• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الكساء الرباني (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    جنة الخلد (10) جنتان من ذهب وجنتان من فضة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    ‫القلب قبل السبب‬‬‬‬
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    الرد على شبهة حول آية {وما من دابة في الأرض ولا ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    العتاب واللوم (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    مواقيت الحج وأنواع النسك
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الحديث الأربعون: فضيلة حسن الخلق
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    أسباب نزول المطر (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    إن إبراهيم كان أمة (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (3) (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها: تاج ...
    بكر عبدالحليم محمود هراس
  •  
    الوسطية في مسألة الاجتهاد في العبادات
    صلاح عامر قمصان
  •  
    النوازل المعاصرة: تعريفها - أنواعها - طرق تجاوز ...
    أحمد محمد القزعل
  •  
    من عجائب الاستغفار (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    الحج امتداد بين نداء إبراهيم وبلاغ محمد صلى الله ...
    د. عبدالرزاق السيد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

مظاهر اليسر في الصوم (5) كفارة رمضان وفديته

مظاهر اليسر في الصوم (5) كفارة رمضان وفديته
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/2/2026 ميلادي - 1/9/1447 هجري

الزيارات: 5234

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مظاهر اليسر في الصوم (5)

كفارة رمضان وفديته

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْإِسْلَامَ دِينَ يُسْرٍ لَا عُسْرَ فِيهِ، وَجَعَلَ شَرِيعَتَهُ رَحْمَةً لِعِبَادِهِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِمْ. نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ أَفَاضَ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ نِعَمِهِ، وَوَسَّعَ عَلَيْهِمْ فِيمَا شَرَعَ لَهُمْ، فَمَا يَضِيقُ أَمْرٌ عَلَى النَّاسِ إِلَّا كَانَ فِي الشَّرِيعَةِ سَعَةٌ مِنْهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ جَاءَ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ، وَقَالَ: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ ‌يُشَادَّ ‌الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ، وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ» صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ؛ فَإِنَّكُمْ فِي شَهْرِ التَّقْوَى، وَقَدْ عُلِّلَ الصِّيَامُ بِحُصُولِ التَّقْوَى؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 183]، وَأَنْتُمْ فِي شَهْرِ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَمْلُوءٌ بِالْأَمْرِ بِالتَّقْوَى؛ ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 185].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى الصِّيَامَ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ، وَجَعَلَهُ شَهْرًا وَاحِدًا فِي كُلِّ الْعَامِ، وَخَفَّفَ فِيهِ عَنْ أَهْلِ الْأَعْذَارِ. وَرَغْمَ أَنَّ الصَّوْمَ حَبْسٌ لِلنَّفْسِ عَنْ مُشْتَهَيَاتِهَا مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالنِّسَاءِ؛ فَإِنَّ فِيهِ مِنْ مَظَاهِرِ الْيُسْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَحِمَ عِبَادَهُ، وَلَمْ يُرِدْ تَعْذِيبَهُمْ.

 

فَمِنْ مَظَاهِرِ الْيُسْرِ فِي الصَّوْمِ: بَدَائِلُ الصَّوْمِ، وَالْكَفَّارَاتُ فِيهِ: فَمَنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ مُزْمِنٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَطْعَمَ بَدَلَ الصِّيَامِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 184]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ، وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ؛ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا، فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَهُ الْكِبَرُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَصُومَ رَمَضَانَ، فَعَلَيْهِ ‌لِكُلِّ ‌يَوْمٍ ‌مَدٌّ ‌مِنْ ‌قَمْحٍ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: «وَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقِ الصِّيَامَ فَقَدْ ‌أَطْعَمَ ‌أَنَسٌ بَعْدَمَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ، كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، خُبْزًا وَلَحْمًا، وَأَفْطَرَ».

 

وَطَرِيقَةُ الْإِطْعَامِ: إِمَّا أَنْ يُمَلِّكَهُمْ طَعَامًا؛ كَمَنْ يُعْطِيهِمْ قَمْحًا أَوْ أُرْزًا أَوْ نَحْوَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَصْنَعَ لَهُمْ طَعَامًا فَيُغَدِّيَهُمْ أَوْ يُعَشِّيَهُمْ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ: «وَإِذَا جَمَعَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ وَعَشَّاهُمْ خُبْزًا أَوْ أُدْمًا مِنْ أَوْسَطِ مَا يُطْعِمُ أَهْلَهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَكْثَرِ السَّلَفِ... وَهُوَ أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ فِي الدَّلِيلِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِإِطْعَامٍ لَمْ يُوجِبِ التَّمْلِيكَ، وَهَذَا إِطْعَامٌ حَقِيقَةً». وَيَكُونُ مِنْ طَعَامِ أَهْلِ الْبَلَدِ، وَلِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ طَعَامٌ يُفَضِّلُونَهُ، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَأَمَّا عِنْدَنَا هَاهُنَا فَلْيُكَفِّرْ بِمُدِّ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ، مُدٌّ مُدٌّ، وَأَمَّا أَهْلُ الْبُلْدَانِ فَإِنَّ لَهُمْ ‌عَيْشًا ‌غَيْرَ ‌عَيْشِنَا، فَأَرَى أَنْ يُكَفِّرُوا بِالْوَسَطِ مِنْ عَيْشِهِمْ».

 

وَوَقْتُ الْإِطْعَامِ عَلَى الْخِيَارِ: إِنْ شَاءَ أَطْعَمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَهُ بِيَوْمِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ الْإِطْعَامَ إِلَى آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ، أَوْ بَعْدَ اِنْتِهَاءِ الشَّهْرِ؛ فَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ.

 

وَمَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَالِمًا مُتَعَمِّدًا، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْأَعْذَارِ؛ وَجَبَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ مُغَلَّظَةٌ؛ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ، قَالَ: مَا لَكَ، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا،قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ،قَالَ: لَا، فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا،قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ، وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ، قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ، فَقَالَ: أَنَا، قَالَ: خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ ‌لَابَتَيْهَا -يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ- أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

فَمِنْ سَمَاحَةِ الْإِسْلَامِ، وَالْيُسْرِ فِي الصِّيَامِ: أَنَّ مَنْ وَقَعَ فِي هَذَا الْإِثْمِ الْعَظِيمِ خُفِّفَ إِثْمُهُ الْعَظِيمُ بِهَذِهِ الْكَفَّارَةِ الْمُغَلَّظَةِ، وَيَجِبُ عَلَى الصَّائِمِ أَنْ يَمْلِكَ نَفْسَهُ، وَأَنْ يَبْعُدَ عَمَّا يُثِيرُهُ؛ لِئَلَّا يَفْسُدَ صِيَامُهُ، وَيَقَعَ فِي إِثْمِ انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الشَّهْرِ الْكَرِيمِ، وَلَهُ فِي اللَّيْلِ مُتَّسَعٌ. وَإِنْ أَحَسَّ بِغَلَبَةِ شَهْوَتِهِ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ. وَلَوْ لَزِمَ الْمَسْجِدَ لِلتَّعَبُّدِ ذَهَبَ مَا فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ يُزَيِّنُ لِلْعَبْدِ ارْتِكَابَ الْإِثْمِ؛ فَإِذَا دَحَرَهُ الْعَبْدُ بِالْعِبَادَةِ ضَعُفَ وَخَنَسَ وَعَجَزَ عَنْ تَزْيِينِ الْإِثْمِ، وَانْتَصَرَ الْمُؤْمِنُ عَلَيْهِ، وَيَا لَهَا مِنْ لَذَّةٍ مَا أَعْظَمَهَا، فِي كَبْحِ جِمَاحِ النَّفْسِ، وَقَمْعِ الشَّهْوَةِ، وَدَحْرِ الشَّيْطَانِ. وَلَذَّةُ الِانْتِصَارِ فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ أَعْظَمُ مِنْ لَذَّةِ الشَّهْوَةِ لَوْ قَارَفَهَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ سَمَاحَةِ الْإِسْلَامِ، وَالْيُسْرِ فِي الصِّيَامِ: أَنَّ الرَّجُلَ جَاءَ فَزِعًا يَقُولُ: هَلَكْتُ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: احْتَرَقْتُ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي إِثْمٍ عَظِيمٍ. ثُمَّ كَانَتِ الْكَفَّارَةُ مُخَفِّفَةً لِذَلِكَ، وَمُؤَدِّبَةً لِمَنْ وَقَعَ فِي هَذَا الذَّنْبِ.

 

وَمِنْ مَظَاهِرِ الْيُسْرِ فِيهِ: أَنَّ الْكَفَّارَةَ كَانَتْ بِالتَّدَرُّجِ وَالتَّرْتِيبِ؛ فَأَوَّلُهَا عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ؛ وَلِذَا لَمْ يُخْبِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الرَّجُلَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ؛ وَلِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ [الْبَقَرَةِ: 286]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التَّغَابُنِ: 16].

 

وَمِنْ سَمَاحَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ لَمْ يُعَنِّفِ الرَّجُلَ أَوْ يُغْلِظِ الْقَوْلَ عَلَيْهِ، وَسَبَبُ ذَلِكَ مَا رَأَى فِيهِ مِنَ اسْتِعْظَامِ الذَّنْبِ، حَتَّى قَالَ: هَلَكْتُ. وَسَعَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَخْلِيصِ ذِمَّتِهِ وَإِبْرَائِهَا بِمَا أَعْطَاهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ مَلَّكَهُ إِيَّاهُ لِيُطْعِمَهُ أَوْلَادَهُ لَمَّا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَفْقَرُ بَيْتٍ فِي الْمَدِينَةِ.

 

نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعَلِّمَنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَأَنْ يَرْزُقَنَا الْعَمَلَ بِمَا عَلَّمَنَا.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الْبَقَرَةِ: 223].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: نَحْنُ فِي أَوَائِلِ هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ، وَسَيَمْضِي كَمَا مَضَى مَا قَبْلَهُ مِنْ رَمَضَانَاتٍ، وَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الطَّائِعِ فِيهِ وَالْعَاصِي. وَمَا بَيْنَ الْمُقْبِلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْمُعْرِضِ عَنْهُ. وَمَا بَيْنَ مَنْ صَامَ فَحَفِظَ صِيَامَهُ، وَمَنْ صَامَ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَدَنَّسَ صِيَامَهُ بِالْمُحَرَّمَاتِ. وَمَا بَيْنَ مَنْ حَفِظَ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَلِسَانَهُ عَنِ الْإِثْمِ، وَمَنْ أَطْلَقَهَا فِي أَنْوَاعِ الْإِثْمِ. شَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا، وَعِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى الْحِسَابُ.

 

وَإِذَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِيُسْرِ الصِّيَامِ، وَيُسْرِ الْقِيَامِ، وَيُسْرِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ؛ فَحَرِيٌّ بِالْمُؤْمِنِ أَنْ يَقْضِيَ رَمَضَانَ مُتَقَلِّبًا فِي أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ، يَنْتَقِلُ مِنْ عِبَادَةٍ إِلَى أُخْرَى، فَإِذَا فَتَرَ عَزْمُهُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ تَوَجَّهَ لِلصَّلَاةِ، وَإِذَا تَعِبَ مِنَ الصَّلَاةِ اشْتَغَلَ لِسَانُهُ بِالذِّكْرِ وَلَوْ كَانَ عَلَى جَنْبِهِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ، مَعَ سَعْيِهِ فِي بِرِّ وَالِدَيْهِ، وَصِلَةِ أَرْحَامِهِ، وَإِحْسَانِهِ لِأَهْلِ بَيْتِهِ وَجِيرَانِهِ، وَتَعَاهُدِ الْفُقَرَاءِ بِالْإِطْعَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِحْسَانِ. هَذَا الَّذِي يَرْبَحُ فِي رَمَضَانَ، فَلَا تَحْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ خَيْرَهُ، وَخُذُوا حَظَّكُمْ مِنْ بِرِّهِ؛ فَإِنَّ الْجَزَاءَ عَظِيمٌ، مِنْ رَبٍّ غَنِيٍّ كَرِيمٍ؛ «الصَّوْمُ لِي ‌وَأَنَا ‌أَجْزِي ‌بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي»، فَمَا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى وَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَا يَجْزِي عَلَيْهِ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلَمْ يُخْبِرْ بِمِقْدَارِ جَزَائِهِ؛ كَانَ جَزَاؤُهُ عَظِيمًا يَلِيقُ بِكَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَجَزِيلِ عَطَائِهِ، وَصِدْقِ وَعْدِهِ؛ ﴿ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ﴾ [النِّسَاءِ: 122]. فَجِدُّوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى- وَاجْتَهِدُوا، وَأَرُوا اللَّهَ تَعَالَى مِنْ أَنْفُسِكُمْ خَيْرًا، وَاحْذَرُوا مُبْطِلَاتِ الصِّيَامِ، وَجَانِبُوا أَسْبَابَ الْفِتَنِ وَالشَّهَوَاتِ؛ مِمَّا يُعْرَضُ فِي الشَّاشَاتِ وَالْجَوَّالَاتِ؛ فَإِنَّهَا تَسْرِقُ حَسَنَاتِ الصَّائِمِينَ كَمَا تَسْرِقُ أَوْقَاتَهُمْ، وَتُكْسِبُهُمْ أَوْزَارًا لَا يَظُنُّونَ أَنَّهَا تَبْلُغُ مَا بَلَغَتْ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِيَّاكُمْ ‌وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • مظاهر اليسر في الصوم (1): التدرج في فرض الصيام (خطبة)
  • مظاهر اليسر في الصوم (2): الفطر لأهل الأعذار
  • مظاهر اليسر في الصوم (3) تعجيل الفطور وتأخير السحور
  • مظاهر اليسر في الصوم (4) النهي عن صوم الأبد
  • القلب بين الصفا والاسفنجة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الصوم مظهر من مظاهر وحدة الأمة الإسلامية(مقالة - ملفات خاصة)
  • مظاهر عناية الإسلام بالطفولة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة الأخلاق الإسلامية أقسام الأخلاق الإسلامية (مظاهر كثرة ذكر الله)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • أقسام الأخلاق الإسلامية (من مظاهر خشية الله)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • مظاهر الأدب مع رسول الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح كتاب الأصول الثلاثة: مظاهر التوحيد في الحج (2)(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • شرح كتاب الأصول الثلاثة: مظاهر التوحيد في الحج (1)(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • حديث: أن رجلا ظاهر من امرأته، ثم وقع عليها(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • فضل صيام رمضان (1)(مقالة - ملفات خاصة)
  • من منافع الحج وفوائده(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/11/1447هـ - الساعة: 15:12
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب