• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة عيد الأضحى 1446 هـ
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    خطبة عيد الأضحى
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    خطبة عيد الأضحى 1447هـ
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك 1447ه‍
    عبدالوهاب محمد المعبأ
  •  
    خطبة عيد الأضحى
    مالك مسعد الفرح
  •  
    خطبة عيد الأضحى لعام 1447 هـ
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    ﴿ واذكروا الله في أيام معدودات ﴾ (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    خطبة عيد الأضحى: في عيد الأضحى.. اذبح هواك قبل ...
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك 1447
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    عشر ذي الحجة: فضائل وأحكام (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    فضل وأحداث يوم عرفة (خطبة)
    مطيع الظفاري
  •  
    عرفات والأضحى وأيام التشريق (خطبة)
    الشيخ فؤاد بن يوسف أبو سعيد
  •  
    أيام التشريق (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    الحسنة بعشر، فما بالكم أيام العشر؟! (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    خطبة عيد الأضحى 1447هـ
    خالد سعد الشهري
  •  
    مزدلفة ليلة السكينة
    عدنان بن سلمان الدريويش
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الحج والأضحية
علامة باركود

خطبة قصر الحج على أعداد محدودة

خطبة قصر الحج على أعداد محدودة
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 23/8/2020 ميلادي - 4/1/1442 هجري

الزيارات: 7561

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خُطْبَةُ قَصْرِ الْحَجِّ عَلَى أَعْدَادٍ مَحْدُودَةٍ


الخُطبَة الْأُولَى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسِيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ؛ عِبَادَ اللَّهِ؛ الْحَجُّ رُكْنٌ عَظِيمٌ؛ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ؛ أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ بِشَرْطِ الِاسْتِطَاعَةِ؛ وَقَدْ نَزَلَ وَبَاءٌ عَظِيمٌ فِي الْعَالَمِ بِأَسْرِهِ: كَانَ حَائِلًا عَنِ اسْتِقْبَالِ الْحُجَّاجِ كَمَا كَانَ فِي السَّابِقِ بِأَعْدَادٍ عَظِيمَةٍ؛ وَاتَّخَذَتْ بِلَادُنَا الْمُبَارَكَةُ قَرَارًا يَقْصُرُ مِنْ خِلَالِهِ الْحَجُّ عَلَى أَعْدَادٍ مَحْدُودَةٍ؛ مُحَافَظَةً مِنْهَا عَلَى أَرْوَاحِ النَّاسِ.


وَأَصْدَرَتْ هَيْئَةُ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ بَيَانًا حَوْلَ الْمَوْضُوعِ هَذَا نَصُّهُ: (نَظَرَتْ هَيْئَةُ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ [البقرة: 125].


ومِنْ جُمْلَةِ مَا تُرْشِدُ إِلَيْهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ فِي أَمْنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَتَطْهِيرِهِ اتِّخَاذُ الْأَسْبَابِ لِمَنْعِ انْتِشَارِ الْأَمْرَاضِ وَالْأَسْقَامِ كَالْعَدْوَى الَّتِي تَفْتِكُ بِالْأَرْوَاحِ فِي زَمَنِ الْأَوْبِئَةِ.


كَمَا نَظَرَتْ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الِاحْتِرَازِ مِنَ الْأَوْبِئَةِ وَأَنْ تُبْذَلَ كُلُّ الْأَسْبَابِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى التَّقْلِيلِ مِنْ تَفَشِّيهَا كَقَوْلِهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: (لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ علَى مُصِحٍّ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، وَقَوْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الْأَسَدِ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.


وَجَاءَتْ الشَّرِيعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ بِبَذْلِ الْأَسْبَابِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى عَدَمِ انْتِقَالِ الْأَوْبِئَةِ وَالْأَمْرَاضِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى آخَرَ أَوْ التَّقْلِيلِ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: (إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ فِيهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.


وَنَظَرَتِ الْهَيْئَةُ فِي النُّصُوصِ الْكَرِيمَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى النُّفُوسِ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْغَرَّاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النساء: 29]، وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة: 195].


كَمَا اطَّلَعَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى دَفْعِ الضَّرَرِ قَبْلَ وُقُوعِهِ، وَرَفْعِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ أَوْ التَّخْفِيفِ مِنْهُ، كَقَوْلِهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ.


وَمِنَ الْقَوَاعِدِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَنْهَا: أَنَّ الضَّرَرَ يُدْفَعُ قَدْرَ الْإِمْكَانِ، وَاطَّلَعَتْ عَلَى مَا قَرَّرَهُ أَهْلُ الِاخْتِصَاصِ مِنْ أَنَّ التَّجَمُّعَاتِ تُعْتَبَرُ السَّبَبَ الرَّئِيسَ فِي انْتِقَالِ الْعَدْوَى فِي ظِلِّ مَا يَشْهَدُهُ الْعَالَمُ مِنْ جَائِحَةِ كُورُونَا، وَأَنَّ مَنْعَهَا أَوِ التَّقْلِيلَ مِنْهَا هُوَ الْحَلُّ الْأَمْثَلُ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ تَعَالَى بِارْتِفَاعِ هَذَا الْوَبَاءِ.


وَلِأَهَمِّيَّةِ إِقَامَةِ شَعِيرَةِ الْحَجِّ دُونَ أَنْ يَلْحَقَ ضَرَرٌ بِأَرْوَاحِ الْحُجَّاجِ، وَدُونَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الشَّعِيرَةُ الْعَظِيمَةُ سَبَبًا فِي زِيَادَةِ انْتِشَارِهِ، فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ جَاءَتْ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْثِيرِهَا وَدَرْءِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا، لِذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْمَقَاصِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ فَإِنَّ هَيْئَةَ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ تُؤَيِّدُ مَا قَرَّرَتْهُ حُكُومَةُ الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ الْحَجُّ لهَذَا الْعَامِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِئَةٍ وَوَاحِدٍ وَأَرْبَعِينَ هِجْرِيَّةٍ بِعَدَدٍ مَحْدُودٍ جِدًّا مِنْ دَاخِلِ الْمَمْلَكَةِ حِفَاظًا عَلَى صِحَّةِ الْحُجَّاجِ وَسَلَامَتِهِمْ.


نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَمُنَّ – عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ – بِرَفْعِ هَذَا الْوَبَاءِ وَأَنْ يَجْعَلَهُ رَحْمَةً عَلَى عِبَادِهِ، كَمَا نَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَن يَجْزِيَ خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ آلَ سُعُودٍ وَسُمُوَّ وَلِيِّ عَهْدِهِ الْأَمِينِ وَحُكُومَتَهُمَا الرَّشِيدَةَ خَيْرًا لِمَا يَبْذُلُونَ مِنْ جُهُودٍ عَظِيمَةٍ فِي خِدْمَةِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَقَاصِدِيهِمَا (وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) انْتَهَي بَيَانُهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْقَرَارَ الْحَكِيمَ وَالْبَيَانَ الْوَاضِحَ فِي غَنِيَّةٍ لِإِرْشَادِ النَّاسِ.


أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.


الْخُطْبَةُ الثَّانِيَة

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ.. فَاتَّقُوا اللَّهَ - عِبَادَ اللَّهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.


عِبَادَ اللَّهِ؛ اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْحَجِّ الِاسْتِطَاعَةَ البَدنِيَّةَ: وَتَشْمَلُ صِحَّةَ البَدَنِ، وَالْقُدْرَةَ عَلَى السَّيْرِ والرُّكوبِ. وَالِاسْتِطَاعَةَ المَاليَّةَ: وَتَشْمَلُ الزَّادَ والرَّاحِلَةَ، وَالِاسْتِطَاعَةَ الْأَمْنِيَّةَ: وَالْمُرَادُ بِهَا أَمْنُ الطَّرِيقِ.


وَعَدَمُ حُدُوثِ مَا يَعُوقُ وُصُولَهُ أَوْ يَحْدُثُ لَهُ مَا يَضُرُّهُ؛ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْوَبَاءَ يَحُولُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَجِّ؛ وَيَجْعَلُهُ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ لِلْحَجِّ.


عِبَادَ اللَّهِ: وَقَدْ دَلَّتْ النُّصُوصُ بِكَثْرَةٍ عَلَى أَنَّ مَنْ نَوَى الْعِبَادَةَ وَكَانَ صَادِقًا فِي نِيَّتِهِ وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فِعْلِهِ بِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْ إِرَادَتِهِ فَإِنَّ لَهُ ثَوَابَ الطَّائِعِينَ.


قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: ﴿ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾ [النساء: 100]، وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِأَصْحَابِهِ وَهُوَ رَاجِعٌ مِنْ تَبُوكَ: إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ، شَارَكُوكُمْ فِي الْأَجْرِ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.


وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ عَبْدٌ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٌ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا؛ فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ وَنِيَّتُهُ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ) حَدِيثٌ صَحِيحٌ.


فَهَذِهِ النُّصُوصُ وَغَيْرُهَا كَثِيرٌ دَالَّةٌ بِوُضُوحٍ عَلَى أَنَّ مَنْ صَدَقَ النِّيَّةَ ثُمَّ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَمَلِ فَلَهُ نَصِيبٌ وَافِرٌ مِنَ الْأَجْرِ بِحَسَبِ صِدْقِ نِيَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا لَا يَمْنَعُ أَنَّ مَنْ تَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَوَفَّقَهُ لِلْعَمَلِ يُحَصِّلُ أَجْرًا أَوْفَرَ وَثَوَابًا أَكْبَرَ وَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءَ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَنْ نَوَى الْحَجَّ ثُمَّ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فِعْلِهِ لِعُذْرٍ كَعَجْزٍ عَنْ بُلُوغِ الْبَيْتِ؛ إِمَّا بِسَبَبِ مَرَضٍ أَوْ خَوْفِ مَرَضٍ: أَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَدَاءِ النُّسُكِ فَإِنَّهُ قَدْ فَعَلَ مَا عَلَيْهِ فَهُوَ مَأْجُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِقَدْرِ صِدْقِ عَزْمِهِ وَإِخْلَاصِهِ فِي نِيَّتِهِ وَيُكْتَبُ لَهُ مَا نَوَى، وَاللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- جَوَادٌ كَرِيمٌ فَهُوَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا؛ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ؛ وَنَسْأَلُهُ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾[البقرة: 201].


سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللَّهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الحج وذو القعدة (خطبة)
  • الحج والعمرة رحلة إيمانية
  • تغريدات مختصرة في صفة الحج
  • أعمال تعدل الحج في الثواب (خطبة)
  • أعمال يعدل ثوابها الحج
  • من روائع البر في الحج
  • الحج أشهر معلومات (خطبة)
  • وقفات ووصايا بعد الحج

مختارات من الشبكة

  • ماذا تعلمنا من الحج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مقاصد سورة الحج (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • الحج وأركان الإسلام (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • الحج طاعة ونظام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وقفات مع سورة الحج(مقالة - ملفات خاصة)
  • الحج وتحقيق التوحيد (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • خطبة: مقاصد الحج(مقالة - ملفات خاصة)
  • من فضائل الحج (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • خطبة: أسرار ومقاصد الحج(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مقاصد الحج التزود بالتقوى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 10/12/1447هـ - الساعة: 3:22
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب