• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أقوال العلماء في حكم المضمضة والاستنشاق في ...
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    الإنجاب (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    إصلاح ذات البين
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    الجزاء الدنيوي والجزاء الأخروي (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    النفث ثلاثا على الجرح والمسح على الوجع باليمين ...
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    نماذج من معالي الأخلاق ونماذج من سفسافها
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (36)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    حديث: اقتتلت امرأتان من هذيل
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الغضب (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (2) القدس بين ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    من مائدة الفقه: أخطاء شائعة في الصلاة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    {وكان عند الله وجيها} (خطبة)
    د. خليل سيف المحيا
  •  
    من أربح صفقات المؤمنين: صلاتهم على خاتم المرسلين ...
    محمد موسى واصف حسين
  •  
    الخلاصة في أحكام الرهن
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    ثمار الإيمان بالملائكة (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / رمضان / فضائل رمضان
علامة باركود

فضل الصوم وتعريفه وأركانه

الشيخ محمد طه شعبان

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/7/2017 ميلادي - 8/10/1438 هجري

الزيارات: 14618

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فضل الصوم وتعريفه وأركانه

 

تعريف الصوم في اللغة والشرع:

الصَّوْمُ لُغَةً: الْإِمْسَاكُ عَنِ الشَّيْءِ وَالتَّرْكُ لَهُ؛ وَقِيلَ لِلصَّائِمِ صَائِمٌ لإِمْسَاكِهِ عَنِ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَنْكَحِ، وَقِيلَ لِلصَّامِتِ صَائِمٌ لِإِمْسَاكِهِ عَنِ الْكَلَامِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ﴾ [مريم: 26]، وَقِيلَ لِلْفَرَسِ صَائِمٌ لإِمْسَاكِهِ عَنِ العَلَفِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ مُمْسِكٍ عَنْ طَعَامٍ أَوْ كَلَامٍ أَوْ سَيْرٍ فَهُوَ صَائِمٌ[1].

وَالصَّوْمُ شَرْعًا: هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنِ الْمُفَطِّرَاتِ، مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، بِنِيَّةٍ[2].

 

ثانيًا: أركان الصوم:

للصوم ركنان:

الرُّكْنُ الْأَوَّلُ: النِّيَّةُ: لِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ، وَالْعِبَادَاتُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ نِيَّةٍ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ"[3].

فَمَنْ أمسك عن المفطِّرات بلا نِيَّة فلا يصح صومه، باتفاق أهل العلم.

ولا بُدَّ في صيام الفرض - سواء كان رمضان أو كفارة أو نذر أو غيره- مِنْ تبييت النِيَّةِ مِنَ الليل؛ وذلك لِمَا روَتْهُ حَفْصَةُ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ لَهُ"[4].

ولأنَّ النيَّة لا بُدَّ أنْ تكون سابقةً للعمل.

وأما صيام النفل فيجوز فيه إنشاءُ نِيَّةٍ في النهار، وإنْ لم ينوِ بالليل - وهو قول الجمهور- واستدلوا على ذلك بحديث عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنه، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ "يَا عَائِشَةُ، هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟" قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ قَالَ: "فَإِنِّي صَائِمٌ"[5].

فدل هذا الحديث على أنه يصح صوم التطوع بِنِيَّة مِنَ النهار، وأنَّ صوم التطوع مستثنًى مِنْ عموم حديث "مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ لَهُ".


واختلف العلماء بالنسبة لصيام شهر رمضان: هل تجزئ فيه نِيَّةٌ واحدة في أوَّل الشهر، أم لا بُدَّ مِنْ تجديد النِّيَّةِ لكل يوم؟

ومنشأ الخلاف هو: هل يُعَدُّ شهرُ رَمَضَانَ جَمِيعُهُ عِبَادَةً وَاحِدَةً مُتَّصِلَةً، أَمْ كل يوم يُعَدُّ عِبَادَةً مُنْفَصِلَةً عَلَى حِدَةٍ؟

فذهب مالك ورواية عَنْ أحمد إلى أنه يُعَدُّ عِبَادَةً مُتَّصِلَةً فَتُجْزِئ فيه نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ في أول الشهر، وذهب الجمهور، وهو رواية عن أحمد إلى أنه عِبادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ، تَجِبُ فيه النِّيَّةُ لكل يوم على حِدَةٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ عِبَادَاتٌ لَا يَفْسُدُ بَعْضُهَا بِفَسَادِ بَعْضٍ، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ ابنُ قُدَامَةَ والشَّوْكَانِيُّ رَحِمَهُمَا اللهُ.

قال ابنُ قُدَامَةَ رضي الله عنه:

"وَلَنَا أَنَّهُ صَوْمٌ وَاجِبٌ، فَوَجَبَ أَنْ يَنْوِيَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ لَيْلَتِهِ، كَالْقَضَاءِ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ عِبَادَاتٌ لَا يَفْسُدُ بَعْضُهَا بِفَسَادِ بَعْضٍ، وَيَتَخَلَّلُهَا مَا يُنَافِيهَا، فَأَشْبَهَتِ الْقَضَاءَ، وَبِهَذَا فَارَقَتِ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ"اهـ[6].

وقال الشَّوْكَانِيُّ رضي الله عنه:

"وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ تَجْدِيدِهَا لِكُلِّ يَوْمٍ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ مُسْقِطَةٌ لِفَرْضِ وَقْتِهَا، وَقَدْ وَهِمَ مَنْ قَاسَ أَيَّامَ رَمَضَانَ عَلَى أَعْمَالِ الْحَجِّ بِاعْتِبَارِ التَّعَدُّدِ لِلْأَفْعَالِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ عَمَلٌ وَاحِدٌ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِفِعْلِ مَا اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ مِنَ الْمَنَاسِكِ، وَالْإِخْلَالُ بِوَاحِدٍ مِنْ أَرْكَانِهِ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ إجْزَائِهِ"اهـ[7].


الركن الثاني: تَرْكُ المُفَطِّرَاتِ: مِنْ أكْلٍ وَشُرْبٍ وَغَيْرِهَا، مِنْ طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

لقوله تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾ [البقرة: 187].

 

ثالثًا: فَضْلُ الصِّيَامِ:

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رضي الله عنه:

"فَهُوَ لِجَامُ الْمُتَّقِينَ، وَجُنَّةُ الْمُحَارِبِينَ، وَرِيَاضَةُ الْأَبْرَارِ وَالْمُقَرَّبِينَ، وَهُوَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَعْمَالِ؛ فَإِنَّ الصَّائِمَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا؛ وَإِنَّمَا يَتْرُكُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِ مَعْبُودِهِ، فَهُوَ تَرْكُ مَحْبُوبَاتِ النَّفْسِ وَتَلَذُّذَاتِهَا إِيثَارًا لِمَحَبَّةِ اللَّهِ وَمَرْضَاتِهِ، وَهُوَ سِرٌّ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ؛ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ سِوَاهُ، وَالْعِبَادُ قَدْ يَطَّلِعُونَ مِنْهُ عَلَى تَرْكِ الْمُفَطِّرَاتِ الظَّاهِرَةِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ تَرَكَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِ مَعْبُودِهِ، فَهُوَ أَمْرٌ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ بَشَرٌ؛ وَذَلِكَ حَقِيقَةُ الصَّوْمِ.

وَلِلصَّوْمِ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي حِفْظِ الْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ وَالْقُوَى الْبَاطِنَةِ، وَحِمْيَتِهَا عَنِ التَّخْلِيطِ الْجَالِبِ لَهَا الْمَوَادَّ الْفَاسِدَةَ الَّتِي إِذَا اسْتَوْلَتْ عَلَيْهَا أَفْسَدَتْهَا، وَاسْتِفْرَاغِ الْمَوَادِّ الرَّدِيئَةِ الْمَانِعَةِ لَهَا مِنْ صِحَّتِهَا، فَالصَّوْمُ يَحْفَظُ عَلَى الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ صِحَّتَهَا، وَيُعِيدُ إِلَيْهَا مَا اسْتَلَبَتْهُ مِنْهَا أَيْدِي الشَّهَوَاتِ، فَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ الْعَوْنِ عَلَى التَّقْوَى؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "الصَّوْمُ جُنَّةٌ"اهـ[8].


وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي فَضْلِ الصِّيَامِ:

قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 35].


وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تُبَيِّنُ فَضْلَ الصِّيَامِ، وَعِظَمَ أَجْرِهِ.

فَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ"[9].

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا"[10].

 

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "الصِّيَامُ جُنَّةٌ"[11].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ"[12].

وَفِي لَفْظٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ".

وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ أَيْضًا: "وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ"[13].

قَالَ النَّوَوِّيُّ رضي الله عنه: "قَالَ الْعُلَمَاءُ: أَمَّا فَرْحَتُهُ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، فَبِمَا يَرَاهُ مِنْ جَزَائِهِ وَتَذَكُّرِ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ بِتَوْفِيقِهِ لِذَلِكَ، وَأَمَّا عِنْدَ فِطْرِهِ، فَسَبَبُهَا تَمَامُ عِبَادَتِهِ وَسَلَامَتُهَا مِنَ الْمُفْسِدَاتِ وَمَا يَرْجُوهُ مِنْ ثَوَابِهَا"اهـ[14].

 

وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: مُرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ" ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ لِي: "عَلَيْكَ بِالصِّيَامِ"[15].

وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي الله عنه، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ رضي الله عنه، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الفِتْنَةِ، قُلْتُ: أَنَا - كَمَا قَالَهُ - قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا لَجَرِيءٌ، قُلْتُ: "فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ وَالنَّهْيُ... "[16].

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ"، قَالَ: "فَيُشَفَّعَانِ"[17].


وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه"[18].

قَالَ النَّوَوِّيُّ رضي الله عنه: "مَعْنَى إِيمَانًا: تَصْدِيقًا بِأَنَّهُ حَقٌّ مُقْتَصِدٌ فَضِيلَتَهُ. وَمَعْنَى احْتِسَابًا: أَنْ يُرِيدَ اللَّهَ تَعَالَى وَحْدَهُ؛ لَا يَقْصِدُ رُؤْيَةَ النَّاسِ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُ الْإِخْلَاصَ"اهـ[19].

وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ رضي الله عنه: "وَالْمُرَادُ بِالْإِيمَانِ: الِاعْتِقَادُ بِحَقِّ فَرْضِيَّةِ صَوْمِهِ. وَبِالِاحْتِسَابِ: طَلَبُ الثَّوَابِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ (احْتِسَابًا) أَيْ: عَزِيمَةً؛ وَهُوَ أَنْ يَصُومَهُ عَلَى مَعْنَى الرَّغْبَةِ فِي ثَوَابِهِ طَيِّبَةً نَفْسُهُ بِذَلِكَ غَيْرَ مُسْتَثْقِلٍ لِصِيَامِهِ وَلَا مُسْتَطِيلٍ لِأَيَّامِهِ"اهـ[20].

وَقَالَ الْمِنَاوِيُّ رضي الله عنه: "إِيمَانًا: تَصْدِيقًا بِثَوَابِ اللهِ، أَوْ أَنَّهُ حَقُّ، وَاحْتِسَابًا لِأَمْرِ اللهِ بِهِ، طَالِبًا الْأَجْرَ، أَوْ إِرَادَةَ وَجْهِ اللهِ؛ لَا لِنَحْوِ رِيَاءٍ. فَقَدْ يَفْعَلُ الْمُكَلَّفُ الشَّيْءَ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ صَادِقٌ، لَكِنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ مُخْلِصًا؛ بَلْ لِنَحْوِ خَوْفٍ أَوْ رِيَاءٍ"اهـ[21].



[1] انظر: "لسان العرب" (12/ 350).

[2] "المغني" (3/ 105).

[3] متفق عليه: أخرجه البخاري (1)، ومسلم (1907).

[4] أخرجه: أبو داود (2454)، والنسائي في "المجتبى" (2334)، وفي "الكبرى" (2655)، والترمذي (730)، وابن ماجه (1700)، وأحمد (26457)، وابن خزيمة (1933)، والبيهقي في "الكبرى" (7909)، وفي "فضائل الأوقات" (134)،وصححه الألباني في "الإرواء" (914).

[5] أخرجه مسلم (1154).

[6] "المغني" (3/ 111).

[7] "نيل الأوطار" (4/ 233).

[8] "زاد المعاد" (2/ 28).

[9] متفق عليه: أخرجه البخاري (1896)، ومسلم (1152).

[10] متفق عليه: أخرجه البخاري (2840)، ومسلم (1153).

[11] متفق عليه: أخرجه البخاري (1894)، ومسلم (1151).

(جُنَّة): أي: "وقاية وسترة مِنَ الوقوع في المعاصي التي تكون سببًا في دخول النار، أو وقاية مِنْ دخول النار لأنه إمساك عَنِ الشهوات والنار قد حفت بها".

[12] متفق عليه: أخرجه البخاري (5927)، ومسلم (1151).

"الْخُلُوفُ": بِضَمِّ الْخَاءِ وَاللَّامِ: تَغَيُّرُ رَائِحَةِ فَمِ الصَّائِمِ، وَإِنَّمَا يَحْدُثُ مِنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ بِتَرْكِ الْأَكْلِ.

[13] مسلم (1151).

[14] "شرح صحيح مسلم" (8/ 31، 32).

[15] أخرجه النسائي (2220)، وأحمد (22149)، وغيرهما، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (4044).

[16] أخرجه البخاري (525).

[17] أخرجه أحمد (6626)، وصححه الألباني "صحيح الجامع" (3882).

[18] متفق عليه: أخرجه البخاري (38)، ومسلم (759).

[19] "شرح مسلم" (6/ 39).

[20] "فتح الباري" (4/ 115).

[21] "فيض القدير" (6/ 160).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • من حكم الصوم وفوائده
  • الصوم جزء من نظام كامل للحياة
  • الصومُ مدرسةُ الأخلاق
  • الصوم تربية وإعداد
  • هديه - صلى الله عليه وسلم - في الصوم
  • فضل الصوم وأجر الصائمين
  • الصوم منهج رائع للتغيير

مختارات من الشبكة

  • مفهوم الفضائل والمناقب والخصائص والبركة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل العفو والصفح - فضل حسن الخلق - فضل المراقبة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • مفهوم الفضيلة لغة واصطلاحا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعريف الصوم لغة واصطلاحا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الصوم ينشئ الأخلاق الرفيعة(مقالة - ملفات خاصة)
  • أركان الصوم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الصوم له الأثر الأكبر في الصحة العامة(مقالة - ملفات خاصة)
  • اختلاف المطالع وأثره في وجوب الصوم والفطر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل الصوم في شهر الله المحرم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل تكميل فرائض العبادات بنوافلها وعبادة الصوم والصوم في المحرم(محاضرة - موقع الشيخ عبدالله بن صالح القصيِّر)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/4/1448هـ - الساعة: 9:56
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب