكُمَا وَلَدٌ): المراد جنس الولد؛ ويستحيل أنْ يكون للرجلين جميعًا ولد واحد. والمعنى: أَلِكُلِّ منكما ولد؟ والولد يشمل الذَّكر والأُنثى.

[4] انظر: فتح المنعم شرح صحيح مسلم، (7/ 50).

[5] تعليقات ابن عثيمين على الكافي - لابن قدامة، (3/ 21).

[6] جاء في الموسوعة الفقهية، (23/ 102): (لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ دَفِينَ أَهْل الإْسْلاَمِ لُقَطَةٌ. وَيُعْرَفُ بِأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ عَلاَمَةُ الإسْلاَمِ، أَوِ اسْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ أَحَدُ خُلَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ وَالٍ لَهُمْ، أَوْ آيَةٌ مِنْ قُرْآنٍ، أَوْ نَحْوُ ذلك). قال ابن القيم - في الطرق الحكمية، (ص180): (وَمَا لَا عَلَامَةَ عَلَيْهِ فَهُوَ لُقَطَةٌ، تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ).

[7] المقصود بدفن الجاهلية: أنه دُفِنَ قبل الإسلام، سواء كان من أموال الروم، أو الفرس، أو غيرهما، ففي هذه الحال يلزم التصدق بِخُمُسِه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «فِي الرِّكَازِ: الْخُمُسَ» رواه البخاري.

[8] مجموع الفتاوى، (29/ 376).

[9] فتح الباري، (6/ 519).

[10] انظر: من قصص الماضين في حديث سيد المرسلين، (ص127).

[11] انظر: منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري، (4/ 223).

[12] رواه عبد الرزاق في "مصنفه"، (7/ 551)، (رقم15619).

[13] رواه ابن المبارك في "الزهد"، (ص19).

[14] رواه ابن أبي الدنيا، في "الورع"، (ص99)، (ص151).

[15] صحيح مسلم، (5/ 133).

[16] فتح الباري، (6/ 519).

[17] رواه ابن أبي الدنيا في "الورع"، (ص88)، (ص123).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الحلال والحرام
  • الكسب والمطعم الحلال هناء وسعادة وراحة بال (خطبة)
  • الكسب الحلال (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • أثر البركة والبركات محقها بالسيئات وللحصول عليها مسببات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ظاهرة كسب المال الحرام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • جسر البركة الخفي (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: كيف يوفق الشباب إلى البركة وحسن العمل؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • البركة مع الأكابر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأسباب الجالبة للبركة في الرزق في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • نعمة وبركة الأمطار (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • إجلال الكبير: وقار الأمة وبركتها (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • شفاء الصدور بحرمة تعظيم القبور (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أثر الإيمان بالكتاب المنشور يوم القيامة، وفضائل تعظيم الأشهر الحرم (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • حملة «تنظيف المساجد» تعود من جديد في تتارستان استعدادا لشهر رمضان
  • فعالية خيرية إسلامية لتعبئة آلاف الوجبات الغذائية في ولاية فرجينيا
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي
  • مشروع تعليمي يهدف لتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي والإعلام للطلاب المسلمين في البوسنة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/8/1447هـ - الساعة: 15:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب