• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    السعيد من يجعل عمله كله في مرضاة الله {يا أيها ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    أساسيات بناء وتنظيم المناهج
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    أسباب الانحراف السلوكي
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    بعد رحيل أمي: أبواب البر التي لا تغلق
    سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر
  •  
    رسولنا يعلمنا السعادة ويقر المباح من اللهو ...
    عربي محمد بكر إسماعيل
  •  
    قلب المؤمن يشرق بالأمل والخير دائما {لا تدري لعل ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    الشباب والمسؤولية
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    أب معلم ومرب حكيم: قصة ابنة مع أبيها
    د. ثمينة خانم
  •  
    من هي الأم؟
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    مقدمة في علم الرياضيات وأهميتها في الحياة - للصم ...
    د. خالد فايز السليمان
  •  
    درجات الانحراف السلوكي من المنظور الشرعي والتربوي ...
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    مهارات ذهبية للاتزان العاطفي
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    تقلب الأحوال سنة إلهية جارية
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    درب نفسك على التغافل: التغافل خلق إسلامي وذكاء ...
    د. فاطمة صالح عبيد باهميم
  •  
    المنهج النبوي في الوقاية من الانحرافات السلوكية
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    لماذا ينبغي لأطفالنا أن يهجروا وسائل التواصل ...
    زهير رزق الله
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

نصائح رمضانية (خطبة)

نصائح رمضانية (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 4/3/2024 ميلادي - 25/8/1445 هجري

الزيارات: 27426

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

نَصائِحُ رَمَضانِيَّة


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَمِنْ كَلِمَاتِ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِي الشَّوْقِ إِلَى رَمَضَانَ: قَوْلُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌اللَّهُمَّ ‌سَلِّمْنِي إِلَى رَمَضَانَ، وَسَلِّمْ لِي رَمَضَانَ، وَتَسَلَّمْهُ مِنِّي مُتَقَبَّلًا). فَقَدْ كَانُوا يَدْعُونَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُبَلِّغَهُمْ رَمَضَانَ، فَإِذَا بَلَّغَهُمْ إِيَّاهُ قَامُوا بِحَقِّهِ خَيْرَ قِيَامٍ، وَتَعَبَّدُوا لِلَّهِ فِيهِ خَيْرَ عِبَادَةٍ.

 

وَنَسْتَقْبِلُ شَهْرَ رَمَضَانَ الْمُبَارَكَ؛ بِتَحَرِّي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالْإِنَابَةِ وَالْإِقْبَالِ عَلَى اللَّهِ، وَبِالدُّعَاءِ بِبُلُوغِهِ، وَطَلَبِ الْإِعَانَةِ عَلَى صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ، وَتَعَلُّمِ مَا تَيَسَّرَ مِنْ أَحْكَامِهِ، وَالْإِعْدَادِ لِأَعْمَالِ الْبِرِّ فِيهِ؛ كَالْعُمْرَةِ وَالِاعْتِكَافِ، وَتَفْطِيرِ الصَّائِمِينَ وَالصَّدَقَاتِ، وَنَبْذِ الْبَطَّالِينَ وَمُصَاحَبَةِ أَهْلِ الْهِمَّةِ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الْخُصُومَاتِ وَالْمُشَاحَنَاتِ، وَالتَّخَلُّصِ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَشُقُّ مَعَهَا الصِّيَامُ - قَدْرَ الْمُسْتَطَاعِ.

 

أَخِي الْمُسْلِمَ.. إِذَا بَلَّغَكَ اللَّهُ رَمَضَانَ، فَهَذِهِ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ مُتَجَدِّدَةٌ، تَسْتَوْجِبُ الشُّكْرَ؛ فَإِنَّ صَحَابِيَّيْنِ جَلِيلَيْنِ كَانَا مُتَآخِيَيْنِ، غَزَى أَحَدُهُمَا - وَكَانَ أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْ صَاحِبِهِ - فَاسْتُشْهِدَ، وَتُوُفِّيَ الْآخَرُ بَعْدَهُ بِسَنَةٍ، فَرَأَى طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – فِي مَنَامِهِ: أَنِ الثَّانِيَ أَرْفَعُ دَرَجَةً، فَأَخْبَرَ النَّاسَ، فَتَعَجَّبُوا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً؟» قَالُوا: بَلَى. قَالَ: «وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَهُ، وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ فِي السَّنَةِ؟» قَالُوا: بَلَى. فَقَالَ: «فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

 

وَقَبْلَ اللَّيْلَةِ الْأُولَى مِنْ رَمَضَانَ؛ لَا بُدَّ مِنْ تَصْفِيَةِ النُّفُوسِ مِنَ الشَّحْنَاءِ، وَإِصْلَاحِ مَا أَفْسَدَهُ الشَّيْطَانُ مِنْ عَلَاقَاتٍ، وَالصِّدْقِ فِي التَّوْبَةِ؛ بِأَلَّا تَكُونَ مُجَرَّدَ تَأْجِيلٍ لِلذُّنُوبِ إِلَى مَا بَعْدَ رَمَضَانَ، وَتَفَقُّدِ الْمُحْتَاجِينَ مِنْ أَقَارِبَ وَجِيرَانٍ؛ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَيْهِمْ جُوعُ الصِّيَامِ، وَجُوعُ الْفَقْرِ.

 

وَتَبْيِيتُ النِّيَّةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ صَوْمِ رَمَضَانَ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالنِّيَّةُ: هِيَ عَزْمُ الْقَلْبِ عَلَى الصِّيَامِ، وَلَا يُشْرَعُ التَّلَفُّظُ بِهَا، وَمَنْ تَسَحَّرَ نَاوِيًا الصِّيَامَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ، وَتَكْفِي نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ عَنِ الشَّهْرِ كُلِّهِ فِي أَوَّلِهِ، وَالْأَفْضَلُ: أَنْ يُجَدِّدَ النِّيَّةَ لِكُلِّ يَوْمٍ.

 

وَاللَّهُ تَعَالَى أَكْرَمَنَا بِتَصْفِيدِ الشَّيَاطِينِ، وَفَتْحِ أَبْوَابِ الْجِنَانِ، وَغَلْقِ أَبْوَابِ النِّيرَانِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لِمَاذَا تَحْدُثُ الْمَعَاصِي فِي رَمَضَانَ، وَقَدْ سُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ؟ قِيلَ: التَّصْفِيدُ لِلْمَرَدَةِ، وَلَيْسَ لِكُلِّ الشَّيَاطِينِ. وَقِيلَ: التَّصْفِيدُ يُضْعِفُ حَرَكَتَهَا، وَلَا يَمْنَعُ وَسْوَسَتَهَا. فَإِذَا أُضِيفَ إِلَى هَذَا: شَيَاطِينُ الْإِنْسِ، وَالنَّفْسُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ؛ عَلِمْنَا سَبَبَ وُقُوعِ الْمَعَاصِي فِي رَمَضَانَ، وَلَكِنْ يَبْقَى الشَّرُّ فِيهِ أَقَلَّ.

 

وَالْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنَ السَّرِقَةِ مِنْ رَمَضَانَ، وَتَفْرِيغِهِ مِنْ مُحْتَوَاهُ؛ فَلُصُوصُ رَمَضَانَ يُحَاوِلُونَ قَطْعَ طَرِيقِ الْعِبَادَةِ عَلَى النَّاسِ، وَإِفْرَاغَ الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ مِنْ مَضْمُونِ التَّقْوَى. وَالْوَاجِبُ: مَلْءُ الْوَقْتِ – مَا أَمْكَنَ – بِالْعِبَادَاتِ، وَصِلَةُ الْأَرْحَامِ، وَفِعْلُ الْخَيْرَاتِ.

 

وَمِنْ عَجَائِبِ الصَّوْمِ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى – عَنْهُ – فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. اخْتَصَّهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ، فَهُوَ سِرٌّ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، وَلَا أَحَدَ يَعْلَمُ مِقْدَارَ ثَوَابِهِ، وَلَا مِثْلَ لَهُ فِي الْعِبَادَاتِ، وَهُوَ صَبْرٌ يُوَفَّى صَاحِبُهُ أَجْرَهُ بِلَا حِسَابٍ، فَهَنِيئًا لِلصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ.

 

وَلِلصَّائِمِ – عِنْدَ فِطْرِهِ – فَرْحَةٌ عَظِيمَةٌ؛ لَيْسَتْ فَقَطْ لِإِبَاحَةِ مَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَإِنَّمَا أَيْضًا فَرْحَةُ التَّوْفِيقِ لِلْعِبَادَةِ، وَنِعْمَةِ إِتْمَامِ الْيَوْمِ، وَأَنَّهُ أَفْطَرَ عَلَى مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ، وَأَصَابَ السُّنَّةَ بِتَعْجِيلِ الْفِطْرِ، وَأَنَّ لَهُ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً عِنْدَ فِطْرِهِ.

 

وَالصِّيَامُ يُعَلِّمُنَا أَنْ نَعْمَلَ لِلَّهِ، مُخْلِصِينَ لَهُ، مُسْتَعِينِينَ بِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ: فَهُوَ رِعَايَةٌ لِلْبَدَنِ، وَحِمَايَةٌ لِلْجِسْمِ؛ فَمِنْ آثَارِهِ الصِّحِّيَّةِ: إِرَاحَةُ الْجِسْمِ وَتَخْلِيصُهُ مِنَ السُّمُومِ، وَتَجْدِيدُ الْخَلَايَا وَالْأَنْسِجَةِ، وَتَحْسِينُ الْهَضْمِ وَالِامْتِصَاصِ، وَتَقْوِيَةُ الْإِدْرَاكِ، وَتَفْتِيحُ الذِّهْنِ، وَالْوِقَايَةُ مِنْ تَصَلُّبِ الشَّرَايِينِ. وَالْعِبَادَاتُ لَا تُعَلَّقُ بِالْفَوَائِدِ الْحِسِّيَّةِ، وَلَكِنْ يُسْتَأْنَسُ بِهَا.

 

وَقَدْ تُخْرِجُ الْمَرْأَةُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ عَنْ وَقْتِهَا – فِي رَمَضَانَ – مِنْ حَيْثُ لَا تَشْعُرُ؛ لِأَنَّ أَذَانَ الْعِشَاءِ يَتَأَخَّرُ عَنْ وَقْتِهِ الْمَعْرُوفِ بِنِصْفِ سَاعَةٍ تَقْرِيبًا، فَتَظُنُّ الْوَقْتَ بَاقِيًا، وَهُوَ قَدْ خَرَجَ. قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَقْتُ الْمَغْرِبِ يَمْتَدُّ إِلَى مَا بَعْدَ سَاعَةٍ وَرُبْعٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَقَدْ يَصِلُ أَحْيَانًا إِلَى ‌سَاعَةٍ ‌وَثَلَاثِينَ دَقِيقَةً).

 

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَسَحَّرُوا؛ فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ وَقَالَ أَيْضًا: «السَّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ، فَلَا تَدَعُوهُ، وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جَرْعَةً مِنْ مَاءٍ؛ فَإِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَلَا يُسَمَّى سُحُورًا إِلَّا إِذَا وَقَعَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ اللَّيْلِ.

 

وَمِنْ بَرَكَاتِ السُّحُورِ: اتِّبَاعُ السُّنَّةِ. وَمُخَالَفَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَالْإِعَانَةُ عَلَى الصِّيَامِ. وَالْإِعَانَةُ عَلَى الْقِيَامِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ جَمَاعَةً. وَمُدَافَعَةُ حِدَّةِ الطَّبْعِ الَّتِي يُثِيرُهَا الْجُوعُ. وَإِدْرَاكُ وَقْتِ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ. وَالِاسْتِغْفَارُ بِالْأَسْحَارِ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. الصِّيَامُ مَظِنَّةُ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ؛ وَلِهَذَا جَاءَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 186]، بَيْنَ آيَاتِ الصِّيَامِ وَأَحْكَامِهِ؛ فَفِيهِ إِرْشَادٌ إِلَى الِاجْتِهَادِ فِي الدُّعَاءِ، وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ فِطْرِهِ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ الدُّعَاءُ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ جُمْعَةٍ؟ فَمَا أَحْرَاهَا مِنْ سَاعَةٍ لِلِاسْتِجَابَةِ، وَقَدِ انْكَسَرَتِ النَّفْسُ لِبَارِيهَا بِالْجُوعِ وَالْعَطَشِ، وَتَوَاضَعَتْ لِخَالِقِهَا، وَتَذَلَّلَتْ وَانْقَادَتْ.

 

وَمِنْ فَضَائِلِ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا [أَيْ: بِنِيَّةٍ مُخْلِصَةٍ، وَعَزِيمَةٍ صَادِقَةٍ، رَاغِبًا فِي الثَّوَابِ]؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ؛ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

وَالْأَفْضَلُ لِلْمَأْمُومِ: أَنْ يَقُومَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ؛ سَوَاءٌ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، أَوْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، أَوْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ؛ لِيَحْصُلَ لَهُ أَجْرُ قِيَامِ اللَّيْلِ كُلِّهِ، وَإِذَا تَعَدَّدَتِ الْأَئِمَّةُ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ؛ صَلَّى مَعَهُمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ؛ لِيَنَالَ ثَوَابَ ذَلِكَ. وَمَنْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ بَعْدَ الِانْصِرَافِ؛ فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى، وَلَا يُعِيدُ الْوِتْرَ.

 

وَيَجُوزُ التَّنَقُّلُ بَيْنَ الْمَسَاجِدِ فِي التَّرَاوِيحِ؛ إِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِذَلِكَ عَلَى الْخُشُوعِ فِي صَلَاتِهِ، وَلَيْسَ لِمُجَرَّدِ تَتَبُّعِ الصَّوْتِ الْحَسَنِ. فَإِذَا وَجَدَ إِمَامًا يَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ، وَيَخْشَعُ فِي صِلَاتِهِ وَاظَبَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَذْهَبُ إِلَى مَسْجِدٍ آخَرَ لَا يَحْصُلُ لَهُ فِيهِ مَا حَصَلَ فِي الْأَوَّلِ مِنَ الْخُشُوعِ وَالطُّمَأْنِينَةِ.

 

وَحَمْلُ الْمُصْحَفِ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ – لِغَيْرِ مَنْ يَفْتَحُ عَلَى الْإِمَامِ – فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلسُّنَّةِ مِنْ وُجُوهٍ: تَفْوِيتُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّدْرِ. تَفْوِيتُ النَّظَرِ فِي مَوْضِعِ السُّجُودِ. قِلَّةُ الْخُشُوعِ؛ لِكَثْرَةِ الْحَرَكَةِ فِي فَتْحِ الْمُصْحَفِ وَطَيِّهِ وَوَضْعِهِ. إِشْغَالُ الْمُصَلِّينَ بِحَرَكَاتِهِ. حَرَكَةُ الْبَصَرِ الْكَثِيرَةُ فِي تَتَبُّعِ الْكَلِمَاتِ.

 

وَمِنْ آدَابِ الْإِمَامِ – فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ: الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْأَدْعِيَةِ الْوَارِدَةِ الْجَامِعَةِ. أَنْ يَتْرُكَ الدُّعَاءَ أَحْيَانًا؛ حَتَّى لَا يُظَنَّ أَنَّ الْقُنُوتَ وَاجِبٌ فِي الْوَتْرِ. أَلَّا يَتَكَلَّفَ فِي الْعِبَارَاتِ وَالسَّجْعِ. أَلَّا يَدْخُلَ فِي تَفَاصِيلَ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ. أَلَّا يُبَالِغَ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ وَالصِّيَاحِ. أَلَّا يَخْرُجَ عَنِ الْغَرَضِ مِنَ الدُّعَاءِ؛ فَيُحَوِّلَهُ إِلَى خُطْبَةٍ أَوْ مَوْعِظَةٍ. أَلَّا يُطِيلَ إِطَالَةً تَشُقُّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ، وَتُوجِبُ مَلَلَهُمْ.

 





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • نصائح رمضانية
  • نصائح رمضانية
  • نصائح رمضانية (خطبة)
  • فرص رمضانية (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الدين النصيحة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عوائق الثبات وكيف نثبت بعد انتهاء شهر رمضان؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صيانة المكتسبات الرمضانية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الاستثمار الإيماني بعد رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الاستقامة بعد رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بعد رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كنا أمس في رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نهاية رمضان، وماذا يجب أن نتعلمه من مدرسة الصيام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ماذا بعد رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نهاية رمضان وأحكام زكاة الفطر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • التعليم الإسلامي في البيئة الرقمية محور مائدة مستديرة بموسكو
  • قازان تستضيف الندوة الروسية الثالثة حول الابتكارات في التعليم الإسلامي بمشاركة دولية
  • مؤتمر علمي في بريشتينا يوثق إسهامات المدارس الإسلامية في التعليم والهوية
  • 15 فتاة يختمن القرآن الكريم في احتفال ديني بالمسجد الجديد في لوبيزدا
  • احتفاء بمرور 100 عام على تأسيسه.. إعادة افتتاح مسجد يولديز في تتارستان
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 25/5/1448هـ - الساعة: 21:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب