• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    عمل أثقل من الدنيا في ميزان الموتى (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    خطبة: وصية نوح عليه السلام
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    الدعاء للوالدين (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    الإخلاص وفتنة الظهور
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    أنهل القيم وأجزل النعم = البركة (2) مفاتيحها - ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    باب في المتحابين في الله
    د. خالد النجار
  •  
    إطلالة على شيء من تصرفات الإمام أحمد في مسنده - ...
    شوقي محمد البنا
  •  
    تخريج حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير: (جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    حجية السنة
    أبو عاصم البركاتي المصري
  •  
    ما الحكمة من اتفاق أواخر الآيات في القرآن؟
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا} (خطبة)
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    درجات إنكار المنكر
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    حديث: عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    التحذير من التبرج
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الأنس بالله تعالى
    إبراهيم الدميجي
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

اسق حديقة فلان (خطبة)

اسق حديقة فلان (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 30/1/2024 ميلادي - 21/7/1445 هجري

الزيارات: 26955

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

اسْقِ حديقةَ فُلان

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ. فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ، فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ [الْحَرَّةُ: أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ، وَجَمْعُهَا حِرَارٌ]، فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ [الشَّرْجَةُ: هِيَ مَسَايِلُ الْمَاءِ فِي الْحِرَارِ] قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ، فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ؛ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ -لِلِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ. فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ؛ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ؛ لِاسْمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: أَمَّا إِذَا قُلْتَ هَذَا؛ فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «وَأَجْعَلُ ثُلُثَهُ فِي الْمَسَاكِينِ، وَالسَّائِلِينَ، وَابْنِ السَّبِيلِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ فَوَائِدُ عَظِيمَةٌ، مِنْهَا:

1- أَنَّ الْكَرَامَةَ ثَابِتَةٌ لِلْمُؤْمِنِ: فَلَا سَبِيلَ إِلَى إِنْكَارِهَا، فَقَدْ أَوْكَلَ اللَّهُ مَلَائِكَتَهُ يَسْقُونَ حَدِيقَتَهُ، وَلَكِنْ يَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْآيَةِ، وَالْكَرَامَةِ، وَالشَّعْوَذَةِ وَالسِّحْرِ. فَالْآيَةُ: مَا أَيَّدَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ، وَالْكَرَامَةُ: أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ يُجْرِيهِ اللَّهُ إِكْرَامًا لِوَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، وَالسِّحْرُ وَالشَّعْوَذَةُ: أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ كَذَلِكَ؛ لَكِنَّهُ يَكُونُ عَلَى يَدِ فَاسِقٍ أَوْ مُشْرِكٍ فَاجِرٍ.


وَالْوَلِيُّ: هُوَ الَّذِي يُوَافِقُ الشَّرْعَ، وَلَا يُخَالِفُهُ، يُفْرِدُ اللَّهَ تَعَالَى بِالْعِبَادَةِ، وَلَا يَدْعُو النَّاسَ إِلَى أَنْ يَعْبُدُوا غَيْرَ اللَّهِ، بِخِلَافِ السَّحَرَةِ وَالْفُسَّاقِ وَالْمُشَعْوِذِينَ.

 

فَالْوَلِيُّ قَدْ يَكُونُ عَامِلًا فِي حَقْلِهِ، مُدَرِّسًا فِي فَصْلِهِ، طَبِيبًا فِي عِيَادَتِهِ، تَاجِرًا فِي سُوقِهِ؛ لِأَنَّهُ يُرَاقِبُ رَبَّهُ، وَيُؤَدِّي حَقَّهُ؛ ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾ [يُونُسَ: 62 - 63].

 

2- الْمَلَائِكَةُ مُوَكَّلُونَ بِأَمْرِ اللَّهِ: فَاللَّهُ تَعَالَى أَوْكَلَ أُمُورَ تَدْبِيرِ الْكَوْنِ لِلْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ؛ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ﴾ [النَّازِعَاتِ: 5]، فَقَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ وَكَّلَهُمُ اللَّهُ أَنْ يُدَبِّرُوا كَثِيرًا مِنْ أُمُورِ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ؛ مِنَ الْأَمْطَارِ، وَالنَّبَاتِ، وَالْأَشْجَارِ، وَالرِّيَاحِ، وَالْبِحَارِ، وَالْأَجِنَّةِ، وَالْحَيَوَانَاتِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

 

3- الْعُبُودِيَّةُ أَعْظَمُ صِفَةٍ لِلْإِنْسَانِ: فَكُلٌّ مِنَ الرَّجُلَيْنِ وَصَفَ صَاحِبَهُ بِصِفَةِ الْعُبُودِيَّةِ، وَنَادَاهُ بِهَذَا النِّدَاءِ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ".

 

4- الْأَصْلُ هُوَ إِخْفَاءُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ: وَعَدَمُ الْمُجَاهَرَةِ بِهِ، وَلَا يُعَرِّضُهُ لِلْبُطْلَانِ بِالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ، فَإِنِ اضْطُرَّ الْإِنْسَانُ أَنْ يُخْبِرَ عَنْ عَمَلِهِ الصَّالِحِ، وَاحْتِيجَ إِلَى ذَلِكَ؛ فَلَا بَأْسَ بِهِ، مَا دَامَ لَا يَقْصِدُ الرِّيَاءَ وَالسُّمْعَةَ؛ فَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَالَ لِصَاحِبِهِ: «أَمَّا إِذَا قُلْتَ هَذَا» أَيْ: فَسَأُخْبِرُكَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا أَخْبَرَ بِعَمَلِهِ، وَمِنَ السَّبْعَةِ السُّعَدَاءِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: «وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا، حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

5- فَضْلُ الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [سَبَأٍ: 39]، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثَةٌ أُقْسِمَ عَلَيْهِنَّ» وَذَكَرَ مِنْهَا: «مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَالْمَالُ الَّذِي يُقَدِّمُهُ الْإِنْسَانُ صَدَقَةً هُوَ الَّذِي سَيَنْتَفِعُ بِهِ، وَهُوَ مَالُهُ الْحَقِيقِيُّ؛ وَلِهَذَا كَانَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يُكْثِرُ مِنَ الْإِنْفَاقِ؛ فَلَامَهُ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَرْتَحِلَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ؛ هَلْ يُبْقِي فِي الْأُولَى شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَإِنِّي مُرْتَحِلٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ.

 

6- الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ: فَهَذَا الرَّجُلُ أَنْفَقَ فَأَنْفَقَ اللَّهُ عَلَيْهِ، عَرَفَ حَقَّ اللَّهِ، وَحُقُوقَ الْفُقَرَاءِ فِي مَالِهِ؛ فَعَرَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَمَدَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

7- الْعَبْدُ الصَّالِحُ يُرْزَقُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ: فَهَذَا الْمُتَصَدِّقُ رُزِقَ مِنْ أَمْرَيْنِ: الْأَوَّلُ: رُزِقَ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ. الثَّانِي: رُزِقَ بِمَنْ يُخْبِرُهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى مَكَانَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَمَا هَيَّأَ لَهُ هَذَا الْمُخْبِرَ، وَهَذَا مِنْ عَاجِلِ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ.

 

8- فَضْلُ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَهْلِ وَالْعِيَالِ: وَهَذَا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْمُسْلِمُ إِلَى رَبِّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا؛ حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

9- الْفِلَاحَةُ وَالزِّرَاعَةُ مِنْ أَطْيَبِ الْمَكَاسِبِ: لِقَوْلِهِ: «وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ» أَيْ: فِي اسْتِثْمَارِ الْأَرْضِ وَزِرَاعَتِهَا، وَالْإِسْلَامُ يَحُثُّ عَلَى الِاسْتِفَادَةِ مِنَ الطَّاقَاتِ الْبَشَرِيَّةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ، أَوْ إِنْسَانٌ، أَوْ بَهِيمَةٌ؛ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

10- اخْتَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بَعْضَ النَّاسِ بِرَحْمَتِهِ دُونَ بَعْضٍ: وَذَلِكَ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ، فَالْمُنْفِقُ يَسْتَحِقُّ الْبَرَكَةَ وَالْخَلَفَ، وَالْمُمْسِكُ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ وَالتَّلَفَ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ فِقْهِ الْحَدِيثِ:

11- فَضْلُ الْوَسَطِيَّةِ وَالِاعْتِدَالِ: فَصَاحِبُ الْقِصَّةِ مِثَالٌ لِلْمُسْلِمِ الَّذِي يَعْرِفُ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ؛ فَتَأَمَّلُوا قَوْلَهُ: «فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ»، وَقَالَ سَلْمَانُ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ» فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «صَدَقَ سَلْمَانُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

12- التَّحْذِيرُ مِنَ الْمُغَالَاةِ فِي أَيِّ شَأْنٍ: فَمِنَ الْمُغَالَاةِ فِي شَأْنِ الرِّزْقِ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ، وَالْقَطِيفَةِ، وَالْخَمِيصَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمِنَ الْمُغَالَاةِ فِي شَأْنِ الْأَهْلِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [الْمُنَافِقُونَ: 9]، وَمِنَ الْمُغَالَاةِ فِي شَأْنِ الْعِبَادَةِ: قَوْلُ بَعْضِهِمْ: «لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ»، «لَا آكُلُ اللَّحْمَ»، «لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ»، «أَصُومُ فَلَا أُفْطِرُ» فَأَنْكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْمُغَالَاةَ بِقَوْلِهِ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا: كَذَا، وَكَذَا؛ لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

13- فَضْلُ الِاكْتِسَابِ مِنْ عَمَلِ الْيَدِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَمَّا سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ قَالَ: «عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ» صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

14- لَا يَعْرِفُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ إِلَّا خَالِقُهُمْ: فَهَذَا الرَّجُلُ الْعَظِيمُ الَّذِي نُودِيَ عَلَى اسْمِهِ فِي السَّحَابِ، كَانَ مُزَارِعًا، وَلَمْ يَكُنْ ذَا شُهْرَةٍ بَيْنَ النَّاسِ لَا بِعِلْمٍ، وَلَا عِبَادَةٍ، وَلَا جَاهٍ، وَلَكِنَّهُ عُرِفَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِصِدْقِهِ وَإِخْلَاصِهِ، فَاخْتَصَّهُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْكَرَامَةِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الحديقة (قصيدة للأطفال)
  • حديقة (مقطوعة شعرية)
  • حديقة الموت - الخرج
  • الغيلم ينتظر وليدا في الحديقة..
  • اسق حديقة فلان

مختارات من الشبكة

  • من الأحاديث الصحيحة في الطب النبوي (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اللهم اسقنا غيثا مغيثا (بطاقة)(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • تحقيق تخريج مسألة ( اللهم أسقنا غيثا مريعا )(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مطر خاص (قصة من حديث)(مقالة - موقع عرب القرآن)
  • تحريم قول ما شاء الله وشئت أو ما شاء الله وشاء فلان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعريف التنمر لغة واصطلاحا(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • بذور ما خاب ساقيها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النبع (نشيد للأطفال)(مقالة - موقع أ. محمود مفلح)
  • مشاريع العشر (العشر الأول من شهر ذي الحجة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • بيع العينة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو
  • مسجد الأنجام يضيف صرحا إسلاميا جديدا إلى زيلينودولسك
  • شباب المسلمين في ملبورن على موعد مع مؤتمر «تحديات، مسؤوليات، تأثير»
  • بعد 129 عاما مسجد رجب التاريخي يتجدد في تتارستان
  • آلاف الأطفال يتنافسون في القرآن والمعرفة الإسلامية في أقاليم بلغاريا
  • انطلاق الدورة الـ18 من المدرسة اليومية لتعليم أساسيات الإسلام بتتارستان
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 25/3/1448هـ - الساعة: 15:22
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب