• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك: مواجهة المخاطر بالتوكل ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    ماذا تعلمنا من الحج (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1447هـ
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    خطبة عيد الأضحى 1446 هـ: بين التضحية والأضحية
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    ﴿ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ﴾
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    خطبة عن عرفة 1447هـ
    د. سعود بن غندور الميموني
  •  
    تحريم الاستهزاء بشيء من آيات الله الشرعية ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    باب فضل البكور في طلب الرزق
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    المعذبون في قبورهم (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    النوم المحمود والمذموم (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    خطبة عيد الأضحى
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    عظمة أنهار الجنة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    "شيبتني هود وأخواتها" (خطبة)
    سعد محسن الشمري
  •  
    خطبة عيد الأضحى {قال أسلمت لرب العالمين}
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / التوحيد
علامة باركود

أذية الله تعالى (خطبة)

أذية الله تعالى (خطبة)
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/4/2026 ميلادي - 5/11/1447 هجري

الزيارات: 6244

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أذية الله تعالى

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَلَأَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ بِحُبِّهِ وَتَعْظِيمِهِ، وَهَدَاهُمْ لِدِينِهِ وَشَرِيعَتِهِ، فَوَفَّقَهُمْ لِوَلَايَتِهِ وَوَلَايَةِ أَوْلِيَائِهِ، وَالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِ، وَمَحَبَّةِ مَا يُحِبُّهُ مِنَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْإِحْسَانِ، وَبُغْضِ مَا يُبْغِضُهُ مِنَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، رَبٌّ كَرِيمٌ أَحَاطَ إِحْسَانُهُ بِخَلْقِهِ، وَغَمَرَ عِبَادَهُ بِنِعَمِهِ؛ فَهُوَ سُبْحَانَهُ الْمُنْعِمُ عَلَيْهِمْ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَالْعَافِيَةِ وَالْبَلَاءِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ تَعْظِيمًا لِلَّهِ تَعَالَى؛ حَتَّى إِنَّهُ حَدَّثَ ذَاتَ مَرَّةٍ عَنْ طَيِّ اللَّهِ تَعَالَى لِلسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمِنْ شِدَّةِ حَدِيثِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ» صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاعْبُدُوهُ وَعَظِّمُوهُ؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ خَالِقُكُمْ وَرَازِقُكُمْ، وَمُحْيِيكُمْ وَمُمِيتُكُمْ، وَإِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ وَمَصِيرُكُمْ، وَعَلَيْهِ حِسَابُكُمْ وَجَزَاؤُكُمْ؛ ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الرُّومِ: 40].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: أَشَدُّ النَّاسِ نَذَالَةً وَحَقَارَةً مَنْ أَسَاءَ إِلَى مَنْ يُحْسِنُ إِلَيْهِ، وَمَنْ آذَى مَنْ يَنْفَعُهُ، وَأَطَاعَ فِي ذَلِكَ مَنْ يُرْدِيهِ وَيُهْلِكُهُ. وَعُقَلَاءُ النَّاسِ يَتَّفِقُونَ عَلَى حَقَارَةِ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَاكِرٌ لِلْجَمِيلِ، كَافِرٌ بِالنِّعْمَةِ. وَهَذَا فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ، فَكَيْفَ إِذًا بَيْنَ الْعَبْدِ وَخَالِقِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْإِنْسَانَ وَرَزَقَهُ وَكَفَاهُ، وَكُلُّ خَيْرٍ نَالَهُ فَهُوَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَكُلُّ سُوءٍ صُرِفَ عَنْهُ فَاللَّهُ هُوَ الَّذِي صَرَفَهُ عَنْهُ، وَمَعَ ذَلِكَ يُؤْذِي كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ رَبَّهُمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْأَذَى:

وَمِنْ ذَلِكَ: الشِّرْكُ بِهِ وَادِّعَاءُ الْوَلَدِ لَهُ: تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَحْلُمُ عَلَى عِبَادِهِ وَيَصْبِرُ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَمْنَعُ رِزْقَهُ عَنْهُمْ، وَلَا يُعَاجِلُهُمْ بِالْعُقُوبَةِ، وَهُمْ مُسْتَحِقُّونَ لَهَا؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ، وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ، ثُمَّ هُوَ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ»؛ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ اللَّهُ: «‌كَذَّبَنِي ‌ابْنُ ‌آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَمِنْ أَذِيَّةِ الْعِبَادِ لِلَّهِ تَعَالَى: اعْتِرَاضُهُمْ عَلَى أَقْدَارِهِ، وَالسُّخْطُ مِنْ قَضَائِهِ، وَعَدَمُ الرِّضَا بِمَا قَسَمَ لَهُمْ مِنْ أَرْزَاقِهِمْ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «‌يُؤْذِينِي ‌ابْنُ ‌آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الْأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ»؛ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا ظَرْفٌ وَقَعَ فِيهِ قَدَرُ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَمَنْ سَبَّهُ عَادَ سَبُّهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُقَدِّرُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ﴾ [الْفُرْقَانِ: 2].

 

قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «تَأْوِيلُهُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ الْعَرَبَ كَانَ شَأْنُهَا ‌تَذُمُّ ‌الدَّهْرَ وَتَسُبُّهُ عِنْدَ الْمَصَائِبِ الَّتِي تَنْزِلُ بِهِمْ مِنْ مَوْتٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ تَلَفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: إِنَّمَا يُهْلِكُنَا الدَّهْرُ وَهُوَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، فَيَقُولُونَ: أَصَابَتْهُمْ قَوَارِعُ الدَّهْرِ، وَأَبَادَهُمُ الدَّهْرُ، فَيَجْعَلُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ اللَّذَانِ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ، فَيَذُمُّونَ الدَّهْرَ بِأَنَّهُ الَّذِي يُفْنِينَا وَيَفْعَلُ بِنَا».

 

وَالْكُفْرُ بِأَنْوَاعِهِ كُلِّهَا أَذِيَّةٌ لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ، وَلَا يُحِبُّهُ لَهُمْ: ﴿ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ﴾ [الزُّمَرِ: 7]. وَالنِّفَاقُ أَذِيَّةٌ لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ بِإِظْهَارِهِمُ الْإِيمَانَ، وَإِبْطَانِهِمُ الْكُفْرَ؛ يُخَادِعُونَ اللَّهَ تَعَالَى، وَالْمُخَادَعَةُ أَذِيَّةٌ: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ﴾ [النِّسَاءِ: 142]، وَلِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ يُؤْذُونَ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْوَاعِ الْأَذَى، وَأَذِيَّةُ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أَذِيَّةٌ لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَهُمْ، وَكَلَّفَهُمْ بِإِبْلَاغِ رِسَالَاتِهِ لِلنَّاسِ: ﴿ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [التَّوْبَةِ: 61]. وَالْبِدَعُ بِأَنْوَاعِهَا أَذِيَّةٌ لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهَا إِحْدَاثٌ فِي الدِّينِ، وَتَشْرِيعُ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ سُبْحَانَهُ؛ ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾ [الشُّورَى: 21]. وَالْمَعَاصِي كَبَائِرُهَا وَصَغَائِرُهَا أَذِيَّةٌ لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْعَاصِيَ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى، وَارْتَكَبَ نَهْيَهُ؛ فَكَفَرَ نِعَمَهُ عَلَيْهِ؛ ﴿ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ﴾ [الْحُجُرَاتِ: 7].

 

وَمَنْ آذَى اللَّهَ تَعَالَى بِالْكُفْرِ وَالْجُحُودِ وَالشِّرْكِ أَوْ بِالنِّفَاقِ أَوْ بِالْبِدْعَةِ أَوْ بِالْمَعْصِيَةِ فَهُوَ يَضُرُّ نَفْسَهُ وَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ الْمُطِيعِ، وَلَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ الْعَاصِي؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 144]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 176]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «...يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ ‌تَبْلُغُوا ‌ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَقَدْ نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ سَبِّ آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ -وَإِنْ كَانَ حَقُّهَا السَّبَّ- وَذَلِكَ لِئَلَّا يَسُبُّوا اللَّهَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 108]. فَقُدِّمَتْ مَصْلَحَةُ تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَصْلَحَةِ سَبِّ آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَدُرِئَتْ مَفْسَدَةُ التَّسَبُّبِ فِي سَبِّ اللَّهِ تَعَالَى بِتَرْكِ سَبِّ آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ. وَمَنْ عَظَّمَ اللَّهَ تَعَالَى تَرَكَ الْجِدَالَ مَعَ مَنْ يَجْتَرِئُونَ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ بِالشَّتِيمَةِ؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ الْجِدَالُ مَعَهُمْ إِلَى هَذِهِ الْمَفْسَدَةِ الْعَظِيمَةِ.

 

وَمَنْ آذَى اللَّهَ تَعَالَى بِسَبِّهِ أَوْ سَبِّ دِينِهِ أَوْ سَبِّ رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فَهُوَ مَلْعُونٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَمُتَوَعَّدٌ بِأَشَدِّ الْعَذَابِ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 57].

 

نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنَ الضَّلَالِ بَعْدَ الْهُدَى، وَنَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ الثَّبَاتَ عَلَى الْحَقِّ إِلَى الْمَمَاتِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾[الْبَقَرَةِ: 281].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِذَا كَانَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ تَعَالَى أَذًى لَهُ سُبْحَانَهُ؛ لِأَنَّهُ مُسَاوَاةٌ لِلْمَخْلُوقِ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِذَا كَانَ ادِّعَاءُ الْوَلَدِ لَهُ أَذًى لَهُ سُبْحَانَهُ لِأَنَّهُ الْمُنَزَّهُ عَنِ الصَّاحِبَةِ وَالْوَلَدِ، وَإِذَا كَانَ سَبُّ الدَّهْرِ يَعُودُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالسَّبِّ لِأَنَّهُ مُقَدِّرُ الْقَدَرِ. إِذَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ سَبِّ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ أَنَّ فَاعِلِيهِ لَمْ يَقْصِدُوا سَبَّهُ، وَلَكِنَّهُمْ جَهِلُوا قَدْرَهُ وَعَظَمَتَهُ سُبْحَانَهُ فَسَبُّوهُ بِطَرِيقٍ غَيْرِ مُبَاشِرٍ، فَكَيْفَ بِمَنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى مُبَاشَرَةً، وَمَنْ لَعَنَ دِينَهُ أَوْ شَرِيعَتَهُ؟ لَا شَكَّ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ أَعْظَمُ جُرْمًا، وَأَغْلَظُ كُفْرًا مِمَّنْ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ تَعَالَى وَنَسَبُوا لَهُ الْوَلَدَ، وَمِمَّنِ اعْتَرَضُوا عَلَى أَقْدَارِهِ فَسَبُّوا الدَّهْرَ.

 

وَهَذَا الْكُفْرُ الْمُبِينُ -بِسَبِّ اللَّهِ تَعَالَى مُبَاشَرَةً أَوْ سَبِّ دِينِهِ- بَاتَ ظَاهِرَةً فِي بَعْضِ الْبِلَادِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَيُفَاخِرُ بِهِ بَعْضُ شَبَابِهِمْ، وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاحَنَةِ، وَلِسَانُ حَالِ أَحَدِهِمْ يَقُولُ: أَنَا لَا أَخَافُ مِنْ رَبِّكَ فَأَسُبُّهُ وَأَسُبُّ دِينَهُ، فَكَيْفَ أَخَافُ مِنْكَ؟! وَتِلْكَ مُصِيبَةٌ مَا أَعْظَمَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ؛ إِذْ هِيَ مُصِيبَةٌ فِي أَعْظَمِ عُرَى الدِّينِ، وَأَقْوَى أَرْكَانِ الْإِيمَانِ.. مُصِيبَةٌ فِي رُكْنِ الْإِيمَانِ الْأَعْظَمِ؛ وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَالْإِيمَانُ بِهِ سُبْحَانَهُ يَقْتَضِي تَعْظِيمَهُ وَإِجْلَالَهُ، وَالشَّاتِمُ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِدِينِهِ قَدْ نَقَضَ هَذَا الرُّكْنَ الرَّكِينَ مِنَ الْإِيمَانِ؛ إِذْ كَيْفَ يُؤْمِنُ بِهِ رَبًّا ثُمَّ يَسُبُّهُ، وَكَيْفَ يُؤْمِنُ بِأَنَّهُ مَعْبُودُهُ ثُمَّ يَسُبُّ دِينَهُ. وَحِينَ يُنْصَحُ أَحَدُهُمْ أَوْ يُوَبَّخُ عَلَى سُوءِ مَقَالَتِهِ يَعْتَذِرُ بِأَنَّهُ غَضْبَانُ، مَعَ أَنَّهُ يَعِي مَا يَقُولُ، وَيُكَرِّرُهُ فِي كُلِّ خُصُومَةٍ تَقَعُ لَهُ، وَلَوْلَا أَنَّ سَبَّ اللَّهِ تَعَالَى وَسَبَّ دِينِهِ يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ، وَقَدْ أَلِفَهُ وَتَعَوَّدَ عَلَيْهِ؛ لَمَا كَرَّرَهُ، نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَالِهِ.

 

ثُمَّ تَجِدُ مَنْ يَقَعُ فِي هَذَا الْإِثْمِ الْمُبِينِ، النَّاقِضِ لِرُكْنِ الْإِيمَانِ الرَّكِينِ، وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ تَعَالَى؛ تَجِدُهُ مِنَ الْمُصَلِّينَ الْمُتَصَدِّقِينَ الصَّائِمِينَ، فَأَيُّ تَنَاقُضٍ هَذَا؛ لَوْلَا أَنَّهُ اسْتَهَانَ بِذَلِكَ، وَأَخَذَهُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ، وَكَانَ لَهُ فِيهِ قُدْوَةٌ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَلَا يَعْلَمُ خُطُورَةَ مَا فَعَلَ عَلَى إِيمَانِهِ. وَحَقَّ عَلَى مَنْ وَقَعَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَنْ يَتَقَطَّعَ قَلْبُهُ نَدَمًا، وَلَا تَجِفَّ عُيُونُهُ حَسْرَةً وَأَلَمًا، وَلَا يَفْتُرَ لِسَانُهُ عَنِ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ لَعَلَّهُ يَخْرُجُ مِنْ سُوءِ فِعْلَتِهِ، وَقَبِيحِ مَقَالَتِهِ، وَيُطَهِّرُ لِسَانَهُ مِنْ دَرَنِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • إزالة الغفلة (خطبة)
  • من ألطاف الله تعالى في الابتلاء (خطبة)
  • التلاعب بالمواريث (خطبة)
  • من أحكام المصافحة (خطبة)
  • عاقبة الظلم (خطبة)
  • القلب بين الصفا والاسفنجة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • لا تكونوا كالذين آذوا موسى (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • كلب لا يجوز إيذاؤه، فكيف بأذية المسلم؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • علة حديث: ((لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه))(مقالة - آفاق الشريعة)
  • البعد عن إيذاء الناس بمختلف الصور(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • من الكبائر الشائعة: (9) إيذاء الله تعالى ورسولِه صلى الله عليه وسلم وسب الدين وسب الدهر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى المبارك: مواجهة المخاطر بالتوكل على الله تعالى(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • خطبة عيد الأضحى المبارك(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ماذا تعلمنا من الحج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى 1446 هـ: بين التضحية والأضحية(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا
  • ندوة متكاملة في القرم لإعداد حجاج 2026
  • دورة لتأهيل الأئمة والمعلمين للتعامل النفسي والتربوي مع الشباب المسلم في روسيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 7/12/1447هـ - الساعة: 18:8
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب