• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    في خيرية القرآن الكريم
    نايف عبوش
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1443 هـ
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة العيد 1432هـ
    د. غازي بن طامي بن حماد الحكمي
  •  
    مشروعية الأعياد في الإسلام
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    قيمة الدين الإسلامي في حياتنا اليومية
    بدر شاشا
  •  
    يوم الفرقان، غزوة بدر الكبرى (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    تفسير قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    خطبة عيد الفطر: إصلاح الضمائر والنيات
    حسان أحمد العماري
  •  
    خطبة عيد الفطر المبارك (الله أكبر على نعمة ...
    السيد مراد سلامة
  •  
    العاجز عن الصيام عجزا مستمرا لا يرجى زواله
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    الخطبة الأولى بعد رمضان
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    قبل أن يرحل رمضان (خطبة)
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    الصلاة التي لا تغير الإنسان
    بدر شاشا
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1442 هـ
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة عيد الفطر
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل / خطب منبرية
علامة باركود

اليهود في القرآن الكريم (4) نقض العهود والمواثيق

اليهود في القرآن الكريم (4) نقض العهود والمواثيق
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/12/2023 ميلادي - 23/5/1445 هجري

الزيارات: 91191

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

اليهود في القرآن الكريم (4)

نقض العهود والمواثيق


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ امْتَنَّ بِالْهُدَى عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَارَ بَصَائِرَ الْمُوقِنِينَ، وَأَحَلَّ سَخَطَهُ بِالْمُسْتَكْبِرِينَ، نَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا وَاجْتَبَانَا، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا أَعْطَانَا وَأَوْلَانَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ لَا رَبَّ لَنَا سِوَاهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ اصْطَفَاهُ رَبُّهُ وَاجْتَبَاهُ، وَمِنَ الْخَيْرِ أَعْطَاهُ؛ فَكَانَ لِلَّهِ تَعَالَى عَبْدًا شَكُورًا، وَعَلَى أَذَى قَوْمِهِ صَبُورًا، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاسْتَقِيمُوا عَلَى أَمْرِهِ وَلَا تَعْصُوهُ، وَتَمَسَّكُوا بِدِينِهِ وَلَا تَتْرُكُوهُ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِهِ وَلَا تُفْلِتُوهُ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الْمَائِدَةِ:35].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: لِكُلِّ عَبْدٍ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى عَهْدٌ، أَخَذَهُ عَلَيْهِ فِي ظَهْرِ أَبِيهِ آدَمَ؛ ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا ﴾ [الْأَعْرَافِ:172]، ثُمَّ أَرْسَلَ الرُّسُلَ، وَأَنْزَلَ الْكُتُبَ؛ لِتَأْكِيدِ ذَلِكَ الْمِيثَاقِ، وَتَفْصِيلِ أَحْكَامِهِ؛ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانُوا سُعَدَاءَ، وَمِنْهُمْ مَنْ نَقَضُوا عَهْدَهُ فَكَانُوا أَشْقِيَاءَ. وَأَكْثَرُ الْأُمَمِ نَقْضًا لِلْعُهُودِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى أُمَّةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ وَلِذَا كَثُرَ إِرْسَالُ الرُّسُلِ إِلَيْهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ؛ لِكَثْرَةِ نَقْضِهِمْ لِلْعُهُودِ. وَالْمُتَأَمِّلُ لِلْقُرْآنِ يَجِدُ إِخْبَارَ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي نَقْضِهِمْ لِلْعُهُودِ، وَهُوَ إِخْبَارٌ عَنْ عَهْدٍ مُجْمَلٍ؛ وَهُوَ عَهْدُ الْأَخْذِ بِالدِّينِ وَالْقِيَامِ بِهِ، وَإِخْبَارٌ عَنْ عُهُودٍ مُفَصَّلَةٍ لِأَحْكَامٍ مِنَ الشَّرَائِعِ مُحَدَّدَةٍ.

 

فَمِنْ خَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ نَقْضِ الْيَهُودِ لِلْعُهُودِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى رَفَضُوا قَبُولَهَا لِمَا فِيهَا مِنْ أَحْكَامٍ اسْتَثْقَلُوهَا، فَرَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى الْجَبَلَ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ تَهْدِيدًا لَهُمْ؛ فَقَبِلُوا التَّوْرَاةَ وَمَا فِيهَا مِنْ أَحْكَامٍ، وَلَكِنَّهُمْ نَقَضُوا عَهْدَهُمْ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَمْ يَأْخُذُوا بِمَا فِي التَّوْرَاةِ: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا ‌مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ:63-64]، وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا ‌مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ﴾ [الْبَقَرَةِ:93].

 

وَأَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى الْمِيثَاقَ عَلَى عُلَمَاءِ الْيَهُودِ بِبَيَانِ مَا فِي التَّوْرَاةِ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَمَا فِيهَا مِنْ إِثْبَاتِ نُبُوءَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَكَتَمُوا الْحَقَّ لِأَجْلِ الْمَالِ؛ ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ ‌مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ:187]؛ وَلِذَا خَافَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ كَتْمِ الْحَقِّ؛ لِأَنَّ الْمِيثَاقَ مَأْخُوذٌ عَلَيْهِمْ بِبَيَانِهِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَوْلَا مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ مَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ». وَفِي مَقَامٍ آخَرَ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْيَهُودَ فِي سَعْيِهِمْ لِكِتْمَانِ الْحَقِّ يَخْلِطُونَهُ بِالْبَاطِلِ؛ لِيَلْتَبِسَ عَلَى النَّاسِ، فَيَضِيعَ الْحَقُّ عَنْهُمْ؛ ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ‌وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ:71]، «فَوَبَّخَهُمْ عَلَى لَبْسِ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ وَعَلَى كِتْمَانِ الْحَقِّ؛ لِأَنَّهُمْ بِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ يُضِلُّونَ مَنِ انْتَسَبَ إِلَيْهِمْ؛ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ إِذَا لَبَّسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ فَلَمْ يُمَيِّزُوا بَيْنَهُمَا، بَلْ أَبْقَوُا الْأَمْرَ مُبْهَمًا، وَكَتَمُوا الْحَقَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِمْ إِظْهَارُهُ؛ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ خَفَاءِ الْحَقِّ وَظُهُورِ الْبَاطِلِ مَا تَرَتَّبَ، وَلَمْ يَهْتَدِ الْعَوَامُّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَقَّ لِمَعْرِفَتِهِ حَتَّى يُؤْثِرُوهُ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُظْهِرُوا لِلنَّاسِ الْحَقَّ وَيُعْلِنُوا بِهِ، وَيُمَيِّزُوا الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَيُظْهِرُوا الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَالْحَلَالَ وَالْحَرَامَ، وَالْعَقَائِدَ الصَّحِيحَةَ مِنَ الْعَقَائِدِ الْفَاسِدَةِ، لِيَهْتَدِيَ الْمُهْتَدُونَ، وَيَرْجِعَ الضَّالُّونَ، وَتَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَى الْمُعَانِدِينَ».

 

وَأَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى الْمِيثَاقَ عَلَى الْيَهُودِ فِي جُمْلَةٍ مِنَ الْأَوَامِرِ الشَّرْعِيَّةِ؛ وَنَقَضُوا عَهْدَهُمْ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَأْتِ بِهَا أَكْثَرُهُمْ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا ‌مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ:83].

 

وَأَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى الْمِيثَاقَ عَلَى الْيَهُودِ أَلَّا يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَلَا يُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ، وَلَا يَتَسَبَّبُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَنَقَضُوا عَهْدَهُمْ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى، وَوَقَعُوا فِيمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ، فَتَوَعَّدَهُمْ سُبْحَانَهُ بِالْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَالْعَذَابِ الشَّدِيدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ * ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ:84-86].

 

وَمِنْ نَقْضِ الْيَهُودِ لِلْعُهُودِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُمْ حَرَّفُوا كُتُبَهُ، وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ، وَقَتَلُوا جُمْلَةً مِنْهُمْ؛ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ صُدُودِهِمْ عَنِ الْحَقِّ، وَعَمَى أَعْيُنِهِمْ عَنْهُ، وَصَمَمِ آذَانِهِمْ عَنْ سَمَاعِ آيَاتِهِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَقَدْ أَخَذْنَا ‌مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ * وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴾ [الْمَائِدَةِ:71].

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ:281].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: نَقْضُ الْمِيثَاقِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى يَعُودُ عَلَى نَاقِضِهِ بِالْوَبَالِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمِيثَاقُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْبَشَرِ كُلِّهِمْ هُوَ: دِينُهُ الَّذِي ارْتَضَى لِعِبَادِهِ أَنْ يَدِينُوا بِهِ، وَأَنْ يَلْتَزِمُوا بِشَرِيعَتِهِ، وَيُحَافِظُوا عَلَيْهَا، فَلَا يُبَدِّلُونَ وَلَا يُغَيِّرُونَ وَلَا يَتْرُكُونَ شَيْئًا مِنْهَا، وَالْيَهُودُ أُمَّةٌ عَاهَدَتِ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى دِينِهِ وَأَوَامِرِهِ، وَلَكِنَّهَا نَقَضَتْ عُهُودَهَا وَمَوَاثِيقَهَا مَعَهُ سُبْحَانَهُ؛ فَحَقَّ عَلَيْهَا عَذَابُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَهُوَ عَذَابٌ أَبْهَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ؛ لِيَكُونَ عَظِيمًا فِي نَفْسِ قَارِئِ الْقُرْآنِ وَسَامِعِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النِّسَاءِ:155].

 

وَمِنْ عُقُوبَاتِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ عَلَى نَقْضِ الْعُهُودِ: مَا حَلَّ عَلَيْهِمْ مِنْ غَضَبِهِ وَلَعْنَتِهِ، وَقَسْوَةِ قُلُوبِهِمْ. وَعَذَابُهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَنْكَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ﴾ [الْمَائِدَةِ:13]، وَإِنَّكَ لَتَرَى قَسْوَةَ قُلُوبِهِمْ فِي قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ وَحَرْقِهِمْ بِقَنَابِلِهِمْ.

 

وَمِنْ عُقُوبَاتِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْيَهُودِ عَلَى نَقْضِ الْعُهُودِ: مَا سُلِّطَ عَلَيْهِمْ مِنْ أُمَمٍ تَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ؛ مِصْدَاقًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ﴾ [الْأَعْرَافِ:167]؛ فَسُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْبَابِلِيُّونَ وَسَبَوْهُمْ وَعَذَّبُوهُمْ، وَسُلِّطَ عَلَيْهِمُ الصّلِيبِيُّونَ فَطَارَدُوهُمْ وَعَذَّبُوهُمْ وَقَتَلُوهُمْ، وَسُلِّطَ عَلَيْهِمُ النَّازِيُّونَ فَأَحْرَقُوهُمْ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَسُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ؛ فَأَجْلَوْهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ؛ بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ لِلْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ، وَقُتِلَ طَائِفَةٌ مِنْ رِجَالِهِمْ، وَسُبِيَتْ ذَرَارِيُّهُمْ لَمَّا حَالَفُوا الْأَحْزَابَ وَالْمُنَافِقِينَ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿ أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا ‌نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ:100].

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • اليهود في القرآن الكريم (1) كثرة ذكر اليهود في القرآن.. لماذا؟
  • اليهود في القرآن الكريم (2) عداوتهم لله تعالى ولأوليائه
  • اليهود في القرآن الكريم (3) الكفر والعصيان والاستكبار
  • اليهود في القرآن الكريم (5) أشد الناس عداوة للمؤمنين
  • اليهود في القرآن الكريم (6) قسوة القلوب
  • اليهود في القرآن الكريم (7) {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة}
  • اليهود في القرآن الكريم (8) شدة تفرقهم واختلافهم
  • اليهود في القرآن الكريم (9) كبرهم وعلوهم على غيرهم

مختارات من الشبكة

  • لن تضيع القدس(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • نقد عقيدة اليهود في الله وفي الأنبياء وآثارها (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • بيان فساد اليهود ضرورة عالمية وعقيدة إسلامية(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • صفات اليهود في الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اليهود والعالم والمال(محاضرة - موقع د. زيد بن محمد الرماني)
  • قراءات اقتصادية (61): اليهود والعالم والمال(مقالة - موقع د. زيد بن محمد الرماني)
  • شرح حديث: لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الدكتور المسيري: مع اليهود أم ضد اليهود؟(مقالة - موقع الدكتور أحمد إبراهيم خضر)
  • نقض العهود والمواثيق من جبلة اليهود(مقالة - موقع أ.د. مصطفى مسلم)
  • اليهود ونقض العهود(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 28/9/1447هـ - الساعة: 14:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب