• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    طعام أهل الجنة وطعام أهل النار (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    التربية النبوية بالمواقف والأحداث (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    علم الطاقة حقيقته ومخاطرة (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    بلاد التوحيد والاعتصام بحبل الله الشديد (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    الماء نعمة من الله
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    خطبة: الإنذارات والتحذيرات القرآنية
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    تخريج حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء ...
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    اسم الله السميع
    خليل الحربي
  •  
    إجلال الكبير، لماذا؟ وكيف؟ (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    تفسير: (الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    وقفات تربوية مع سورة العلق (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    صلة الرحم
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    أركان الإيمان (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    مشروعية تعلم الرقي والتخصص في الرقية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    من مائدة السيرة: الهجرة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    السور القواقل جنة المؤمن وذكر الموحد وتحرير القلب ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (2) (خطبة)

دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (2) (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 4/5/2026 ميلادي - 19/11/1447 هجري

الزيارات: 9108

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (2)


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ كَبِيرُ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَلِيمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَقِصَّتُهُ هِيَ أَعْظَمُ قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ ذِكْرًا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَقَدْ بُسِطَتْ سِيرَتُهُ فِي الْقُرْآنِ؛ مُنْذُ وِلَادَتِهِ، وَابْتِلَائِهِ وَهِجْرَتِهِ، وَنُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ، وَمُعَالَجَاتِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمُنَاظَرَاتِهِ لِفِرْعَوْنَ اللَّعِينِ، وَمِنْ أَهَمِّ الدُّرُوسِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ[1]:

13- يَخْتَارُ اللَّهُ لِرِسَالَاتِهِ أَفْضَلَ النَّاسِ: فَهُوَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَعْلَمُ؛ ﴿ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 124]؛ وَلِهَذَا يَخْتَارُ لِرِسَالَتِهِ أَفْضَلَ خَلْقِهِ؛ وَهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ، وَيَخْتَارُ لِصُحْبَةِ رُسُلِهِ، وَنُصْرَةِ دِينِهِ؛ أَفْضَلَ الْخَلْقِ بَعْدَ الرُّسُلِ.

 

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى لِمُوسَى: ﴿ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي ﴾ [الْأَعْرَافِ: 144]؛ ﴿ وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ﴾ [طه: 13]، فَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النُّبُوَّةَ لَا تَحْصُلُ بِالِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَنَا اخْتَرْتُكَ ﴾ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَنْصِبَ الْعَلِيَّ إِنَّمَا حَصَلَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَهُ لَهُ ابْتِدَاءً، لَا أَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى[2]. قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌أَوَّلُ ‌الْعِلْمِ ‌الِاسْتِمَاعُ، ثُمَّ الْفَهْمُ، ثُمَّ الْحِفْظُ، ثُمَّ الْعَمَلُ، ثُمَّ النَّشْرُ)[3]. فَإِذَا اسْتَمَعَ الْعَبْدُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ عَلَى مَا يُحِبُّ اللَّهُ؛ أَفْهَمَهُ كَمَا يُحِبُّ، وَجَعَلَ لَهُ فِي قَلْبِهِ نُورًا[4].

 

14- دَعْوَةُ الْأَنْبِيَاءِ جَمِيعًا تَشْتَرِكُ فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: أَوَّلُهَا: إِفْرَادُ اللَّهِ بِالْعِبَادَةِ: فَالتَّوْحِيدُ أَوَّلًا؛ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، فَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ لِمُوسَى: ﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي ﴾ [طه: 14]؛ وَيَقُولُ لَهُ: ﴿ يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [النَّمْلِ: 9]؛ وَيَقُولُ لِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [مُحَمَّدٍ: 19]؛ وَمَا أَرْسَلَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ، وَلَا رَسُولٍ إِلَّا قَالَ لِقَوْمِهِ: ﴿ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 59].

 

الثَّانِي: الْحَثُّ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَالتَّحْذِيرُ مِنَ الْمَعَاصِي: قَالَ تَعَالَى لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾ [طه: 14]؛ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النَّحْلِ: 90].

 

الثَّالِثُ: التَّذْكِيرُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ: فَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَالَ لِقَوْمِهِ: ﴿ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 59]؛ وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 281].

 

15- الصُّحْبَةُ الصَّالِحَةُ مِنْ أَكْبَرِ الْعَوْنِ عَلَى الطَّاعَاتِ: وَمِنْ أَكْبَرِ الْعَوْنِ عَلَى مُقْتَضَيَاتِ الدَّعْوَةِ، فَالدَّاعِي يَجِدُ الْأُنْسَ وَالْمَعُونَةَ بِصُحْبَةِ إِخْوَانِهِ فِي الْحَقِّ، وَهَذَا مَا طَلَبَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ رَبِّهِ: ﴿ وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي[5] * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا ﴾ [طه: 29-35]؛ وَقَالَ تَعَالَى: – حَاكِيًا عَنْ قَوْلِ مُوسَى: ﴿ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ﴾ [الْقَصَصِ: 34]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا ﴾ [الْفُرْقَانِ: 35].

 

16- أَهَمِّيَّةُ حُسْنِ الْخُلُقِ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ: وَمِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ: اللِّينُ فِي الْقَوْلِ، وَالْكَرَمُ، وَالتَّوَاضُعُ، وَالتَّبْشِيرُ، وَغَيْرُهَا مِنَ الْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى وَهَارُونَ: ﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ [طه: 43، 44]. أَمَرَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُلَيِّنَا الْقَوْلَ لِأَعْظَمِ أَعْدَائِهِ، وَأَشَدِّهِمْ كُفْرًا، وَأَعْتَاهُمْ عَلَيْهِ؛ لِئَلَّا يَكُونَ إِغْلَاظُ الْقَوْلِ لَهُ – مَعَ أَنَّهُ حَقِيقٌ بِهِ – ذَرِيعَةً إِلَى تَنْفِيرِهِ، وَعَدَمِ صَبْرِهِ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ، فَنَهَاهُمَا عَنِ الْجَائِزِ؛ لِئَلَّا يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا هُوَ أَكْرَهُ إِلَيْهِ تَعَالَى[6].

 

17- لَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ: مَكَرَ فِرْعَوْنُ بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، عِنْدَمَا جَمَعَ النَّاسَ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ؛ ﴿ وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ * لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 39، 40]. وَجَاءَ بِالسَّحَرَةِ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ؛ لِيَنْتَصِرَ بِهِمْ عَلَى مُوسَى أَمَامَ النَّاسِ، فَخَذَلَهُ اللَّهُ أَمَامَ النَّاسِ، وَنَصَرَ مُوسَى عَلَيْهِ، وَآمَنَ السَّحَرَةُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا * اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ﴾ [فَاطِرٍ: 42، 43]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾ [النَّمْلِ: 50-53]؛ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 54].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنَ الدُّرُوسِ الْمُسْتَفَادَةِ فِي قِصَّةِ مُوسَى:

18- الْإِيمَانُ يُغَيِّرُ الْإِنْسَانَ: فَلَهُ تَأْثِيرٌ عَظِيمٌ عَلَى الْقُلُوبِ، وَالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، فَيَتَحَوَّلُ صَاحِبُهُ مِنْ طَالِبِ دُنْيَا إِلَى طَالِبِ آخِرَةٍ؛ فَالسَّحَرَةُ قَبْلَ الْإِيمَانِ طُلَّابُ دُنْيَا، وَهِمَّتُهُمْ دَنِيئَةٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ * قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 41، 42]. وَالسَّحَرَةُ أَنْفُسُهُمْ بَعْدَ الْإِيمَانِ أَصْبَحُوا طُلَّابَ آخِرَةٍ، وَصَارَتْ هِمَّتُهُمْ عَالِيَةً: ﴿ قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [طه: 72، 73]؛ وَقَالُوا: ﴿ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 126].

 

19- لَا يَجُوزُ تَعَلُّمُ السِّحْرِ أَوْ تَعْلِيمُهُ: وَلَا يَجُوزُ الذَّهَابُ لِلسَّحَرَةِ، وَيُؤْخَذُ هَذَا مِنْ قَوْلِ السَّحَرَةِ – بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ، وَنَدَمِهِمْ عَلَى مَا فَعَلُوا: ﴿ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 51]؛ ﴿ إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [طه: 73]، وَقَالَ تَعَالَى: عَلَى لِسَانِ مُوسَى: ﴿ مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [يُونُسَ: 81]؛ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 102].

 

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ﴾ [طه: 69] أَيْ: لَا يَظْفَرُ السَّاحِرُ بِمَطْلُوبِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَ، لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ؛ فَكَيْدُهُ لَيْسَ بِمُثْمِرٍ لَهُ، وَلَا نَاجِحٍ[7]، وَهَذَا يَعُمُّ نَفْيَ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْفَلَاحِ عَنِ السَّاحِرِ، وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِالتَّعْمِيمِ فِي الْأَمْكِنَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ حَيْثُ أَتَى ﴾، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى كُفْرِهِ؛ لِأَنَّ الْفَلَاحَ لَا يُنْفَى بِالْكُلِّيَّةِ نَفْيًا عَامًّا إِلَّا عَمَّنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَهُوَ الْكَافِرُ[8]. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، ‌أَوْ ‌سَحَرَ ‌أَوْ ‌سُحِرَ ‌لَهُ، وَمَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ؛ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ الْبَزَّارُ.

 

20- الْأَرْضُ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ: وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ؛ وَالْمُتَّقُونَ: هُمُ الصَّالِحُونَ، الَّذِينَ يُوَحِّدُونَ اللَّهَ، وَلَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئًا، وَلَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا؛ وَلِذَلِكَ بَشَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ105]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [الْقَصَصِ: 83]؛ وَقَالَ: ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الرُّومِ: 47].

 

وَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَرَى فِرْعَوْنَ يَعْلُو فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَيَسْمَعُ تَهْدِيدَاتِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَقُولُ لِقَوْمِهِ: ﴿ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 128، 129].

 

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ * وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 136، 137].



[1] هذا هو (الجزء الثاني) من دروس إيمانية من قصة موسى. وقد مَضَى في (الجزء الأول): (اثنا عشر درسًا) من قصة موسى.

[2] انظر: تفسير الرازي، (22/ 19).

[3] أخرجه أبو نعيم في (حلية الأولياء)، 7/ 274)؛ والبيهقي في (شعب الإيمان)، (3/ 284)؛ وابن عبد البر، في (جامع بيان العلم وفضله)، (1/ 476).

[4] انظر: تفسير القرطبي، (11/ 176).

[5] ﴿ وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي ﴾ أي: واجعل لي مُعِينًا من أهل بيتي أعتَمِدُ عليه، فيَحمِلُ عني بعضَ ثِقَلِ أَمرِ الدَّعوةِ والرِّسالةِ، ويُساعِدُني على ما كلَّفتَني به. انظر: تفسير الطبري، (16/ 54)؛ تفسير السعدي، (ص504).

[6] انظر: إعلام الموقعين، لابن القيم (3/ 111).

[7] انظر: تفسير الطبري، (16/ 112)؛ تفسير القرطبي، (11/ 223)؛ مجموع الفتاوى، لابن تيمية (35/ 193).

[8] انظر: أضواء البيان، للشنقيطي (4/ 39).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (1) (خطبة)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (3) (خطبة)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (4) (خطبة)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (5) (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • دروس من قصة أيوب عليه السلام(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • الموازنة بين معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزات موسى عليه السلام الحسية(مقالة - ملفات خاصة)
  • منزلة موسى الكليم عليه السلام وكثرة أعداد أمته ومعاناته معهم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان ما ورد في حق موسى عليه السلام في شأن سؤال ربه الرؤية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تأملات في صلاح قلب كليم الله موسى (عليه السلام)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان سؤال موسى عليه السلام ربه أن يحلل عقدة من لسانه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان ما أعطيه موسى عليه السلام في مقام الرعاية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من قصص الأنبياء (3)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الموازنة بين معجزة موسى في انفلاق البحر ومعجزة النبي في انشقاق القمر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قصة مؤمن آل فرعون: دروس وعبر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 9/4/1448هـ - الساعة: 15:42
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب