• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    انفراد الله بالرزق
    محمد بن قحطان سندي
  •  
    باب في الخطب
    د. خالد النجار
  •  
    خطبة: ( إن ربك لبالمرصاد )
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    اسم الله العلي
    خليل الحربي
  •  
    التيمم: أحكام فقهية ومعان تربوية (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    الوقف الإسلامي بين الماضي والحاضر (1)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    تخريج حديث: إذا قلس أحدكم فليتوضأ (1)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير: (وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا)
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين (خطبة)
    د. خليل سيف المحيا
  •  
    حديث: أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (31-32)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    أنضرب أولادنا على الصلاة وهم أبناء عشر؟
    إبراهيم عمر الزيبق
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    {إن معي ربي سيهدين}
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    الرقية بالقرآن
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (1) الجرح والتعديل ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة
علامة باركود

خطبة: ( إن ربك لبالمرصاد )

خطبة: ( إن ربك لبالمرصاد )
الشيخ عبدالخالق حنش

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 4/10/2026 ميلادي - 23/4/1448 هجري

الزيارات: 576

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾

 

الخطبة الأولى

الحمد لله العزيز الجبار، الواحد القهار، مكور الليل على النهار، مصرف الأمور كيف يشاء ويختار، يعز من يشاء ويذل من يشاء، ويرفع من يشاء ويضع من يشاء، بيده الملك وهو على كل شيء قدير. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل في خلقه سننًا ثابتةً لا تتبدل ولا تتحول، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:

 

فأوصيكم عباد الله ونفسي المقصرة بتقوى الله، فإنها خير زاد ليوم المعاد.

 

أيها المؤمنون...

إن من أعظم ما يربي عليه القرآن الكريم أن لهذا الكون سننًا ربانيةً لا تحابي أحدًا، وأن قيام الأمم وسقوطها ليس خاضعًا للمصادفات، ولا لقوة الأقوياء، ولا لضعف الضعفاء، وإنما يجري وفق سنن ماضية، لا تتغير ولا تتبدل.

 

فمن أخذ بأسباب البقاء بقيَ، ومن أخذ بأسباب الهلاك هلك، ولو كان يدعي الإيمان، ومن خالف سنن الله فلا يلومن إلا نفسه.

 

قال سبحانه: ﴿ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ﴾ [فاطر: 43].

 

وقال جل وعلا: ﴿ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾ [آل عمران: 137].

 

ولهذا لم يقصَّ الله علينا أخبار الأمم الماضية للتسلية، وإنما للعبرة والاتعاظ.

 

ومن أعظم الآيات التي تهز القلوب في هذا الباب قوله تعالى: ﴿ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ﴾ [فاطر: 43].

 

أي: هل ينتظر الظالم إلا ما نزل بالظالمين؟

وهل ينتظر المتكبر إلا ما حل بالمتكبرين؟

وهل ينتظر المفسد إلا عاقبة المفسدين؟

 

عباد الله...

ليس بين الله وبين أحد من خلقه نسب، ولا ينجو أحد بمجرد اسمه أو نسبه أو منصبه، ولا يهلك أحد بغير جرم.

 

قال تعالى: ﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ﴾ [النساء: 123].

ولذلك قال سبحانه: ﴿ فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الأعراف: 6].

 

أيها الأحبة...

إن القرآن يقرر حقيقةً عظيمةً، وهي أن الطاعة سبب للرفعة، والعدل سبب للبقاء، والشكر سبب للزيادة، وأن المعصية سبب للذلة، والظلم سبب للهلاك، والبطر سبب لزوال النعم.

 

وكما ورد عن علي بن أبي طالب قال: (ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رُفع إلا بتوبة).

 

قال تعالى: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30].

 

أيها المسلمون...

اقرؤوا تاريخ الأمم في القرآن.

ما الذي أخرج آدم من الجنة؟

وما الذي أغرق قوم نوح؟

وما الذي أهلك عادًا وثمود؟

وما الذي قلب ديار قوم لوط؟

وما الذي أغرق فرعون، وخسف بقارون؟

 

عباد الله...

إن القرآن لا يذكر مصارع الأمم للتسلية، وإنما ليعلن أن القانون الذي حكم عادًا وثمود وفرعون هو القانون نفسه الذي يحكم كل أمة إلى قيام الساعة، فلا تتغير سنة الله بتغير الأسماء والأزمنة.

 

إن الله جمع الجواب كله في آية واحدة فقال: ﴿ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ﴾ [العنكبوت: 40].

 

فاختلفت العقوبات، ولكن السبب واحد: الذنوب والمعاصي، والطغيان والإعراض عن الله، أين عاد؟ وأين ثمود؟

وأين فرعون؟

وأين قارون؟

وأين كل جبار ملأ الأرض ظلمًا واستكبارًا؟

أين نمرود وكنعان ومن
ملك الأمر وولى وعزل
أين عاد أين فرعون ومن
رفع الأهرام من يسمع يخل
أين من سادوا وشادوا وبنوا
هلك الكل ولم تغنِ القلل

 

ذهبوا جميعًا، وسكنت أصواتهم، وخربت قصورهم، وبقيت قصصهم تتلى في كتاب الله؛ لتكون عبرةً لمن بعدهم.

 

قال سبحانه: ﴿ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ ﴾ [الدخان: 25 - 28].

 

عباد الله...

وإذا فتشت في كتاب الله عن أكثر الأسباب اقترانًا بهلاك الأمم، فلن تجد سببًا أعظم من الظلم؛ فالظلم خراب للديار، ومحق للبركات، وسبب لزوال الدول، ولذلك قال سبحانه: ﴿ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ﴾ [القصص: 59]، وقال جل وعلا: ﴿ وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا ﴾ [الكهف: 59].

 

أيها المسلمون...

وأعظم الظلم الشرك بالله، ثم ظلم العباد بعضهم لبعض، وظلم الحاكم لرعيته، وظلم القوي للضعيف، وظلم الإنسان لأهله وأولاده، وظلم الناس في أموالهم وأعراضهم وحقوقهم، بل حتى ظلم الإنسان لنفسه بالإصرار على المعاصي.

 

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة))، وقال: ((اتقِ دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب))، وفي الصحيحين: ((إن الله ليُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ: ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ [هود: 102].

 

عباد الله...

ومن أعظم أسباب سقوط الأمم: الاستكبار والعلو في الأرض بغير الحق.

 

قال تعالى عن عاد: ﴿ فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ﴾ [فصلت: 15].

وقال عن فرعون: ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ ﴾ [القصص: 4].

 

فالاستكبار هو الذي يحمل صاحبه على ردِّ الحق، واحتقار الخلق، والتجبر في الأرض.

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الكِبر بطر الحق وغمط الناس)).

فما تكبر أحد إلا وضعه الله، ولا تجبر جبار إلا قصمه الله، ولا اغتر قويٌّ بقوته إلا أراه الله ضعف نفسه.

 

عباد الله...

ومن أسباب سقوط الأمم كذلك البطر وكفر النعمة.

قال سبحانه: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ﴾ [القصص: 58].

وقال جل وعلا: ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].

فالنعمة لا تدوم بالقوة، وإنما تدوم بالشكر.

 

ولما قال قارون: ﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾ [القصص: 78]، كانت نهايته: ﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ ﴾ [القصص: 81].

 

فاحذروا -عباد الله- من الغرور بالنعم، فإنها إذا لم تشكر، تحولت إلى نقم.

 

عباد الله...

ومن أعظم أسباب سقوط الأمم الفساد والإفساد في الأرض.

قال تعالى: ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾ [الأعراف: 56].

وقال سبحانه: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ﴾ [الروم: 41].

 

فالفساد لا يقتصر على فساد العقائد، بل يشمل فساد الأخلاق، والربا، والغش، والرشوة، والخيانة، وأكل أموال الناس بالباطل، وتعطيل العدل، ونشر الفواحش، وتزيين المنكر، ومحاربة الفضيلة.

 

وإذا أصبح المنكر مألوفًا، وسكت أهل الخير، كان ذلك نذيرًا بالعقوبة.

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده)).

 

ولذلك مدح الله المصلحين، ولم يكتفِ بذكر الصالحين، فقال سبحانه: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾ [هود: 117].

 

أيها المؤمنون...

ومن أعظم أسباب هلاك الأمم: محاربة الأنبياء، وأولياء الله، وأهل الإصلاح.

فما من نبيٍّ بعثه الله إلا أُوذي، وسخر منه، وكذب، وحُورب.

 

قال تعالى: ﴿ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ [يس: 30].

 

وقال سبحانه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [آل عمران: 21].

 

تأملوا...

لقد قرن الله بين قتل الأنبياء، وبين الاعتداء على الذين يأمرون بالعدل والإصلاح.

وفي الحديث القدسي يقول الله عز وجل: ((من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب)).

فإيذاء أهل الحق، ومحاربة المصلحين، والصد عن سبيل الله، من أعظم أسباب سخط الله وعقوبته.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله الواحد القهار، العزيز الغفار، مكور الليل على النهار، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن قصص القرآن ليست للتاريخ، وإنما للعبرة والاتعاظ، وأن سنن الله في خلقه ماضية لا تتبدل ولا تتحول.

 

وما أجمل ما قاله أحد العلماء:

"إن التاريخ ليس مقبرةً للأموات فقط، ولكنه مدرسة للأحياء، ومن لم يعتبر بمن مضى صار عبرةً لمن يأتي بعده".

 

أيها المؤمنون...

قد يقول قائل: إذا كانت هذه الذنوب سببًا لهلاك الأمم، فلماذا نرى كثيرًا من الظالمين في قوة وسعة، وكثرة مال وسلطان؟

والجواب أن الله سبحانه يمهل ولا يهمل، ويستدرج الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.

 

قال تعالى: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [آل عمران: 178].

 

وقال سبحانه: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾ [الأنعام: 44].

 

وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ: ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ [هود: 102])).

 

عباد الله...

إياكم والاغترار بالإمهال، فليس كل من وسع عليه محبوبًا عند الله، ولا كل مبتلًى مهانًا عند الله، وإنما العبرة بطاعة الله وحسن الخاتمة.

 

قال تعالى: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [آل عمران: 178، 179].

 

ثم اعلموا أن هذه السنن لا تجري على الأمم وحدها، بل تجري على الأفراد أيضًا، فمن ظلم عوقب، ومن تكبر أذله الله، ومن كفر النعمة سلبت منه، ومن أعان على الفساد شارك في إثمه، ومن آذى أهل الإيمان والإصلاح فقد تعرض لسخط الله، فليبدأ كل واحد منا بإصلاح نفسه، وأهله، وبيته، وليحذر أن يكون سببًا في ظلم أحد أو أكل حقه أو إيذائه.

 

عباد الله...

إن التاريخ يمضي، ولكن سنن الله باقية، وكم من جبار ظن أن ملكه لا يزول، فأصبح خبرًا بعد عين!

 

وصدق القائل:

لكل شيء إذا ما تم نقصان
فلا يُغر بطيب العيش إنسانُ
هي الأمور كما شاهدتها دول
من سره زمن ساءته أزمانُ

 

فاتقوا الله عباد الله، وأقيموا العدل في أنفسكم وبيوتكم، واحذروا الظلم، فإنه أسرع الذنوب عقوبةً، واسعوا في الإصلاح، ولا تكونوا من المفسدين، وأحبوا أهل الحق، وانصروا المظلوم، وكونوا دعاة خير ورحمة وعدل، واعلموا يقينًا أن العاقبة للمتقين، وأن الله لا يصلح عمل المفسدين، وأن سننه لا تتبدل ولا تتحول.

 

اللهم إنا نعوذ بك من الظلم والبغي والطغيان، اللهم إنا نعوذ بك من الكبر والعجب والغرور، اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين المصلحين، وأصلح أحوال المسلمين، وارفع عنهم الفتن والظلم، وانصر المستضعفين، واشفِ مرضانا، وارحم موتانا، وأصلح لنا ديننا ودنيانا وآخرتنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر.

 

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة: الهجرة النبوية: من التضحيات إلى التمكين (1447 هــ)

مختارات من الشبكة

  • فسبح بحمد ربك (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {وأما بنعمة ربك فحدث} خطبة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عش مع ربك الوكيل في رحلة مرضك (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ورزق ربك خير وأبقى (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • أيها المبتلى في جسده تسل باسم ربك الجبار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التيمم: أحكام فقهية ومعان تربوية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من ثمرات قيام الليل، وصفات أهله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • في العام الجديد... تجديد التوحيد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة فقد جاء أشراطها(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 23/4/1448هـ - الساعة: 12:24
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب