• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    نبي الله إبراهيم عليه السلام يحاور أباه آزر
    عبدالستار المرسومي
  •  
    الكأس والغانية
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    حقائق وعبر (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    أفرأيت إن متعناهم سنين (خطبة)
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    فوائد من كتاب شرح السنة للإمام البغوي: كتاب ...
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    سلامة القلب
    السيد مراد سلامة
  •  
    رسالة لكل إمام وخطيب يعلم الناس.. لا تلتفت إلى ...
    الشيخ حسن حفني
  •  
    أعظم الحسرات فقد محبة الله تعالى (خطبة)
    د. أحمد القدميري
  •  
    تفسير: (والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (7)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    {الذين يراؤون * ويمنعون الماعون}
    بدر شاشا
  •  
    الاستقامة بعد رمضان (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    فكأنما وتر أهله وماله (خطبة) - باللغة النيبالية
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
  •  
    بين الكدح إلى الله والعذر بالجهل: وقفات في ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    حماية الفضيلة في الإسلام (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    احتشام الرجال
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الدعوة وطلب العلم
علامة باركود

نبي الله إبراهيم عليه السلام يحاور أباه آزر

نبي الله إبراهيم عليه السلام يحاور أباه آزر
عبدالستار المرسومي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 29/3/2026 ميلادي - 10/10/1447 هجري

الزيارات: 185

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

نبي الله إبراهيم عليه السلام

يحاور أباه آزر

 

بيَّن القرآن العظيم للناس أن حوارًا هامًّا وذا أبعاد خطيرة دار بين إبراهيم عليه السلام وأبيه آزر في العراق، وفي هذا الحوار أسس الخليل إبراهيم عليه السلام لبعض معالم ملته الحنيفية، ولكن لا دليل هنا هل حصل هذا الحوار قبل المناظرة الكبيرة بين إبراهيم عليه السلام وقومه أم بعدها؟ ولكن وفي كل الأحوال فإن الحوار قد حصل وإن النتائج قد تحققت، وهي من الأهمية بمكان لكل مسلم سائر على هدي إبراهيم عليه السلام ومتبع لملته، لأن الاتباع جزء لا يتجزأ عن منهاج الملة، وتضع هذه المحاورة الأسس الشرعية في دعوة أقرب الناس للإنسان، وأكثرهم حقوقًا عليه وأوجبهم مسؤولية تجاهه؛ ألا وهو الأب.

 

يقول تعالى: ﴿ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا * قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ﴾ [مريم: 42 - 47].

 

فمن أولى واجبات الداعية إلى الله تعالى أنه يدعو بدعوته أقرب الناس إليه نسبًا ودمًا، ومن أقرب للمرء من أبيه؟ فالأب هو أهم شخصية للمرء من ناحية القرابة والولاء، والتأثير والتربية والدعم، والانتساب والفخر، بينما الأم هي الأهم من ناحية العطف والبر، والرعاية ولين الجانب؛ لأسباب تتعلق باختلاف التركيب الخلقي والواجبات لكل منهما، والقرآن الكريم يراعي هذه المسألة في مقام الأبوة وأهميتها، فنجد أن الأب هو المقدم في أمور الحياة؛ ففي قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [التوبة: 24]، دليل على ذلك، وكذلك في قوله تعالى: ﴿ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 11].

 

وكانت العرب تتفاخر بآبائها، فهذا ابن عنين[1] يقول:

ويسقي إذا الأنواء في العام أخلفت
فهل مثل آبائي تعد مناقبه

 

ويقول عمر بن أبي ربيعة:

أولئك آبائي وعزي ومعقلي
إليهم أثيل فاسألي أي معقل

 

ويقول الفرزدق:

أولئك آبائي فجئني بمثلهم
إذا جمعتنا يا جرير المجامعُ

 

من هنا كانت ملة إبراهيم عليه السلام، ومن هذا الأصل بدأ عليه السلام بدعوة أبيه، إضافة إلى أن أباه كان وجهًا من وجوه القوم وصانعًا لأصنامهم، فإن هدايته تعني الكثير لإبراهيم عليه السلام، فبدأ عليه السلام بفتح حوار لطيف واعٍ، فقد قال عليه السلام لأبيه ما جاء في الآية:

• ﴿ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا ﴾ [مريم: 42].

 

فبالرغم من الاختلاف العقائدي بينهما لم ينكر إبراهيم عليه السلام أصله، بل اعترف به وبألطف العبارات (يا أبت) كلمة شفيقة ورقيقة وحانية، تؤثر في القلب والوجدان، وتريح جنبات النفس البشرية، فأجمل ما يمكن أن يسمعه الأب من كلمة من ابنه هي (يا أبت)؛ لأنها تحقق للأب احتياجات معنوية داخلية لا يشعر بها إلا الأب.

 

وهكذا كان خطاب الأنبياء عليهم السلام لآبائهم، لم يحيدوا عن قولهم (يا أبت)؛ اعترافًا بالأبوة والفضل، وترقيقًا للقلوب وعرفانًا بالجميل، واستجلابًا لعاطفة الأبوة تجاه الأبناء، قال ابن سيده رحمه الله في المخصص: "فأما قولهم يا أبت في النداء؛ فالتاء بدل من الياء التي هي للإضافة، ولا يقال بالتاء إلا في حيز النداء، وهذا الموضع أحد خواص النداء"[2]، فكانت محاولة مؤدبة وذكية وواعية من خليل الله إبراهيم عليه السلام لكسب الجولة الأولى من الحوار كسبًا عاطفيًّا؛ فلعل أباه يخشع قلبه فيلين فؤاده فيهتدي.

 

ومناداة الولد للوالد بصيغة (يا أبت) هو دأب الأنبياء والصالحين، فمثلما قالها إبراهيم عليه السلام لأبيه وكررها مرارًا؛ فقد قالها يوسف عليه السلام لأبيه يعقوب عليه السلام: ﴿ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ﴾ [يوسف: 4]، وقالها إسماعيل عليه السلام لأبيه إبراهيم عليه السلام عندما أراد أن يذبحه: ﴿ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الصافات: 102]، وقالتها بنت النبي شعيب عليه السلام لأبيها والتي صارت فيما بعد زوجة لنبي الله موسى عليه السلام: ﴿ يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾ [القصص: 26].

 

ثم يبدأ إبراهيم عليه السلام بإثارة تساؤلات من أجل التفنيد والهدم والنفي، وكما هو دأب الرسل والأنبياء والصالحين من اتباعهم، وكما هي قاعدة التوحيد التي هي أساس ملة إبراهيم عليه السلام وهي (لا إله) نفي، ثم الإثبات بـ(إلا الله)، بقوله عليه السلام لأبيه:

• ﴿ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ ﴾ [مريم: 42]؟

 

فلقد اختار ابراهيم عليه السلام أن يقدم السمع على البصر لأن ذلك مناسب للفطرة، وموافق للواقع، لأن السمع هو الأهم من حيث إنه يمثل الحاسة الرئيسة في العلم، لذلك نجد كثيرًا من العلماء والقراء والمفكرين هم من العميان[3]، ولكن من الصعب أن تجد عالمًا أصم، كما أن السمع هو الحاسة الوحيدة التي لا تنام عندما ينام الإنسان.

 

ويستمر الخليل إبراهيم عليه السلام بأسلوب الابن البار بأبيه ليُسمع أباه ما لا يريد أن يسمعه بأن آلهته لا تسمع ولا تبصر، وهي لا تغني عن نفسها شيئًا، فضلًا أنها تغني عن مخلوق آخر، بقوله: ﴿ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا ﴾ [مريم: 42].

 

ثم بمزيد من الأدب الجم يبين إبراهيم عليه السلام لأبيه بأن هذا الذي يتكلم مع أبيه فيه ليس من هوى نفسه، ولا رأيًا اصطنعه له قلبه، ولا فكرةً سولت له بها نفسه، كما أنه ليس لغرض النقاش والمراء مع أبيه، فالموضوع ليس كل ذلك، بل هو أكبر بكثير من ذلك، هو علم إلهي اختص الله تعالى به خليله إبراهيم عليه السلام؛ وذلك حين قال:

• ﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ ﴾ [مريم: 43].

 

ولله سبحانه وتعالى أن يختص من يشاء من عباده بالعلم أو بغيره، ولله سبحانه وتعالى كذلك أن يختار؛ قال تعالى: ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [القصص: 68]، فهو يدعوه إلى هذا العلم الإلهي الذي اختص به الله تعالى خليله إبراهيم عليه السلام، والهدف المنشود من هذه الدعوة هو نجاة الوالد ليس إلا، ولعله يهتدي ويدع ما يخوض فيه من باطل، وإلا فإن الله سبحانه وتعالى غني عن آزر وعن غيره في كل الحالات.

 

إن وجود كلمة (العلم) هنا فيها إشارة إلى أن المؤمن ينبغي أن يعبد الله سبحانه وتعالى على علم، ويدعو الناس لله سبحانه وتعالى على علم، ويتابع الأنبياء على علم، ويمارس كل شؤون حياته على علم، وإن الله سبحانه وتعالى حين أوصى خيرة خلقه محمدًا صلى الله عليه وسلم بكلمة التوحيد، وهي أشرف ما يمكن أن ينجزه الإنسان من عمل في حياته، وهي الحسنة التي تنجيه من عذاب النار، وتضمن له الجنة في الآخرة، أمره أن يأخذها على علم؛ فقال تعالى: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ﴾ [محمد: 19].

 

ولما كان آزر ما زال مستمسكًا برأيه، وأنه لا يرد على ولده إبراهيم عليه السلام بالإيجاب، حوَّل إبراهيم عليه السلام دفة الحوار إلى طريق آخر، ليوضح لأبيه أن في الحياة طريقين لا ثالث لهما، هما طريق الرحمن وهو ما يدعو خليل الله إبراهيم عليه السلام إليه، فمن سار بهذا الطريق فإنه سينجو، ومن تنكب عنه فإنه سيهلك، وقد يكون السائر على طريق الحق بطيئًا أو متلكئًا، ولكنه في النهاية سينجو لأنه سائر على طريق عبادة الله تعالى، وإن الله سيسدده في النهاية شاء من شاء، وأبى من أبى، أما الطريق الآخر فهو طريق الشيطان الذي كان آزر سائرًا فيه.

 

غير أن اللافت للنظر أن الخليل إبراهيم عليه السلام لما تكلم عن طريق الشيطان فإنه تكلم عن عبادة الشيطان[4]، بقوله:

• ﴿ يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ﴾ [مريم: 44].

 

وهذا أحد مفاهيم ملة إبراهيم عليه السلام التي بعث فيها للناس، مفهوم العبادة، فليس العبادة تعني الصلاة والصيام والحج والزكاة فحسب، بل كل هذه وتلك جزء أساس من أجزاء العبادة المهمة، ولكن العبادة مصطلح أشمل ومفهوم أوسع من ذلك فهو يشتمل على جميع الأقوال والأفعال الظاهرة على الجوارح والباطنة في القلب التي يحبها الله سبحانه وتعالى ويرضى عنها، فما دمت بهذا الإطار فأنت في عبادة، لذلك ومن هذا الأساس فإن الحب والاتباع والانصياع، والقبول بالعقيدة والفكر المتضاد مع عقيدة ملة إبراهيم عليه السلام تكون عبادة، ولما كان آزر قد اتبع الشيطان في عبادته للأصنام، فإنه في النتيجة يتبع ويطيع الشيطان فهو يعبده، وتحقيقًا لهذا المفهوم في أن الإنسان قد يعبد الشيطان؛ يقول الله تعالى: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴾ [يس: 60، 61].

 

لذلك يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله: "لله سبحانه على عبده أمر أمره به، وقضاء يقضيه عليه، ونعمة ينعم بها عليه، فلا ينفك من هذه الثلاثة، والقضاء نوعان إما مصائب وإما معائب، وله عليه عبودية في هذه المراتب كلها، فأحب الخلق إليه من عرف عبوديته في هذه المراتب ووفاها حقها، فهذا أقرب الخلق إليه، وأبعدهم منه من جهل عبوديته في هذه المراتب فعطلها علمًا وعملًا، فعبوديته في الأمر وامتثاله إخلاصًا واقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي النهي اجتنابه خوفًا منه وإجلالًا ومحبة، وعبوديته في قضاء المصائب الصبر عليها ثم الرضا بها، وهو أعلى منه، ثم الشكر عليها وهو أعلى من الرضا، وهذا إنما يأتي منه إذا تمكن حبه من قلبه، وعلم حسن اختياره له وبره به، ولطفه به وإحسانه إليه"[5].

 

وأهم ما ركز عليه إبراهيم عليه السلام في حواره مع أبيه فيما يخص الشيطان؛ فإنه قال:

• ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا ﴾ [مريم: 44].

 

وفي الشيطان قولان؛ فقد قال أبو بكر الأنباري:

"أحدهما: أن يكون سُمي شيطانًا لتباعده من الخير، أُخذ من قول العرب دار شطون ونوى شطون أي بعيدة، وقد قال نابغة بني شيبان:

فأضحت بعدما وصلت بدار
شطون لا تُعاد ولا تعود

 

والقول الثاني: أن يكون الشيطان سمي شيطانًا لغيِّه وهلاكه، أُخذ من قول العرب: قد شاط الرجل يشيط إذا هلك؛ قال الأعشى:

قد نطعن العير في مكنون فائله = وقد يشيط على أرماحنا البطل"[6].

 

فالشيطان عاصٍ، وكان إبليس[7] كبير الشياطين قد بدأ عصيانه على الله سبحانه وتعالى برفضه السجود لآدم عليه السلام، ولم يكن عصيانه سريًّا فلعل الله سبحانه وتعالى أن يستره، ولكن كان عصيانًا جهريًا، فبهذه المعصية المزدوجة التي اشتملت على رفضه الانصياع لأمر الله سبحانه وتعالى، ثم تكبره على آدم عليه السلام أبي البشر، استحق إبليس ومن تبعه من الشياطين اللعن والرجم والطرد من جنة الله تعالى، لذلك فإن إبراهيم عليه السلام يحذر أباه من ذلك لئلا يصيبه ما أصاب إبليس.

 

إن التكبر على الخلق من أشنع الذنوب في ملة إبراهيم عليه السلام، لذلك فإن الله قد جعل التواضع من أهم صفات الأنبياء، ومن أجل أن يدربهم على ذلك فإنهم جميعًا كانوا يرعون الغنم؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما بعث الله نبيًّا إلا رعى الغنم، فقال أصحابه: وأنت؟ فقال صلى الله عليه وسلم: نعم؛ كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة))[8].

 

ومثلما أثنى الله سبحانه وتعالى على المتواضعين فقد ذم المتكبرين، فلم تأتِ أبواب جهنم مجتمعة في القرآن الكريم إلا مع المتكبرين، وذلك في ثلاثة مواضع من القرآن العظيم؛ وذلك في قوله تعالى:

• ﴿ فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ﴾ [النحل: 29].


• ﴿ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ﴾ [الزمر: 72].


• ﴿ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ﴾ [غافر: 76].

 

فلا مجال ولا مكان للتكبر على الخلق في ملة إبراهيم عليه السلام، والكبر من أعظم الذنوب وهو يضاهي الشرك بالله تعالى؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر))[9]، وكان الأنبياء والصالحون يحذرون ذرياتهم من الكبر ويعدلونه بالشرك، فإنه لما حضرت نوح عليه السلام الوفاة دعا ابنيه وأوصاهما بقوله عليه السلام: ((وأنهاكما عن اثنتين؛ أنهاكما عن الشرك والكبر))[10]، وكان لقمان يوصي ابنه في قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [لقمان: 18].

 

ثم يسترسل إبراهيم عليه السلام في إيضاح الفكرة لأبيه بقوله:

• ﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ﴾ [مريم: 45].

 

ويلاحظ مرة أخرى الأدب في الحوار الذي كان يتحلى به الخليل إبراهيم عليه السلام في حواره مع أبيه، فقد بين إبراهيم عليه السلام لأبيه بأنه يخاف أن يمس أباه عذاب من الله سبحانه وتعالى، وما قال بأنه سيعذب وهو يعلم أنه سيعذب، ولكنه أراد أن يخفف وطأة الخطاب بقوله: (أخاف)، ومصاحبة الأب بالمعروف هي قضية هامة في ملة إبراهيم عليه السلام، والداعية إلى حسن معاملة الأب وحسن رفقته وإن كان كافرًا أو مشركًا، وهذا ما دعا له القرآن الكريم كل مؤمن؛ إذ دعاه لحسن التعامل مع الوالدين، وإن كانا على غير ملة الإسلام؛ وذلك في قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴾ [لقمان: 15].

 

ثم يحذر نبي الله إبراهيم عليه السلام أباه من أن من يعذب في النار، فهو ولي للشيطان، وتلك من أدهى الطوام التي تقع على الإنسان الكافر، والولي يعني القريب أو القرين أو الناصر، ومعلوم أن الشيطان سيعذب عذابًا كأشد ما يُعذب مخلوق، فوليه سيعذب مثله أو قريبًا منه.

 

ولكن برغم الحجج والحوار المنطقي والأدب الجم الذي كان من إبراهيم عليه السلام، فإن أباه رفض كل ذلك، ولم يذعن لتلك الحجج والبراهين، ورد ردًّا جارحًا وبعيدًا عن المنطق، كما أنه كان بعيدًا عن الشعور بالمسؤولية، والأدهى من كل ذلك كان بعيدًا عن عاطفة الأبوة والفطرة.

 

لقد كان رد آزر أبي إبراهيم بقوله:

• ﴿ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ﴾ [مريم: 46].

 

ويتضح للمتأمل في رد آزر أنه اشتمل على مجامع السوء والشر، فقد استخدم: (أراغب عن) والرغبة في الأصل الإرادة والحب والطلب، ولكن بدخول (عن) عليها يتحول المعنى تمامًا، فآزر يعرف كيف يستخدم الألفاظ، فهو يقول لإبراهيم عليه السلام أنه يعرف بأنه قد رغب عن آلهته؛ بمعنى لا يريدها ألبتة من الأصل، فلا أمل من محاولات إقناعه، ولم يناده يا ولدي ردًّا عليه حين ناده يا أبت، إمعانًا في الصد والجفاء، ثم إنه هدده إن لم يرجع عن ذلك فإنه سيرجمه، والرجم الرمي بالحجارة، وهذا تنكر لمشاعر الأبوة، فكيف لأب أن يرجم ابنه؟ والرجم في الأمم السابقة حد لأبشع الجرائم بعد الشرك بالله سبحانه وتعالى، وهي جريمة الزنا، فآزر يريد أن يعامل ولده الطاهر النقي العالم الشريف العابد معاملة الزناة، شيء بعيد عن الحق وعن الواقع، ولكن عمى العقيدة وفساد القلب يؤدي إلى ذلك وأكثر، ثم هدده تهديدًا آخر بقوله:

• ﴿ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ﴾ [مريم: 46].

 

أي: اهجرني هجرانًا طويل الأمد، وهذا الذي لا يعقل أبدًا، فمن الفطرة الإنسانية أن يحب الأب ابنه حتى يقال: إن الله تعالى لم يوصِ الآباء بالأبناء في القرآن، بل أوصى الأبناء بالآباء؛ فقد قال تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ﴾ [العنكبوت: 8]، وقال تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴾ [الإسراء: 23]، لأن حب الأب لابنه وتضحيته من أجله، والسهر على راحته وحمايته، والكد لجلب الرزق له إنما يفعلها الأب من باب الفطرة والشعور بالمسؤولية من غير حاجة لوصية ليعرف دوره تجاه أبنائه، ولكن عداء العقيدة يفعل كل ذلك، لأن الشيطان يزين للإنسان هذا العداء، حتى يجعله يتغلغل ليتشرب في دمه، فيسري في جسده مسرى الدم، فلا عجب حين نرى أعداء المؤمنين وهم يزجون بهم في غياهب السجون، ويسومونهم سوء العذاب ويفتكون بهم، ويستخدمون أساليب للتعذيب ما لا يخطر على بال، فإذا كان آزر - وهو الوالد - يفعل ذلك بولده فكيف بالغرباء؟

 

وهكذا بعد أن أظهر آزر عداءه لولده إبراهيم عليه السلام وصرح بذلك، كان رد إبراهيم عليه السلام في غاية الرقة والأدب، لقد رد عليه السلام عن الإساءة إحسانًا فقال:

• ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكَ ﴾ [مريم: 47].

 

وهذا الصلاح في الدين ينتج رقيًّا في الأدب مع الوالدين، ثم يؤدي إلى قضية هامة أخرى من قضايا ملة إبراهيم عليه السلام؛ ألا وهي السلام مع الآخرين، فالأصل في العلاقات البشرية هو السلام، والسلام ضد الحرب، فإذا كانت رسالات الأنبياء عليهم السلام جميعهم تأتي للناس بالسلام، حتى إن القرآن أحيانًا يأتي بكلمة السلام ويريد بها الإسلام؛ ومثال ذلك ما قاله تعالى: ﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [المائدة: 16]؛ قال السدي في تفسير هذه الآية: "سبيل الله الذي شرعه لعباده ودعاهم إليه، وابتعث به رسله، وهو الإسلام الذي لا يقبل من أحد عملًا إلا به، لا اليهودية، ولا النصرانية، ولا المجوسية"[11]، وعدَّ الإسلام أن من ينطق كلمة السلام بفيه كافية لأن يدخل في السلام فيحرم دمه؛ فقد قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ﴾ [النساء: 94].

 

فالأب ومن باب أولى وإن كان مخالفًا لولده وحاقدًا عليه، وإن كان ظالمًا وإن كان كافرًا وإن كان ما كان، فذلك مقام اختص به الله تعالى الأب في ملة إبراهيم عليه السلام؛ قال تعالى: ﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴾ [لقمان: 15].

 

وإن خليل الله إبراهيم عليه السلام يعلم أن أباه لن يهتدي أبدًا، ولكن وبحكم البنوة والنبوة، وبعاطفة الولد المحب لأبيه، وبقلب النبي الصالح المستشعر للمسؤولية مع من معه وأخصهم والده، أضاف إبراهيم عليه السلام قولًا آخر بعد السلام؛ حيث قال عليه السلام:

• ﴿ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ﴾ [مريم: 47].

 

والاستغفار هو طلب المغفرة من الله جل جلاله، وغفر في اللغة تعني ستر، ولكن هناك فرق بين الغفران والستر؛ وهو أن "الستر سترك الشيء بستر، ثم استعمل في الإضراب عن ذكر الشيء، فيقال ستر فلان على فلان: إذا لم يذكر ما اطلع عليه من عثراته، وستر الله جل جلاله عليه خلاف فضحه، ولا يقال لمن يستر عليه في الدنيا: إنه غفر له؛ لأن الغفران ينبئ عن استحقاق الثواب على ما ذكرنا، ويجوز أن يستر في الدنيا على الكافر والفاسق، الغفران يقتضي إسقاط العقاب، وإسقاط العقاب هو إيجاب الثواب، فلا يستحق الغفران إلا المؤمن المستحق للثواب، وهذا لا يستعمل إلا في الله جل جلاله فيقال: غفر الله لك"[12].

 

لذلك فإن الصفوة من الخلق وهم أنبياء الله جل جلاله لم ينقطعوا عن الدعاء من الله جل جلاله بالمغفرة؛ فقد دعا موسى عليه السلام له ولأخيه في قوله تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [الأعراف: 151]، ودعوة إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾ [إبراهيم: 41]، ودعوة سليمان عليه السلام في قوله تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾ [ص: 35]، ودعوة نوح عليه السلام في قوله تعالى: ﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا ﴾ [نوح: 28].

 

وفي القرآن الكريم أدعية كثيرة توجه المؤمنين الربانيين بالدعاء بالمغفرة؛ ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 147]، وقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 16].

 

ويبقى سيد الاستغفار هو القول الفصل في هذا المقام، علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته لِما فيه من القيمة العظيمة والأجر الجزيل؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء لك بذنبي؛ فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت))[13]، وإن أجر القول بكلمات سيد الاستغفار كان عظيمًا جدًّا؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قالها من النهار موقنًا بها، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة))[14].

 

نعم؛ سيستغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه، لأنه ابن بار بأبيه وإن كان الأب كافرًا، ولأنه ذو خلق ومروءة فلا يبخس حق أبيه على الرغم من كل شيء، ولأن الوالد المسكين لا يدري ما ينتظره من العذاب، مع الإشارة المؤدبة من إبراهيم عليه السلام لأبيه، والإشارة هي قول إبراهيم: ﴿ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ﴾ [مريم: 47]، فهو يقول لأبيه: إن كنت قد تخليت عني وعن الحفاوة التي ينبغي أن تقوم بها كوالد، فإن ربي سيكون هو الحفي بي، وهو سندي ومعيني، فلست بحاجة لك ولإسنادك، إضافة لمعانٍ أخرى؛ يقول الماوردي رحمه الله في (النكت والعيون): "معناه سأدعوه لك بالهداية التي تقتضي الغفران، ﴿ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ﴾ [مريم: 47]:

فيه خمسة أوجه:

أحدها: مقربًا.

الثاني: مكرمًا.

الثالث: رحيمًا، قاله مقاتل.

الرابع: عليمًا، قاله الكلبي.

الخامس: متعهدًا"[15].

 

ولكن وإن كانت عاطفة البنوة فياضة وهياجة، وإن كان قلب النبي عليه السلام كبيرًا، فإن كل ذلك مناطه يدور ضمن ضوابط الملة ولا يبتعد عنها، فملة إبراهيم عليه السلام تقتضي أن رابطة العقيدة قبل رابطة الدم، وأن الولاء لله تعالى ولدينه ولأوليائه الصالحين قبل ولاء الدم؛ لذلك لما تبين لإبراهيم عليه السلام أن أباه عدو لله ومحارب لدينه، تبرأ من ذلك الأب؛ امتثالًا لأوامر الله تعالى، قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ﴾ [التوبة: 114].

 

والبراءة من الكفار والمشركين هي أساس مهم من أسس ملة إبراهيم عليه السلام، وهي بالنتيجة ركن من أركان عقيدة المسلم، والتبرؤ هو مرتبة أعلى من التخلي؛ فقد يتخلى المرء عن شيء مع بقاء بعض الأمور المتعلقة، ولكن التبرؤ يقتضي المفاصلة التامة بحيث لا يؤخذ المرء بجريرة أو جناية من تبرأ منه، كما لا يكون بينهما أي نوع من أنواع العلاقة، وهذا ما كان من نبي الله إبراهيم عليه السلام، فإنه لا يجتمع في الولاء والبراء في ملة إبراهيم عليه السلام حب الله تعالى ورسله وأوليائه الصالحين، مع موالاة الكافرين وحبهم، مهما كانت درجة القرابة مع أولئك الكافرين.

 

والتبرؤ من المخالفين في الاعتقاد في ملة إبراهيم عليه السلام ينبغي أن يُعلن، لا أن يكون مخفيًّا أو سريًّا إلا لضرورة مُلحة تقتضي ذلك، لأن في إعلان البراءة من المشركين وأشباههم إثباتًا لهوية الإيمان التي تدل على المسلم وبها يُعرف، وكذلك إعلام الناس بخطأ ما يقترفه الكافرون من الخطأ والظلم؛ لأن السكوت عن الخطأ قد يفسر بأنه رضًا وقبول به، فمن أجل ذلك تبرأ الخليل إبراهيم عليه السلام من الكافرين من قومه علنًا؛ قال تعالى: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ﴾ [الممتحنة: 4]، فكانت البراءة على مراحل عدة:

الأولى: الإعلان القولي عنها: ﴿ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ ﴾ [الممتحنة: 4].

 

الثانية: البراءة مما يعبدون من دون الله سبحانه وتعالى بصرف النظر عن نوع المعبود، ومن يكون، سواء كان صنمًا أو بشرًا أو طاغوتًا أو بقرًا؛ ﴿ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ [الممتحنة: 4].

 

الثالثة: الكفر بهم وبآلهتهم، ﴿ كَفَرْنَا بِكُمْ ﴾ [الممتحنة: 4].

 

الرابعة: إظهار العداوة والبغضاء لهم، ﴿ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ ﴾ [الممتحنة: 4].

 

ولقد أنزل الله جل جلاله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم سورة في القرآن الكريم، فيها البراءة من الشرك وأهله، وهي سورة الكافرون؛ فقد قال الله جل جلاله: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾ [الكافرون: 1 - 6].

 

لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي جاء يطلب منه أن يعلمه شيئًا يقوله قبل أن ينام؛ فقال له صلى الله عليه وسلم: ((اقرأ: قل يا أيها الكافرون، ثم نَمْ على خاتمتها؛ فإنها براءة من الشرك))[16]، ثم أعطى الله جل جلاله لهذه السورة أهمية ومكانة، فجعلها الله جل جلاله تعدل ربع القرآن، على الرغم من أنها من قصار السور، ولا تتجاوز ست آيات قصيرة؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن))[17]، كما جعلها الله جل جلاله نافعة في الشفاء من لدغة العقرب؛ فقد ((لدغت النبي صلى الله عليه وسلم عقرب وهو يصلي، فلما فرغ، قال: لعن الله العقرب لا تدع مصليًّا ولا غيره، ثم دعا بماء وملح، وجعل يمسح عليها ويقرأ بـ"قل يا أيها الكافرون" و"قل أعوذ برب الفلق"، و"قل أعوذ برب الناس"))[18]، ولأهمية هذه السورة فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم غالبًا ما يقرأ بها في ركعتي النافلة في صلاة الفجر والمغرب؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك: ((نعمت السورتان يُقرأ بهما في ركعتين قبل الفجر: "قل هو الله أحد"، و"قل يا أيها الكافرون"))[19]، ومن السنن المؤكدة في الشريعة أن الحاج أو المعتمر بعد أن يُتم الطواف، يصلي خلف مقام إبراهيم ركعتين يقرأ فيهما "قل يا أيها الكافرون" و"قل هو الله أحد"، وقد فعل ذلك رسول الله[20] صلى الله عليه وسلم.

 

وفي قوله تعالى: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ ﴾ [الممتحنة: 4]، فإن الأسوة من الفعل أسا، وإن "أسا الجرح أسوًا وأسًا: داواه، وآسى بينهم: أصلح، والأسو: الدواء، والآسي: الطبيب جمعه: أُساة، والأسوة بالكسر وتضم: القدوة، ومما يأتسي به الحزين جمعه: إسًا بالكسر ويضم، وأساه تأسيةً فتأسى: عزاه فتعزى، وائتسى به؛ جعله إسوةً، وأسوته به: جعلته له إسوةً"[21].

 

فالقرآن العظيم اختار لنا (أسوة) في وصف إبراهيم عليه السلام ليقول لنا: إن إبراهيم عليه السلام هو طبيبكم ومداوي جراحاتكم من معضلات الدنيا، وهو سبيل الإصلاح بينكم، وهو قدوتكم الذي تتبعون ملته، وهو سبيل يتأسى به الحزين ليُزيح همومه، وهو عزاء لكم في مصائبكم، وكل ذلك كناية عن ملته الحنيفية السمحة التي بعثه الله سبحانه وتعالى بها إلينا، وبقيت العرب تنتسب وتفتخر بالأسوة الحسنة؛ فقد قال أبو تمام الطائي:

ذو الود عندي وذو القربى بمنزلة
وإخوتي أسوة عندي وإخواني

 

وقال البحتري:

أما في رسول الله يوسف أسوة
لمثلك محبوسًا على الضيم والإفكِ
أقام جميلَ الصبر في السجن مدةً
فآض به الصبر الجميل إلى الملكِ

 

وأما إن إبراهيم عليه السلام أسوة (حسنة)، فإن الحسن ضد القبح، والحسن ضد القبيح، فالحسن كل جميل ولطيف، وترتاح العين والنفس ويستأنس القلب لرؤيته أو سماعه، ومن الأعمال فالحسن هو العمل التام، والناس تستحسن العمل إذا استظرفته وقبِلته.

 

ومثلما كان خليل الله إبراهيم عليه السلام أسوة حسنة لأتباع ملته بل للناس كافة، فقد كان ولده خليل الله محمد صلى الله عليه وسلم أسوةً كذلك للناس كافة، والولد سر أبيه، فمحمد هو الطبيب والقدوة لكل مسلم ومسلمة؛ وقد قال الله تعالى في حقه: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21].

 

جاء في أيسر التفاسير: "لقد كان لكم أيها المسلمون أي: من مؤمنين صادقين ومنافقين كاذبين في رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة أي قدوة صالحة، فاقتدوا به في جهاده وصبره وثباته، فقد جاع حتى شد بطنه بعصابة، وقاتل حتى شُج وجهه وكُسرت رباعيته، ومات عمه وحفر الخندق بيديه، وثبت في سفح سلع أمام العدو قرابة شهر، فائتسوا به في الصبر والجهاد والثبات إن كنتم ترجون الله؛ أي تنظرون ما عنده من خير في مستقبل أيامكم في الدنيا والآخرة، وترجون اليوم الآخر أي ترتقبونه وما فيه من سعادة"[22].



[1] جاء في الأعلام للزركلي ج7 ص 125: ابن عُنَيْن (549 - 630 ه) محمد بن نصر الله بن مكارم بن الحسن بن عنين، أبو المحاسن، شرف الدين، الزرعي الحوراني الدمشقي الأنصاري: أعظم شعراء عصره، مولده ووفاته في دمشق، كان يقول إن أصله من الكوفة، من الأنصار، كان هجَّاء، قَلَّ من سلم من شرِّه في دمشق حتى السلطان صلاح الدين والملك العادل، ونفاه صلاح الدين، فذهب إلى العراق والجزيرة وأذربيجان وخراسان والهند واليمن ومصر، وعاد إلى دمشق بعد وفاة صلاح الدين فمدح الملك العادل وتقرب منه، وكان وافر الحرمة عند الملوك.

[2] المخصص، ابن سيده، ج1، ص331.

[3] من جميل أخلاق العرب أنهم يسمون الأعمى بصيرًا، والمريض أو اللديغ سليمًا تفاؤلًا بالشفاء.

[4] الشيطان هو كل كافر من الجن، قال المقري في المصباح المنير: (شطن، شَطَنَتِ الدار شُطُونًا من باب قعد: بعُدت، والشَّطَنُ الحبل والجمع أَشْطَانٌ، وفي الشيطان قولان: أحدهما أنه من شَطَنَ إذا بعد عن الحق أو عن رحمة الله، فتكون النون أصلية ووزنه فيعال، وكلُّ عاتٍ متمرد من الجن والإنس والدواب فهو شَيْطَانٌ، ووصف أعرابي فرسه فقال كأنه شَيْطَانٌ في أَشْطَانٍ، والقول الثاني أن الياء أصلية والنون زائدة عكس الأول وهو من شَاطَ يَشِيطُ إذا بطل أو احترق فوزنه فَعْلانٌ).

[5] الفوائد، ابن قيم الجوزية، ص113.

[6] الزاهر في معاني كلمات الناس، أبو بكر الأنباري، ج1 ص 54.

[7] قال الصاغاني رحمه الله في العباب الزاخر: (أبْلَسَ من الشيء: أي يَئسَ، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: 44]، قال ابن عرفة: الإبلاس: الحَيرَة واليأس، ومنه سُمِّيَ إبليس، لأنه أبلَسَ من رحمة الله: أي يَئسَ منها وتحيَّر، وقال الأزهري: مُبلِسون: أي نادمون ساكتون متحسِّرون على ما فَرَطَ منهم، وقوله تعالى: ﴿يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [الروم: 12]؛ أي ينقطعون انقطاع يائسين، وكل من انقطع في حُجَّتِه وسكت: فقد أبلَسَ، قال العجَّاج:

يا صاحِ هل تعرِف رَسمًا مُكْرِسًا
قال: نعم أعرِفُه وأبلَسا

أي: سَكَتَ غَمًّا.

[8] صحيح البخاري 2148.

[9] صحيح مسلم 275.

[10] مسند الإمام أحمد بن حنبل 7101.

[11] تفسير الطبري 11612.

[12] الفروق اللغوية، أبو هلال العسكري، ج1، ص 387.

[13] صحيح البخاري 6323.

[14] نفس المصدر السابق.

[15] تفسير الماوردي النكت والعيون، أبو الحسن الماوردي، ج3، ص375.

[16] صحيح ابن حبان 5546.

[17] المستدرك على الصحيحين، الحاكم، 2078.

[18] المعجم الصغير، الطبراني 830.

[19] صحيح ابن خزيمة 1114.

[20] السنن الكبرى للبيهقي 9593، والمعجم الكبير للطبراني 6576.

[21] القاموس المحيط، الفيروز آبادي، ص1626.

[22] أيسر التفاسير، أبو بكر الجزائري، ج4، ص257.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • محطات تربوية في سيرة نبي الله إبراهيم ( أسلوب الوصية والموعظة )
  • محطات تربوية في سيرة نبي الله إبراهيم ( مواصفات البيئة التربوية )
  • من صفات نبي الله إبراهيم: متمكن ومطمئن ومتيقن من عبادته لربه
  • من دعوات نبي الله إبراهيم عليه السلام ووصيته لبنيه
  • من دعوات نبي الله إبراهيم ووصيته لبنيه (2) ويليها عن فضل عشر ذي الحجة

مختارات من الشبكة

  • الموازنة بين الميثاق المأخوذ من الأنبياء عليهم السلام والمأخوذ من النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأدلة على أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من جميع الأنبياء عليهم السلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تأملات إيمانية في قصة نبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام من خلال سورتي الأنبياء وص (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • ثناء الأنبياء على الله تعالى (7) ثناء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على ربه سبحانه(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • من فضائل النبي: أكرم الله جبريل بأن رآه النبي صلى الله عليه وسلم في صورته الحقيقية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من فضائل النبي: استأذن ملك القطر ربه ليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خاتم النبيين (31): كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والزعماء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الكلام على قوله صلى الله عليه وسلم: (إن لكل نبي ولاة من النبيين)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بكونه خاتم النبيين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بركات الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام وقوله تعالى: ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) الآية(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسابقة قرآنية لاكتشاف حافظات القرآن في تتارستان
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 10/10/1447هـ - الساعة: 16:12
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب