• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطوات عاجلة نحو إنقاذ نفسك
    حسام كمال النجار
  •  
    إدارة الأفكار السلبية
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الاستراتيجيات المتكاملة لنهضة المجتمع الإنساني في ...
    بدر شاشا
  •  
    أثر العلاقات على التوازن الداخلي
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    حين تتحول الأمومة إلى ابتلاء: تأصيل شرعي ووعي ...
    نجلاء سعد الله
  •  
    رعاية الطفل وحضانته في الإسلام
    د. صابر علي عبدالحليم مصطفى
  •  
    النفاق بين الأمس واليوم: قراءة معاصرة في ضوء ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    وكذلك عدم الزواج قدر
    أحمد محمد العلي
  •  
    الفوضى.. ضياع الجهد والوقت
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    الزواج بين العبودية والجهاد: معان مستفادة من عقد ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    التحول الاقتصادي ومعولاته لاعتماد التعليم الجامعي ...
    د. مصطفى إسماعيل عبدالجواد
  •  
    أهم وسائل الاستفادة من الأوقات
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    من هو الناجح؟
    أسامة طبش
  •  
    الاتزان النفسي... حين يتعلم الإنسان أن يقف في ...
    حسن عبدالخالق خياط
  •  
    تعلم كيف تترك عادة سلبية؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    نجاح الآخرين
    عبدالستار المرسومي
شبكة الألوكة / مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس
علامة باركود

خطوات عاجلة نحو إنقاذ نفسك

خطوات عاجلة نحو إنقاذ نفسك
حسام كمال النجار

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 17/2/2026 ميلادي - 29/8/1447 هجري

الزيارات: 37

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطوات عاجلة نحو إنقاذ نفسك

 

هل تشعر أحيانًا بأنك تسير في طريق ضبابي؟ تشعر بفراغٍ ما في داخلك، حتى عندما تكون محاطًا بالناس؟ تبحث عن معنى لحياتك ولا تجد إجابات؟ هل تشعر أحيانًا بأن الأيام تمر وأنت مكانك، وكأن الحياة تُسحب من تحت قدميك وأنت واقف؟

 

أيها الحبيب، قبل كل شيء، أريدك أن تعلم أمرًا مهمًّا: ما تشعر به طبيعي، نعم، طبيعي في مرحلة من مراحل العمر، وإشارة من قلبك أنه يبحث عن شيء أعلى، عن معنى أعمق، عن غاية أشرف، التيه الذي تمر به ليس نهاية المطاف، بل هو بداية البحث، الفرق بين من يضيع للأبد ومن يجد طريقه، هو أن الثاني قرر أن ينقذ نفسه.

 

رسالتي لك اليوم دعوة نحو حياة مليئة بالطمأنينة، وقلب عامر بالإيمان، ونفس مستقرة، وعقل نافع، وعلاقات طيبة تُنير دربك، الله تعالى لم يخلقنا لنسير في الظلمات؛ بل قال: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾[البقرة: 257]، وهذا الخروج يبدأ بقرار منك: قرار إنقاذ نفسك.

 

سأحدثك عن سبعة أنواع من "الخواء" قد تكون تعاني من واحد منها أو أكثر، وسأريك بأسلوب عملي جدًّا كيف تملؤها، سنفتح معًا أبواب الأمل لتتشجع على الخطوة الأولى؛ لأن الله تعالى يقول عن نبيه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾[الأنبياء: 107]، فالرسالة كلها رحمة، والطريق كله أمل.

 

أولًا: الخواء الروحي
(عندما يفقد القلب اتصاله بالله)

تخيَّل معي هاتفًا محمولًا، شاشته مُضيئة، وتطبيقاته تعمل، لكن بطاريته على 2%، ماذا سيفيده الجمال الظاهري وهو على وشك الانطفاء؟ هذا بالضبط حال الإنسان عندما ينفصل عن مصدر طاقته وغذائه الروحي؛ وهو القرب من الله تبارك وتعالى، الخواء الروحي ليس مجرد عدم أداء للصلاة والعبادات فقط، بل هو شعورٌ عميق بالفراغ، شعورٌ بأنك تعمل وتكد وتجري هنا وهناك، لكن دون غاية تسمو بها، تشعر بأنك تركض في حلقة مفرغة، تسأل نفسك: "لماذا أفعل كل هذا؟ ما الهدف؟".

 

هذا الفراغ يظهر في صور متعددة؛ منها:

(1) فقدان الطمأنينة: تشعر بالقلق الداخلي حتى لو كانت ظروفك جيدة.

 

(2) شعور بعدم القيمة: تمر بأوقات تحس فيها أن وجودك لا معنى له.

 

(3) بحث دائم عن السعادة خارجك: تظن أن السعادة في مال أكثر، أو منصب أعلى، أو علاقات جديدة، فإذا حصلت عليها عاد الفراغ من جديد.

 

(4) التعلق الزائد بالدنيا: يصيبك الهم والغم لأصغر المشكلات المادية، لأنك لا ترى ما وراءها.

 

وهذا كله بسبب ضعف الصلة بالله، فالقلب خُلق ليعبد الله ويأنس بذكره، فإذا حُرم من ذلك، جرى في الأرض حيرانَ يبحث عن شيء يملأ فراغه، فلا يجد.

 

الخبر السار هو أن هذا الفراغ أسهل ما يُملأ، الله تعالى قريب، رحيم، يحب أن يسمع صوت مناجاة عبده، لن أقول لك: "أنت مقصر وعقابك كذا"، بل سأقول لك كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يربت على قلوبنا: ((إن الله تعالى يقول: يا بن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا بن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي))؛ [رواه الترمذي (3540)، وقال: حديث حسن]، انظر إلى هذه الرحمة! أبواب السماء مفتوحة، والله يعدك بالمغفرة مهما عظمت ذنوبك.

 

العلاج العملي، استعادة الروح، كيف تبدأ رحلة ملء الخواء الروحي؟

(1) ابدأ بالدعاء: في ظلمة الليل، أو في خشوع السجود، تكلم مع ربك بصدق، قل: "اللهم إني أشعر بفراغ، اللهم أشتاق إلى طمأنينتك، اهدِ قلبي، واملأه بنور معرفتك"، لا تحتاج إلى كلمات منمقة، بل إلى قلب منكسر؛ قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾[غافر: 60]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((الدعاء هو العبادة))؛ [رواه الترمذي (3372)، وصححه الألباني]، أليس هذا ترغيبًا جميلًا؟

 

(2) صلاة بروح جديدة: لا تجعل الصلاة روتينًا، حاول أن تقرأ أو تسمع في صلاتك بتدبر، وتتخيل أنك تقف بين يدي ملك الملوك، حتى لو لم تشعر بالخشوع في البداية، فاستمر؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله))؛ [رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (1859)، وحسنه الألباني]، اجعل همك أن "تُصلح" صلاتك، ولو بشيء بسيط كأن تفهم الآية التي تقرؤها أو تسمعها.

 

(3) ورد يومي من القرآن والذكر: اجعل لك موعدًا يوميًّا مع كلام الله، ولو خمس آيات تقرؤها بتأمل؛ قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾[محمد: 24]، واجعل لسانك رطبًا بذكر الله: "سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر"؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم))؛ [متفق عليه: البخاري (6406)، ومسلم (2694)]، تخيل أن كل تسبيحة تملأ جزءًا من فراغك.

 

(4) صلة الرحم والبر: من أجمل ما يملأ القلب روحانيًّا أن ترى ابتسامة على وجه إنسان ساعدته، أو أن تصل من قطعك؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((من سره أن يُبسط له في رزقه، أو يُنسأ له في أثره، فليصل رحمه))؛ [متفق عليه: البخاري (5986)، ومسلم (2557)]، ابدأ بأمك وأبيك، بطلاقة وجه، وكلمة طيبة، ومعونة بسيطة.

 

تذكر أن الله يرغبك في عبادته، لأن فيها سعادتك؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((وجُعلت قرة عيني في الصلاة))؛ [رواه النسائي (3940)، وصححه الألباني]، فلماذا لا تكون قرة عينك أيضًا في الصلاة؟!

 

ثانيًا: الخواء النفسي
(عندما يضيع الدليل وتختلط الطرق)

في زمن الفيض المعلوماتي والضجيج الفكري، يسمع الشاب ألف صوت: هذا يقول له: "كن كذا"، وذاك يقول: "لا، كن كذا"، نماذج "النجاح" المطروحة قد تكون مشوَّهة: المال هو المعيار، والشهرة هي الهدف، والمتعة هي الغاية، فيتشتت الفكر، وتضيع الهوية، من أنا؟ وماذا أريد أن أكون؟ يصبح السؤال الأصعب.

 

وتظهر المشكلة في:

(1) التبعية الفكرية: تتبنى آراء غيرك دون تمحيص أو وعي.

 

(2) التقليد الأعمى: في الملبس، والمشرب، والسلوك، حتى في طريقة الكلام.

 

(3) فقدان الثقة بالنفس: تشعر أنك لا تملك شخصية مستقلة.

 

(4) التمزق الداخلي: بين ما تربيت عليه، وبين ما تراه في العالم من حولك.

 

هذا كله بسبب غياب القدوة الحقيقية، الإنسان بفطرته يحتاج إلى نموذج يَقتَدي به، وإذا لم يجد النموذج الصالح، التقط أي نموذج وقلَّده.

 

لذا فلا يوجد قدوة تضاهي أو تقترب من كمال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ الله تعالى قدَّمه فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾[الأحزاب: 21]، هو الأسوة في كل شيء: في خلقه، في صبره، في حكمته، في قوته، في رحمته، في عبادته، في تعامله مع أهله وأصحابه وأعدائه.

 

العلاج العملي، الأسوة الحسنة، كيف تجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوتك العملية اليومية؟


(1) اقرأ سيرته بقلبك، لا بعقلك فقط: لا تقرأها كأحداث تاريخية، بل تخيل نفسك في المواقف، كيف كان يتصرف وهو الفتى الصادق الأمين؟ كيف كان وهو الداعية المطارد في مكة؟ كيف كان وهو القائد المنتصر في المدينة؟ كيف كان وهو الزوج، والأب، والجار، والتاجر؟ ستجد فيه الإنسان الكامل الذي تبحث عنه.

 

(2) تتبع أخلاقه العملية: اختر خلقًا واحدًا واعمل على تطبيقه، مثلًا:

الصدق: كان يُلقب بالصادق الأمين قبل البعثة، اجعل شعارك: "لا أكذب أبدًا" ولو كان في شيء بسيط.

 

الرحمة: قال عن نفسه: ((إنما أنا رحمة مهداة))؛ [رواه الحاكم (4221)، وقال: صحيح على شرط مسلم]، ابدأ بالرحمة على والديك، ثم على أقربائك، ثم على كل من تتعامل معه.

 

التواضع: كان صلى الله عليه وسلم يخيط ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم أهله، لا تستنكف من عمل، ولا تترفع على أحد.

 

(3) احفظ أحاديثه النبوية وطبقها: ابدأ بالأربعين النووية، كل حديث هو مشروع حياة صغير؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه))؛ [متفق عليه: البخاري (13)، ومسلم (45)]، جرب تطبيق هذا الحديث لمدة أسبوع، وشاهد كيف ستتغير نفسك وعلاقاتك.

 

(4) ابحث عن القدوة الحية التالية: بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابحث عن الصالحين في مجتمعك: عالمٍ متواضع، داعيةٍ صادق، أستاذٍ ناصح، حتى والديك؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل))؛ [رواه أبو داود (4833)، والترمذي (2378) وقال: حسن غريب]، اصحب من ينير طريقك إلى الله، لا من يزيدك بُعدًا عنه.

 

تذكر أن وجود القدوة يختصر عليك الطريق، ويحميك من العثرات، وهو صلى الله عليه وسلم ينتظرك لتحبه وتتبعه، وقد بشر من أحبَّه بأعظم البشرى: قال صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، كما يكره أن يُقذف في النار))؛ [متفق عليه: البخاري (16)، ومسلم (43)]، أتريد أن تذوق حلاوة الإيمان؟ ابدأ بحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم باتباع الأمر واجتناب النهي.

 

ثالثًا: الخواء العقلي
(حين يصبح العقل أرضًا بورًا)

تخيل معي مزارعًا يملك أخصب الأراضي، لكنه يتركها دون زراعة، ماذا ستُنتج؟ ستنتج الحشائش الضارة والأشواك بشكل عشوائي، هذا بالضبط ما يحدث لعقل الشاب عندما يُترك دون تغذية حقيقية، دون توجيه صحيح، الخواء العقلي ليس جهلًا فقط، بل هو فوضى فكرية وتيه معرفي.

 

تظهر هذه المشكلة في صور عديدة:

(1) تقلب الأفكار والمواقف: لا تملك قناعات راسخة، فتتأثر بأقرب صوت تسمعه.

 

(2) سطحية التفكير: عدم القدرة على التحليل العميق للأحداث، والاكتفاء بالأحكام الجاهزة.

 

(3) تبعية ثقافية: استهلاك منتجات فكرية وثقافية لا تنتمي لهويتك، دون تمحيص أو نقد.

 

(4) الوقوع فريسة للشبهات: لأنه لم يتسلح بسلاح العلم الشرعي الصحيح.

 

(5) إضاعة الوقت فيما لا ينفع: ساعات طويلة تضيع في تصفح غير هادف، ومتابعة توافه الأمور.

 

والسبب في كل هذا أن العقل -أعظم نعمة منحك الله إياها- يحتاج إلى غذاء يناسبه، كما يحتاج الجسد؛ قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]، الفراغ هنا هو فراغ المعنى والاتجاه، لا فراغ المعلومات.

 

الرسول صلى الله عليه وسلم لم يخوفنا من الجهل فحسب، بل رغَّبنا في العلم أعظم ترغيب، انظر إلى هذه الكنوز:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهل الله له به طريقًا إلى الجنة))؛ [رواه مسلم (2699)]، مجرد السعي للعلم طريق موصل للجنة.

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع))؛ [رواه أحمد (22391)، وابن ماجه (223)، وحسنه الألباني]، تخيل هذا المشهد: الملائكة تحبك وتدعمك لأنك تتعلم.

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين))؛ [متفق عليه: البخاري (71)، ومسلم (1037)]، الفقه هنا هو الفهم العميق، وهو علامة الخيرية لك عند الله.

 

العلاج العملي، زراعة عقل مثمر، كيف تبدأ رحلة ملء الفراغ العقلي؟


(1) ابدأ بالعلم الشرعي الأساسي: لا تُرعب نفسك بكثرة المتون والشروح، ابدأ بـ "الأصول الثلاثة" أو "لمعة الاعتقاد" أو كتاب بسيط في الفقه، اجعل لك شيخًا أو داعية موثوقًا تتابع دروسه (حضورًا أو عبر الإنترنت)، العلم الشرعي هو الإطار الذي يُصحح كل معرفة أخرى.

 

(2) تخصيص وقت يومي للقراءة المنتظمة: اقرأ في كتاب مفيد، ولو 10 صفحات يوميًّا، في العام ستكون قد قرأت 3650 صفحة، اختر كتبًا في التربية الذاتية، السير، التاريخ الإسلامي، أو تطوير المهارات؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((نضَّر الله امرأً سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره))؛ [رواه الترمذي (2656)، وقال: حسن صحيح]، كن ناقلًا للخير.

 

(3) تعلم مهارة عملية نافعة: العلم لا يقف عند الكتب، تعلَّم لغة جديدة، برمجة، أو أي حرفة؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه))؛ [رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (5313)، وحسنه الألباني]، إتقان العمل عبادة وجمال.

 

(4) نوِّع مصادر المعرفة المفيدة: استمع للبودكاست النافع، شاهد الوثائقيات العلمية، تابع المحاضرات، احضر الندوات الثقافية البناءة، اجعل عقلك يعمل.

 

(5) مارس الكتابة والتلخيص: اكتب خلاصة ما تعلمته، شاركه مع صديق، هذا يُثَبِّت المعلومة ويفيد غيرك؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((بلِّغوا عني ولو آية))؛ [رواه البخاري (3461)].

 

(6) ابتعد عن مصادر التلوث الفكري: قلل من متابعة ما يثير الغضب والعصبية دون فائدة، وما يضيع الوقت بلا طائل، احفظ بصرك وسمعك وعقلك.

 

تذكر أن الله يريد لك الخير، والعلم باب عظيم من أبوابه، لا تكن عبدًا للمعلومة، بل كن سيدًا لها، تستفيد منها في بناء نفسك ودينك ودنياك.

 

رابعًا: الخواء البدني

(إهمال الأمانة الجسدية)

كثير من الشباب يعيش في وهم أن الروح منفصلة عن الجسد، فيهملون هذه الأمانة العظيمة: الجسد، يأكلون ما يضر، وينامون في غير أوقاتهم، ويتركون الرياضة، ويعرضون أجسادهم للمحرمات، ثم يتساءلون: لماذا أشعر بالكسل الدائم؟ لماذا أعجز عن القيام بواجباتي؟ لماذا أمرض كثيرًا؟

 

المشكلة هنا في:

(1) انفصال بين العبادة والعناية بالجسد: كأن الصلاة تنفع والرياضة لا تنفع.

 

(2) اتباع الشهوات في المأكل والمشرب: الإسراف في الطعام غير الصحي، والمشروبات الغازية، والسهر المؤذي.

 

(3) الكسل والخمول: قلة الحركة تؤدي إلى أمراض العصر: الاكتئاب، القلق، الأمراض المزمنة.

 

(4) عدم احترام حدود الله في الجسد: النظر المحرم، أو تعريض الجسد للأمراض.

 

والسبب في كل هذا نسيان أن الجسد أمانة؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((إن لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعطِ كل ذي حق حقه))؛ [رواه البخاري (1968)].

 

والحديث النبوي يملؤه الترغيب في القوة والعافية؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير))؛ [رواه مسلم (2664)]، القوة هنا تشمل القوة البدنية.

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز))؛ [رواه مسلم (2664)]، والحرص على صحة الجسد من أعظم المنافع.

 

العلاج العملي، البدن الصحيح، كيف تبدأ رحلة ملء الخواء البدني؟


(1) الرياضة المنتظمة: اختر رياضة تحبها من: مشي، جري، سباحة، كرة قدم، تمارين منزلية، واظب عليها 3-4 مرات أسبوعيًّا.

 

(2) النظام الغذائي الحلال الطيب: قلل من السكريات المصنعة، والوجبات السريعة، والمشروبات الغازية، أكثر من الفواكه والخضروات؛ قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾[الأعراف: 31]، فالإسراف في الطعام حرام ومضر.

 

(3) النوم المبكر والاستيقاظ المبكر: حاول أن تنام بعد صلاة العشاء، وتستيقظ قبل الفجر، هذا ينظم هرموناتك، ويجدد طاقتك، ويُعينك على قيام الليل؛ قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ [النبأ: 9]، النوم نعمة، فلا تحوله إلى نقمة بالسهر.

 

(4) صيام النوافل: صوم الاثنين والخميس، أو ثلاثة أيام من كل شهر؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((صوموا تصحوا))؛ [رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (8310)، وحسنه الألباني]، الصيام يريح الجهاز الهضمي، وينقي الجسم من السموم.

 

(5) اجتناب المحرمات: غض البصر يحفظ صحتك النفسية والجسدية، قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، التدخين، المخدرات، العلاقات المحرمة، كلها تهلكة للجسد.

 

(6) الطهارة والنظافة: الوضوء خمس مرات، الغسل، تنظيف البيت والملابس؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة))؛ [رواه الترمذي (2799)، وحسنه الألباني].

 

تذكر أن الجسد مركبتك في رحلة الدنيا، فإن أحسنت صيانتها، أوصلتك إلى بر الأمان، اعتنِ به، فهو أمانة ستُسأل عنه.

 

خامسًا: الخواء الاجتماعي

(الوحدة في زمن الاتصال الوهمي)

في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن أن يكون لديك آلاف الأصدقاء الافتراضيين، قد تعيش أقسى أنواع الوحدة، العلاقات أصبحت سطحية، لا عمق فيها، لا صفاء، لا إخلاص، تشعر أنك محاط بالناس، لكنك وحيد، هذا هو الخواء الاجتماعي: فراغ في دائرة العلاقات الإنسانية الحقيقية.

 

مظاهر هذه المشكلة:

(1) علاقات افتراضية بدل الحقيقية: تُفضِّل الدردشة حتى مع أصدقائك الحقيقيين على المقابلة.

 

(2) فقدان مهارات التواصل الحقيقي: صعوبة في التعبير عن المشاعر، أو الاستماع للآخرين.

 

(3) الصداقات المصلحية: أصدقاء للدراسة فقط، للعمل فقط.

 

(4) الانقطاع عن الأهل والأقارب: بسبب الانشغال، أو سوء الفهم.

 

(5) الخوف من الاختلاط أو من الانفتاح: بسبب تجارب سابقة مؤلمة.

 

والسبب في كل هذا هو انقلاب الأولويات، أصبح الاهتمام بالشكل الخارجي للعلاقة أكثر من الجوهر، ونسينا أننا خُلقنا للتعارف والتآلف؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾[الحجرات: 13].

 

والحديث النبوي مدرسة في بناء العلاقات؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَثَل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى))؛ [متفق عليه: البخاري (6011)، ومسلم (2586)]، أنت عضو في جسد الأمة، وشعورك بالوحدة يعني أن هذا العضو يحتاج إلى اتصال بباقي الجسد.

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم))؛ [رواه مسلم (54)].

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره))؛ [رواه الترمذي (1944)، وقال: حسن غريب]، الخيرية هنا تقاس بمدى إحسانك للآخرين.

 

العلاج العملي، التواصل الفعَّال، كيف تملأ فراغك الاجتماعي؟


(1) أصلح ما بينك وبين والديك وأهلك: هذه العلاقة أولًا وأخيرًا، طالع وجه أمك، اجلس مع أبيك، اسأل عن أحوال إخوتك؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((من سره أن يُبسط له في رزقه، أو يُنسأ له في أثره، فليصل رحمه))؛ [متفق عليه: البخاري (5986)، ومسلم (2557)].

 

(2) اختر الصديق الصالح بعناية: ابحث عن الصديق الذي "يذكرك إذا نسيت، ويعينك إذا ذكرت"، الصديق الذي يراك على خطأ فينصحك، يراك على خير فيشجعك؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل))؛ [رواه أبو داود (4833)، والترمذي (2378)].

 

(3) كن أنت المبادِر بالخير: لا تنتظر من الناس أن يبادروك، ابدأ أنت بالسلام، زُر المريض، أعِن المحتاج، قدِّم هدية بسيطة، سامح من أساء إليك؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه))؛ [رواه مسلم (2699)].

 

(4) انخرط في أعمال جماعية نافعة: تطوع في حملة نظافة، ساعد في تنظيف المسجد، انضم إلى حلقة علم، أو فريق رياضي، ستجد فيها إخوانًا صالحين.

 

(5) أحسن إلى جيرانك: الجار له حق عظيم، ابدأ بتحية طيبة، أو تقديم طعام، أو مساعدة في أمر بسيط؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه))؛ [متفق عليه: البخاري (6014)، ومسلم (2624)].

 

(6) تعلَّم فن الحوار والاستماع: اسمع أكثر مما تتكلم، ولا تقاطع، وتقبل الرأي الآخر؛ قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: 53].

 

تذكر أن العلاقات الطيبة هي شبكة الأمان في الدنيا، هي التي تسندك إذا سقطت، وتفرحك إذا فرحت، وتذكرك بالله إذا نسيت.

 

سادسًا: الخواء الزمني

(سارق العمر الخفي)

هل شعرت يومًا بأن الأسبوع يمر وأنت لم تنجز شيئًا ذا قيمة؟ هل وجدت نفسك تتساءل: "أين ذهب اليوم؟" بينما كنت تتصفح هاتفك دون هدف؟ هذا هو الخواء الزمني؛ أخطر أنواع الخواء لأنه سرقة للعمر نفسه، الوقت هو رأس مالك الحقيقي في الدنيا، وإضاعته هي الخسارة الفادحة التي لا تعوض.

 

مظاهر هذه المشكلة:

(1) التسويف المزمن: "سأفعل غدًا" هي شعارك، والغد لا يأتي أبدًا.

 

(2) الانشغال بالتفاهات: ساعات تضيع في متابعة ما لا ينفع، ومناقشة ما لا يفيد والدخول في الجدليات التي ليس لها أي نفع سوى الشحناء والبغضاء.

 

(3) فوضى التنظيم: لا توجد أولويات، فتفعل الأمور الأسهل لا الأهم.

 

(4) ندم متكرر: في نهاية اليوم أو الأسبوع تشعر بالندم على ما ضاع.

 

(5) فجوة بين الطموح والواقع: تحلم بأهداف كبيرة، لكنك لا تخصص وقتًا لتحقيقها.

 

السبب الجوهري هو نسيان قيمة الوقت وعدم إدراك أهميته؛ قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾[العصر: 1 - 3]، والله يقسم بالوقت نفسه! فالخسارة الحقيقية هي خسارة الوقت.

 

العلاج العملي، استثمار العمر، كيف تبدأ رحلة ملء الخواء الزمني؟


الرسول صلى الله عليه وسلم يعطينا صورة رائعة عن قيمة الوقت؛ حيث يقول صلى الله عليه وسلم: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ))؛ [رواه البخاري (6412)]، الفراغ هنا هو الوقت الفارغ، والغبن هو البيع بثمن بخس، أنت تبيع وقتك - وهو غالٍ - بأبخس الأثمان (في التفاهات).

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه))؛ [رواه الترمذي (2417) وقال: حسن صحيح]، سؤال مباشر عن العمر: فيم أفنيته؟

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك، وغناك قبل فقرك))؛ [رواه الحاكم (7846)، وقال: صحيح على شرط البخاري].

 

كيف تستثمر وقتك استثمارًا حقيقيًّا؟


(1) قسِّم يومك إلى "صناديق زمنية": كما تضع مالك في صناديق استثمارية، ضع وقتك كذلك:

صندوق العبادة: الصلوات، الأذكار، قيام الليل، صلاة الضحى.

 

صندوق العلم: القراءة، الدورات، متابعة الدروس.

 

صندوق العمل/الدراسة: بإتقان وإخلاص.

 

صندوق البناء الذاتي: الرياضة، تعلم المهارات.

 

صندوق العلاقات: الجلوس مع الأهل، زيارة الأصدقاء.

 

صندوق الراحة: ولكن ليس راحة تامة، بل راحة تنشطك للعمل.

 

(2) استخدم التقنية لصالحك، لا ضدك: ضع تطبيقات تنظم وقتك، استخدم المنبه لتذكيرك بالصلوات والأعمال المهمة، سجل أعمالك اليومية في مفكرة.

 

(3) التزم بجدول صباحي: أول ساعات النهار هي الأكثر إنتاجية، قال صلى الله عليه وسلم: ((اللهم بارك لأمتي في بكورها))؛ [رواه أبو داود (2606)، والترمذي (1212)]، استيقظ قبل الفجر، صلِّ، خطط ليومك، اقرأ وردك.

 

(4) احفظ أوقات الانتظار: في المواصلات، في العيادة، في الانتظار لأي سبب، احمل كتابًا، أو استمع لمحاضرة، أو اذكر الله، لا تدع هذه الدقائق تضِع.

 

(5) تعلم أن تقول "لا": للاجتماعات غير المهمة، للزيارات الطويلة غير المنتجة، للمقاطعات التي تهدر وقتك، الوقت حقك، وأنت المسؤول عنه.

 

(6) اجعل لنفسك "وقتًا للمراجعة": في نهاية اليوم، أو نهاية الأسبوع، راجع ما فعلت، احسب وقتك، عدِّل خططك.

 

تذكر أن كل دقيقة تمر لا تعود، سُئل أحد الصالحين: "ما أعجب شيء رأيته؟ فقال: رجل يقتل رجلًا بين يديه (أي الموت ينتظره)، والثاني مشغول بما لا يعنيه!" لا تكن هذا الرجل.

 

سابعًا: الخواء العاطفي

(البحث عن الحب في غير مكانه)

الإنسان بفطرته يحتاج إلى الحب والمشاعر النبيلة، لكن عندما يفتقد التوجيه الصحيح، يبحث عن إشباع هذه الحاجة في الطرق الخطأ، الخواء العاطفي هو الإحساس بالوحدة الشعورية حتى لو كنت محاطًا بالناس، هو حاجة إلى من يفهمك، يحترمك، يقدرك، يشاركك أحزانك وأفراحك.

 

مظاهر هذه المشكلة:

(1) الوقوع في علاقات محرمة: بحثًا عن الدفء العاطفي المفقود.

 

(2) التعلق المرضي بشخص أو شيء: كالتعلق المفرط بصديق، أو حتى بلعبة إلكترونية!

 

(3) الحساسية المفرطة: التأثر الشديد بالنقد، أو بكلمة جارحة.

 

(4) الاكتئاب والعزلة: بسبب شعور بعدم الفهم من المحيطين.

 

(5) الخلط بين الشهوة والحب: اعتقاد أن العلاقات المحرمة هي سبيل للحب الحقيقي.

 

السبب هو فقدان المنظور الصحيح للحب في الإسلام، الإسلام لا يقتل المشاعر، بل يهذبها ويوجهها، نحن نعبد الله الرحمن الرحيم، وأول صفاته التي نرددها يوميًّا هي الرحمة، فكيف يكون ديننا يقتل العاطفة؟!

 

العلاج العملي، توجيه القلب نحو محبة صحيحة، كيف نملأ الخواء العاطفي؟


(1) الإسلام يملؤنا حبًّا، لكن حبًّا منضبطًا:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار))؛ [متفق عليه: البخاري (16)، ومسلم (43)]، الحب لله هو أسمى أنواع الحب.

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا أحب أحدكم أخاه فليُعلمه أنه يحبه))؛ [رواه أبو داود (5124)، والترمذي (2392) وقال: حسن صحيح]، التشجيع على التصريح بالمشاعر الطيبة.

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف))؛ [متفق عليه: البخاري (3336)، ومسلم (2638)]، فهناك تقارب فطري في الأرواح.

 

أحب ربك أولًا، كلما زاد حبك لله، شعرت بقربه منك؛ قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾[البقرة: 186]، حوارك معه في الدعاء يملأ القلب طمأنينة وحبًّا.

 

(2) استثمر حبك في العلاقات الحلال:

الوالدان: قال صلى الله عليه وسلم: ((رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف، من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة))؛ [رواه مسلم (2551)]، هذا حب وبر يؤدي إلى الجنة!

 

الأقارب: صلة الرحم تزرع المودة.

 

الأصدقاء الصالحون: الحب في الله هو الذي يبقى؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا))؛ [متفق عليه: البخاري (481)، ومسلم (2585)].

 

(3) مارس الأنشطة الاجتماعية الجماعية:

مثل الانضمام إلى الأعمال التطوعية والأنشطة المجتمعية مع وسط من الشباب الصالحين، هذه تخلق أواصر حقيقية.

 

(4) تعلم فن العطاء:

العطاء يولد محبة، قدم هدية، ساعد في حل مشكلة، استمع لصديق يتألم، قال صلى الله عليه وسلم: ((تهادوا تحابوا))؛ [رواه البخاري في "الأدب المفرد" (594)، وحسنه الألباني].

 

(5) اصرف طاقتك العاطفية في الإبداع:

اكتب شعرًا أو خاطرة دون بذاءة، ارسم، العب رياضة، أنشئ مشروعًا صغيرًا، حول الطاقة العاطفية إلى عمل منتج.

 

(6) اضبط نظرك وقلبك:

غض البصر ليس قتلًا للعاطفة، بل حماية لها؛ قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾[النور: 30]، القلب الذي لا يدخله صور محرمة يكون أكثر نقاءً واستعدادًا للحب الحقيقي النظيف.

 

(7) استعد للعلاقة العاطفية المشروعة (الزواج):

إذا كنت قادرًا، فاستعد للزواج، هيئ نفسك ماديًّا وأخلاقيًّا وعلميًّا، الزواج هو الإطار الشرعي للاستقرار العاطفي؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك))؛ [متفق عليه: البخاري (5090)، ومسلم (1466)].

 

تذكر أن الحب الحقيقي هو الذي يرتفع بك، لا يهوي بك، هو الذي يقربك من الله، لا يبعدك عنه.

 

القرار الآن بين يديك...

 

أيها الحبيب، ها قد أصبح الطريق أمامك واضحًا، سبعة أنواع من الخواء رصدناها معًا، ومعالجة عملية وضعتها بين يديك، ليس المطلوب أن تملأها كلها دفعة واحدة، فالنفس إن حُملت فوق طاقتها كلَّت وملَّت، لكن المطلوب أن تبدأ، أن تخطو الخطوة الأولى، أن ترفع رأسك نحو السماء وتقول: "اللهم أعني على نفسي".

 

تذكَّر دائمًا أن الله لم يخلقك عبثًا، ولم يتركك هملًا؛ قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾[القيامة: 36]، أنت مقصود، ووجودك له معنى، ورسالتك في هذه الحياة عظيمة، كل خواء تشعر به هو مجرد إشارة أنك بحاجة إلى إعادة شحن، إلى توجيه البوصلة، إلى العودة إلى المصدر.

 

الخواء الروحي يعالج بدقيقة في السجود، والخواء النفسي يزول بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم، والخواء العقلي يُمحى بصفحة من كتاب، والخواء البدني يصلح بخطوة في نزهة، والخواء الاجتماعي يلتئم بزيارة قريب، والخواء الزمني يستثمر بلحظة نية صادقة، والخواء العاطفي يُشفى بحب الله ثم بعلاقة حلال، الأمر أسهل مما تتصور، لكن العدو الحقيقي هو التسويف؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((بادروا بالأعمال سبعًا، هل تنتظرون إلا فقرًا مُنسيًا، أو غنى مُطغيًا، أو مرضًا مُفسدًا، أو هرمًا مُفندًا، أو موتًا مُجهزًا، أو الدجال فشر غائب يُنتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر))؛ [رواه الترمذي (2306)، وقال: حديث حسن].

 

الآن، وأنت تقرأ هذه السطور، لديك فرصة لا تتكرر، هذه اللحظة قد تكون نقطة التحول في حياتك، لا تؤجل، لا تقل "سأبدأ غدًا"، فالغد ليس مضمونًا، ابدأ بدعاء، ابدأ بركعة، ابدأ بصفحة، ابدأ بابتسامة في وجه إنسان، ابدأ بقرار؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى))؛ [متفق عليه: البخاري (1)، ومسلم (1907)]، جدد نيتك الآن، واجعلها خالصة لله، وانطلق.

 

أنت قادر، أنت أقوى مما تظن، وفيك من الخير ما يجعلك تُضيء لنفسك ولمن حولك، الطريق طويل، لكن الصحبة الصالحة تختصره، والاستغفار يزيل عقباته، والتوكل على الله يجعله سهلًا ممهدًا.

 

أنقِذ نفسك، لأنك تستحق.

 

أنقِذ نفسك، لأن الله يفرح بعودتك.

 

أنقِذ نفسك، لأن الدنيا لا تساوي شيئًا بلا روح.

 

أنقِذ نفسك، لأن الجنة غالية، وهي لا تُنال بالكسل.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • نبوءة النبي: ظهور طائفة منكري السنة
  • نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم: كما تداعى الأكلة إلى قصعتها
  • نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم "وينطق الرويبضة"
  • خطوات نحو التربية الربانية
  • قصة مبهرة في القضاء والقدر

مختارات من الشبكة

  • خطوات عملية تكون سببا في الثبات على ما كان السلف رضي الله عنهم في العقيدة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة دروب النجاح (3) الفشل خطوة نحو القمة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • ملخص كتاب: الثروة التلقائية 6 خطوات نحو الاستقلال المالي (PDF)(كتاب - ثقافة ومعرفة)
  • خطوات نحو العدالة(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • خطوات نحو الإصلاح(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • خطوات نحو النجاح ( قصيدة )(مقالة - حضارة الكلمة)
  • خطوات نحو النصر والتمكين(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • خطوات نحو النجاح (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • مؤتمر بكين: خطوات نحو الوراء (1)(مقالة - ثقافة ومعرفة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • استعدادات رمضانية تنطلق بندوة شبابية في أوسلو
  • مبادرة رمضانية في ميشيغان لإطعام الأسر المحتاجة
  • تدريب عملي للطلاب المسلمين على فنون الخطابة والتواصل الفعال
  • لقاءات علمية واستعدادات رمضانية في تتارستان
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود
  • ورشة عمل تحضيرية لاستقبال شهر رمضان في مدينة بوينس آيرس الأرجنتينية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/8/1447هـ - الساعة: 17:42
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب