• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    وقفات مع حديث: "إنما الأعمال بالنيات" (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    خطورة التسرع في الطلاق وأثره في استقرار الأسرة ...
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    تفسير: (قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    أحوال تصحيح العقود: تصحيح العقود الفاسدة المعقودة ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    محقرات الذنوب
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    باب في التسويف وطول الأمل
    د. خالد النجار
  •  
    مختارات من كتاب «عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين مع ...
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    تأملات في اسمه تعالى العزيز
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    حجج عقلية يرد بها على من ينكر أن القرآن من عند ...
    د. محمد حسين القرني
  •  
    خطبة: حصاد عام مضى
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    من مائدة السيرة: طبيعة الحياة في المدينة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    كيف تبني عقيدتك؟!
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (3) الإسراء ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    معجزات نبوية (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    حياة القلوب في زمن الذهول والغفلة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    حديث: من قتل في عميا أو رميا بحجر أو سوط أو عصا
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

ليلة القدر خير من ألف شهر (خطبة)

ليلة القدر خير من ألف شهر (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 26/3/2024 ميلادي - 18/9/1445 هجري

الزيارات: 15281

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: لِلَّهِ تَعَالَى نَفَحَاتٌ وَرَحَمَاتٌ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَمِنْ أَعْظَمِهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، تِلْكُمُ اللَّيْلَةُ الْمُبَارَكَةُ الْمَلِيئَةُ بِالْبَرَكَاتِ الْعَظِيمَةِ، وَالَّتِي تَعُودُ عَلَى الْعِبَادِ بِالْخَيْرِ الْكَثِيرِ، وَالْأَجْرِ الْكَبِيرِ، وَالْمُوَفَّقُ مَنْ وُفِّقَ لِلْقِيَامِ بِوَاجِبِهَا وَحَقِّهَا، وَمِنْ فَضَائِلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَبَرَكَاتِهَا، وَأَحْكَامِهَا:

أَنْ سُمِّيَتْ سُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ بِسُورَةِ الْقَدْرِ، وَسُمِّيَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ بِهَذَا الِاسْمِ؛ لِعَظِيمِ قَدْرِهَا، وَشَرَفِهَا وَفَضْلِهَا فِي ذَاتِهَا، وَأَنَّ فِعْلَ الطَّاعَاتِ فِيهَا لَهُ قَدْرٌ وَمَكَانَةٌ وَمَنْزِلَةٌ عَظِيمَةٌ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى كِتَابًا ذَا قَدْرٍ عَظِيمٍ، عَلَى رَسُولٍ ذِي قَدْرٍ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَاخْتَصَّ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ أُمَّةً ذَاتَ قَدْرٍ عَلَى بَاقِي الْأُمَمِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ﴾ [الدُّخَانِ: 3]. فَجَاءَ وَصْفُهَا بِأَنَّهَا مُبَارَكَةٌ، وَالْبَرَكَةُ تَعْنِي: كَثْرَةَ الْخَيْرَاتِ. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: (أُنْزِلُ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى ‌بَيْتِ ‌الْعِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ نَزَلَ مُفَصَّلًا بِحَسْبِ الْوَقَائِعِ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً).

 

وَاللَّهُ تَعَالَى يُقَدِّرُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا شَاءَ مِنْ أَمْرِهِ إِلَى السَّنَةِ الْقَابِلَةِ؛ مِنَ الْآجَالِ وَالْأَرْزَاقِ وَالْمَقَادِيرِ: ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾ [الدُّخَانِ 4]؛ أَيْ: فِيهَا يُقْضَى وَيُفْصَلُ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى الْكَتَبَةِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كُلُّ أَمْرٍ مُحْكَمٍ؛ مِنَ الْآجَالِ، وَالْأَرْزَاقِ وَغَيْرِهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ، لَا يُبَدَّلُ، وَلَا يُغَيَّرُ.

 

وَالْعِبَادَةُ فُضِّلَتْ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ اللَّيَالِي: ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ [الْقَدْرِ: 3]؛ أَيِ: الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ – لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَفَضِيلَةُ الزَّمَانِ إِنَّمَا تَكُونُ بِكَثْرَةِ مَا يَقَعُ فِيهِ مِنَ الْفَضَائِلِ، وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ ‌يُقَسَّمُ ‌الْخَيْرُ ‌الْكَثِيرُ الَّذِي لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي أَلْفِ شَهْرٍ). وَهَذَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَرَمِهِ، وَوَاسِعِ عَطَائِهِ عَلَى الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ.

 

وَالْمَلَائِكَةُ تَتَنَزَّلُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى الْأَرْضِ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ: ﴿ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ﴾ [الْقَدْرِ: 4]؛ أَيْ: تَهْبِطُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ، وَيَنْزِلُونَ إِلَى الْأَرْضِ، وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَاءِ مَنْ يَدْعُو.

 

وَهِيَ لَيْلَةٌ سَالِمَةٌ وَخَالِيَةٌ مِنَ الشَّرِّ وَالْأَذَى، وَتَكْثُرُ فِيهَا الْعِبَادَةُ وَالطَّاعَةُ، وَأَعْمَالُ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ، وَتَكْثُرُ فِيهَا السَّلَامَةُ مِنَ الْعَذَابِ، وَلَا يَخْلُصُ الشَّيْطَانُ فِيهَا إِلَى مَا كَانَ يَخْلُصُ فِي غَيْرِهَا، فَهِيَ سَلَامٌ كُلُّهَا: ﴿ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ [الْقَدْرِ: 5].

 

وَإِنَّ قِيَامَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ "إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا" سَبَبٌ لِمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ يَقُمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَمَنْ أَحْيَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ الْمُبَارَكَةَ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَتَدَارُسِهِ؛ تَصْدِيقًا بِفَضْلِهَا، وَابْتِغَاءً لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، مُحْتَسِبًا الْأَجْرَ وَالثَّوَابَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى قِيَامِهَا؛ غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ، وَمَحَا سَيِّئَاتِهِ.

 

وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا؛ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مَا لاَ يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَتْ أَيْضًا: «كَانَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ؛ شَدَّ مِئْزَرَهُ [كِنَايَةً عَنِ اعْتِزَالِ النِّسَاءِ، وَالِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ بِالسَّهَرِ فِي الْعِبَادَةِ]، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ [لِيُصَلُّوا مِنَ اللَّيْلِ]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَتُسْتَحَبُّ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي الْمُبَارَكَاتِ: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيَّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ؟ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. قَالَ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَائِدَتَانِ: الْفَائِدَةُ الْأُولَى: أَنَّ الْمُسْلِمَ يُمْكِنُ أَنْ يَشْعُرَ شُعُورًا ذَاتِيًّا شَخْصِيًّا بِمُلَاقَاتِهِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ. وَالْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ إِنْ شَعَرَ بِذَلِكَ؛ فَخَيْرُ مَا يَدْعُو بِهِ هُوَ هَذَا الدُّعَاءُ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي»).

 

وَتَوَاتَرَتِ الْأَحَادِيثُ بِأَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ تَكُونُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَخُصُوصًا فِي أَوْتَارِهَا: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ؛ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ؛ فَلاَ يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا؛ وَتَحَصَّلَ لَنَا مِنْ مَذَاهِبِهِمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ ‌أَرْبَعِينَ ‌قَوْلًا؛ وَمِنَ الْأَقْوَالِ: ‌أَنَّهَا ‌فِي ‌أَوْتَارِ ‌الْعَشْرِ الْأَخِيرِ، وَهُوَ أَرْجَحُ الْأَقْوَالِ).

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... عِبَادَ اللَّهِ.. إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ بَاقِيَةٌ وَمَوْجُودَةٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، وَهَذَا مَحَلُّ إِجْمَاعٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ: ‌عَلَى ‌وُجُودِهَا ‌وَدَوَامِهَا إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ). وَهِيَ أَفْضَلُ لَيَالِي السَّنَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ.

 

وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ مُتَنَقِّلَةٌ، وَلَيْسَتْ ثَابِتَةً فِي لَيْلَةٍ مُحَدَّدَةٍ مِنْ كُلِّ عَامٍ؛ فَمَرَّةً تَكُونُ لَيْلَةَ "إِحْدَى وَعِشْرِينَ"، وَمَرَّةً تَكُونُ فِي لَيْلَةِ "خَمْسٍ وَعِشْرِينَ"، وَمَرَّةً تَكُونُ فِي لَيْلَةِ "سَبْعٍ وَعِشْرِينَ"، وَمَرَّةً تَكُونُ فِي لَيْلَةِ "تِسْعٍ وَعِشْرِينَ"، فَهِيَ بِهَذَا مَجْهُولَةٌ لَا مَعْلُومَةٌ، وَأَرْجَى الْأَقْوَالِ: أَنَّهَا فِي لَيْلَةِ "سَبْعٍ وَعِشْرِينَ".

 

وَالِاخْتِلَافُ فِي الْأَقْطَارِ وَالْبُلْدَانِ وَاقِعٌ فِي بِدَايَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ بَلَدٍ لِآخَرَ؛ فَاللَّيَالِي الْوَتْرِيَّةُ – فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ، قَدْ تَكُونُ زَوْجِيَّةً – فِي بُلْدَانٍ أُخْرَى؛ فَلِذَلِكَ يَنْبَغِي الْتِمَاسُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي جَمِيعِ لَيَالِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ؛ وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي كُلِّ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مَا لاَ يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَأَخْفَى اللَّهُ تَعَالَى وَقْتَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ؛ لِئَلَّا يَتَّكِلَ الْعِبَادُ عَلَى هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَيَدَعُوا الْعَمَلَ وَالْعِبَادَةَ فِي سَائِرِ اللَّيَالِي، فَكَانَ إِخْفَاؤُهَا حَافِزًا لِلْعِبَادِ لِبَذْلِ الْجُهْدِ، وَالْجِدِّ وَالْعَمَلِ فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ، وَمُضَاعَفَتِهِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ، وَلَا سِيَّمَا فِي أَوْتَارِهَا.

 

وَقَدْ تُكْشَفُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ لِبَعْضِ النَّاسِ؛ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌وَقَدْ ‌يَكْشِفُهَا ‌اللَّهُ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي الْمَنَامِ، أَوْ الْيَقَظَةِ؛ فَيَرَى أَنْوَارَهَا، أَوْ يَرَى مَنْ يَقُولُ لَهُ: هَذِهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَقَدْ يُفْتَحُ عَلَى قَلْبِهِ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الْأَمْرُ). وَقَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌فَإِنَّهَا ‌تُرَى، وَيَتَحَقَّقُهَا مَنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَنِي آدَمَ كُلَّ سَنَةٍ فِي رَمَضَانَ؛ كَمَا تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ، وَإِخْبَارُ الصَّالِحِينَ بِهَا، وَرُؤْيَتُهُمْ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ).

 

وَثُبُوتُ أَجْرِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ حَاصِلٌ لِمَنْ قَامَهَا "إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا"؛ سَوَاءً عَلِمَ بِهَا أَمْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلَا يُشْتَرَطُ – فِي حُصُولِ ثَوَابِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ – أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ عَالِمًا بِهَا، وَلَكِنْ مَنْ قَامَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ كُلَّهَا؛ فَإِنَّهُ – فِي الْأَغْلَبِ - قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ "إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا".

 

فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنَ الْغَفْلَةِ، وَتَرْكَ إِحْيَاءِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ؛ فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْحِرْمَانُ الْكَبِيرُ، وَالْخُسْرَانُ الْمُبِينُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ، وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلاَ يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ» حَسَنٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

 





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ليلة القدر خير من ألف شهر
  • ليلة القدر خير من ألف شهر

مختارات من الشبكة

  • من مائدة التفسير: سورة القدر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ليلة القدر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ليلة القدر خير من ألف شهر(مقالة - ملفات خاصة)
  • الأحاديث والآثار الواردة في ليلة القدر جمعا ودراسة، ويليه ملحق بيان قدر ليلة القدر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تفسير قوله تعالى: { إنا أنزلناه في ليلة القدر... }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ليلة القدر(مقالة - ملفات خاصة)
  • ليلة القدر.. وعد النور وميلاد الأقدار(مقالة - ملفات خاصة)
  • السباق إلى ليلة القدر في رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • الرد على من زعم أن ليلة المولد النبوي أفضل من ليلة القدر (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • فضيلة ليلة القدر هل تشمل عموم العبادات؟ (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/5/1448هـ - الساعة: 8:37
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب