• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    نهاية رمضان وأحكام زكاة الفطر (خطبة)
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    فضل التوبة
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    خطبة عيد الفطر المبارك 1447: الفرار إلى الله
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    أخطاء يقع فيها بعض الأئمة في القنوت للتراويح
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    خطبة العيد 1433هـ
    د. غازي بن طامي بن حماد الحكمي
  •  
    خطبة شاملة لعيد الفطر المبارك 1447هـ
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    خطبة عيد الفطر 1446 هـ
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    خطبة عيد الفطر 1447 هـ
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    في خيرية القرآن الكريم
    نايف عبوش
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1443 هـ
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة العيد 1432هـ
    د. غازي بن طامي بن حماد الحكمي
  •  
    مشروعية الأعياد في الإسلام
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    قيمة الدين الإسلامي في حياتنا اليومية
    بدر شاشا
  •  
    يوم الفرقان، غزوة بدر الكبرى (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    تفسير قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / رمضان / خطب رمضان والصيام
علامة باركود

بل هو قرآن مجيد (خطبة)

بل هو قرآن مجيد (خطبة)
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 3/3/2026 ميلادي - 14/9/1447 هجري

الزيارات: 3459

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

بل هو قرآن مجيد

 

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴾ [الأنعام:1]، ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [النمل:93].. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريك لهُ، ﴿ هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُون ﴾ [غافر:68].. وأشهدُ أن محمداً عبدُ اللهِ ورسولُه، وصفيهُ وخليله، إمامُ المرسلين، وخاتمُ النبيين، وقائدُ الغرِّ المحجلينِ، وسيِّدِ ولدِ آدم أجمعين.. اللهم صلِّ على محمدٍ في الأولين، وصلِّ عليه في الآخرين، وصلِّ عليه إلى يوم الدين، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين..

 

أمَّا بعدُ: فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ، اتقوه حقَّ التَّقوى، وراقِبوهُ في السِّرِّ والنَّجوى.. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:102].. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:70].

 

معاشر المؤمنين الكرام: القرآنُ الكريم: عِزُّ هذه الأمةِ ومجدُها به نهضت بعد ضعفها، وبه سادت بعد ذُلّها؛ وبه اجتمعت بعد فرقتها.. فما ارتفعت الأمة إلا حين رفعة القرآن، ولا تخلفت إلا حين خالفته، ولن يصلحُ حالُها إلا إذا اصطلحت معه، فهو سرُّ نهضتها، ومفتاحُ عزها، وسببُ قوّتها.. ﴿ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم* وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُون ﴾ [الزخرف:43].

 

القرآنُ العظيم: وعدٌ ووعيد، وترغيبٌ وترهيب، وبشارةٌ ونذارة؛ يُحدّثك عن الجنة فكأنك تراها، ويذكّرك بالنار فكأنك تسمعُ حسيسها، ويهديك إلى سواء السبيل؛ ﴿ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ ﴾ [الحجر:49].

 

القرآن المجيد: كلامُ ربِّ العالمين، نزل هدايةً للضالّين، ورحمةً للمؤمنين، وموعظةً وذكرى للذاكرين.. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس:57].

 

القرآن الكريم: صاحبٌ لا يُملّ، ورفيقٌ لا يَضلّ.. إن جلستَ إليه أكرمك، وإن أنصتَّ له علّمك، وإن عمِلتَ به رفعك.. يجلس إليه المهموم فيطمئن، ويُقبِل عليه التائه فيهتدي؛ ويأوي إليه الخائف فيأمن.. من جعله جليسه آنس وحدته، ومن اتخذه دليلهُ زالت حيرته؛ ومن استمسك به قويت حجته: ﴿ لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [الأنبياء:10].

 

نوهَ الله تعالى بعظم شأنه فقال: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾ [الحجر:87].. وأشادَ بعلو منزلتهِ وشرفه فقال: ﴿ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴾ [الزخرف:4].. وقال أيضاً: ﴿ بَلْ هُوَ ‌قُرْآنٌ ‌مَجِيدٌ ﴾ [البروج:21]، وبين أنهُ أحسنُ الكلام وأفضلُهُ، فقال تعالى: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ﴾ [الزمر:23].. وحفظهُ من الخطأ والتحريف فقال سبحانه: ﴿ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيز * لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيد ﴾ [فصلت:41]، وقال جلّ وعلا: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر:9].. وأكدَ أن فيه بركةً عظيمة فقال تعالى: ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب ﴾ [ص:29].. وأقسَمَ اللهُ تعالى في سُورةِ الواقعةِ بقسَمٍ ما أقسم بمثله أبداً.. فقالَ جلَّ وعلا: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾ [الواقعة:75].. وعلى ما يقسم ربنا بهذا القسم العظيم: ﴿ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ﴾ [الواقعة:77].. كما وصفهُ سبحانه بأنه روحٌ ونورٌ وهُدى، وموعظةٌ وشفاءٌ ورحمةٌ وذكرى، فقال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى:52]، وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين ﴾ [يونس:57]..

 

ألا وإنَّ من عظَمةِ القرآنِ: كثرةُ أسمائِهِ وأوصافِهِ، فهو القرآنُ العظيمُ.. والقرآنُ المجيدُ.. والقرآنُ الحكيمُ.. والقرآنُ الكريمُ.. والقرآنُ المبينُ.. والكتابُ العزيزُ.. والنور والفرقانُ، والذكرُ الحكيمُ، ووصفَهُ سبحانهُ بأنَّهُ أحسنُ الحديثِ، ووصفَهُ بالحقِّ، وبالصِّدقِ، والبُرهانِ، والرُّوحِ، والشفاءِ، والمباركِ، والموعظةِ والذكرى.

 

ومن عظَمةِ القرآنِ: أنَّ اللهَ نسبَ تنزيلَهُ لأسمائِهِ الحسنىٰ؛ وأنَّهُ يحملُ صفاتِ كمالِ الربّ جل جلاله، فقال تعالى: ﴿ ‌تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴾ [يس:5]، وقال سبحانه: ﴿ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾ [غافر:2]، وقال جل وعلا: ﴿ ‌تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ [فصلت:42].. وقال تعالى: وَإِنَّهُ ﴿ ‌لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الشعراء:192].

 

ومن عظمة القرآن: أنه نزل تبياناً لكل شي، قال تعالى: ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين ﴾ [النحل:89]..

 

ومن عظَمةِ القرآنِ: عظَمةُ فضائلِهِ، وضخامة ما رتَّبَه اللهُ من الأجورَ العظيمَة علىٰ تلاوتِهِ، وعلى سماعِهِ وتدبره، وعلى تعلُّمِهِ وتعليمِهِ، وعلى امتثال أوامره، والتأدب بآدابه، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُور ﴾ [فاطر:30].. وفي الحديث الصحيح: "ما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوتِ اللهِ، يتلون كتابَ اللهِ، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلتْ عليهم السَّكينةُ، وغَشِيَتْهم الرحمةُ، وحفَّتهم الملائكةُ، وذكرهم اللهُ فيمن عندَه".

 

ومِن عظَمةِ القرآنِ: أن الله تعالى تحدّىٰ به الإنسَ والجانَّ، فقال تعالى: ﴿ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا ‌بِمِثْلِ ‌هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ﴾ [الإسراء:88].. وقال سبحانه: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا ‌بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [يونس:38].

 

ومن عظَمةِ القرآنِ: عظمةُ معانيهِ ومقاصدِهِ، ومن أعظمِ مقاصدِهِ تعريفُ الخلقِ بربِّهمْ، فبيَّنَ لهمْ سبحانَهُ أسماءَهُ وصفاتِهِ وأفعالَهُ، وأقام البراهينَ علىٰ وَحدانيَّتِهِ وأولوهيَّتِهِ، وعلىٰ البعثِ والنشور.. ومن أعظم مقاصده تصحيحُ العقائدَ، والتحذير من الشرك، ووصفُ الدارَ الآخرةَ والجنة والنار، وصفات أهل كل منهما.

 

ومن مقاصده تعريفُ الإنسانَ بأصلِهِ وتاريخِ وجودِهِ وصفاتِهِ، ومراحل خلقه، وأطوار تكوينه، والغايةِ التي خُلِقَ لأجلِها، ودلالة العبادَ علىٰ الصراطِ المستقيمِ، وإيضاح معالمَه، وبيان طرائق الشيطانِ ومسالكَهُ، وسبيلَ النجاةِ من وساوسِهِ ومكائده.

 

ومن مقاصده أن يقصُّ علىٰ خلقِهِ نبأَ أنبيائِهِ ورسالاتِهِ، ويُخبِرُهم عن دعوتِهِم إلى التوحيدِ، وعن قيامِهِم بالبلاغِ والإصلاحِ، وبيان صبرِهِم وجهادِهِم، وأن العاقبة في الدارين لهم.

 

ومن مقاصده: إيضاحُ الأحكامَ التي بها صلاحُ دين العباد ودنياهم، وأن يفصّلَ لهم أحكامَ العباداتِ كالطهارةِ والصلاةِ والصيامِ والزكاةِ، والحجِّ والجهادِ والصدقات، وأحكام المعاملاتِ كالبيعِ والدُّيونِ والرَّهْنِ والإجارات.

 

وأن ينظم لهم علاقاتهم ببعضهم، ويفصّل لهم الأحكام المهمة لهم، كأحكام الزواجِ والطلاقِ والنفَقاتِ، والرَّضاعِ والمواريثِ والوصايا والتركات، ويوصي كلًّا من الزوجينِ بالآخر، ويوصي ببر الوالدين، وصيانة الأسرة ورعايتها، وصلة الأقارب والأرحام، والإحسان إلى الجيران، ويُحرِّجُ حقَّ الضعفاءِ، كالنساءِ واليتامى، ويُشرّعُ الأحكامَ التي بها صَونُ حقوقِهِم وكفُّ الأذىٰ عنهمْ.

 

ومن مقاصده، تأسيِسُ قواعدَ السياسةِ والاقتصادِ، والحُكمِ والعَدلِ بينَ الناسِ، ويُشرِّعُ الحدودَ والعقوباتِ، ويفصِّلُ الحلالَ والحرامَ، ويبيِّنُ الطَّيِّبَ من الخبيثِ، ويُعلّمُ الإنسانَ كيفَ يُعامِلُ الآخرين بعدلٍ ورحمة، وكيفَ يزكي نفسُهُ من أدرانِها، ويطهر روحُهُ من أدوائِها وعِللِها.

 

ويعلّم عبادَهُ أعظمَ الآدابِ وأكملَها، كآدابَ دخول البيوتِ والمجالسِ، وآداب الحوار والاستئذانِ والنَّجوىٰ، وتهذيبُ الأسماعَ وغض الأبصارَ، وخفض الصوت، وضبِط اللسان.. إلى غير ذلك من المقاصد التي لا تستقيم حياة الناس إلا ببيانها.

 

وكل ذلك بأحسن لفظٍ وأكمل بيان، بلسانٍ عربيٍّ مبينٍ، ﴿ لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيد ﴾ [فصلت:42].

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [العنكبوت:51]..

 

أقول ما تسمعون....

 

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ، وكفى، وصلاةً وسلاماً على عباده الذين اصطفى..

 

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله وكونوا مع الصادقين..

 

معاشر المؤمنين الكرام: ومن عظمة القرآن الكريم، كثرة بركته، فالقرآن كتابٌ مُبارك عظيم البركة: نزلَ به جبريلُ عليه السلام، فأصبحَ خيرُ الملائكةِ وأفضلُهم.. ونزلَ به على قلب نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، فأصبحَ خيرُ الأنبياءِ والمرسلين وأفضلُهم.. ونزلَ به في شهر رمضانَ المبارك فأصبحَ رمضانُ خيرُ الشهورِ وأفضلُها.. ونزلَ به في ليلة القدر، فأصبحت خيرُ الليالي وأفضلُها.. ونزلَ القرآنُ الكريم لأمّة الإسلام، فأصبحت خيرُ أمةٍ أخرجت للناس.. وواللهِ ما نزلَ هذا القرآنُ العظيمُ في قلب مسلمٍ فتعلمهُ وعمِلَ به وفقَ مُرادِ اللهِ جلّ وعلا، إلا أصبحَ خيرَ الناس، بنصِّ الحديثِ الصحيح: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"، ثم يرتقي يوم القيامة ليكون بفضل الله من أهل وخاصته، فعن أنس رضي الله قال: قال صلى الله عليه وسلم إنّ للهِ أهلينَ من الناس، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: أهلُ القرآن، هم أهلُ اللهِ وخاصته"، والحديثُ صححه الألباني.

 

وبعد أن عرفنا شيئاً من عظمة القرآن الكريم، بقي أن نعرف كيف نعظّمُ القرآن العظيم..

 

فاعلموا يا عباد الله: أن تعظيمَ القرآنِ الكريم أول ما يكون بالإيمانِ بهِ، وتصديقِ أخبارِهِ، واعتقادِ كمالِهِ وتمامِهِ، وأنَّهُ لا نقصَ فيهِ ولا اختلافَ، واعتقادِ شمولِهِ وعمومِهِ وكفايتِهِ، والاستسلامِ التامِّ لحُكمِهِ وشرائعِهِ، والتَّحاكمِ إليهِ كلِّهِ، دونَ أدنىٰ حرَجٍ أو اعتراضٍ، وتقديمِهِ علىٰ كلِّ قولٍ ورأيٍ، وعدمِ تحريفِ دِلالاتِهِ، أو الإلحادِ في آياتِهِ ومعانيه، أو معارضةِ بعضِهِ ببعضٍ، أو ضربِهِ بالسُّنّةِ التي جاءتْ تُبيّنُهُ وتَدُلُّ عليهِ..

 

ومن تعظيمِ القرآنِ جعلُهُ منهجَ الحياةِ، وسبيلَ النجاةِ، ومرجِعَ الفصل والتحاكم، ومؤسِّسَ القيمِ والمبادي..

 

ومن تعظيمِ القرآنِ ألا يمسّ إلا علىٰ طهارةٍ، وأن يقرأ علىٰ أحسنِ الأحوال وأكملها، فيُجَوّدُ المسلمُ حروفَهُ، ويتعلم أحكام تلاوته، ويهتم بمعرفة تفسيرَ غريب معانيه، ويتدبَّرُ آياتِهِ، ويستلهم هداياته وتوجيهاته.. ويستشرف أنواره وبركاته..

 

كما أن من تعظيمِ القرآن الكريم النُّصحُ لهُ، وذلك بالدَّعوةِ بهِ وإليهِ، وتعلمه وتعليمه، والقيامِ بهِ والدفاعِ عنهُ، وتزكيةِ النفوسِ بهِ، وتربيةِ النَّشْءِ عليهِ..

 

أيها الكرام: نحن في شهرِ القرآنِ، ﴿ شهر رمضان الذي أنزل القرآن ﴾ [البقرة:185]، وحريٌّ بنا أنْ نجعلَ هذهِ الأيامَ واللياليَ انطلاقةَ الحياةِ بالقرآنِ، نسمَعُهُ بإنصات، ونتلوهُ حقَّ تلاوتِهِ، نقيمُ وحدوده، ونعملُ بهِ ونسير على هديه، حتىٰ نكونَ من أهلِ القرآنِ الذينَ يَشفعُ لهمْ يومَ القيامةِ عند الملكِ الديّانِ.. فأهل الله وخاصته هم أهل القرآن..

 

اللهمَّ اجعلِ القرآنَ العظيم ربيعَ قلوبِنا، ونورَ صدورِنا، وجِلاءَ أحزانِنا، وذهابَ هُمومِنا..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم (خطبة)
  • المنهج الرباني القويم في التعامل مع القرآن الكريم (خطبة)
  • {أفلا يتدبرون القرآن }
  • القرآن الكريم المخرج من كل فتنة (خطبة)
  • إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم
  • إنه لقرآن كريم
  • { ورتل القرآن ترتيلا }

مختارات من الشبكة

  • تفسير: (بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نهاية رمضان وأحكام زكاة الفطر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر المبارك 1447: الفرار إلى الله تعالى(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • خطبة العيد 1433هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة شاملة لعيد الفطر المبارك 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر 1445 هـ(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • خطبة عيد الفطر 1446 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر 1447 هـ(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/9/1447هـ - الساعة: 21:54
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب